ما حجم الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا؟

كييف تتمسّك بوحدتها الترابية وترفض التنازل عن أراضٍ لموسكو

جانب من مظاهرات ضد تبادل الأراضي بين أوكرانيا وروسيا خارج السفارة الأميركية بكييف يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من مظاهرات ضد تبادل الأراضي بين أوكرانيا وروسيا خارج السفارة الأميركية بكييف يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

ما حجم الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا؟

جانب من مظاهرات ضد تبادل الأراضي بين أوكرانيا وروسيا خارج السفارة الأميركية بكييف يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من مظاهرات ضد تبادل الأراضي بين أوكرانيا وروسيا خارج السفارة الأميركية بكييف يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

أثار تلميح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «تبادلٍ محتملٍ للأراضي» بين كييف وموسكو، استنفاراً أوروبياً واسعاً، أطلق حملة اتصالات دبلوماسية مكثّفة لتعزيز كفّة أوكرانيا عشية قمّة ألاسكا بين سيدَي البيت الأبيض والكرملين. ومع استعادة روسيا السيطرة على كورسك في أبريل (نيسان) الماضي، وهي المنطقة الروسية الوحيدة التي احتلّتها أوكرانيا منذ بداية الحرب، تساءلت كييف عن طبيعة الأراضي التي قد «تتبادلها» مع موسكو، وجدّدت رفضها الحازم الانسحاب من أراضيها لصالح القوات الروسية.

فما الأراضي التي كان يشير إليها الرئيس الأميركي؟ وما حجم الأراضي التي تُسيطر عليها روسيا منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

السيطرة الروسية

تُسيطر روسيا، وفق تقرير لوكالة «رويترز»، على نحو 114.500 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 19 في المائة من أراضي أوكرانيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، وجزء كبير من الأراضي في شرق وجنوب شرقي البلاد، وفقاً لخرائط مفتوحة المصدر لساحة القتال. ولا تُسيطر أوكرانيا على أي أراضٍ روسية معترفٍ بها دولياً.

فريق إطفائيين يخمد النيران التي سبّبها هجوم روسي على دونيتسك يوم 2 أغسطس (أ.ب)

وتزعم روسيا أن القرم ودونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، وهي المناطق التي اعترفت بها موسكو جزءاً من أوكرانيا عند انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، هي الآن جزء من روسيا. في المقابل، تؤكد أوكرانيا مراراً أنها لن تعترف بالاحتلال الروسي لأراضيها، كما تعترف معظم دول العالم بحدود أوكرانيا لعام 1991.

شبه جزيرة القرم

استولت القوات الروسية في عام 2014 على شبه جزيرة القرم، التي تقع على البحر الأسود جنوب أوكرانيا. وبعد استفتاء مثير للجدل على الانضمام إلى روسيا، ضمت موسكو الإقليم إليها. وتبلغ مساحته نحو 27 ألف كيلومتر مربع.

روس يحتفلون في مدينة بطرسبرغ بذكرى ضم شبه جزيرة القرم لروسيا يوم 18 مارس (إ.ب.أ)

وفيما ترفض أوكرانيا التخلي عن القرم وتؤكّد أنها جزء لا يتجزّء من أراضيها، يُقرّ بعض المسؤولين الأوكرانيين سراً بصعوبة استعادتها بالقوة. وضُمّت القرم إلى الإمبراطورية الروسية في عهد كاثرين الكبرى في القرن الثامن عشر، وتأسس ميناء سيفاستوبول قاعدة للأسطول الروسي في البحر الأسود بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي عام 1921، أصبحت القرم جزءاً من روسيا ضمن الاتحاد السوفياتي، وفي العام 1954، أُلحقت بأوكرانيا، التي كانت أيضاً جمهورية سوفياتية، بقرار من الأمين العام للحزب الشيوعي نيكيتا خروتشوف، وهو أوكراني الأصل.

دونباس

تسيطر روسيا على نحو 46.570 كيلومتراً مربعاً، أي 88 في المائة من إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، بما في ذلك كامل منطقة لوغانسك، و75 في المائة من منطقة دونيتسك.

أفراد من القوات المسلحة الأوكرانية يقودون دبابات في منطقة لوغانسك يوم 14 ديسمبر 2021 (رويترز)

وتسيطر أوكرانيا على نحو 6.600 كيلومتر مربع من الإقليم، لكن روسيا تُركّز معظم عملياتها على جبهة دونيتسك، متقدمة نحو آخر المدن الكبرى المتبقية تحت سيطرة كييف. وكان انفصاليون مدعومون من روسيا، في منطقتي دونيتسك ولوغانسك، قد خرجوا عن سيطرة الحكومة الأوكرانية عام 2014، وأعلنوا أنفسهم «جمهوريتين شعبيتين» مستقلتين. واعترف بوتين بهما «جمهوريتين شعبيتين مستقلتين» في عام 2022، قبل أيام من غزو أوكرانيا.

زابوريجيا وخيرسون

تُسيطر القوات الروسية على نحو 74 في المائة من منطقتي زابوريجيا وخيرسون في جنوب شرقي أوكرانيا، أي ما يعادل نحو 41.176 كيلومتراً مربعاً. بينما تسيطر أوكرانيا على نحو 14.500 كيلومتر مربع في المنطقتين.

رجال الإنقاذ الأوكرانيون أمام مبنى متضرر نتيجة غارة جوية روسية على مدينة خيرسون (أ.ف.ب)

وقال بوتين عام 2024 إنه سيكون مستعداً للموافقة على السلام إذا انسحبت أوكرانيا من جميع المناطق التي تطالب بها روسيا ولم تسيطر عليها بالكامل بعد، وتخلّت رسمياً عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال مصدران، لوكالة «رويترز»، إن بوتين قد يكون مستعداً للانسحاب من جيوب صغيرة من الأراضي التي يسيطر عليها في مناطق أخرى من أوكرانيا، إن وافقت كييف على شروطه.

جندي روسي يقف أمام محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)

وتشمل شروط بوتين للسلام تعهّداً قانونياً مُلزماً بعدم توسُّع «الناتو» شرقاً، وضمان «حياد» أوكرانيا، وتقييد قدراتها العسكرية، وحماية الناطقين بالروسية المقيمين فيها، والاعتراف بالمكاسب الإقليمية لروسيا.

خاركيف وسومي ودنيبروبتروفسك

بالإضافة إلى القرم ودونباس وزابوريجيا وخيرسون، تُسيطر روسيا على أجزاء صغيرة من مناطق خاركيف وسومي وميكولايف ودنيبروبتروفسك في أوكرانيا.

سيارات محترقة جراء هجوم روسي بالمسيرات على دنيبرو يوم 26 يوليو (رويترز)

وفي منطقتي سومي وخاركيف، تسيطر على نحو 400 كيلومتر مربع. أما في دنيبروبتروفسك، فلروسيا جيب صغير قرب الحدود. وتقول روسيا إنها تُنشئ «منطقة عازلة» في سومي لحماية منطقة كورسك الروسية من الهجمات الأوكرانية.

خلاف حول الوضع القانوني للأراضي

تُصنّف موسكو «جمهورية القرم»، وسيفاستوبول، و«جمهورية لوغانسك الشعبية»، و«جمهورية دونيتسك الشعبية»، ومناطق زابوريجيا وخيرسون أقاليم تابعة للاتحاد الروسي. أما كييف، فتقول إنها أراضٍ أوكرانية.

آثار الدمار الذي خلّفه هجوم روسي على دونيتسك يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

معظم دول العالم لا تعترف بهذه المناطق بوصفها جزءاً من روسيا، مع بعض الاستثناءات. فقد اعترفت سوريا وكوريا الشمالية ونيكاراغوا بالقرم جزءاً من روسيا. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت في عام 2014 أن عملية الضم غير قانونية، واعترفت بالقرم جزءاً من أوكرانيا. وقد عارض القرار 11 بلداً. وغالباً ما يقارن بوتين بين مصير كوسوفو والقرم، متهماً الغرب بازدواجية المعايير حين اعترف باستقلال كوسوفو عام 2008 رغم معارضة صربيا، بينما يرفض الاعتراف بالقرم. وكانت روسيا قد عارضت استقلال كوسوفو.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

أصدرت السلطات في ليتوانيا تعليمات لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتوجه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس )
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
TT

البابا يخاطب حشوداً في الفاتيكان بعد خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني

البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ)

خاطب البابا ليو الرابع عشر آلاف الذين احتشدوا في ساحة القديس بطرس، الأحد، وذلك في أول صلاة أسبوعية له منذ خضوعه لجراحة استئصال ورم سرطاني في الرئة.

وغادر رأس الكنيسة الكاثوليكية التي تضم 1.4 مليار شخص في العالم، المستشفى، في روما، السبت، بعد فترة نقاهة أمضاها فيه عقب خضوعه لجراحة الثلاثاء، تمَّ خلالها استئصال ورم سرطاني وجزء من رئته اليمنى.

وأطل البابا البالغ 71 عاماً من نافذة الشقة البابوية، وبدا في حالة جيدة، وتحدث بطريقة طبيعية ودون صعوبة.

وشكر البابا من صلُّوا لأجله، قائلاً: «بعد تجاوز هذه المرحلة الدقيقة -كما تعلمون- سأستأنف الآن أنشطتي تدريجياً»، وذلك على وقع هتافات: «يعيش البابا!» في الساحة.

وأُدخل ليو الرابع عشر الثلاثاء إلى مستشفى «جيميلي» في روما، الواقع شمال الفاتيكان؛ حيث خضع للعملية. وعاد إلى الفاتيكان السبت؛ إذ اعتبر طبيباه أنه «بات مؤهلاً لمغادرة المستشفى».

وقد ألغى ليو الرابع عشر كل استقبالاته حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول).

وكان البابا قد تولى بنفسه في 11 أكتوبر إبلاغ الجمهور المحتشد في ساحة القديس بطرس أنه سيخضع «في الأيام المقبلة» لعملية جراحية لإزالة ورم اكتُشف «في مرحلة مبكرة جداً»؛ مشيراً إلى أن «الأطباء يرون أن التدخل الجراحي هو الخيار الأنسب».

ولا تزال نتائج الفحوص الرامية إلى تحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر قيد الانتظار.

واستأنف البابا بعضاً من أنشطته في المستشفى؛ إذ أجرى اتصالاً الجمعة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حثَّه فيه على وقف إطلاق النار في مدينة أوليشكي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.


زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
TT

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)
موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الأحد)، إن روسيا شنَّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.

وكتب على «إكس»: «منذ أن أعلن الرئيس الأميركي وقف إطلاق النار على منشآت الطاقة قبل أسبوع، شنَّت روسيا هجمات متعمَدة على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز في أوكرانيا 76 مرة»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات الأخيرة استهدفت محطات فرعية في مناطق فينيتسا وجيتومير وخميلنيتسكي وأوديسا.

ولم تؤكد كييف ولا موسكو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب.


توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».