اقتصاد اليابان ينمو بأكبر من المتوقع في الربع الثاني

بدعم من الصادرات... و«نيكي» يرتفع لمستوى قياسي جديد

منظر عام للعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد اليابان ينمو بأكبر من المتوقع في الربع الثاني

منظر عام للعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)
منظر عام للعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد الياباني بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع في الربع الثاني، حيث صمدت أحجام الصادرات جيداً في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة؛ ما منح البنك المركزي بعض الشروط التي يحتاج إليها لاستئناف رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات حكومية، الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 1.0 في المائة على أساس سنوي، مسجلاً بذلك الربع الخامس على التوالي من التوسع، بعد تعديل انكماش الربع السابق إلى نمو.

ومع ذلك، يحذّر المحللون من أن حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، التي تُغذّيها الرسوم الجمركية الأميركية، قد تُلقي بظلالها على رابع أكبر اقتصاد في العالم في الأشهر المقبلة، لا سيما مع مُكافحة شركات صناعة السيارات للحفاظ على انخفاض الأسعار للعملاء الأميركيين.

وقال تاكومي تسونودا، كبير الاقتصاديين في معهد «شينكين للأبحاث»: «لقد أخفت بيانات أبريل (نيسان) وحتى يونيو (حزيران) التأثير الحقيقي لرسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية». وأضاف: «كانت الصادرات قوية بفضل أحجام شحنات السيارات القوية والطلب في اللحظات الأخيرة من مُصنّعي التكنولوجيا الآسيويين قبل فرض بعض الرسوم الجمركية القطاعية. لكن هذه الطلبات غير مُستدامة على الإطلاق».

مرونة مفاجئة

وقد أسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي مرونة مُفاجئة للصادرات والإنفاق الرأسمالي، مُقارنةً بمتوسط توقعات السوق التي كانت تُشير إلى زيادة بنسبة 0.4 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». وجاء ذلك عقب ارتفاع بنسبة 0.6 في المائة في الربع السابق، والذي عُدِّل بالزيادة من انكماش بنسبة 0.2 في المائة.

وتُترجم هذه القراءة إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.3 في المائة، وهو أفضل من متوسط التقديرات التي كانت تُشير إلى زيادة بنسبة 0.1 في المائة. وتتناقض هذه البيانات القوية مع الصين، التي شهدت انخفاض نمو إنتاج المصانع إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، وتباطؤاً حاداً في مبيعات التجزئة في يوليو (تموز).

عوامل دعم

وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي الياباني، بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتقديرات السوق البالغة 0.1 في المائة. وقد نما بوتيرة الربع السابق نفسها.

وتُعدّ اتجاهات الاستهلاك والأجور عوامل يراقبها بنك اليابان لقياس قوة الاقتصاد وتحديد توقيت تحركه التالي بشأن سعر الفائدة.

وارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للطلب المحلي، بنسبة 1.3 في المائة في الربع الثاني، مقابل ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة في استطلاع «رويترز».

وساهم صافي الطلب الخارجي، أو الصادرات مطروحاً منها الواردات، بنسبة 0.3 نقطة مئوية في النمو، مقابل مساهمة سلبية قدرها 0.8 نقطة مئوية في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات وقطع غيار السيارات في أبريل، وهددت بفرض رسوم بنسبة 25 في المائة على معظم الواردات اليابانية الأخرى. وفي يوليو، أبرمت اليابان اتفاقية تجارية خفضت الرسوم الجمركية إلى 15 في المائة مقابل حزمة استثمارية يابانية بقيمة 550 مليار دولار متجهة إلى الولايات المتحدة.

وصرح وزير الاقتصاد الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي بأن أحدث نتائج الناتج المحلي الإجمالي تؤكد أن اقتصاد البلاد يتعافى بشكل طفيف. وقال: «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع تحسناً في ظروف العمل والدخل، بالإضافة إلى إجراءات سياسية لدعم هذا الانتعاش المتواضع. لكننا في حاجة إلى أن نضع في حساباتنا المخاطر السلبية الناجمة عن السياسات التجارية الأميركية».

وأضاف أكازاوا أن الرسوم الجمركية الأميركية من المرجح أن تدفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لليابان إلى الانخفاض بنسبة 0.3-0.4 في المائة.

وخفضت الحكومة الأسبوع الماضي توقعاتها للنمو المعدل حسب التضخم لهذه السنة المالية إلى 0.7 في المائة من 1.2 في المائة المتوقعة في البداية، متوقعةً أن الرسوم الجمركية الأميركية ستؤدي إلى إبطاء الإنفاق الرأسمالي، بينما يُثقل التضخم المستمر كاهل الاستهلاك. وتجنبت الصادرات حتى الآن تأثراً كبيراً بالرسوم الجمركية الأميركية، حيث استوعبت شركات صناعة السيارات اليابانية، أكبر مُصدّر في البلاد، تكاليف الرسوم الجمركية الإضافية من خلال خفض الأسعار في محاولة -للحفاظ على استمرارية تشغيل مصانعها المحلية.

مخاوف مستقبلية

وتدعم المرونة الاقتصادية، إلى جانب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان التي أُبرمت الشهر الماضي، التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون أن تعاني الصادرات في الأشهر المقبلة مع بدء تحميل التكاليف على العملاء الأميركيين.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات: «من المحتمل أن ينزلق الاقتصاد إلى الركود في الربع المالي الممتد من يوليو إلى سبتمبر (أيلول) مع تباطؤ الصادرات».

وأضاف: «لكي ينتعش الاقتصاد بالكامل، فإن الاستهلاك الخاص هو العامل الحاسم. وقد يتحسن الاستهلاك مع نهاية العام مع تباطؤ التضخم تدريجياً وتعافي المعنويات».

«نيكي» لمستوى قياسي جديد

وفي الأسواق، أغلق مؤشر نيكي الياباني عند أعلى مستوى له على الإطلاق، الجمعة، مع ضعف الين وبيانات أظهرت مرونةً مفاجئة للاقتصاد الوطني.

وتسارعت وتيرة مكاسب مؤشر نيكي في جلسة ما بعد الظهر، مرتفعاً بنسبة 1.7 في المائة ليغلق عند مستوى قياسي بلغ 43.378.31 نقطة. وكان قد لامس أعلى مستوى قياسي له خلال اليوم عند 43.451.46 نقطة في وقت سابق من الأسبوع. وقفز مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 3,107.68 نقطة، وهو أيضاً مستوى إغلاق قياسي.

وقدم انخفاض الين خلال الليل دعماً لأسهم المصدرين، بينما أظهرت البيانات أن الاقتصاد الياباني نما بمعدل يفوق التوقعات. وصرح واتارو أكياما، الخبير الاستراتيجي في شركة «نومورا» للأوراق المالية، بأن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وتصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الخميس بأن بنك اليابان من المرجح أن يرفع أسعار الفائدة كانت عوامل وراء ارتفاع أسهم القطاع المالي.

وأضاف: «إن التوقعات بتحسن الأداء نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة المحلية تُمثل دافعاً قوياً؛ ما أدى إلى زيادات كبيرة نسبياً في أسهم البنوك وشركات التأمين اليوم».


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

الاقتصاد ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

الأسهم الصينية تتعافى... واليوان يواصل مكاسبه

تعافت الأسهم الصينية، الجمعة، من أدنى مستوياتها في 14 شهراً، مدعومة بإعلانات شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي عن خطط لإعادة شراء أسهمها وتوقعات قوية للأرباح.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الأسهم اليابانية تنتعش والسندات تتراجع مع انحسار المخاوف

انتعشت الأسهم اليابانية، الجمعة، مدعومة بتعافي شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لينهي مؤشر «نيكي» سلسلة خسائر استمرت 6 جلسات متتالية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
المشرق العربي ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق الخارجية العراقية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تؤكد وفرة الديزل وتستأنف صادراتها للأسواق العالمية

ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)
ناقلة تحمل نفطاً روسياً في المحيط الهندي (أ.ف.ب)

أكدت روسيا امتلاكها كميات كافية من الديزل لتلبية الطلب المحلي ومواصلة التصدير، في وقت بدأت فيه إمدادات الوقود الروسي الوصول إلى الأسواق العالمية بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة، يستهدف تخفيف الضغوط على الأسعار التي ارتفعت بشدة وسط اضطرابات أسواق الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الجمعة، إن بلاده تمتلك إمدادات كافية من الديزل لتغطية احتياجات المستهلكين المحليين والوفاء بالتزاماتها التصديرية، في رسالة تهدف إلى طمأنة الأسواق بشأن استقرار المعروض الروسي.

وكان الكرملين قد أعلن، الخميس، بدء وصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية عقب اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة لإمدادات الوقود الروسية في جهود احتواء ارتفاع الأسعار.

وجاء الاتفاق في ظل ضغوط تواجهها الإدارة الأميركية لخفض تكاليف الوقود، بعدما سجلت أسعار الديزل مستويات قياسية منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران في فبراير (شباط) الماضي.

ويُعدّ الديزل من المنتجات النفطية الأساسية للنشاط الاقتصادي، نظراً لاستخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة، ما يجعل ارتفاع أسعاره عاملاً مباشراً في زيادة تكاليف الإنتاج والشحن وتوزيع السلع.

ومن شأن زيادة المعروض الروسي أن تخفف بعض الضغوط على الأسواق، خصوصاً إذا ساعدت في تعويض اضطرابات الإمدادات وتهدئة المخاوف بشأن نقص الوقود.

غير أن تأثير الصادرات الإضافية سيعتمد على حجم الشحنات الفعلية، وسرعة وصولها إلى المستهلكين، وقدرة الأسواق على استيعابها، فضلاً عن استمرار المخاطر المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة.

وتزامنت التصريحات الروسية مع هجوم أوكراني بطائرات مسيرة استهدف مصفاة ريازان، جنوب شرقي موسكو، وهي من كبرى منشآت تكرير النفط في روسيا.

وأقرت السلطات الروسية بالهجوم، بينما عرض التلفزيون الرسمي صوراً للمصفاة ظهر فيها دخان أسود محدود دون حرائق واضحة.

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن الضربات الأوكرانية الأخيرة لم تتسبب في أضرار كبيرة للمصافي، مؤكداً أن موسكو سترد عليها.

وتكتسب الهجمات على منشآت التكرير أهمية اقتصادية لأنها قد تؤثر في قدرة روسيا على تحويل النفط الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك والتصدير، حتى إذا ظلت مستويات إنتاج الخام مستقرة.

كما يمكن أن يؤدي تضرر المصافي إلى زيادة تكاليف الإصلاح والتشغيل، وإرباك سلاسل الإمداد المحلية، وتقليص الكميات المتاحة للأسواق الخارجية.

وكان ترمب وبوتين قد أعلنا الأسبوع الماضي اتفاقاً بشأن صادرات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية، بهدف المساهمة في خفض الأسعار.

وانتقد ترمب استئناف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية، معتبراً أنها تسهم في ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

في المقابل، تقول كييف إنها علقت هذه الهجمات 3 أيام مراعاةً للمبادرة الأميركية، قبل استئنافها بسبب استمرار الضربات الروسية على محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة الأوكرانية.

ويأتي الجدل بشأن إمدادات الديزل قبل الانتخابات النصفية الأميركية بأقل من 3 أسابيع، ما يضاعف أهمية أسعار الوقود بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وتؤثر تكاليف الديزل في معدلات التضخم بصورة غير مباشرة، عبر ارتفاع أسعار النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل استقرار الإمدادات أولوية اقتصادية للمستهلكين والشركات.

وبالنسبة لروسيا، فإن الحفاظ على صادرات المنتجات النفطية يوفر مصدراً للإيرادات، ويساعد قطاع التكرير في الاستمرار في العمل رغم المخاطر الأمنية والتقلبات التجارية.

وفي المحصلة، تمثل عودة الديزل الروسي إلى الأسواق عاملاً محتملاً لتخفيف الضغوط السعرية، لكنها لا تضمن انخفاضاً مستداماً للأسعار ما دامت منشآت الطاقة معرضة للهجمات.

وستراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة حجم الصادرات الروسية الفعلية، ومدى استقرار تشغيل المصافي، وتأثير التطورات العسكرية في تدفقات الوقود وتكاليف النقل العالمية.


«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
TT

«إم إس سي آي» تربك إندونيسيا بخطة لاستبعادها من مؤشرات الأسواق الناشئة

عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)
عامل ينظف الأرضية بالقرب من شاشة إلكترونية تعرض أسعار الأسهم في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (أ.ب)

قالت شركة «إم إس سي آي»، الجمعة، إن سوق الأسهم الإندونيسية لم تعد تستحق تصنيف «الأسواق الناشئة»، معلنةً خطة لاستبعادها من مجموعة من المؤشرات التي تتبعها الصناديق الاستثمارية، في خطوة مفاجئة تسببت في أكبر تراجع يومي للأسهم في جاكرتا منذ عام 1998.

وجاء الإعلان قبل شهر من موعد المراجعة الدورية المقررة للمؤشرات؛ ما فاجأ المستثمرين وأثار استياء المسؤولين في جاكرتا. وفي المقابل، أعلنت الهيئة الرقابية الإندونيسية فرض عقوبات على أطراف مرتبطة بمزاعم التلاعب في تداول أسهم ثلاث شركات.

وأغلق المؤشر الرئيسي للأسهم الإندونيسية منخفضاً بنسبة 11.57 في المائة، في أكبر هبوط يومي له منذ يناير (كانون الثاني) 1998، علماً بأنه كان بالفعل الأسوأ أداءً في العالم منذ بداية العام.

وتراجعت الروبية الإندونيسية بما يصل إلى 0.8 في المائة، لتسجل 18.070 روبية للدولار، وهو أضعف مستوى لها منذ أواخر يوليو (تموز)، قبل أن تستعيد بعض خسائرها.

وتعاني الأسهم في أكبر اقتصادات جنوب شرقي آسيا منذ يناير (كانون الثاني)، حين جمّدت «إم إس سي آي» أوزان إندونيسيا في مؤشراتها، ملوّحة بخفض تصنيفها إلى فئة «الأسواق الحدودية»، بسبب غموض هياكل الملكية وممارسات التداول.

ومنذ ذلك الحين، فقدت السوق أكثر من 350 مليار دولار من قيمتها السوقية، بينها نحو 60 مليار دولار تلاشت يوم الجمعة وحده.

وعزت «إم إس سي آي» خطوتها إلى عدم إحراز تقدم كافٍ في الإصلاحات الرامية إلى معالجة هذه المشكلات، مشيرة إلى أن خفض التصنيف إلى «الأسواق الحدودية» لن يعكس بدوره خطورة الاختلالات القائمة. ولذلك؛ اقترحت نقل إندونيسيا إلى فئة أدنى، هي «الأسواق المستقلة».

وقالت الشركة في بيان، الجمعة: «لا تزال هناك مخاوف كبيرة بشأن اختلالات السوق». وأضافت: «بناءً على ذلك؛ ترى (إم إس سي آي) أن استمرار تصنيف إندونيسيا ضمن الأسواق الناشئة لم يعد مناسباً».

ومن شأن التصنيف المقترح ضمن فئة «الأسواق المستقلة» أن يستبعد الأسهم الإندونيسية من المؤشرات العالمية التي تتبعها استثمارات سلبية بمليارات الدولارات؛ ما سيجبر الصناديق التي تحاكي هذه المؤشرات، أو تقيس أداءها مقارنة بها، على بيع حيازاتها من تلك الأسهم.

وقدّر بنك «يو بي إس» أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى خروج تدفقات استثمارية سلبية من إندونيسيا بنحو 4 مليارات دولار، مع احتمال أن يضيف المستثمرون النشطون تدفقات خارجة أخرى بقيمة 15 مليار دولار.

وكان المستثمرون الأجانب قد باعوا بالفعل أسهماً إندونيسية بصافي قيمة بلغ 4.7 مليار دولار منذ بداية عام 2026.

وقال الوزير الإندونيسي الكبير للشؤون الاقتصادية، إيرلانغا هارتارتو، إن هناك «علامة استفهام كبيرة» بشأن عدم مناقشة «إم إس سي آي» احتمال خفض تصنيف البلاد إلى «الأسواق المستقلة» خلال اجتماع عُقد هذا الأسبوع في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وجاء تصريحه قبيل اجتماع لكبار المسؤولين الإندونيسيين، بمن فيهم وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ومسؤولون معنيون آخرون؛ لمناقشة إعلان الشركة.

من جهتها، قالت بورصة إندونيسيا إنها اتخذت خطوات ملموسة لتعزيز الشفافية والنزاهة في سوق رأس المال، في حين أعلن رئيسها التنفيذي، جيفري هندريك، أنه سيطلب مزيداً من التوضيحات بشأن الأسس التي استند إليها الإعلان.

وقال أنغوس ماكينتوش، المتخصص في شؤون رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) لدى شركة «أليثيا كابيتال» في سنغافورة، إن الخطوة لا تعكس أوضاع الغالبية العظمى من الشركات المدرجة، ولا الاقتصاد الإندونيسي ككل، مضيفاً أن «جمع إندونيسيا مع لبنان وفلسطين والأرجنتين ضمن فئة واحدة لا يبدو منطقياً».

وأضاف: «إنه جرس إنذار لإندونيسيا».

وستكون إندونيسيا أكبر اقتصاد ضمن مجموعة الأسواق المصنفة في فئة «الأسواق المستقلة» إذا خُفّض تصنيفها إلى هذه الفئة.

تدقيق «إم إس سي آي» يثير مزيداً من التساؤلات

يزيد إعلان «إم إس سي آي» الضغوط على حكومة الرئيس برابوو سوبيانتو.

ويأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الانتكاسات التي واجهتها إندونيسيا هذا العام، بعدما خفّضت وكالتا «موديز» و«فيتش» النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي للبلاد إلى سلبية، مشيرتين إلى تراجع مصداقية صنع السياسات.

وقال تان ألتونداج، مدير الاستثمار في أسهم الأسواق الناشئة لدى شركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «يعكس المقترح استياء (إم إس سي آي) من وتيرة الإصلاحات، ويثير مزيداً من التساؤلات بشأن جاذبية السوق للاستثمار».

وأضاف أن «التداعيات الاستثمارية قد تكون كبيرة»، مشيراً إلى أنه لا يمتلك أي استثمارات في إندونيسيا.

وفي مؤشر على قلق المستثمرين من خطوة مزوّد المؤشرات، سارع المتعاملون إلى البيع مع افتتاح السوق؛ ما أدى إلى تعليق التداول في بورصة جاكرتا لمدة 30 دقيقة.

وقالت ليزا كاميليا سورياناتا، رئيسة قسم الأبحاث لدى شركة الوساطة «كيوووم سيكيوريتاس إندونيسيا»، في إشارة إلى الفوضى التي شهدتها الدقائق الأولى من التداول: «هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا خلال 20 عاماً أمضيتها في سوق الأسهم».

وأضاف ماكينتوش أن خطوة «إم إس سي آي» بدت متشددة أكثر من اللازم، بالنظر إلى الجهود التي بذلتها إندونيسيا لمعالجة مشكلات الشفافية في السوق وزيادة الحد الأدنى لنسبة الأسهم المتاحة للتداول الحر في الشركات المدرجة.

وقال: «السبيل الوحيد أمام إندونيسيا لمعالجة هذا الوضع هو فرض عقوبات وغرامات صارمة على المتورطين في عمليات منسقة للتلاعب بأسعار الأسهم».

وعقب إعلان «إم إس سي آي»، كشفت هيئة الخدمات المالية الإندونيسية عن فرض غرامات بملايين الدولارات على مشاركين في السوق بسبب مخالفات تداول تتعلق بثلاث شركات مدرجة، هي «ديان سواستاتيكا سنتوسا»، و«باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي».

وقال حسن فوزي، أحد مسؤولي الهيئة الرقابية، إن مستثمرين يُشتبه في تورطهم في التلاعب بأسهم «ديان سواستاتيكا سنتوسا» نفذوا عمليات تلاعب بالأسعار كانت «مخططاً لها ومنظمة».

كما يُشتبه في أن الأسهم المطروحة للاكتتاب العام الأولي لشركتي «باريتو رينيوابلز إنرجي» و«بترياندو جايا كرياسي» كانت مخصصة منذ البداية لأطراف مرتبطة بالمساهم المسيطر؛ ما أدى إلى تركز الملكية.

ولم ترد الشركتان على الفور على رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلتها «رويترز» لطلب التعليق.

خفض التصنيف مقرر في منتصف 2027

قالت «إم إس سي آي» إنها ستجري مشاورات مع المشاركين في السوق بشأن خفض تصنيف إندونيسيا إلى «الأسواق المستقلة» حتى أبريل (نيسان) 2027، ثم تمضي في إعادة التصنيف ما لم تظهر أدلة واضحة على تحسن حوكمة السوق وآليات عملها.

ولا تُدرج الأسواق المستقلة ضمن مؤشرات «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة أو الأسواق الحدودية، وهي مؤشرات تتبعها الصناديق الاستثمارية السلبية وتستخدمها شركات إدارة الصناديق الأخرى معايير لقياس الأداء.

وتوضح «إم إس سي آي» أن إعادة التصنيف إلى فئة «الأسواق المستقلة» قد تحدث في حال حدوث تدهور حاد في إمكانية الوصول إلى السوق، أو في حجمها وسيولتها. وكانت الأرجنتين أحدث مثال على هذا النوع من إعادة التصنيف.


واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

واشنطن تدعو اليابان لتكييف الين والفائدة مع التضخم

«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
«البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تزايدت الضغوط على اليابان لإعادة ضبط سياستها النقدية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية، بعدما أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن البلاد تجاوزت مرحلة الانكماش السعري التي استمرت أكثر من عقد، وأن مستويات الين والسياسة النقدية ينبغي أن تتغير تبعاً لذلك، بالتزامن مع تحذيرات بنك اليابان من تجاوز التضخم المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الأسواق لاجتماع بنك اليابان يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، وسط توقعات باستمرار دورة رفع أسعار الفائدة، ومخاوف من تأثير ضعف العملة وارتفاع تكاليف الواردات على الأسعار المحلية.

وقالت إيرين براون، وكيلة وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، إن البيئة الاقتصادية اليابانية تغيرت بصورة جوهرية، بعدما انتهت مرحلة الانكماش السعري التي هيمنت على الاقتصاد لأكثر من 10 سنوات.

وأوضحت، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، أن هذا التحول يستدعي تعديلات مناسبة في السياسة النقدية ومستوى العملة اليابانية.

وأكدت أن المسؤولين الأميركيين واليابانيين يعملون بصورة وثيقة على مختلف المستويات لدعم استقرار الأسواق المالية وحسن أدائها، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين البلدين.

وحذرت براون من أن التحركات الحادة وغير المنظمة في أسعار العملات قد تتسبب في تداعيات تتجاوز سوق الصرف؛ إذ قد تدفع المستثمرين إلى تصفية مراكزهم المالية بصورة مفاجئة، ما يزيد تقلبات الأسواق ويرفع تكاليف التمويل في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي.

وتعكس تصريحاتها أهمية الين بالنسبة إلى النظام المالي الدولي، نظراً لاستخدامه في استراتيجيات استثمارية تعتمد على الاقتراض بعملات منخفضة الفائدة وتوظيف الأموال في أصول ذات عوائد أعلى. وقد يؤدي تغير توقعات الفائدة اليابانية أو حدوث ارتفاع مفاجئ في الين، إلى إعادة تقييم هذه المراكز، بما ينعكس على أسواق الأسهم والسندات والعملات العالمية.

وفي طوكيو، جدد محافظ بنك اليابان كازو أويدا، تحذيراته من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، مؤكداً ضرورة الحفاظ على استقرار الضغوط السعرية حول هذا المستوى. وقال أويدا، في كلمة تلاها نيابة عنه نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، خلال اجتماع لاتحادات الائتمان اليابانية، إن التوترات في الشرق الأوسط والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتقلبات أسعار الصرف قد تؤثر في الاقتصاد والأسعار. وأضاف أن أهمية تثبيت التضخم الأساسي بالقرب من 2 في المائة، أصبحت أكبر من السابق، مشدداً على ضرورة منع أي ارتفاع مستمر فوق المستوى المستهدف من الإضرار بالنشاط الاقتصادي.

وتشير هذه التصريحات إلى تحول أولويات بنك اليابان من مكافحة ضعف التضخم إلى احتواء مخاطر ارتفاعه، بعد سنوات طويلة من السياسة النقدية شديدة التيسير.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع الإشارة إلى مرحلة جديدة تركز على منع تجاوز التضخم الأساسي المستوى المستهدف. وتترقب الأسواق التوقعات الفصلية الجديدة للنمو والأسعار التي سيصدرها البنك في نهاية أكتوبر، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

ويواجه صناع السياسة النقدية معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة قد يساعد في دعم الين وتخفيف الضغوط الناجمة عن تكلفة الواردات، لكنه يزيد في المقابل تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة. كما أن استمرار ضعف العملة قد يعزز القدرة التنافسية للصادرات اليابانية، لكنه يرفع فاتورة استيراد الطاقة والمواد الخام، ما يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين.

وفي الملف المالي، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الجمعة، إنها لا تستطيع التعليق حالياً على ما إذا كانت الحكومة ستحتاج إلى موازنة إضافية خلال الخريف. وأوضحت أنه حتى إذا استدعت الظروف إعداد موازنة تكميلية، فإنها ستقتصر على أولويات السياسة العاجلة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل التوازن المطلوب بين دعم الاقتصاد وضبط الإنفاق العام، خصوصاً مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتزايد تكلفة تمويل الدين. ومن شأن أي إنفاق إضافي واسع أن يزيد التدقيق في أوضاع المالية العامة اليابانية، بينما قد يساعد حصر الموازنة التكميلية في الاحتياجات العاجلة على الحد من المخاوف المتعلقة بالاقتراض.

وتبرز العلاقة بين السياسة المالية والنقدية بوصفها أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة وبنك اليابان؛ إذ قد يؤدي التوسع المالي إلى دعم الطلب المحلي، لكنه قد يعقد جهود السيطرة على التضخم إذا زادت الضغوط السعرية. وفي المحصلة، تشير المواقف الأميركية واليابانية إلى اتساع التوافق على أن الاقتصاد الياباني دخل مرحلة مختلفة تتطلب إعادة تقييم مستويات الفائدة والعملة.

لكن سرعة هذا التحول ستظل مرتبطة بمسار التضخم والنمو واستقرار الأسواق المالية، مع استمرار الحاجة إلى تجنب تحركات مفاجئة قد تنتقل آثارها إلى الأسواق العالمية. وسيكون اجتماع بنك اليابان المقبل اختباراً مهماً لمدى استعداد البنك لمواصلة التشديد النقدي، في وقت تراقب فيه واشنطن وطوكيو تأثير تغير السياسة اليابانية على الين وتدفقات رؤوس الأموال وتكاليف التمويل الدولية.