دورة سينسيناتي: سينر وألكاراس وسابالينكا وشفيونتيك إلى ربع النهائي

سينر (إ.ب.أ)
سينر (إ.ب.أ)
TT

دورة سينسيناتي: سينر وألكاراس وسابالينكا وشفيونتيك إلى ربع النهائي

سينر (إ.ب.أ)
سينر (إ.ب.أ)

بلغ الإيطالي يانيك سينر، حامل اللقب المصنف أول عالمياً، والإسباني كارلوس ألكاراس، الثاني، الدور ربع النهائي من دورة سينسيناتي لماسترز الألف نقطة في كرة المضرب، فيما واصلت البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة أولى عالمياً حاملة اللقب، والبولندية إيغا شفيونتيك، الثالثة، مشوارهما بنجاح في دورة السيدات الألف نقطة، وتأهلتا إلى الدور ذاته.

وتجاوز سينر فخ الفرنسي أدريان مانارينو الذي أبدى مقاومة شرسة بفوزه عليه 6 - 4 و7 - 6 (7 - 4)، في مباراة توقفت نحو 3 ساعات بسبب الأمطار.

وهو الفوز الرابع للإيطالي ابن الـ23 عاماً في عدد المباريات ذاته، أمام المخضرم الفرنسي البالغ 37 عاماً والمصنف 89 عالمياً، ليصل إلى ربع النهائي في أوهيو.

وحقق سينر، المتوّج باللقب العام الماضي، فوزه الـ24 توالياً على الملاعب الصلبة، وضرب موعداً مع الكندي فيليكس أوجيه ألياسيم الفائز على الفرنسي بنجامان بونزي 6 - 4 و6 - 3.

وأثنى سينر الذي يشارك في إحدى الدورات للمرة الأولى منذ تتويجه بلقب بطولة ويمبلدون على حساب ألكاراس بالذات، على أداء الفرنسي قائلاً: «إنه منافس صعب للغاية، مختلف عن بقية اللاعبين. يجيد قراءة المنافس. كان الفوز صعباً، لكني سعيد بالتأهل إلى ربع النهائي».

وخسر مانارينو إرساله خلال الشوط الثالث من المجموعة الأولى، من دون أن يتمكن من مقارعة الإيطالي خلال إرسالاته.

وتوقفت المجموعة الثانية لقرابة 3 ساعات بسبب هطول الأمطار، ومع استئناف اللعب حافظ اللاعبان على إرسالاتهما حتى الشوط العاشر، حين نجح سينر في الاستحواذ على إرسال منافسه عند نقطة الكسر الرابعة.

وأرسل سينر للفوز بالمجموعة فالمباراة والنتيجة لصالحه 6 - 5، فتقدم 30 - 0، إلا أن مانارينو ردّ بقوة وأحرز النقاط الأربع التالية، فارضاً شوطاً فاصلاً.

وارتكب مانارينو العديد من الأخطاء، فيما ضرب سينر العديد من الإرسالات الساحقة (12 إرسالاً ساحقاً في المباراة)، ما سمح له بانتزاع الفوز بعد ساعة و51 دقيقة.

ألكاراس (أ.ف.ب)

وفاز ألكاراس الذي وصل إلى نهائي الدورات الست الأخيرة التي شارك فيها الإيطالي لوكا ناردي الخاسر المحظوظ 6 - 1 و7 - 5.

بعدما فاز بالمجموعة الأولى في 28 دقيقة، تأخر الإسباني في الثانية 2 - 4. عاد إلى أجواء اللقاء بكسر إرسال منافسه، ثم قاوم في شوط تاسع ماراثوني شهد تعادل اللاعبين 9 مرات، قبل أن يأخذ ألكاراس الأفضلية 5 - 4 بعدما ارتكب ناردي خطأين مزدوجين على إرساله.

وبدوره، وقع ألكاراس في فخ خسارة إرساله بسبب خطأين مزدوجين في نقطته الأولى لحسم المباراة، قبل أن يضرب كرة ناجحة ليحسم المجموعة فالمباراة.

وقال ألكاراس: «كانت هذه المباراة الأفضل لي حتى الآن في الدورة. في البداية، كنت أرغب في التحسن يوماً بعد يوم، وقد نجحت في ذلك».

وأضاف الإسباني الذي سيواجه في الدور المقبل الروسي أندري روبليف التاسع: «أنا فخور بذلك وسعيد بالطريقة التي شعرت بها بالكرة وكيفية تحركي».

واضطر الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف ثالثاً عالمياً إلى النزول إلى أرض الملعب مرتين، الأربعاء، ليصل إلى ربع النهائي، على الرغم من أنه حسم المباراتين في وقت قصير.

وافتتح اللاعب البالغ 28 عاماً يومه بإكمال مباراته أمام الأميركي براندون ناكاشيما وخرج فائزاً 6 - 4 و6 - 4.

وكانت المباراة توقفت، الثلاثاء، والنتيجة 5 - 4 في المجموعة الثانية بسبب الأمطار.

واحتاج زفيريف، المتوّج باللقب في سينسيناتي عام 2021، إلى دقيقتين فقط لينهي المواجهة أمام صاحب الأرض.

وعاد مجدداً إلى أرضية الملعب بعد عدة ساعات ليحجز مقعده في ربع النهائي، إثر انسحاب الروسي كارين خاتشانوف الذي بلغ نهائي دورة تورونتو الكندية لماسترز الألف، الأسبوع الماضي، والنتيجة تشير إلى تقدم زفيريف 7 - 5 و3 - 0.

وكان الدنماركي هولغر رونه، التاسع، أول لاعب يبلغ ربع النهائي بفوزه على الأميركي فرنسيس تيافو، بعد انسحاب الأخير مصاباً والنتيجة 6 - 4 و3 - 1 في صالح الأول.

وقال رونه (22 عاماً): «كانت بدايتي في المباراة بطيئة لكني سرّعت من إيقاعي فسارت الأمور كما أشتهي».

وعن إصابة تيافو، قال: «ليس الأمر جيداً عندما تنتهي الأمور بهذا الشكل. شعرت بأنه لم يكن على ما يرام بعد أن كسرت إرساله والنتيجة 6 - 4 في المجموعة الأولى».

وضرب رونه موعداً مع الفرنسي تيرينس أتمان الذي حقق مفاجأة من العيار الثقيل بإقصائه الأميركي تايلور فريتس، الرابع عالمياً، بفوزه عليه 3 - 6 و7 - 5 و6 - 3.

وتأهل أتمان (23 عاماً)، المصنف الـ136 عالمياً والقادم من التصفيات، إلى ربع نهائي إحدى دورات الماسترز للألف نقطة للمرة الأولى في مسيرته.

وبعدما ضرب كرة الفوز، جثا أتمان على ركبتيه وذرف الدموع، قائلاً: «لا أصدق هذا، كنت أرتجف. لا أستطيع وصف هذا الشعور».

وبلغ الأميركي بن شيلتون، بطل دورة تورونتو، الأسبوع الماضي، دور ثمن النهائي بفوزه على الإسباني روبرتو باوتيستا أغوت 7 - 6 (7 - 3) و6 - 3 في مباراة تم تأجيلها من الثلاثاء.

سابالينكا (إ.ب.أ)

لدى السيدات، وبعد فوزها الماراثوني على البريطانية إيما رادوكانو، أعربت سابالينكا عن سعادتها بفوزها بمجموعتين على الإسبانية جيسيكا بوساس مانيرو 6 - 4 و7 – 6 (7 - 4).

وقالت ابنة الـ27 عاماً: «كان مفتاح الفوز هو التركيز والضغط على إرسالها قدر الإمكان».

وأضافت: «أنا سعيدة بالفوز بمجموعتين متتاليتين، لم أرغب في البقاء لثلاث ساعات».

وستواجه سابالينكا نظيرتها الكازاخستانية إيلينا ريباكينا بطلة ويمبلدون السابقة، التي تغلبت على الأميركية ماديسون كيز، بطلة أستراليا المفتوحة، بنتيجة 6 - 7 (3 - 7) و6 - 4 و6 - 2.

ولم تجد شفيونتيك أي صعوبة للفوز على الرومانية سورانا سيرستيا 6 - 4 و6 - 3.

واحتاجت البولندية التي ارتكبت 33 خطأ مباشراً إلى 95 دقيقة لحسم اللقاء أمام الرومانية المخضرمة (35 عاماً).

وكسرت شفيونتيك إرسال منافستها 5 مرات مقابل خسارة إرسالها مرتين، وتلتقي في الدور التالي مع الروسية آنا كالينسكايا التي قلبت تأخرها في المجموعة الأولى أمام مواطنتها إيكاترينا ألكسندروفا إلى فوز 3 - 6 و7 - 6 (7 - 5) و6 - 1.

وقالت شفيونتيك: «قدّمت أداء صلباً خلافاً لمباراتي الأخيرة. أنا سعيدة بكرة المضرب التي قدمتها وبثبات مستواي».

بيغولا (رويترز)

وتابعت: «كانت مباراة جيدة بالتأكيد لكن الظروف المناخية لم تكن جيدة على الإطلاق؛ لأن نسبة الرطوبة كانت عالية جداً، وأنا سعيدة لأني لم أتأثر بها».

وفاجأت البولندية ماغدا لينيت الأميركية جيسيكا بيغولا، المصنفة رابعة، بالفوز عليها 7 - 6 (7 - 5) و3 - 6 و6 - 3.

وكانت بيغولا خسرت نهائي سينسيناتي، العام الماضي، أمام البيلاروسية أرينا سابالينكا.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأسترالي للتنس يدافع عن الجوائز المالية وسط شكاوى اللاعبين

رياضة عالمية الاتحاد الأسترالي للتنس دافع عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة (رويترز)

الاتحاد الأسترالي للتنس يدافع عن الجوائز المالية وسط شكاوى اللاعبين

دافع الاتحاد الأسترالي للتنس، اليوم، عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة، إذ حذرت كوكو غوف من أن اللاعبين سيزيدون من الضغوط إذا لم تلبَّ مطالبهم.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية دانييل ميدفيديف (رويترز)

ميدفيديف يهزم دي يونغ في «أستراليا المفتوحة»

يتطلع دانييل ميدفيديف إلى الغوص في حمام ثلجي اليوم الاثنين، بعد أن تغلب المصنف الأول عالمياً سابقاً على حرارة ملبورن ومشكلات الإرسال ليفوز على يسبر ​دي يونغ.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية كوكو غوف (رويترز)

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

بدأت كوكو ​غوف سعيها للفوز بلقبها الأول في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس بفوزها 6-2 و6-3 على كاميلا راخيموفا بملعب ‌رود ليفر ‌أرينا لتبلغ ‌الدور ⁠الثاني.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية الأوكرانية مارتا كوستيوك أصيبت بملبورن (رويترز)

«دورة أستراليا»: كوستيوك تؤكد إصابتها في الكاحل بعد خسارتها

تعرضت الأوكرانية مارتا كوستيوك لتمزق في أربطة الكاحل خلال خسارتها في مباراة الدور الأول ببطولة أستراليا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية أنستاسيا بوتابوفا (رويترز)

«دورة أستراليا»: بوتابوفا تتجاهل «مزاعم التقليد» مع كاساتكينا

قللت أنستاسيا بوتابوفا من ردود فعل الجماهير على أوجه التشابه بين إعلانها عن تغيير جنسيتها الرياضية في ملاعب التنس وإعلان اللاعبة الروسية داريا كاساتكينا.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)
TT

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)

تبحث إدارة نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، في الوقت الراهن، مصير المدرب توماس فرنك، لكن دون صدور أي قرار رسمي حتى الآن، وفق ما علمت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، اليوم الاثنين.

ودفعت خسارة «توتنهام» على أرضه أمام «ويستهام يونايتد» بهدفين مقابل هدف، أول من أمس السبت، فرنك نحو باب الرحيل، حيث ردد المشجعون هتاف «ستُطرَد في الصباح»، عقب الهزيمة الثامنة في آخِر 14 مباراة.

ورغم أن فرنك قال، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يحظى بـ«ثقة الجميع»، لكن «بي إيه ميديا» علمت أن محادثات جرت داخل «توتنهام» حول ما إذا كان ينبغي منح فرنك فرصة قيادة الفريق في مباراة «دوري أبطال أوروبا» أمام بوروسيا دورتموند، غداً الثلاثاء.

وقاد المدرب الدنماركي التدريبات، أمس الأحد، دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن مستقبله، وذلك وسط مناقشات بين الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام وأعضاء آخرين في المجلس التنفيذي.


نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
TT

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)

دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» على خلفية ما وصفه بـ«المشاهد القبيحة» التي رافقت نهائي كأس الأمم الأفريقية، الذي أُقيم مساء الأحد، وشهد فوز السنغال على المغرب بهدف دون رد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وكان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قد أصدر بياناً صباح الاثنين دان فيه «السلوك غير المقبول لبعض اللاعبين والمسؤولين» خلال المباراة النهائية التي احتضنتها العاصمة المغربية الرباط.

وطغت أحداث مثيرة للجدل على أجواء النهائي، بعدما غادر لاعبو منتخب السنغال أرض الملعب قبل صافرة النهاية، ورفضوا استكمال اللعب بشكل مؤقت، احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع، بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي.

وجاء قرار الحكم جان جاك ندالا نغامبو باحتساب ركلة الجزاء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، إثر احتكاك داخل منطقة الجزاء اعتُبر خلاله المدافع السنغالي الحاج مالك ديوف قد ارتكب مخالفة بحق إبراهيم دياز أثناء تنفيذ ركلة ركنية مغربية.

وكان منتخب السنغال قد حُرم قبل ذلك بلحظات من هدف في الوقت بدل الضائع، بعدما ألغى الحكم محاولة إسماعيلا سار بداعي وجود مخالفة ارتكبها عبد الله سيك ضد أشرف حكيمي في بناء الهجمة. وبما أن صافرة الحكم أُطلقت قبل عبور الكرة خط المرمى، لم يكن بالإمكان العودة إلى تقنية الفيديو لمراجعة القرار.

وعقب هذه القرارات، طلب مدرب السنغال باب تيياو من لاعبيه مغادرة أرض الملعب، مما أدى إلى توقف المباراة لمدة 16 دقيقة. وبعد استئناف اللعب، أهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء المغربية، التي نفذها بأسلوب «بانينكا»، بعدما تصدى لها الحارس إدوارد ميندي. وفي الوقت الإضافي، حسم منتخب السنغال اللقب بهدف سجله بابا غي.

وفي رد فعل رسمي، قال إنفانتينو، عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام»: إن ما جرى «مشاهد غير مقبولة داخل أرض الملعب وفي المدرجات»، مضيفاً: «ندين بشدة تصرفات بعض من يُفترض أنهم مشجعون، وكذلك بعض لاعبي وأفراد الجهاز الفني لمنتخب السنغال. من غير المقبول مغادرة أرض الملعب بهذه الطريقة، كما أن العنف لا مكان له في كرة القدم».

وشدَّد رئيس الاتحاد الدولي على ضرورة احترام قرارات الحكام داخل الملعب وخارجه، مؤكداً أن «الفرق يجب أن تتنافس وفق قوانين اللعبة، لأن أي خروج عن ذلك يهدد جوهر كرة القدم نفسها». وأضاف: «تقع على عاتق الفرق واللاعبين مسؤولية التصرف بشكل مسؤول وتقديم القدوة الحسنة للجماهير في الملاعب ولملايين المتابعين حول العالم. هذه المشاهد القبيحة يجب إدانتها وألا تتكرر، وأتوقع من الجهات التأديبية المختصة في الاتحاد الأفريقي اتخاذ الإجراءات المناسبة».

من جانبه، أكد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في بيانه أنه «يدين بشدة أي سلوك غير لائق خلال المباريات، خصوصاً ما يُوجَّه إلى طاقم التحكيم أو منظمي اللقاء»، مشيراً إلى أنه «يُراجع جميع اللقطات المصورة، وسيُحال الملف إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يثبت تورطه».

وأشعل قرار احتساب ركلة الجزاء للمغرب مشادة حادة بين دكتي بدلاء المنتخبين، قبل أن يطلب مدرب السنغال، البالغ من العمر 44 عاماً، من لاعبيه التوجه إلى غرف الملابس احتجاجاً. وكان ساديو ماني، لاعب ليفربول السابق، اللاعب الوحيد من منتخب السنغال الذي بقي في أرض الملعب، بينما توَّجه بقية زملائه إلى النفق المؤدي لغرف تبديل الملابس.


«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
TT

«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

لم تكن ليلة أمس (الأحد) مجرد ليلة كروية عادية في تاريخ العاصمة المغربية (الرباط)؛ بل كانت فصلاً درامياً بطله الأول هو إبراهيم عبد القادر دياز، ذلك النجم الذي تحول في غضون أسابيع قليلة من «بديل مهمَّش» في أروقة نادي ريال مدريد إلى «أيقونة وطنية» تحمل أحلام 40 مليون مغربي فوق كتفيها، قبل أن تصطدم تلك الأحلام بصخرة ركلة جزاء ضائعة أمام منتخب السنغال، في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025.

بدأت الحكاية حين قرر دياز في وقت سابق تمثيل وطن والده، وهي الخطوة التي وصفها وليد الركراكي مدرب منتخب المغرب بأنها لم تكن مجرد إضافة فنية؛ بل كانت «تغييراً في العقلية»، فقد جاء اللاعب برغبة عارمة في إثبات ذاته؛ خصوصاً بعد موسم محبط في إسبانيا لم يشارك فيه سوى في 4 مباريات بصفة أساسية في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، تحت قيادة المدرب السابق تشابي ألونسو الذي اكتفى بمنحه 14 مشاركة كبديل فقط، وهو رقم لا يعكس أبداً القدرات الهائلة التي أظهرها اللاعب على الملاعب الأفريقية.

في هذه البطولة، تحول دياز إلى ما وصفه الركراكي بـ«العنصر إكس»؛ حيث سجل في أول 5 مباريات متتالية للمنتخب المغربي في البطولة، وهو إنجاز تاريخي لم يسبقه إليه أحد في العصر الحديث للكرة المغربية، ووصل إلى المباراة النهائية وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 5 أهداف، ومع دخوله أرض الملعب في النهائي، كانت الجماهير تنتظر منه الهدف السادس، ليعادل رقم الأسطورة أحمد فرس، الهداف التاريخي للمغرب في كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1976، والذي يمتلك 36 هدفاً دولياً في رصيده الإجمالي.

تحدث الركراكي قبل المباراة النهائية بكثير من العاطفة عن رحلة إقناع اللاعب؛ مشيراً إلى اللقاء الذي جمعه به مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في يناير (كانون الثاني) 2023، حين وعده المدرب بأن الجمهور المغربي سيمنحه حباً «يدوم مدى الحياة» إذا ما قرر القتال من أجل القميص الوطني. وبالفعل، أثبت دياز صدق مشاعره، فكان أكثر اللاعبين ركضاً وأكثرهم تسديداً على المرمى بواقع 8 تسديدات طوال البطولة، ليؤكد أن المسألة بالنسبة له تتجاوز مجرد لعب كرة القدم إلى كونه «فرداً من العائلة».

لكن كرة القدم، بقدر ما هي سخية، يمكن أن تكون قاسية لدرجة لا تطاق، فبعد مشوار مثالي، وبعد صمود بطولي في الدور قبل النهائي أمام منتخب نيجيريا في مباراة انتهت بالتعادل السلبي، جاءت اللحظة التي لم يتمنَّها أحد، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع أن يضع دياز بصمته الأخيرة وينهي انتظاراً مغربياً طويلاً دام 50 عاماً منذ لقب عام 1976، انبرى اللاعب لتنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة، ولكن الكرة التي طوَّعها طوال البطولة أبت أن تنصاع له في تلك اللحظة، لتذهب في أحضان الحارس إدوارد مندي، وتعلن فوز السنغال باللقب.

هذا الانكسار لا يعني أبداً نهاية القصة؛ بل هو بداية فصل جديد؛ إذ يعود دياز إلى العاصمة الإسبانية ليجد واقعاً جديداً في نادي ريال مدريد بعد إقالة تشابي ألونسو وتعيين زميله السابق ألفارو أربيلوا مدرباً للفريق، ويتوجب على اللاعب الآن استغلال الزخم الفني الكبير الذي حققه في البطولة الأفريقية؛ حيث أثبت أنه لاعب قادر على تحمل الضغوط واللعب أساسياً في أصعب الظروف، وهو ما شدد عليه الركراكي حين قال إن اللاعب سيعود إلى مدريد وهو يمتلك دقائق لعب وتنافسية أعلى مما كان يحلم به في بداية الموسم.

ورغم دموع الحسرة التي ذرفها دياز عقب إهدار ركلة الجزاء، ولكن وعد الركراكي له سيظل قائماً؛ فالجمهور الذي شاهده يسجل 5 أهداف ويقود «أسود الأطلس» ببراعة إلى النهائي لن ينسى له أنه «ضحى من أجل الفريق» كما طلب منه مدربه، وستظل ركلة الجزاء الضائعة مجرد غيمة عابرة في سماء مسيرة لاعب أثبت للعالم أجمع أنه «نجم أفريقيا الأول» الذي تألق بعيداً عن صخب وتخبطات النادي الملكي، ليعود إلى قلعة «سانتياغو برنابيو» كصفقة جديدة ومنعشة قادرة على فرض نفسها على أي مدرب.