غلبرتو سيلفا: صمت كبار النجوم على «فساد الفيفا» فساد من نوع آخر

نجم البرازيل وآرسنال السابق يطالب بثورة لإنقاذ كرة القدم من سلوك المنحرفين

غلبرتو حصد الكثير من الألقاب مع آرسنال، غلبرتو سيلفا بقميص جريميو البرازيلي.
غلبرتو حصد الكثير من الألقاب مع آرسنال، غلبرتو سيلفا بقميص جريميو البرازيلي.
TT

غلبرتو سيلفا: صمت كبار النجوم على «فساد الفيفا» فساد من نوع آخر

غلبرتو حصد الكثير من الألقاب مع آرسنال، غلبرتو سيلفا بقميص جريميو البرازيلي.
غلبرتو حصد الكثير من الألقاب مع آرسنال، غلبرتو سيلفا بقميص جريميو البرازيلي.

ربما نكون مفرطين في توقعاتنا، إذا انتظرنا من لاعبي كرة القدم الحاليين والسابقين على مستوى العالم المشاركة في الفضيحة التي تلقي بظلالها على الكيان الدولي الحاكم للعبة، (فيفا). ومع ذلك، يبدو غلبرتو سيلفا، نجم كرة القدم البرازيلي الذي نال شرف حمل كأس العالم، قلقًا للغاية بخصوص التزام غالبية أقرانه من اللاعبين السابقين والحاليين الصمت حيال ما يجري في «فيفا»، وإقدام القليل منهم فقط على المطالبة بأسلوب إدارة أفضل لكرة القدم. وأعرب سيلفا عن اعتقاده بأن نجوم كرة القدم الكبار ينبغي أن يكونوا في صدارة الجدال الدائر بهذا الصدد.
وقال غلبرتو: «أعتقد أنه يتعين على جميع عاشقي الكرة - سواء لاعبين حاليين أو سابقين أو مدربين - التصدي لما يجري والإعلان صراحة عن رأيهم فيه. لا أصدق أن أحدًا لا يتفوه بكلمة، وأنهم جميعًا اختاروا الصمت. هذا وضع غريب للغاية. ولا أدري السبب وراءه، لكن تبقى الحقيقة أنني لم أرَ الكثير من اللاعبين الحاليين أو السابقين يتساءل علانية عما يدور. هذا الوضع محبط للغاية. لقد آن الأوان لإجراء تغييرات كبرى، ويجب معاقبة من ارتكبوا مخالفات. لو أنني اقترفت بعض الأخطاء في حياتي، يجب أن أعاقب، فلماذا إذن لا ينطبق الأمر ذاته على هؤلاء الأشخاص؟ صمت اللاعبين الكبار عن فساد (فيفا) يعتبر هو الآخر فساد ولكن من نوع آخر».
جدير بالذكر أن نجم الملاعب البرتغالي السابق لويس فيغو ترشح بالفعل لرئاسة (فيفا)، لكنه انسحب الصيف الماضي قبيل موجة إلقاء القبض وتوجيه اتهامات لمسؤولين بالاتحاد. من جانبه، يشدد غلبرتو على ضرورة مشاركة المزيد من اللاعبين في إدارة شؤون الكرة، وأبدى استعداده شخصيًا للاضطلاع بدور نشط على هذا الصعيد. وقال: «نحن قادرون بالطبع على القيام بذلك، لكن من المهم للغاية أن نعد أنفسنا لذلك، وأن نبني بداخلنا تفهم جيدًا لكيفية عمل هذه الأمور وكيف يمكننا المساعدة في إدارتها. في الحقيقة، هناك الكثير من المشكلات تتعين مواجهتها. وقد تعلمنا كيفية التصدي للمشكلات التي قد تظهر داخل الملعب. بينما خارج الملعب، لا ندري ما يكمن أن نواجهه. إننا لا ندري حقيقة من يقفون بجانبنا، فقد تظنه صديقك بينما هو في واقع الأمر الشيطان ذاته».
وقال غلبرتو البالغ من العمر 39 عامًا، إنه يأمل لو أن بإمكانه الاستمرار في الملاعب لفترة أطول قليلاً بعد أن فاته الموسم الأخير بسبب إصابة في الركبة. ويبدو اللاعب على قدر كبير من الوعي الاجتماعي. في وطنه البرازيل، كان واحدًا من الشخصيات الرائدة خلف «حركة بومسنسو»، المؤلفة من مجموعة من اللاعبين تحاول فرض الشفافية والديمقراطية و«الفكر السليم» على كرة القدم الوطنية. ولم تكن هذه المهمة بالسهلة، ذلك أن المشاركين بالحركة تعرضوا كثيرًا لتهديدات من قبل الأندية التي يشاركون في صفوفها، وكذلك من قبل شخصيات وصفها غلبرتو بأنها «لا ترى سوى أسفل أقدامها فقط وما يخدم مصلحتها فحسب. في الواقع، يتعين علينا القتال في مواجهة آلة كبيرة بينما نبدو أمامها ضئيلين للغاية. إننا نود كرة قدم أفضل للجميع، وليس اللاعبين فحسب، وإنما أيضًا للمشجعين والأندية - أي كرة القدم البرازيلية بوجه عام. ومن الجنون أن نفاجأ بالبعض يتعاملون معنا كأعداء. ولا أدري سببًا لذلك. هل ذلك لأن لديهم ما يريدون إخفاءه؟ أما نحن فليس لدينا ما نخفيه، لهذا نواجه الموقف بشجاعة».
الملاحظ أن السعي للقيام بالأمر الصائب كان دومًا جزءًا من طبيعة غلبرتو منذ صباه، حيث خرج للعمل في سن الـ11 لإعالة أسرته. ودائمًا ما يبتسم عندما يتذكر ما فعله بأول أجر يتسلمه بعد أسبوع من العمل في زراعة البن. وعن ذلك يقول: «اشتريت دجاجة لأبي وأمي. واضطررت للسفر بالحافلة حاملاً هذه الدجاجة. وقد شعرت ببعض الخجل. وحاولت التظاهر بأنني شخص مختلف. وقد سعد والدي بالهدية، فقد كان من الرائع بالنسبة لنا تناول اللحم على الغداء أيام الأحد، لأنه لم يكن باستطاعتنا تناول دجاجة كل يوم»، في ذلك الوقت، كانت والدة غلبرتو مريضة وبحاجة لزرع كلية جديدة، في الوقت الذي كان والده يعمل في صناعة الصلب مقابل راتب زهيد.
ومع وجود ثلاثة شقيقات أصغر منه يتعين عليه رعايتهن، قرر غلبرتو العمل منذ سن صغيرة. وبعد مشاركته في زراعة البن، عثر على أعمال أخرى.
وعن ذلك قال: «في سن الـ12 عملت في التنجيد، وكنت أعاون فتية آخرين على صنع أرائك وما إلى غير ذلك. وفي سن الـ13، عملت في صناعة البناء. وتعلمت الكثير من الأمور. وأصبحت أعي جيدًا القيمة الحقيقية للمال. لقد توقفت عن ارتياد المدرسة لاضطراري للعمل لمعاونة والدي على إطعام أسرتنا، ومعاونة والدتي على الحصول على العلاج».
وبالفعل، استعادت والدته عافيتها، وتحولت حياة غلبرتو إلى ما هو أفضل مما كان يحلم به عندما انطلق في عالم كرة القدم. ببلوغه الـ26، كان قد فاز مع منتخب البرازيل بكأس العالم. وجذب أداؤه في كأس العام 2002 أنظار مدرب آرسنال أرسين فينغر إليه 2002، وسرعان ما انضم إلى آرسنال بعد هزيمة البرازيل لألمانيا في طوكيو. وعن الفترة التي قضاها في النادي الإنجليزي، قال غلبرتو: «أجمل سنوات عمري وأروعها».
وقد عاد غلبرتو إلى لندن أخيرا، حيث أبدى دعمه لجمعية «ستريت تشايلد يونايتيد» الخيرية التي تستخدم كرة القدم كأداة لمعاونة المشردين. ولا يفوت غلبرتو أي زيارة له لإنجلترا من دون المرور على ملعب التدريب الخاص بآرسنال لتحية الأصدقاء القدامى. ومازح فينغر بأنه لا يحتاج سوى حذاء جديد لينزل الملعب ويشارك بدلاً من فرانسيس كوكلين المصاب. وعن ذلك قال ضاحكًا: «قلت له إنني جاهز».
وأضاف: «منذ رحيلي لم يحظ آرسنال بلاعب يملأ هذا المركز حتى قدوم كوكلين. ورغم استعانة النادي بلاعبين آخرين مثل ميكل ارتيتا وماثيو فلاميني ومن قبلهم سيسك فابريغاس، فإنه لم يحظ بهذا النمط من اللاعبين الذي يتولى دور التنسيق وخدمة الآخرين». أتمنى أن يتعافى كوكلين من إصابته ويعاون آرسنال هذا الموسم، ذلك أن النادي سيحتاجه بالتأكيد.
واستطرد قائلاً: «إنها فترة عصيبة للغاية بالنسبة للنادي والمدرب فيما يخص تنظيم الفريق، وذلك بسبب كثرة الإصابات. الواضح أن أرسين يواجه الكثير من المشكلات بالفعل ولا يملك أمامه الكثير من اللاعبين. ويجب أن يستجيب اللاعبون من جانبهم لهذا الوضع»، وأضاف: «هذه لحظة حرجة قد يتوقف عليها مصير الموسم بأكمله. إذا ما تمسكوا بنقاط قوتهم خلال هذه الفترة وتناغمهم ستبقى أمامهم فرصة جيدة للنجاح. لقد آن الأوان لأن يفوز آرسنال بالدوري مجددًا. وستكون هذه هدية مناسبة لأرسين مقابل ما أنجزه على امتداد قرابة 20 عامًا»، وكما يتابع مسيرة آرسنال أشار غلبرتو إلى البصمة التي تركها البرازيلي فيليبه كوتينيو على الدوري الممتاز، وقال: «إنه رائع. لقد شاهدته عدة وهو يلعب في صفوف ليفربول، ومن الممتع مشاهدته وهو يسهم بصورة إيجابية في الكرة الإنجليزية. ورغم عجزه عن المنافسة من حيث القوة البدنية، فإنه يملك قدرة كبيرة على التفكير السريع بصورة تمكنه من تسلم الكرة وتمريرها والتحرك بها من دون أن يتمكن الخصوم من اللحاق به. نحن في البرازيل نملك بداخلنا شعور بالمسؤولية - وهذا تحديدًا ما يفعله».
من ناحية أخرى، من المعتقد أن الجيل الجديد من النجوم البرازيليين يملك القدرات اللازمة لمعاونة البرازيل على التعافي من خيبة الأمل الشديدة التي منيت بها في بطولة كأس العالم لعام 2014. ويرى غلبرتو أن نيمار تحديدًا قادر على الانضمام لكوكبة النجوم البرازيليين العالميين. وقال عنه: «بالنظر إلى سنه، يبدو ما حققه مذهلاً للغاية. لقد سعدت كثيرًا بانتقاله إلى أوروبا. وأعتقد أنه جاء في الوقت المناسب. كما أنه شجاع للغاية. وأرى أنه في غضون سنوات قلائل سيصبح من بين اللاعبين الذين يكتبون تاريخ كرة القدم البرازيلية». وأشار إلى أنه شاهد الهزيمة المدوية للبرازيل على يد ألمانيا بسبعة أهداف مقابل هدف واحد من داخل استوديو. وقال: «هل يمكنك تخيل مدى قسوة هذا الموقف؟». إلا أن غلبرتو يبدي تحفظًا حيال فكرة تعافي البرازيل سريعًا، وقال: «لا يزال هذا يمثل تحديًا كبيرًا كي أكون أمينًا في رأيي، فمنذ ذلك الحين رأيت التغيير يجري ببطء بالغ في البرازيل، ولم يشارك الجميع في عقد مناقشة واسعة النطاق حول الأمراض التي أصابت جسد كرة القدم البرازيلية على مدار السنوات الـ10 الأخيرة».
واستطرد موضحًا بأنه: «انظر إلى ما يجري بكرة القدم المحلية لدينا، فالكثير من الأندية لا تزال بحاجة لجهود تطوير كبيرة في مجال البنية التحتية، بل ويفتقر بعضها إلى ملاعب مناسبة للتدريب. هذا أمر مخزٍ خاصة بالنظر إلى أننا في عام 2015. في بعض المناطق، لم نعد نلعب كرة القدم في الشوارع. والآن تحولت بعض المساحات التي اعتدنا اللعب بها إلى مبانٍ. وقد خسرنا الكثير من هذه المساحات الآن. ويجب اتخاذ إجراءات لإيجاد نموذج أو هيكل جيد لمعاونة الأطفال على أن يصبحوا محترفين من دون أن نفقد ما يجري بدمائنا وهي المهارات الرائعة التي تخلق في صفوفنا نيمار آخر ورونالدو جديد ورونالدينهو وريفالدو وبيليه وغيرهم».
وكسفير لأطفال الشوارع، أعرب غلبرتو عن اعتقاده بأن «هؤلاء الأطفال ليسوا محظوظين بظروف معيشية جيدة، وإنما يكافحون في الشوارع. ويعايشون حياة شاقة قاسية. وهم بمثابة لا شيء في هذا العالم، بل ويتعامل معهم البعض كما لو كانوا أكوامًا من القمامة، لكن مسؤولي (ستريت تشايلد) يقفون بجانبهم. ويجري الاعتماد على كرة القدم كأداة مهمة لإعادة دمجهم في المجتمع»، وأضاف: «عندما أقارن حياتي بحياتهم أجد أنه رغم شقائي لم أضطر يومًا للمبيت بالشارع، ولا لالتقاط الطعام من سلة مهملات، مثلما يتعرض الكثيرون منهم في حياتهم. إنني أحاول وضع نفسي مكانهم للتعرف على ما يحتاجونه حقًا. حينئذ يمكنك أن تنظر إلى أوضاعهم بعمق. إنهم بحاجة لفرصة فحسب، بحاجة لشخص يؤمن بهم، لكن إذا لم يساندهم أحد قد ينتهي بهم الحال بالموت في الشوارع. إنهم يرغبون فقط في أن يصبحوا جزءًا من العالم».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.