«درع المجتمع» يسلط الضوء على مشكلات ليفربول قبل مواجهة بورنموث

لاعبو ليفربول عقب الخسارة (رويترز)
لاعبو ليفربول عقب الخسارة (رويترز)
TT

«درع المجتمع» يسلط الضوء على مشكلات ليفربول قبل مواجهة بورنموث

لاعبو ليفربول عقب الخسارة (رويترز)
لاعبو ليفربول عقب الخسارة (رويترز)

للمرة الثانية في غضون ستة أشهر، وقف القائد فيرجيل فان دايك وزملاؤه يشاهدون ويصفقون بينما تُقدَّم الكؤوس في ملعب ويمبلي، فيما كان الجانب المخصص لجماهير ليفربول في الملعب الوطني قد خلا منذ وقت طويل. عودة إلى مارس (آذار) الماضي، حين تلقى الفريق هزيمة موجعة أمام نيوكاسل يونايتد في نهائي كأس الرابطة، في ختام أسبوع قاسٍ شهد أيضاً الخروج من دوري أبطال أوروبا بركلات الترجيح أمام باريس سان جيرمان، الذي واصل طريقه لاحقاً نحو التتويج باللقب.

كريستال بالاس خلال تتويجه بدرع المجتمع (رويترز)

أما كبوة الأحد أمام كريستال بالاس فستكون أسهل على التقبل، إذ إن درع المجتمع لا يمثل بطولة كبرى، بل هو مباراة ودية فاخرة، الفوز بها أمر جيد، والخسارة فيها لا تضر. وخلال الأعوام الأربعة عشر الماضية، لم ينجح سوى فريق واحد في الجمع بين الفوز بدرع المجتمع ولقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم نفسه، وهو مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا موسم 2018/2019، حين تفوق على ليفربول بفارق نقطة واحدة. قد يكون أبطال المدرب آرني سلوت قد تفادوا ما يُعرف بـ«لعنة» درع المجتمع، وهم يسعون ليصبحوا أول فريق من ليفربول يحتفظ بلقب الدوري الممتاز منذ أوائل الثمانينات. لكن ردود الفعل المتسرعة لم تكن موفقة آخر مرة شارك فيها الفريق بالدرع قبل ثلاث سنوات، حين أطاح بمانشستر سيتي وتألق داروين نونيز على حساب إرلينغ هالاند في ظهورهما الأول. يومها أُطلقت تنبؤات جريئة، لكن بعد تسعة أشهر كان هالاند قد حطم الرقم القياسي لعدد الأهداف في موسم واحد بالدوري برصيد 36 هدفاً، فيما اكتفى نونيز بتسجيل تسعة أهداف فقط، وأنهى ليفربول الموسم خامساً بفارق كبير عن القمة. لذلك سيكون من الخطأ القفز إلى استنتاجات بعد أن نجح بالاس مرتين في معادلة النتيجة أمام ليفربول قبل أن يحسمها بطل الكأس 3-2 بركلات الترجيح. وللمرة الثانية خلال أسبوع، أضاع محمد صلاح ركلة جزاء بطريقة غير معتادة، كما فعل في الودية أمام أتلتيك بلباو، قبل أن يتصدى الحارس دين هندرسون لركلتي أليكسيس ماك أليستر وهارفي إليوت. ومع تحول التركيز إلى افتتاح الدوري يوم الجمعة أمام بورنموث في أنفيلد، لا يمكن تجاهل بعض الملامح التي ظهرت في فترة الإعداد. فقد أنفق النادي نحو 300 مليون جنيه إسترليني على التعاقدات هذا الصيف، وجنى ما يصل إلى 200 مليون من المبيعات، ليظهر فريق مختلف تماماً، أصغر سناً وأكثر حيوية، وربما أكثر إثارة هجومياً. بعض من لعبه الهجومي في الشوط الأول أمام بالاس كان ممتعاً للنظر.

الحسرة بادية على سلوت (رويترز)

هوغو إكيتيكي خطف الأضواء في ويمبلي، بتسديدة دقيقة من حافة المنطقة افتتحت التسجيل بعد سلسلة تمريرات استمرت أكثر من دقيقة، وشملت تسعة لاعبين. ويعوّل سلوت على فلوريان فيرتز لتعويض النقص الإبداعي بعد رحيل ترنت ألكسندر-آرنولد إلى ريال مدريد، ويبدو أن الدولي الألماني يسير في الطريق الصحيح. وقد أظهر إكيتيكي انسجاماً سريعاً مع زملائه، خاصة مع فيرتز، إذ تحرك بذكاء إلى الأطراف ليفسح المجال لكودي غاكبو في العمق، ولو كان أكثر حسماً في مطلع الشوط الثاني لابتعد ليفربول بالنتيجة. على الأطراف، لفت الوافدان الجديدان جيريمي فريمبونغ وميلوش كيركز الأنظار. صحيح أن هدف فريمبونغ الثاني جاء بمساعدة الحظ بعدما تجاوزت كرته العرضية الحارس هندرسون، لكن سرعته ومهاراته ستفيد الفريق أمام المنافسين الذين يتكتلون دفاعياً. ومن الطرائف أن توقيت هدفه جاء في الدقيقة 20:20 بينما كان نشيد ديوغو جوتا يتردد في المدرجات. لكن لا يزال سلوت يبحث عن التوازن بعد التغييرات الصيفية، إذ بدا الفريق هشاً عند فقدان الكرة. ففي الموسم الماضي، كان أحد أسباب الفوز المفاجئ باللقب هو السيطرة الكبيرة على المباريات، لكن هذا لم يظهر في اللقاءات التحضيرية. تلقى الفريق خمسة أهداف في مباراتين بآسيا، ثم هدفين أمام أتلتيك بلباو في أنفيلد، وهدفين آخرين في ويمبلي.

نهائي درع المجتمع بين ليفربول وكريستال بالاس (أ.ب)

الأرقام تدعم ذلك: بلغ معدل الأهداف المتوقعة لكريستال بالاس 2.03 مقابل 1.08 لليفربول، ما يعكس أن فريق أوليفر غلاسنر صنع فرصاً أوضح، حيث سدد 14 مرة مقابل 12 لليفربول، وخلق أربع فرص كبيرة مقابل اثنتين فقط، رغم استحواذ بطل الدوري على الكرة بنسبة 59 في المائة. لم يكن مفاجئاً أن تتجدد الدعوات للتعاقد مع قلب دفاع جديد، خصوصاً بعد بيع غاريل كوانساه إلى باير ليفركوزن الشهر الماضي. ويُعد مارك غيهي، قائد بالاس وبطل اللقاء، خياراً مثالياً، ومع تبقي عام واحد في عقده، يمكن إبرام الصفقة بسعر مناسب. كما يحتاج ليفربول لتعويض رحيل نونيز إلى الهلال السعودي مقابل 46 مليون جنيه، ويظل ألكسندر إيزاك من نيوكاسل الهدف الأول، لكن المفاوضات عالقة بعد رفض عرض أولي بقيمة 110 ملايين جنيه. حتى مع التعاقد مع قلب دفاع وإيزاك، تبقى هناك قضايا أخرى ظهرت بوضوح في ويمبلي، أبرزها التوازن في خط الوسط. ليفربول كان مفتوحاً للغاية، والحماية الدفاعية غائبة. في الموسم الماضي، كان الاستقرار في الوسط نقطة قوة، إذ لعب ريان جرافينبرخ دور الارتكاز خلف اثنين من ماك أليستر، دومينيك سوبوسلاي، وكورتيس جونز، ولم يبدأ أي لاعب وسط آخر مباراة في الدوري حتى حُسم اللقب.

ليفربول أظهر ضعفاً دفاعياً خلال المباراة (إ.ب.أ)

لكن الآن، ومع تشغيل فيرتز في مركز «رقم 10»، يتنافس الباقون على مقعدين خلفه. غاب جرافينبرخ بسبب ولادة طفله، فلعب سوبوسلاي وجونز في ويمبلي، بينما ماك أليستر الذي غاب عن بداية الإعداد للإصابة عاد تدريجياً، كما سيغيب جرافينبرخ أمام بورنموث بسبب طرده أمام بالاس في الجولة الأخيرة من الموسم الماضي. قال سلوت: «في فترة الإعداد كنا أكثر راحة مع الكرة، نصنع فرصاً أكثر ونهيمن بشكل أكبر ربما. الموسم الماضي امتلكنا الكرة كثيراً لكن لم نخلق دوماً مواقف واعدة. لكن العكس صحيح أيضاً، إذ استقبلنا أربعة أهداف من ميلان، وهدفاً من الفريق الياباني يوكوهاما إف مارينوس، وهدفين من بلباو، واليوم هدفين آخرين. ربما نحتاج بعض التعديل دفاعياً الآن». الأسبوع المقبل سيكون مزدحماً في مقر التدريب بكيركبي، بينما يحاول سلوت إيجاد الحلول. ما حدث الأحد لا يهم كثيراً، لكن الجدية الحقيقية تبدأ قريباً جداً».


مقالات ذات صلة

فان دايك قائد ليفربول: عشنا موسماً صعباً... وسنفتقد لمهارات صلاح

رياضة عالمية فان دايك يودع صلاح في مباراته الأخيرة مع ليفربول (إ.ب.أ)

فان دايك قائد ليفربول: عشنا موسماً صعباً... وسنفتقد لمهارات صلاح

شدد فيرجل فان دايك، قائد فريق ليفربول، على صعوبة الموسم الذي مر به فريقه والذي فشل في التتويج بأي ألقاب محلية أو قارية خلاله.

«الشرق الأوسط» (ليفربول )
رياضة عالمية صلاح لم يتمالك نفسه خلال لحظات الوداع المؤثرة (إ.ب.أ)

صلاح في ليلة وداعه لليفربول: لم أبكِ هكذا في حياتي... سأكون بعيداً عن هنا!

كشف النجم الدولي المصري محمد صلاح عن مشاعره في ظهوره الأخير مع فريقه ليفربول، الذي خاض معه آخر مباراته أمام برينتفورد، في بطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول )
رياضة عالمية صلاح وسجدة أخيرة في أنفيلد (أ.ف.ب)

ليفربول يتعادل مع برينتفورد... وصلاح يقوم بسجدته الأخيرة في «أنفيلد»

بات ليفربول الممثل الخامس للدوري الإنجليزي الممتاز في بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، عقب تعادله 1 - 1 مع ضيفه برينتفورد، الأحد، في المرحلة الـ38.

«الشرق الأوسط» (ليفربول )
رياضة عالمية صلاح مع ابنتَيه قبل انطلاق المباراة (إ.ب.أ)

عاصفة تصفيق تستقبل صلاح في ظهوره الأخير مع ليفربول

بدأ المهاجم المصري محمد صلاح أساسياً في مباراته الأخيرة مع فريقه ليفربول الأحد ضد ضيفه برنتفورد في المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية أندي روبرتسون (رويترز)

روبرتسون: كنت خائفاً من الفشل في ليفربول… وحديث واحد مع كلوب غيّر كل شيء

اعترف الاسكوتلندي أندي روبرتسون بأنه لم يكن واثقاً بقدرته على النجاح مع ليفربول بعد انتقاله إلى الفريق عام 2017.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اشتباكات بين جماهير كريستال بالاس ورايو فاييكانو في لايبزيغ

حاولت مجموعة من الرجال يرتدون ملابس سوداء استفزاز مشجعي كريستال بالاس (وسائل إعلام إنجليزية)
حاولت مجموعة من الرجال يرتدون ملابس سوداء استفزاز مشجعي كريستال بالاس (وسائل إعلام إنجليزية)
TT

اشتباكات بين جماهير كريستال بالاس ورايو فاييكانو في لايبزيغ

حاولت مجموعة من الرجال يرتدون ملابس سوداء استفزاز مشجعي كريستال بالاس (وسائل إعلام إنجليزية)
حاولت مجموعة من الرجال يرتدون ملابس سوداء استفزاز مشجعي كريستال بالاس (وسائل إعلام إنجليزية)

ذكرت الشرطة الألمانية، اليوم الأربعاء، أن جماهير فريقي كريستال بالاس الإنجليزي ورايو فاييكانو الإسباني، اشتبكوا في لايبزيغ قبل ساعات من خوض الفريقين للمباراة النهائية ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم.

وذكرت الشرطة إنه تم إلقاء الزجاجات وأكواب الجعة والأثاث مساء الثلاثاء، عندما واجهت مجموعة من نحو 300 من مشجعي رايو فاييكانو مشجعي كريستال بالاس الذين كانوا يجلسون خارج المطاعم، وأضافت أن الشرطة تدخلت أيضاً في حادثة أخرى عندما قام نحو 60 من مشجعي بالاس بـ«استفزاز» المشجعين الإسبان.

وقالت شرطة لايبزيغ إنه تم احتجاز شخصين وأصيب شرطيان بإصابات بسيطة لكنهما بقيا قادرين على أداء مهامهما. وأضافت الشرطة أنه تم التحقق من هويات أكثر من 300 شخص.

يذكر أن كلا الفريقين يخوض أول نهائي أوروبي في تاريخهما، كما تعد هذه المباراة الأخيرة للمدرب أوليفر غلاسنر مع كريستال بالاس قبل رحيله بنهاية الموسم.

وفي حال فوز كريستال بالاس اليوم ستبقى الأندية الإنجليزية على الطريق نحو إمكانية تحقيق هيمنة كاملة على البطولات الأوروبية الثلاث الكبرى للأندية، بعد تتويج أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي الأسبوع الماضي، فيما يستعد آرسنال لمواجهة باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا يوم السبت المقبل.


مونديال 2026: «الرجل الجليدي» جوناثان ديفيد يقود طموحات كندا

جوناثان ديفيد (رويترز)
جوناثان ديفيد (رويترز)
TT

مونديال 2026: «الرجل الجليدي» جوناثان ديفيد يقود طموحات كندا

جوناثان ديفيد (رويترز)
جوناثان ديفيد (رويترز)

بشخصية لا تهوى الأضواء وهادئة داخل الملعب وخارجه، حجز جوناثان ديفيد لنفسه مقعداً بين الأبرز في كرة القدم الكندية، رغم أنه لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره.

ومع استعداد البلاد لاستضافة كأس العالم 2026، بالشراكة مع الولايات المتحدة والمكسيك، يأمل مهاجم يوفنتوس الإيطالي في فرض اسمه بقوة على الساحة العالمية.

طريق المهاجم الذي أطلق عليه المدرب السابق للمنتخب الكندي جون هيردمان لقب «الرجل الجليدي» بسبب هدوئه وبرودة أعصابه أمام المرمى، لم يكن تقليدياً على الإطلاق نحو القمة.

وُلد ديفيد في بروكلين الأميركية لأبوين هايتيين، قبل أن يقضي جزءاً من طفولته في هايتي، لتنتقل من بعدها عائلته للاستقرار في أوتاوا. وتعكس خلفيته المتعددة الثقافات طبيعة المنتخب الكندي الحالي الذي يضم لاعبين من أصول مهاجرة متنوعة.

وكانت كرة القدم جزءاً أساسياً من حياته منذ الصغر؛ إذ بدأ ممارستها «بمجرد أن أصبحتُ قادراً على المشي»، متأثراً بوالده وبطفولته المبكرة في هايتي؛ حيث تحظى اللعبة بشعبية جارفة.

ورغم أن ذكرياته عن تلك الفترة قليلة، فإنها بقيت ذات قيمة خاصة بالنسبة إليه؛ خصوصاً عندما عاد إلى هايتي عام 2021 لخوض مباراة مع كندا ضمن تصفيات كأس العالم، في لحظة وصفها بالفخر الكبير.

وفي طفولته، كان برشلونة في العقد الأول من الألفية الجديدة، وخصوصاً مع الساحر البرازيلي رونالدينيو، مصدر إلهامه وحافزه لتحقيق حلم اللعب في أوروبا.

وقاده هذا الطموح إلى بلجيكا عبر بوابة خنت، ثم إلى ليل الفرنسي؛ حيث تحول إلى أحد أكثر المهاجمين تسجيلاً للأهداف في تاريخ النادي. فقد سجَّل 109 أهداف في 232 مباراة، وساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الفرنسي عام 2021، كما ارتقى إلى المركز الثالث في قائمة هدافي ليل التاريخيين.

وقال مدرب كندا، الأميركي- الألماني جيسي مارش عام 2024: «لطالما وصفت جوناثان بأنه أذكى لاعب دربته في مسيرتي. إنه ذكي للغاية، ونحن نؤمن جميعاً بأنه قادر على أن يكون من أفضل لاعبي العالم، إن لم يكن بالفعل ضمن هذه الفئة».

ورغم ذلك، يبقى ديفيد متواضعاً ويفضِّل الابتعاد عن الأضواء.

وقال في مقابلة سابقة مع صحيفة «لا فوا دو نور»: «التحدث أمام الناس ليس من طبيعتي؛ لأنني لا أحب لفت الانتباه إلى نفسي... أنا شخص هادئ ومتحفظ. وبعد المباريات أفضِّل مغادرة الملعب من دون أن أقول شيئاً».

وفي الصيف الماضي، انضم ديفيد إلى يوفنتوس في صفقة انتقال حر، ولكنه لا يزال أغلى لاعب كندي في التاريخ، بعدما دفع ليل 30 مليون يورو (نحو 35 مليون دولار) لضمه عام 2020.

إلا أن موسمه الأول في إيطاليا لم يكن سهلاً، بعدما سجل 8 أهداف فقط في 46 مباراة، وتراجعت مشاركاته مع نهاية الموسم.

وقال ديفيد لشبكة «تي إس إن» في أبريل (نيسان): «أعتقد أن موسمي شهد صعوداً وهبوطاً... لم أسجل بالانتظام الذي كنت أطمح إليه. يوفنتوس هو النادي الأكثر تعرضاً للضغوط الإعلامية في إيطاليا، والجميع يراقبك ويتحدث عنك».

ورغم ذلك، يبقى ديفيد عنصراً أساسياً في طموحات المنتخب الكندي، إلى جانب القائد ألفونسو ديفيس الذي يسابق الزمن للتعافي من الإصابة، في سعي كندا لتحقيق أول انتصار لها في تاريخ كأس العالم.

ولا يخفي ديفيد طموحاته الكبيرة؛ إذ قال: «أكثر أحلامي جنوناً؟ ببساطة الفوز بكأس العالم مع كندا. وإذا تحقق ذلك، يمكنني الاعتزال في اليوم التالي مباشرة».

ورغم أن هذا الحلم يبدو بعيد المنال، فإن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في المساهمة بتغيير مكانة كرة القدم داخل كندا.

وقال لموقع «فيفا»: «أريد أن يغيِّر هذا المونديال كرة القدم في كندا إلى الأبد، وأن تصبح الرياضة الأولى في البلاد».

وأضاف: «المنتخب الوطني تطور بشكل هائل منذ انضمامي إليه».

ونوَّه: «الفوز بمباراة واحدة في كأس العالم سيكون حدثاً تاريخياً بالنسبة لكندا، وبعدها سيكون الهدف الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة في البطولة».


مونديال المكسيك 1970: بيليه يقود البرازيل لأعظم تتويج في التاريخ

البرازيلي بيليه يتخطى المدافع الإيطالي تارتشيزيو بورنييك في نهائي مونديال 1970 (أ.ف.ب)
البرازيلي بيليه يتخطى المدافع الإيطالي تارتشيزيو بورنييك في نهائي مونديال 1970 (أ.ف.ب)
TT

مونديال المكسيك 1970: بيليه يقود البرازيل لأعظم تتويج في التاريخ

البرازيلي بيليه يتخطى المدافع الإيطالي تارتشيزيو بورنييك في نهائي مونديال 1970 (أ.ف.ب)
البرازيلي بيليه يتخطى المدافع الإيطالي تارتشيزيو بورنييك في نهائي مونديال 1970 (أ.ف.ب)

على وقع نزول الإنسان على سطح القمر وانتشار الأقمار الصناعية، نُقلت كأس العالم 1970 من المكسيك للمرة الأولى بالألوان، وشهدت محطات تاريخية أبرزها حفر برازيل الجوهرة بيليه اسمها بأحرف ذهبية، محتفظة بكأس جول ريميه إلى الأبد، بعد تتويج استعراضي لـ«أفضل منتخب في التاريخ».

بعد سنتين من استضافتها الأولمبياد، حطّت النسخة التاسعة رحالها في المكسيك، على ارتفاع تراوح بين 1800 و2600م فوق سطح البحر، بحرارة مرتفعة في مباريات الظهيرة وصعوبة في التنفس. لكن النقاد أجمعوا على أنها أروع البطولات، واختيرت مباراة إيطاليا وألمانيا الغربية (4-3 بعد التمديد) في نصف النهائي الأجمل على الإطلاق.

بموازاة التطوّر التكنولوجي، سُمح بإجراء التبديلات لأوّل مرة، اعتُمدت البطاقات الصفراء والحمراء دون أن يطرد أحد، بعد اختبارها في أولمبياد 1968، وأقيم أول مونديال خارج أوروبا وأميركا الجنوبية.

كان مونديال البرازيل بامتياز. لم تشارك في كوبا أميركا 1967، لكنها تألقت في التصفيات مع وجوه جديدة مثل جيرسون وجايرزينيو وريفيلينو.

وَصف بيليه فريقه بأنه «الأفضل في التاريخ»، بقيادة ماريو زاغالو الذي أصبح أوّل المتوّجين كلاعب ثم مدرب.

بقي اللقب العالمي الثالث الذي حققه بيليه مع البرازيل بمثابة تحفة فنية رائعة للـ«ملك» الذي أبهر عشاق الكرة المستديرة طوال البطولة، مدفوعاً بروح الانتقام من خيبة 1966.

أقسم حينها بيليه المكسور والذي بات عرضة للإصابات أنه لن يلعب في كأس العالم مجدداً، حيث لم يرتدِ القميص الأصفر لمدة عامين.

بعد أن رفض استدعاءه من أجل التصفيات، بات إيمانه أكبر عندما وافق زاغالو الذي حقق معه الكأس عامي 1958 و1962 كلاعب، على تولي زمام القيادة على رأس الجهاز الفني.

استعاد بيليه لياقته البدنية وبدا عن 29 عاماً أفضل من أي وقت مضى لكتابة أجمل صفحات تاريخه، فرفع رصيده إلى 12 هدفاً في 14 مباراة خلال المونديال.

في خدعة غير مألوفة ضد تشيكوسلوفاكيا (4-1) حاول إسقاط الكرة «لوب» من خط وسط الملعب فوق الحارس. وفي المباراة الثانية، قام الحارس الإنجليزي غوردون بانكس بما أطلق عليه «تصدّي القرن» عندما أبعد رأسية بيليه بشبه معجزة من على خط المرمى، فصرّح البرازيلي بروحه الفكاهية «لقد سجلت هدفاً ولكن بانكس أوقفه».

في نصف النهائي، وفي أول مواجهة بين البرازيل وأوروغواي في 20 عاماً، استعادت الجماهير شبح «ماراكانازو» عندما سقطت البرازيل 1-2 على أرضها في الدور النهائي، لكن بيليه مسح دموع البرازيليين بمن فيهم والده الذي بكى في ذاك اليوم المشؤوم.

خلال الثأر اللافت 3-1، فوَّت بيليه مرّة أخرى فرصة تسجيل هدف تاريخي، عندما وصلته كرة بينية من توستاو، فخدع الحارس بذكاء وراوغه من دون أن يلمس الكرة، ثم سدّدها فمرّت بجانب القائم ليبقى أحد «أجمل الأهداف غير المسجَّلة» في تاريخ المونديال.

اقتربت ساعة الحقيقة والحسم في مواجهة إيطاليا في المباراة النهائية حيث كان مرة أخرى على الموعد، بعد أن افتتح التسجيل برأسية جسَّدت قيمة وموهبة بيليه الاستثنائية، مسجِّلا هدف البرازيل رقم 100 في كأس العالم. احتفل بالارتماء في أحضان جايرزينيو في مشهدية أيقونية.

مضى سيليساو وحقق الفوز 4-1 حيث ترك بصمته الأخيرة في هدف لا يزال يصفه الكثيرون حتى الآن كأحد أفضل الأهداف الجماعية في كرة القدم، وكرّس الاعتقاد بأن منتخب البرازيل 1970 هو أفضل من لعب الكرة على مرّ العصور. لعب بيليه كرة حاسمة «عمياء» للقائد كارلوس ألبرتو في الهدف الرابع، إثر سلسلة تمريرات رائعة بين عدة لاعبين.

حمله رفاقه على الأكتاف في نهاية المباراة، تماماً كما قبل 12 عاماً حين سجل كمراهق هدفين في نهائي 1958، غير أن هذه المرة بيليه لم يبكِ ووجد نفسه عارياً دون قميص، فكتب تاريخاً ذهبياً وترك إرثاً لا يقدر بثمن.

بتتويجها مرّة ثالثة، حصلت البرازيل على كأس جول ريميه إلى الأبد، لكن الكأس سُرقت لاحقاً عام 1983 ولم يُعثر عليها كما في 1966.

قال «الإعصار» جايرزينيو، خليفة غارينشا على الجناح الأيمن للصحافة الفرنسية: «في 1970 كنا نملك عملياً 11 نجماً في أرض الملعب. كنا الفريق الوحيد في العالم الذي يضمّ خمسة لاعبين بمقدورهم اللعب في المركز الرقم 10».

وبات جايرزينيو اللاعب الوحيد في تاريخ كؤوس العالم يسجّل هدفاً على الأقل في ست مباريات في نسخة واحدة (7 أهداف) ويحرز اللقب، بينما توّج الألماني غيرد مولر هدافاً برصيد 10 أهداف.

سبق المونديال مفاجآت بالتصفيات، فلم تتأهل الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا والمجر بطلة أولمبيادي طوكيو ومكسيكو.

تراجعت حصة الأوروبيين من عشرة مقاعد إلى تسعة، بعد تثبيت حصة أفريقيا التي راحت للمغرب في باكورة مشاركاته، بينما مثّلت إسرائيل آسيا للمرة الأولى والأخيرة. كما تسبّبت مواجهات هندوراس مع السلفادور بـ«حرب كرة القدم» حصدت 3 آلاف قتيل.

وفي الاستعداد لكأس العالم، أوقف قائد إنجلترا حاملة اللقب بوبي مور في كولومبيا لأربعة أيام في قضية سرقة سوار. برغم تبرئته رسمياً بعد سنتين، بقي القائد التاريخي دون تكريم ملكي على الأرجح بسبب تلك الحادثة.

ودّعت إنجلترا من ربع النهائي برغم تقدّمها 2-0 على ألمانيا الغربية التي ثأرت من خسارتها نهائي النسخة الأخيرة بفوز في الوقت الممدّد 3-2.

جمع نصف النهائي أربعة منتخبات أحرزت اللقب سابقاً، فنفضت البرازيل غبار ماراكانازو 1950 بفوز صريح على أوروغواي 3-1، بينما ضمد الألماني فرانز بكنباور إصابة كتفه دون الفوز بمباراة بالغة الروعة أمام إيطاليا (3-4 بعد التمديد)، قبل أن تحسم البرازيل اللقب 4-1.