جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

وسط توقعات بدفعها «المركزي الأميركي» الذي ترأسه نحو رفع الفائدة

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)

تسلمت جانيت إل يلين منصبها الراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي مع خبرة تفوق أي شخص آخر من الذين ترأسوا البنك المركزي الأميركي خلال تاريخه البالغ 100 عام. غير أنها أدركت أن النجاح يتطلب ما هو أكثر من الخبرة الاقتصادية، وهي البراعة السياسية التي لا تزال تحاول تعلمها.
وفي الوقت الذي يستعد فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع المهمة المثيرة للجدل من إيقاف الدعم المستمر لسنوات للاقتصاد الأميركي، كانت يلين تعاني من مواجهات مع الزملاء المعارضين والمنقسمين داخل واحدة من أكثر المؤسسات المالية نفوذا في العالم. وخارج بنك الاحتياطي الفيدرالي، يدعوها النواب الليبراليون وبعض من أبرز خبراء الاقتصاد في العالم لعدم التحرك سريعًا، خوفًا من أن الاقتصاد هو أضعف مما يبدو عليه الأمر. كما أنها اشتبكت كذلك، وبصورة حادة في بعض الأحيان، مع المحافظين الذين يحاولون إعاقة ممارستها لسلطاتها، في حين أن الكثير من المرشحين الجمهوريين لرئاسة البلاد قد وجهوا انتقادات لاذعة لسجلها الوظيفي خلال حملاتهم الانتخابية.
سوف يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال أسبوع لاتخاذ القرار ما إذا كان سوف يرفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف أم لا. ويقول الكثير من المحللين إن التصويت قد حُسم من خلال تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة الماضي، الذي أظهر أن الاقتصاد أضاف في الشهر الماضي 211 ألف وظيفة، وأن معدل البطالة استقر عند معدل 5 نقاط مئوية.
وذلك القرار سوف يكون أكبر اختبار للسيدة يلين. ولقد رفضت التعليق على هذا المقال، ولكن الوثائق والمقابلات الشخصية لدى أكثر من 20 موظفًا تُظهر كيف أن يلين تحاول تلمس سبيلها في خضم تلك اللحظات العصيبة. ويكمن هدفها في تكوين إجماع داخل بنك الاحتياطي الفيدرالي في حين تستمر على حالة الاستجابة ذاتها لانتقادات الكابيتول هيل - وكل ذلك من دون إعاقة السياسات التي تقول إنها ساعدت الاقتصاد الأميركي في الحفاظ على مساره.
يقول لورانس ماير مؤسس شركة المستشارين الاقتصاديين وأحد الزملاء السابقين للسيدة يلين في بنك الاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أننا نعرف قدر الضغوط التي تعانيها السيدة يلين».
وغالبًا ما تُوصَف زعيمة بنك الاحتياطي الفيدرالي بأنها من بين الأشخاص الأكثر نفوذا في العالم. ولكن في أواخر الصيف الماضي، حينما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يدرس ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة لأول مرة خلال عشر سنوات، وجدت يلين نفسها أقل عددا من حيث المؤيدين.
أرادت السيدة يلين الانتظار. كانت التقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية خلال الصيف من نذر السوء على الاقتصاد الصيني - الذي من شأنه أن يجر معه الاقتصاد الأميركي، كما كانت تخشى. ولكن زملاءها لم يكونوا على الموجة ذاتها من القلق، حيث كانت الأغلبية القليلة من بين 17 عضوا يشكلون الهيئة العليا لإدارة البنك المركزي الأميركي مستعدين لسحب دعم بنك الاحتياطي الفيدرالي للتعافي الاقتصادي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وعلى صعيد متصل ووثيق، كانت مهمة يلين هي ضبط الموازين.
لقد أخلت السيدة يلين جدول أعمالها ليومين كاملين في الأسبوع السابق على تصويت بنك الاحتياطي الفيدرالي. وعبر الاتصالات المستمرة والاجتماعات المتواصلة في واشنطن، طرحت السيدة يلين قضيتها واستمعت إلى مخاوف زملائها. ثم صوت بنك الاحتياطي الفيدرالي أخيرا على الانتظار، وساند أغلب المسؤولين الفيدراليين موقف السيدة يلين. التي قالت عقب الاجتماع: «نريد أن نتريث قليلا ونكسب بعض الوقت لتقييم التأثيرات المحتملة على اقتصاد الولايات المتحدة».
يقود بنك الاحتياطي الفيدرالي اقتصاد البلاد من خلال وضع الأهداف لأسعار الفائدة، التي تؤثر على كل شيء، بما في ذلك تكاليف الرهن العقاري، وديون الشركات، وقيمة الدولار. وعندما يريد بنك الاحتياطي الفيدرالي العمل على انطلاق الاقتصاد الأميركي، يقوم بتخفيض السعر المستهدف للفائدة لتشجيع المستهلكين وأصحاب الشركات على الاستجابة. أما رفع سعر الفائدة فيساعد في إبطاء وتيرة الاقتصاد المحموم.
خلال السنوات السبع الماضية، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يضغط وبشدة على دواسة الوقود. حتى إنه خفض أسعار الفائدة وصولا إلى الصفر في عام 2008، واحتفظ بالمعدلات عند ذلك المستوى منذ ذلك الحين. وعندما لم يكن ذلك الإجراء كافيا، بدأ البنك في ضخ الأموال في الاقتصاد من أجل التعافي، حتى بلغت مستوى 3.5 تريليون دولار.
ولكن لم تعد الولايات المتحدة تواجه أية أزمات، فلقد ترأست السيدة يلين بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت مبكر من العام الماضي، مع مهمة إعادة الاقتصاد - وسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي - إلى وضعهما الطبيعي. يقول أدم بوسين مدير معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «إنه لقرار كبير نظرًا لحالة عدم اليقين المتفشية لدى الجميع».
السيدة يلين البالغة من العمر 69 عامًا، ذات الشعر الثلجي والبنية الجسدية نحيفة، امرأة أكاديمية بكل معنى الكلمة، ودائما ما تعمل في أوقات مبكرة، وكثيرًا ما تحمل أكداسًا من المسودات في ظهورها العلني. ولقد أمضت عقدين من عمرها تدرس في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، وهي الآن أستاذة فخرية هناك. ولقد كانت السيدة يلين أيضًا ضمن مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن في التسعينات وكانت ترأس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرانسيسكو في عام 2000 قبل تعيينها في منصب نائب البنك المركزي في عام 2010. ولقد قال الرئيس أوباما ذات مرة مازحًا إن فكرتها للرحلة العائلية الممتعة لم تكن سوى زيارة للشاطئ برفقة حقيبة مفعمة بالكتب الاقتصادية. ولقد حافظت السيدة يلين على عدم ظهورها الإعلامي خلال قمة مجموعة العشرين بوصفها رئيسا لبنك الاحتياطي الفيدرالي، حتى إن أفراد الأمن كان يطلبون الاطلاع على هويتها الشخصية لأنهم لا يعرفونها. وفي حين أن المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، بن إس برنانكي، كان يشتهر بذهابه إلى مكتبه 7 أيام في الأسبوع، فإن السيدة يلين تفضل في بعض الأحيان العمل من المنزل، حيث تجلس بمفردها إلى مكتبها وتتناول القهوة.
إن تمثيل الجبهة الموحَّدة من الأمور الضرورية للبنك المركزي الأميركي، خصوصًا مع انحرافه إلى منطقة مجهولة. ولقد كان محافظ البنك المركزي السابق آلان غريسبان يطبق نظامًا تنازليًا في اتخاذ قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث كان يُفصح عن مواقفه قبل طلب الآراء من جانب زملائه. ولقد تزعم برنانكي التحول في ذلك النظام نحو المناقشات الداخلية المفتوحة وثقافة الشفافية.
يقول معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي حاليًا إن الاقتصاد سوف يكون مستعدا للوقوف على قدميه بحلول نهاية هذا العام. وبعد تأخير شهر سبتمبر، تقول السيدة يلين في تصريحات علنية هذا الأسبوع إنها سوف تتطلع إلى رفع أسعار الفائدة كإشارة على قوة التعافي الاقتصادي. ومع ذلك فإن ثلاثة من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي قد أعلنوا عن رغبتهم الصريحة في الانتظار حتى عام 2016 على أدنى تقدير قبل التحرك. ومن بين من يؤيدونهم هي مؤسسات مرموقة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
كانت السيدة يلين منهجية للغاية حول بناء الإجماع الداخلي في البنك. فقبل كل اجتماع لكبار مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، كانت تستطلع رأي كل مسؤول على حدة من خلال مكالمات الهاتف والاجتماعات الثنائية، وفي بعض الأحيان أكثر من مرة. وعلى نحو خاص، قال أحد الزملاء مازحا إنه ينتظر المقابلة المقبلة معها ليتاح له المزيد من الوقت للاستعداد. وقال المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي فرع فيلادلفيا تشارلز بلوسر، الذي طالما اختلف مع السيدة يلين، إن منهجها في العمل «ممل للغاية. هناك مقدار كبير من الأخذ والرد، وأعتقد أنها مناقشات صحية وجيدة للغاية. ولكن في بعض الأحيان ومع نهاية اليوم، فإننا نتفق على ألا نتفق، وهذا على ما يرام كما أرى».
أفصح النائب جيب هينسارلينغ (جمهوري - تكساس) عما يجول بقلبه أثناء بسطه للقضية أمام مجلس النواب أخيرا بخصوص مشروع القانون المثير للجدل، الذي من شأنه تشديد الرقابة على إشراف المشرعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث قال إن «المساءلة المعززة من الضروريات الأساسية. وبخلاف ذلك، قد نستيقظ قريبًا لنجد أن محافظي البنوك المركزية لدينا قد تحولوا إلى مخططين مركزيين».
ولقد وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون على مشروع القانون بأغلبية ساحقة خلال الشهر الماضي في تصويت حزبي منفرد، وهي آخر الأنباء المذكورة بشأن العلاقات المتوترة في غالب الأمر بين بنك الاحتياطي الفيدرالي والكونغرس ذلك الذي ظل يراقب بحذر عملية توسيع بنك الاحتياطي الفيدرالي لسلطاته عقب الأزمة المالية.
استخدمت السيدة يلين لهجة عدائية في صدها للجهود الهادفة إلى كبح جماح بنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي خطاب صادر قبل عدة أيام من تصويت مجلس النواب، وجهت الانتقادات لبند من البنود الذي يتطلب من بنك الاحتياطي الفيدرالي متابعة القواعد المحددة في إرساء أسعار الفائدة ووصفها بأنها «مضللة». ولقد كسب بنك الاحتياطي الفيدرالي مساندة البيت الأبيض، الذي هدد بالتصويت ضد القانون. كما أنها رفضت اقتراحًا مماثلاً كان قيد النظر في مجلس الشيوخ خلال الصيف الماضي. ولقد قالت السيدة يلين في ذلك الوقت «أعتقد أنني يجب أن أسأل: ما المشكلة بالتحديد؟».
ناضلت السيدة يلين في بداية الأمر لتلمس سبيلها عبر العلاقة الشائكة دوما بين الكونغرس وبنك الاحتياطي الفيدرالي، مما سبب الإزعاج الكبير للسيد هينسارلينغ عندما لم تتواصل معه على الفور بعد تعيينها على رأس بنك الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لأحد الأشخاص من ذوي الاطلاع والدراية.
ويترأس نائب تكساس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب وهو يقود الآن تحقيقا حول تسريب مزعوم للمعلومات من بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2012، إلى جانب تحقيق آخر مستقل بواسطة المفتش العام لبنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة العدل.
كانت السيدة يلين منذ ذلك الحين تتواصل بصورة مباشرة مع النواب الجمهوريين وتتحدث مباشرة مع السيد هينسارلينغ عبر الهاتف حول تحقيقات التسريبات المزعومة. غير أن المناخ السياسي بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أكثر سمية إذا ما انتقل الجمهوريون إلى المكتب البيضاوي.
فلقد صرح المرشح الرئاسي دونالد ترامب أخيرا إلى شبكة تلفزيون «بلومبيرغ» قائلا: «تحافظ جانيت يلين، ولأسباب سياسية، على انخفاض أسعار الفائدة حتى يمكن للشخص التالي الذي يتولى منصب الرئيس أن يواجه مشكلة حقيقية».
ولقد أوضحت السيدة يلين، في خطاب ألقته أمام جامعة ماساتشوستس فرع أمهرست، السبب وراء إيمانها المستمر بالنماذج الاقتصادية لبنك الاحتياطي الفيدرالي - ولماذا بات توقيت رفع أسعار الفائدة عاجلا، بدلا من كونه آجلا. ولقد ألقت خطابها بأسلوبها المعهود: 22 صفحة مشفوعة بـ34 هامشا مرجعيا، من 9 فقرات، وأربعة صفحات من المراجع والملاحق.
يقول توم بوغيل، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة نيويورك الذي درس مادة الاقتصاد الكلي على يد السيدة يلين عندما كان طالبا صغيرا يحضر للدكتوراه في جامعة هارفارد: «كان خطابها هناك أشبه بالمحاضرة التي تلقيها في الفصل الدراسي بالجامعة. لا نزال نرى شخصية تتعامل مع الأمر من وجهة نظر محترفة تمامًا».
من بين أساتذة السيدة يلين كان جيمس توبين الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، الذي كان من بين الداعين إلى تخفيض كبير لمعدل البطالة خلال الستينات، حتى وإن تطلب الأمر تحمل زيادة كبيرة في الأسعار. يدخل العلماء الأكاديميون في مناقشات ساخنة حول تأثير تلك الفترة في إذكاء حالة التضخم الحادة التي عصفت بالبلاد في فترة السبعينات.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)

أعلنت «كازترانسويل» شركة خطوط الأنابيب الكازاخستانية، الثلاثاء، أن كازاخستان وروسيا تجريان محادثات لزيادة نفاذ النفط الروسي للصين إلى 12.5 مليون طن متري سنوياً من 10 ملايين طن متري.

وأعلنت شركة «كازترانسويل» أنها تخطط لتصدير 474 ألف طن متري من النفط عبر كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين خلال هذا الشهر، بالإضافة إلى 210 آلاف طن متري إلى ألمانيا و138 ألف طن متري عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية تفعيل العقوبات على روسيا حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة عند ما يقارب 105 دولارات للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تعطل مضيق هرمز.


الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض، متراجعةً عن مكاسب الصباح، في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. واستقرت أسهم هونغ كونغ بشكل تقريبي. وأغلق مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.9 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفضت أسهم قطاعي الفحم البري والنفط والغاز بنسبة 2.3 في المائة و1.6 في المائة توالياً، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

واستقر مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بشكل تقريبي يوم الثلاثاء، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون نتائج شركة «تينسنت» السنوية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لتقييم نموها في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على المؤشر. وأشار محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن أسهم هونغ كونغ، خصوصاً مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا، قد راكمت مراكز بيع كبيرة خلال عمليات البيع الأخيرة. ومع ارتفاع تقلبات سوق الأسهم عالمياً، تراجعت نسبة المخاطرة إلى العائد في رهانات الشراء والبيع بالرافعة المالية؛ مما دفع إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوعين الماضيين؛ الأمر الذي أسهم في دعم السوق، وفقاً لما ذكره المحللون. وتفوقت أسهم القطاع المالي على الأسهم المتراجعة، حيث ارتفعت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم نظيراتها الخارجية بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات التأمين بنسبة اثنين في المائة.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون الإشارات النقدية من اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المقررة إلى الصين. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8880 مقابل الدولار، وبلغ سعره 6.8834 بحلول الساعة الـ02:20 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 74 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وكان رد فعل السوق محدوداً على خطة ترمب لتأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في أوائل أبريل (نيسان) المقبل لنحو شهر بسبب الحرب الإيرانية. وانخفض مؤشر الدولار مجدداً إلى ما دون 100 بعد أن لامس أعلى مستوى له في 10 أشهر الأسبوع الماضي، مدعوماً مؤخراً بتدفقات الملاذ الآمن عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 99.93 نقطة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8961 مقابل الدولار، أي أقل بمقدار 87 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سينعكس جزئياً على الصين عبر الواردات، لكن التأثير الأوسع على النمو والتضخم سيكون محدوداً نسبياً. وأشاروا إلى أن الفحم والطاقة المتجددة يشكلان حصة أكبر من مزيج الطاقة في البلاد، وأن الاعتماد على النفط أقل منه في أوروبا أو اليابان. ويتوقع المحللون أن يُتداول اليوان الصيني في السوق المحلية ضمن نطاق بين 6.85 و6.92، مستندين إلى صادرات الصين وسياسة تثبيت سعر الفائدة التي يتبعها «بنك الشعب الصيني»، التي لا تزال داعمة للعملة. وأضافوا أن أي انفراجة ملموسة في التوترات بالشرق الأوسط أو إشارات أوضح من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بشأن خفض أسعار الفائدة قد تدفع باليوان إلى تجاوز مستوى 6.85 واختبار مستوى نحو 6.82. ويستعد المستثمرون لأسبوع حافل في اجتماعات البنوك المركزية، بما في ذلك «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، و«البنك المركزي الأوروبي»، و«بنك إنجلترا»، و«بنك اليابان». وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «القيمة الجيوسياسية المرتفعة حالياً للدولار الأميركي عرضة لتقلبات السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، مقابل توقعات بتوقف أو رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى». وأضاف المحللون: «قد تزداد التقلبات مجدداً نتيجة أي رد فعل غاضب من ترمب ضد الحلفاء الذين يسعون إلى حل دبلوماسي للصراع الإيراني، مع احتمال أن يؤدي انهيار الوحدة الغربية إلى إعادة إشعال موجة البحث عن ملاذ آمن».


التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية، وتثير إحباط مسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يحاولون إعادة معدل زيادة الأسعار إلى هدفهم البالغ 2 في المائة، بعد إخفاق هائل.

وعندما أثار التضخم المتراجع في بداية جائحة «كوفيد-19» مخاوف من دوامة خطيرة في الأجور والأسعار، اعتُبر ارتفاع الأسعار بأكثر من 2 في المائة سنوياً في مارس (آذار) 2021 مؤشراً إيجابياً. وكان مسؤولو «الفيدرالي» يخططون لتشجيع هذا الاتجاه الناشئ، عبر إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمر صحافي ذلك الشهر: «نريد التضخم عند 2 في المائة، وليس على أساس مؤقت»، في تصريح تحذيري سيظل يطارد البنك المركزي. وتوقع المصرفيون أن يبقى التضخم أعلى من الهدف خلال ذلك العام، ولكن ليس بفارق كبير، وأنهم سينتظرون قبل أي محاولة لتهدئة الاقتصاد، عبر رفع أسعار الفائدة حتى يتأكدوا من استمرارية الارتفاع.

لكن وتيرة التضخم استمرت في التسارع. بنهاية العام، كان مؤشر أسعار الإنفاق الشخصي (PCE) الذي يستخدمه «الفيدرالي» لتحديد هدفه يرتفع بأكثر من 6 في المائة سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الهدف. ولم يبلغ ذروته إلا بعد تجاوزه 7 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، حينها اضطر «الفيدرالي» لمواكبة الوضع عبر سلسلة سريعة وحادة من رفع الفائدة. بينما تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 9 في المائة في الشهر ذاته، وهو أسرع معدل منذ 1981، حين كان «الفيدرالي» يكافح خروج الأسعار عن السيطرة.

فالآثار السياسية والمالية والاقتصادية لهذه الأزمة لن تتلاشى سريعاً.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

السلع مقابل الرواتب

كان شعار «الناس يكرهون التضخم» شائعاً بين مسؤولي «الفيدرالي» في أثناء تبنيهم سلسلة سريعة تاريخياً من رفع أسعار الفائدة في 2022 للسيطرة على التضخم، رغم إدراكهم أن تشديد الائتمان سيؤدي إلى صعوبات عبر دفع تكلفة المنازل أو السيارات إلى مستويات بعيدة عن متناول بعض المستهلكين. وتعمل السياسة النقدية جزئياً عبر تقليل الطلب برفع تكلفة الاقتراض، ما يخفف الضغط على الأسعار.

وكانت هناك مخاطر أكبر، تتمثل في «هبوط حاد» من التضخم على شكل ارتفاع البطالة أو ركود اقتصادي، وهو ما لم يحدث رغم توقع كثير من كبار الاقتصاديين حدوثه.

والسبب واضح في استعداد مسؤولي «الفيدرالي» لتحمل هذه المخاطر: التضخم بمثابة ضريبة تترك الجميع أسوأ حالاً. على مدار السنوات الست الماضية، قوَّض التضخم معظم زيادات الدخل الشخصي، وضرب الفئات الأقل دخلاً أكثر من غيرها. فالدولار اليوم يعادل نحو 79 سنتاً مقارنة بيناير (كانون الثاني) 2020.

للمشترين العقاريين... علاج مؤلم

يقول بعض الاقتصاديين إن حل التضخم هو مزيد من التضخم؛ إذ إن الأسعار المرتفعة ستقتل الطلب في النهاية. ولكن بالنسبة لـ«الفيدرالي»، الحل هو رفع أسعار الفائدة. ورفع سعر الفائدة قصير الأجل يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الأخرى؛ خصوصاً الرهون العقارية.

بدأت سلسلة رفع الفائدة في 2022 في وقت غير معتاد؛ حيث اعتاد المستهلكون الأميركيون على عقود رهن منخفضة للغاية لأكثر من عقد، أرخص من أي وقت حديث. وكان التحول المفاجئ إلى تكاليف تمويل أعلى بمثابة صدمة. وتلعب التوقعات دوراً كبيراً في الاقتصاد والسياسة، وما زال الجمهور يتكيف مع حقيقة أن «المال الرخيص» انتهى حالياً.

ويضيف ارتفاع سعر الرهن من أقل من 3 في المائة إلى أكثر من 6 في المائة مئات الدولارات إلى المدفوعات الشهرية، ما يثير الإحباط لأولئك الذين لم تعد دخولهم تكفي لشراء منزل.

المعركة مستمرة

مع اجتماع «الفيدرالي» هذا الأسبوع، المتوقع فيه إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لا تزال الولايات المتحدة تواجه آثار ما اعتبره الاقتصاديون تصادماً بين سلاسل التوريد المقيدة بالجائحة، والطلب الناتج عن تريليونات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي خلال جائحة «كوفيد». في الوقت ذاته، يبقى مؤشر التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» فوق الهدف بنحو نقطة واحدة عند نحو 3 في المائة، وتظل السياسة النقدية مشددة نسبياً، وقد تحدث صدمة جديدة في الأسعار مع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 3.70 دولار، أي بنسبة تقارب 25 في المائة منذ اندلاع العمليات العدائية في 28 فبراير (شباط).

الرئيس دونالد ترمب الذي استغل غضب الناخبين من التضخم، وارتفاع الأسعار، كأداة قوية في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، لا يزال يواجه مخاوف المواطنين بشأن «القدرة على تحمل التكاليف»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وبقاء معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المائة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لتكاليف الرعاية الصحية والنفقات الأساسية على ميزانيات الأسر. لقد وعد بانخفاض الأسعار، ولكنها لم تتراجع، ونادراً ما تشهد تراجعاً فعلياً في الواقع.