جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

وسط توقعات بدفعها «المركزي الأميركي» الذي ترأسه نحو رفع الفائدة

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
TT

جانيت يلين.. المرأة التي تتطلع إليها الأسواق العالمية

جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)
جانيت يلين لدى ادلائها بشهادتها أمام اللجنة الاقتصادية في كابيتول هيل بواشنطن (أ.ف.ب)

تسلمت جانيت إل يلين منصبها الراقي في بنك الاحتياطي الفيدرالي العام الماضي مع خبرة تفوق أي شخص آخر من الذين ترأسوا البنك المركزي الأميركي خلال تاريخه البالغ 100 عام. غير أنها أدركت أن النجاح يتطلب ما هو أكثر من الخبرة الاقتصادية، وهي البراعة السياسية التي لا تزال تحاول تعلمها.
وفي الوقت الذي يستعد فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي التعامل مع المهمة المثيرة للجدل من إيقاف الدعم المستمر لسنوات للاقتصاد الأميركي، كانت يلين تعاني من مواجهات مع الزملاء المعارضين والمنقسمين داخل واحدة من أكثر المؤسسات المالية نفوذا في العالم. وخارج بنك الاحتياطي الفيدرالي، يدعوها النواب الليبراليون وبعض من أبرز خبراء الاقتصاد في العالم لعدم التحرك سريعًا، خوفًا من أن الاقتصاد هو أضعف مما يبدو عليه الأمر. كما أنها اشتبكت كذلك، وبصورة حادة في بعض الأحيان، مع المحافظين الذين يحاولون إعاقة ممارستها لسلطاتها، في حين أن الكثير من المرشحين الجمهوريين لرئاسة البلاد قد وجهوا انتقادات لاذعة لسجلها الوظيفي خلال حملاتهم الانتخابية.
سوف يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال أسبوع لاتخاذ القرار ما إذا كان سوف يرفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف أم لا. ويقول الكثير من المحللين إن التصويت قد حُسم من خلال تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة الماضي، الذي أظهر أن الاقتصاد أضاف في الشهر الماضي 211 ألف وظيفة، وأن معدل البطالة استقر عند معدل 5 نقاط مئوية.
وذلك القرار سوف يكون أكبر اختبار للسيدة يلين. ولقد رفضت التعليق على هذا المقال، ولكن الوثائق والمقابلات الشخصية لدى أكثر من 20 موظفًا تُظهر كيف أن يلين تحاول تلمس سبيلها في خضم تلك اللحظات العصيبة. ويكمن هدفها في تكوين إجماع داخل بنك الاحتياطي الفيدرالي في حين تستمر على حالة الاستجابة ذاتها لانتقادات الكابيتول هيل - وكل ذلك من دون إعاقة السياسات التي تقول إنها ساعدت الاقتصاد الأميركي في الحفاظ على مساره.
يقول لورانس ماير مؤسس شركة المستشارين الاقتصاديين وأحد الزملاء السابقين للسيدة يلين في بنك الاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أننا نعرف قدر الضغوط التي تعانيها السيدة يلين».
وغالبًا ما تُوصَف زعيمة بنك الاحتياطي الفيدرالي بأنها من بين الأشخاص الأكثر نفوذا في العالم. ولكن في أواخر الصيف الماضي، حينما كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يدرس ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة لأول مرة خلال عشر سنوات، وجدت يلين نفسها أقل عددا من حيث المؤيدين.
أرادت السيدة يلين الانتظار. كانت التقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية خلال الصيف من نذر السوء على الاقتصاد الصيني - الذي من شأنه أن يجر معه الاقتصاد الأميركي، كما كانت تخشى. ولكن زملاءها لم يكونوا على الموجة ذاتها من القلق، حيث كانت الأغلبية القليلة من بين 17 عضوا يشكلون الهيئة العليا لإدارة البنك المركزي الأميركي مستعدين لسحب دعم بنك الاحتياطي الفيدرالي للتعافي الاقتصادي في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وعلى صعيد متصل ووثيق، كانت مهمة يلين هي ضبط الموازين.
لقد أخلت السيدة يلين جدول أعمالها ليومين كاملين في الأسبوع السابق على تصويت بنك الاحتياطي الفيدرالي. وعبر الاتصالات المستمرة والاجتماعات المتواصلة في واشنطن، طرحت السيدة يلين قضيتها واستمعت إلى مخاوف زملائها. ثم صوت بنك الاحتياطي الفيدرالي أخيرا على الانتظار، وساند أغلب المسؤولين الفيدراليين موقف السيدة يلين. التي قالت عقب الاجتماع: «نريد أن نتريث قليلا ونكسب بعض الوقت لتقييم التأثيرات المحتملة على اقتصاد الولايات المتحدة».
يقود بنك الاحتياطي الفيدرالي اقتصاد البلاد من خلال وضع الأهداف لأسعار الفائدة، التي تؤثر على كل شيء، بما في ذلك تكاليف الرهن العقاري، وديون الشركات، وقيمة الدولار. وعندما يريد بنك الاحتياطي الفيدرالي العمل على انطلاق الاقتصاد الأميركي، يقوم بتخفيض السعر المستهدف للفائدة لتشجيع المستهلكين وأصحاب الشركات على الاستجابة. أما رفع سعر الفائدة فيساعد في إبطاء وتيرة الاقتصاد المحموم.
خلال السنوات السبع الماضية، كان بنك الاحتياطي الفيدرالي يضغط وبشدة على دواسة الوقود. حتى إنه خفض أسعار الفائدة وصولا إلى الصفر في عام 2008، واحتفظ بالمعدلات عند ذلك المستوى منذ ذلك الحين. وعندما لم يكن ذلك الإجراء كافيا، بدأ البنك في ضخ الأموال في الاقتصاد من أجل التعافي، حتى بلغت مستوى 3.5 تريليون دولار.
ولكن لم تعد الولايات المتحدة تواجه أية أزمات، فلقد ترأست السيدة يلين بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت مبكر من العام الماضي، مع مهمة إعادة الاقتصاد - وسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي - إلى وضعهما الطبيعي. يقول أدم بوسين مدير معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «إنه لقرار كبير نظرًا لحالة عدم اليقين المتفشية لدى الجميع».
السيدة يلين البالغة من العمر 69 عامًا، ذات الشعر الثلجي والبنية الجسدية نحيفة، امرأة أكاديمية بكل معنى الكلمة، ودائما ما تعمل في أوقات مبكرة، وكثيرًا ما تحمل أكداسًا من المسودات في ظهورها العلني. ولقد أمضت عقدين من عمرها تدرس في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي، وهي الآن أستاذة فخرية هناك. ولقد كانت السيدة يلين أيضًا ضمن مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن في التسعينات وكانت ترأس بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع سان فرانسيسكو في عام 2000 قبل تعيينها في منصب نائب البنك المركزي في عام 2010. ولقد قال الرئيس أوباما ذات مرة مازحًا إن فكرتها للرحلة العائلية الممتعة لم تكن سوى زيارة للشاطئ برفقة حقيبة مفعمة بالكتب الاقتصادية. ولقد حافظت السيدة يلين على عدم ظهورها الإعلامي خلال قمة مجموعة العشرين بوصفها رئيسا لبنك الاحتياطي الفيدرالي، حتى إن أفراد الأمن كان يطلبون الاطلاع على هويتها الشخصية لأنهم لا يعرفونها. وفي حين أن المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي، بن إس برنانكي، كان يشتهر بذهابه إلى مكتبه 7 أيام في الأسبوع، فإن السيدة يلين تفضل في بعض الأحيان العمل من المنزل، حيث تجلس بمفردها إلى مكتبها وتتناول القهوة.
إن تمثيل الجبهة الموحَّدة من الأمور الضرورية للبنك المركزي الأميركي، خصوصًا مع انحرافه إلى منطقة مجهولة. ولقد كان محافظ البنك المركزي السابق آلان غريسبان يطبق نظامًا تنازليًا في اتخاذ قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث كان يُفصح عن مواقفه قبل طلب الآراء من جانب زملائه. ولقد تزعم برنانكي التحول في ذلك النظام نحو المناقشات الداخلية المفتوحة وثقافة الشفافية.
يقول معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي حاليًا إن الاقتصاد سوف يكون مستعدا للوقوف على قدميه بحلول نهاية هذا العام. وبعد تأخير شهر سبتمبر، تقول السيدة يلين في تصريحات علنية هذا الأسبوع إنها سوف تتطلع إلى رفع أسعار الفائدة كإشارة على قوة التعافي الاقتصادي. ومع ذلك فإن ثلاثة من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي قد أعلنوا عن رغبتهم الصريحة في الانتظار حتى عام 2016 على أدنى تقدير قبل التحرك. ومن بين من يؤيدونهم هي مؤسسات مرموقة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
كانت السيدة يلين منهجية للغاية حول بناء الإجماع الداخلي في البنك. فقبل كل اجتماع لكبار مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي، كانت تستطلع رأي كل مسؤول على حدة من خلال مكالمات الهاتف والاجتماعات الثنائية، وفي بعض الأحيان أكثر من مرة. وعلى نحو خاص، قال أحد الزملاء مازحا إنه ينتظر المقابلة المقبلة معها ليتاح له المزيد من الوقت للاستعداد. وقال المحافظ السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي فرع فيلادلفيا تشارلز بلوسر، الذي طالما اختلف مع السيدة يلين، إن منهجها في العمل «ممل للغاية. هناك مقدار كبير من الأخذ والرد، وأعتقد أنها مناقشات صحية وجيدة للغاية. ولكن في بعض الأحيان ومع نهاية اليوم، فإننا نتفق على ألا نتفق، وهذا على ما يرام كما أرى».
أفصح النائب جيب هينسارلينغ (جمهوري - تكساس) عما يجول بقلبه أثناء بسطه للقضية أمام مجلس النواب أخيرا بخصوص مشروع القانون المثير للجدل، الذي من شأنه تشديد الرقابة على إشراف المشرعين على بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث قال إن «المساءلة المعززة من الضروريات الأساسية. وبخلاف ذلك، قد نستيقظ قريبًا لنجد أن محافظي البنوك المركزية لدينا قد تحولوا إلى مخططين مركزيين».
ولقد وافق مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون على مشروع القانون بأغلبية ساحقة خلال الشهر الماضي في تصويت حزبي منفرد، وهي آخر الأنباء المذكورة بشأن العلاقات المتوترة في غالب الأمر بين بنك الاحتياطي الفيدرالي والكونغرس ذلك الذي ظل يراقب بحذر عملية توسيع بنك الاحتياطي الفيدرالي لسلطاته عقب الأزمة المالية.
استخدمت السيدة يلين لهجة عدائية في صدها للجهود الهادفة إلى كبح جماح بنك الاحتياطي الفيدرالي. وفي خطاب صادر قبل عدة أيام من تصويت مجلس النواب، وجهت الانتقادات لبند من البنود الذي يتطلب من بنك الاحتياطي الفيدرالي متابعة القواعد المحددة في إرساء أسعار الفائدة ووصفها بأنها «مضللة». ولقد كسب بنك الاحتياطي الفيدرالي مساندة البيت الأبيض، الذي هدد بالتصويت ضد القانون. كما أنها رفضت اقتراحًا مماثلاً كان قيد النظر في مجلس الشيوخ خلال الصيف الماضي. ولقد قالت السيدة يلين في ذلك الوقت «أعتقد أنني يجب أن أسأل: ما المشكلة بالتحديد؟».
ناضلت السيدة يلين في بداية الأمر لتلمس سبيلها عبر العلاقة الشائكة دوما بين الكونغرس وبنك الاحتياطي الفيدرالي، مما سبب الإزعاج الكبير للسيد هينسارلينغ عندما لم تتواصل معه على الفور بعد تعيينها على رأس بنك الاحتياطي الفيدرالي، وفقًا لأحد الأشخاص من ذوي الاطلاع والدراية.
ويترأس نائب تكساس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب وهو يقود الآن تحقيقا حول تسريب مزعوم للمعلومات من بنك الاحتياطي الفيدرالي في عام 2012، إلى جانب تحقيق آخر مستقل بواسطة المفتش العام لبنك الاحتياطي الفيدرالي ووزارة العدل.
كانت السيدة يلين منذ ذلك الحين تتواصل بصورة مباشرة مع النواب الجمهوريين وتتحدث مباشرة مع السيد هينسارلينغ عبر الهاتف حول تحقيقات التسريبات المزعومة. غير أن المناخ السياسي بالنسبة لبنك الاحتياطي الفيدرالي قد يكون أكثر سمية إذا ما انتقل الجمهوريون إلى المكتب البيضاوي.
فلقد صرح المرشح الرئاسي دونالد ترامب أخيرا إلى شبكة تلفزيون «بلومبيرغ» قائلا: «تحافظ جانيت يلين، ولأسباب سياسية، على انخفاض أسعار الفائدة حتى يمكن للشخص التالي الذي يتولى منصب الرئيس أن يواجه مشكلة حقيقية».
ولقد أوضحت السيدة يلين، في خطاب ألقته أمام جامعة ماساتشوستس فرع أمهرست، السبب وراء إيمانها المستمر بالنماذج الاقتصادية لبنك الاحتياطي الفيدرالي - ولماذا بات توقيت رفع أسعار الفائدة عاجلا، بدلا من كونه آجلا. ولقد ألقت خطابها بأسلوبها المعهود: 22 صفحة مشفوعة بـ34 هامشا مرجعيا، من 9 فقرات، وأربعة صفحات من المراجع والملاحق.
يقول توم بوغيل، أستاذ الاقتصاد لدى جامعة نيويورك الذي درس مادة الاقتصاد الكلي على يد السيدة يلين عندما كان طالبا صغيرا يحضر للدكتوراه في جامعة هارفارد: «كان خطابها هناك أشبه بالمحاضرة التي تلقيها في الفصل الدراسي بالجامعة. لا نزال نرى شخصية تتعامل مع الأمر من وجهة نظر محترفة تمامًا».
من بين أساتذة السيدة يلين كان جيمس توبين الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، الذي كان من بين الداعين إلى تخفيض كبير لمعدل البطالة خلال الستينات، حتى وإن تطلب الأمر تحمل زيادة كبيرة في الأسعار. يدخل العلماء الأكاديميون في مناقشات ساخنة حول تأثير تلك الفترة في إذكاء حالة التضخم الحادة التي عصفت بالبلاد في فترة السبعينات.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسهم الآسيوية بداية فبراير

يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)
يجلس أشخاص بالقرب من لوحة إلكترونية في بورصة إندونيسيا بجاكرتا (رويترز)

شهدت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة من الأسهم الآسيوية، ارتفاعاً حاداً في الأسبوع الأول من فبراير (شباط)، مع تعرض أسواق كوريا الجنوبية وتايوان لضغوط من موجة بيع عالمية استهدفت أسهم شركات التكنولوجيا سريعة النمو، وسط مخاوف متزايدة بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم المتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن لأسواق الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند والهند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين، فقد باع المستثمرون الأجانب ما قيمته 9.79 مليار دولار من الأسهم في الأسبوع المنتهي في 6 فبراير، مقارنة بصافي عمليات بيع بلغ نحو 3.9 مليار دولار خلال شهر يناير (كانون الثاني) بأكمله.

وانخفض سهم «أمازون» بنحو 12.11 في المائة وسط قلق المستثمرين من قفزة تتجاوز 50 في المائة في توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة لعام 2026، مما زاد المخاوف بشأن الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار تقرير صادر عن «نومورا»، إلى أن «هذا التحول في المعنويات أثر سلباً على أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية أيضاً»، وفق «رويترز».

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً كورية جنوبية بقيمة 7.48 مليار دولار خلال الأسبوع، مقارنة بتدفقات شهرية بلغت 446 مليون دولار في يناير. كما شهدت أسهم تايوان انخفاضاً صافياً في استثمارات الأجانب بقيمة 3.43 مليار دولار في الأسبوع الماضي، بعد أن تلقت تدفقات أجنبية بلغت 306 ملايين دولار الشهر الماضي. وأضاف تقرير «نومورا»: «تؤكد تحركات الأسهم خلال الأسبوع الماضي، من وجهة نظرنا، أهمية الحفاظ على تنويع وتوازن المحافظ الاستثمارية، لا سيما مع ازدحام بعض القطاعات الرائجة».

في المقابل، أضاف المستثمرون عبر الحدود أسهماً هندية بقيمة صافية بلغت 897 مليون دولار، مدفوعين بالتفاؤل حيال اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تخفض الرسوم الجمركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة. ويذكر أن المستثمرين الأجانب باعوا أسهماً هندية بقيمة 3.98 مليار دولار في يناير، وهو أعلى مستوى لهم خلال 5 أشهر.

وقال ويليام براتون، رئيس قسم أبحاث الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «بي إن بي باريبا»: «بناءً على ذلك، يُفترض أن الأجواء الجيوسياسية التي كانت تُخيّم على الأسهم الهندية، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين الأجانب، قد خفت حدتها». وأضاف: «نرى أن ميزان المخاطر والعوائد على المدى القريب يميل الآن بقوة نحو الجانب الإيجابي».

وفي الوقت نفسه، اجتذبت أسهم تايلاند وإندونيسيا والفلبين تدفقات أجنبية بقيمة 332 مليون دولار و103 ملايين دولار و23 مليون دولار على التوالي خلال الأسبوع الماضي، فيما باع المستثمرون الأجانب أسهماً في فيتنام بقيمة 236 مليون دولار.


«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
TT

«سير» السعودية توقع اتفاقيات بمليار دولار لتوسيع سلسلة التوريد المحلية

جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)
جانب من توقيع الاتفاقيات خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» في الرياض (سير)

أعلنت شركة «سير»؛ أولى العلامات التجارية السعودية لصناعة السيارات الكهربائية ومعدات التكنولوجيا الأصلية، عن توسع في سلسلة التوريد المحلية الخاصة بها، عبر توقيع 16 اتفاقية تجارية جديدة تجاوزت قيمتها 3.7 مليار ريال (نحو مليار دولار)، وذلك خلال مشاركاتها في النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المقام بالعاصمة الرياض.

ووفق بيان من الشركة، يأتي هذا التوسع امتداداً للاتفاقيات التي أعلن عنها خلال «المنتدى» ذاته في العام الماضي بقيمة 5.5 مليار ريال (1.46 مليار دولار)، في خطوة تعكس انتقال منظومة التوريد وسلاسل الإمداد لدى «سير» إلى التنفيذ الفعلي، ضمن استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى ترسيخ سلاسل القيمة الصناعية المحلية وتعزيز الجاهزية لبناء صناعة سيارات كهربائية متقدمة في المملكة.

في هذا السياق، صرّح جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لـ«سير»: «تشكّل هذه الاتفاقيات ركيزة أساسية في استراتيجية الشركة الشاملة للتوطين، التي تستهدف توطين 45 في المائة من مواد ومكوّنات السيارات بحلول 2034، حيث يتجاوز نهجنا مفهوم التجميع؛ إذ نعتمد على المواد الخام المحلية، ونُمكّن الشركات السعودية لتصبح شركات توريد عالمية؛ الأمر الذي يُسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات (رؤية 2030) في التنوع الصناعي والاقتصادي عبر بناء صناعة السيارات الوطنية ودفع النمو الاقتصادي المستدام».

وأضاف: «تمثل مجموعة الاتفاقيات هذه خطوة رئيسية نحو بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات في المملكة، حيث يستفاد من المواد والموارد المحلية، مع استقطاب التقنيات المتقدمة والاستثمارات الأجنبية، وتوطين تصنيع المكوّنات كبيرة الحجم وكثيفة العمالة، هذا إضافةً إلى المساهمة في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وخلق فرص عمل ذات قيمة للمواطنين السعوديين».

وتضمن هذه الشراكات الاستراتيجية إنتاج أو توريد مكونات رئيسية داخل المملكة؛ بدءاً من المركبات الكيميائية عالية التقنية، وصولاً إلى معدات هياكل السيارات الثقيلة، بما يؤسس لسلسلة توريد قوية وموثوقة لأسطول «سير»، الذي سيضم 7 طُرُز، خلال السنوات الخمس المقبلة، ويدعم بناء قاعدة صناعية مستدامة وعالية التقنية في المملكة.

ومن المتوقع أن تسهم «سير» بأكثر من 30 مليار ريال (7.9 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034، وأن تساهم في تحسين مستوى الاقتصاد الكلي للمملكة بنحو 79 مليار ريال (21 مليار دولار)، إضافة إلى توفير نحو 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة داخل المملكة؛ مما يعكس أثرها في الاقتصاد الوطني ودورها في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» للتنويع الصناعي.


ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».