الحملات الأمنية ضد «التيك توكرز» في مصر... هل تنهي التجاوزات؟

النيابة أمرت بحبس 8 وأخلت سبيل اثنين

النيابة العامة تقرر حبس «تيك توكرز» (صفحة النيابة العامة على «فيسبوك»)
النيابة العامة تقرر حبس «تيك توكرز» (صفحة النيابة العامة على «فيسبوك»)
TT

الحملات الأمنية ضد «التيك توكرز» في مصر... هل تنهي التجاوزات؟

النيابة العامة تقرر حبس «تيك توكرز» (صفحة النيابة العامة على «فيسبوك»)
النيابة العامة تقرر حبس «تيك توكرز» (صفحة النيابة العامة على «فيسبوك»)

بعد إعلان النيابة العامة في مصر قرارها حبس ثمانية متهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات من ناشري المحتوى الرقمي على «تيك توك»، وإخلاء سبيل متهمَين اثنين بضمان مالي، وإدراج المتهمين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، ومنعهم من التصرف في أموالهم، وطلب تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم غسل الأموال، هل تنجح الحملات الأمنية ضد «التيك توكرز» بمصر في إنهاء التجاوزات لدى بعض صناع المحتوى؟

كانت النيابة العامة أكدت في بيانها الصادر، الجمعة، أنها تلقت عدة بلاغات من المواطنين والجهات المختصة بشأن قيام بعض صُناع المحتوى على تطبيق التواصل الاجتماعي «تيك توك» بإعداد مقاطع مرئية وبثها عبر بعض الحسابات، تضمنت محتوى مصوراً يشكل جرائم مُخلة بالآداب العامة، وانتهاكاً للقيم الأسرية والمجتمعية.

وبناءً على ما أسفرت عنه التحريات، وما أكدته تقارير الفحص الفني، باشرت نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال بمكتب النائب العام التحقيقات، التي أسفرت عن ضبط عشرة متهمين، عُثر بحوزة بعضهم على كمية من المواد المخدرة وسلاح ناري غير مرخص، فضلاً عن ضبط الأجهزة الإلكترونية التي تبين للنيابة العامة من مطالعتها استخدامها في إنشاء وإدارة حسابات خاصة على التطبيق المذكور وغيره من تطبيقات التواصل الاجتماعي، يتابعها آلافٌ من فئة الشباب، وبث محتويات تتضمن ألفاظاً وعبارات خادشة للحياء وتمثل اعتداءً على قيم ومبادئ المجتمع المصري، وذلك بغرض جذب أكبر عدد من المشاهدات وتحقيق أرباح ومكاسب مادية غير مشروعة، وقد تم ضبط جانب منها.

«تيك توك» يواجه انتقادات حول المحتوى في مصر (فيسبوك)

وترى الخبيرة الحقوقية هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن هذه الحملات لن تمنع المحتوى المتجاوز، موضحة: «لأن هناك ناشري محتوى متعددين من خارج مصر ومن جنسيات وبلدان مختلفة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «إن كان الهدف هو تقليل هذه التجاوزات فلا بد من البحث عن أدوات تقنية أخرى لتقييد عرض التطبيقات والمحتوى».

كانت النيابة العامة قالت في بيانها إن هذا القرار جاء في ضوء ما ترصده النيابة من ازدياد انتشار مثل تلك المقاطع بشكل يومي، وما تمثله من خطر بالغ على النشء، لا سيما الأطفال والشباب، الذين قد يتعرضون لهذا المحتوى دون رقابة، بما يهدد سلامتهم النفسية ويؤثر على سلوكهم.

وأكد البيان أن النيابة العامة لن تتوانى عن اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال نشر أي محتوى من شأنه خدش الحياء العام أو المساس بالآداب العامة أو الإضرار بالقيم الراسخة في المجتمع المصري.

وعدّ الأستاذ بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية في مصر، الدكتور فتحي قناوي، هذه التطبيقات، «آفة من آفات العصر»، وفق وصفه، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حملات أمنية مكثفة وبيان سابق من النائب العام يحث المواطنين على الإبلاغ عن المخالفات في هذه التطبيقات، وكلها جهود مشكورة، لكن لا أعتقد أنها كافية لردع إو إنهاء التجاوزات لأن هناك مستفيدين من الأمر، سواء (التيك توكرز) أنفسهم الذين يحصلون على أموال مجهولة المصدر، ولا يؤدون عنها ضرائب للدولة، أو التطبيق نفسه الذي يستفيد أيضاً من الأمر، وإذا تم توقيف 10 أو 15 من المخالفين فهناك المئات وربما الآلاف فكيف سيتم إيقافهم».

وشنت وزارة الداخلية المصرية حملةً موسعةً خلال الأيام الماضية بناءً على بلاغات ضد أشخاص يقدمون «محتوى مسيئاً ومخالفاً لقيم المجتمع»، وتم الإعلان عن توقيف أكثر من 10 مخالفين من مروجي «المحتوى المسيء» على «تيك توك» وغيره من التطبيقات الإلكترونية.

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

وتحذر الخبيرة القانونية هبة عادل من أن «هذه القضايا قد تحدث بلبلة في المجتمع، وللأسف قد تساهم فى زيادة الشهرة والترويج للمحتوى، فبعض ممن لم يسمعوا عن هؤلاء المروجين قد يتجهون للبحث عنهم وعن محتواهم بعد هذه القضايا»، وعن طرق علاج الأمر تقول هبة: «بخصوص الفئات الأكثر تأثراً بهذا المحتوى وهم الشباب لا بد من إشراكهم في برامج توعوية وخلق فرص تواصل فعلي مع المجتمع، من خلال إحياء دور مراكز الشباب والمعسكرات التدريبية وبرامج التأهيل والتشغيل، وإعادة دور الدولة فى إنتاج وعرض المحتوى الفني الهادف».

فيما يرى قناوي أنه «لا بد من وجود آلية للتحكم في بث هذه المواقع»، مشيراً إلى أن بعض الدول أغلقت هذا التطبيق لتأثيره على النشء والتربية والمجتمع، وتابع: «لا بد من وقفة وقوانين خاصة بشبكة الإنترنت، فقانون تنظيم الاتصالات غير كافٍ، لا بد من الرجوع إلى قانون العقوبات، ومن الممكن أن يتم إنشاء تطبيق تؤسسه وزارة الاتصالات أو الجهات المسؤولة ويكون تحت السيطرة، يمكن التحكم في بثه ومن ثم التحكم وضبط محتواه بما يلائم قيم مجتمعنا».


مقالات ذات صلة

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

يوميات الشرق مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية «فيفا» سيمنح «تيك توك» فرصة تقديم تغطية واسعة للمونديال (الشرق الأوسط)

«فيفا» يوقع شراكة مع «تيك توك» لـ«نشر البهجة» في مونديال 2026

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن توقيعه شراكة مع منصة «تيك توك»، وذلك قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (زيورخ)
يوميات الشرق «ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم تساؤلات عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد مقر شركة «بايت دانس» الصينية في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (إ.ب.أ)

«بايت دانس» الصينية توافق على صفقة انتقال إدارة «تيك توك الأميركي»

وقّعت شركة «بايت دانس» الصينية، المالكة لتطبيق «تيك توك»، يوم الخميس، اتفاقيات ملزمة لنقل إدارة عمليات التطبيق في الولايات المتحدة إلى مجموعة من المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بكين)
الاقتصاد رجل يفتح تطبيق «تيك توك» على هاتفه المحمول في إسلام آباد باكستان (أرشيفية - أ.ب)

«تيك توك» تقرر بيع وحدتها بأميركا لمستثمرين أميركيين

وقعت ​شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» صفقة لبيع وحدتها في الولايات المتحدة لمشروع مشترك ‌يسيطر عليه ‌مستثمرون ‌أميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مهرجان «شراع» في جدة يستحضر ذاكرة البحر ويحولها إلى تجربة معاصرة

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
TT

مهرجان «شراع» في جدة يستحضر ذاكرة البحر ويحولها إلى تجربة معاصرة

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)
تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)

في خطوة لترسيخ حضور التراث البحري بوصفه أحد أعمدة السرد الوطني، قدمت هيئة التراث في السعودية مهرجان السفن الخشبية «شراع» على شاطئ «الحمراء» في مدينة جدة غرب البلاد.

ويأتي مهرجان السفن الخشبية كحدث ثقافي يتجاوز العرض إلى إعادة قراءة التاريخ البحري للمملكة، واستحضار أدوار الموانئ، والحرف والرحلات، ضمن برنامج متكامل يربط الماضي بالحاضر، ويضع التراث في قلب المشهد الثقافي المعاصر.

وأكدت هيئة التراث أن المهرجان يأتي ضمن جهودها لتعزيز الوعي بالتراث الثقافي غير المادي، وتسليط الضوء على علاقة الإنسان السعودي بالبحر عبر العصور، من خلال برنامج يعكس حياة البحّارة، وصناعة السفن الخشبية، والدور المحوري الذي لعبته الموانئ التاريخية في حركة التجارة والتواصل الحضاري

المهرجان حظي بحضور كبير (هيئة التراث)

وما إن تطأ قدم الزائر أرض الحدث حتى يبدأ في استكشاف علاقة الإنسان السعودي بالبحر من خلال برنامج ثقافي متكامل، يسلط من خلاله المهرجان الضوء على حياة البحّارة بكل تفاصيلها من خلال العديد من التقنيات والأدوات المساندة لإيصال الفكرة للمتلقي.

يتنقل الزائر داخل المهرجان عبر مسار منظم يضم أربع مناطق رئيسية، حملت تسميات مستمدة من البيئة البحرية المحلية؛ ففي منطقة «القلافة» يطلع الزوار على معارض وحرف مرتبطة بصناعة السفن، أما منطقة «القفال» فخُصصت للعروض المسرحية، وأما منطقة «الدانة» فتتعلق بالفنون، وحملت منطقة السوق اسم «الطواشين».

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان (هيئة التراث)

السفن الخشبية

تحتل السفن الخشبية موقع القلب في تجربة المهرجان؛ إذ حُولت إلى منصات عرض حية مدعومة بعروض ضوئية وأنشطة تفاعلية تحاكي رحلات الإبحار القديمة، ويهدف هذا التوظيف البصري إلى تقديم السفينة بوصفها رمزاً للرحلة الإنسانية، وأداة تاريخية لعبت دوراً محورياً في ربط الموانئ والأسواق عبر العصور، وخاصة أن هذه السفن شُيدت بالشكل التقليدي من خشب وأقمشة ومواد كالصمغ في صناعتها.

ويعيش الزائر تجربة تفاعلية مع صنّاع هذا النوع من السفن في إحدى زوايا المهرجان، ويتلمس حجم المجهود المبذول مع معرفة المواد المستخدمة في صناعة مثل هذه السفن التي ترتكز على أجود أنواع الخشب لضمان استمرارية عملها لفترات طويلة.

جانب من التعريف بكيفية صناعة السفن (هيئة التراث)

الفنون البحرية

شكلت الفنون الغنائية البحرية بأبعادها وإيقاعاتها المختلفة نقطة مهمة لفهم تجربة الإبحار على متن السفينة ولحظة وصولها، وكيف تستخدم خلالها الآلات الموسيقية للترفيه مثل «المرواس، والطار، والسمسمية».

بهذه الأدوات شهد المسرح المخصص العديد من الأهازيج البحرية، ومنها «الدانة، والنهمة، والفجري، والعرضة البحرية، والفن الينبعاوي»، والتي استحضرت البيئة البحرية ومفرداتها، ولقيت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور.

المسرح تجسيد الذاكرة

ويبرز في مهرجان «شراع» المسرح الذي يقدم عروضاً تفاعلية، وأخرى لتجسيد شخصيات بحرية شكلت جزءاً من الذاكرة الجمعية، مثل القلاف، والنوخذة، والغاص، والسيب، إلى جانب حضور رمزي للأم والطفل والراوي، وقد أسهم هذا التناول الدرامي في تبسيط الحكاية البحرية وتقديمها بأسلوب قريب من مختلف الفئات العمرية.

المهرجان فتح نافذة على كيفية صناعة السفن الشراعية (هيئة التراث)

الرؤية والشركاء

يضم المهرجان أجنحة مخصصة لهيئة التراث، والتي تستعرض جهود الهيئة في صون التراث البحري وتوثيق الحرف المرتبطة بصناعة الفن، كذلك جناح المشاركات الدولية، والذي يقدم عروضاً لحرف البحر وثقافات السواحل من دول مختلفة، في حين يبرز جناح الحرفيين، وهو منصة حية تعرف بالمهن الساحلية وتقدم عروضاً مباشرة للزوار لمعايشتهم هذه الحرف بشكل مباشر.

تكتمل تجربة «شراع» بالعروض الضوئية، وورش العمل في شاطئ الحرف والأنشطة التفاعلية، والمناطق المخصصة للعائلات والأطفال، في إطار يوازن بين المعرفة والترفيه.

تكتمل تجربة «شراع» بالعروض الضوئية

تفاعل جماهيري

شهدت أيام مهرجان «شراع» حضوراً جماهيرياً لافتاً، عكس اهتمام المجتمع بالتجارب الثقافية المرتبطة بالتراث، وعمّق لدى الزوار بمختلف أعمارهم حضور التراث البحري غير المادي وفهم أبعاد التجارب السابقة وحكايات البحر، وذلك من خلال عروض حية جسدت حياة البحّارة، ودقة صناعة السفن، والدور التاريخي للموانئ كمراكز للتبادل التجاري والتواصل الحضاري.


افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
TT

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي، بحضور عبد العزيز الدعيلج رئيس هيئة الطيران المدني، وعبير العقل الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية للعلا، وعدد من المسؤولين.

ويُمثّل افتتاح مشروع توسعة مطار العلا الدولي خطوة استراتيجية تعكس التزام الهيئة الملكية بتطوير البنية التحتية الحيوية، وتعزيز مكانة المحافظة محطة لوجستية وجوية محورية شمال غربي السعودية.

يأتي المشروع ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى مواكبة النمو المتسارع في أعداد المسافرين، وارتفاع وتيرة الرحلات الجوية الدولية والداخلية، وتلبية الطلب المتنامي من الزوار والمستثمرين، بما يعزز دور المطار بصفته مُمكّناً رئيسياً للتنمية السياحية والاقتصادية في العلا.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يستمع إلى شرح عن مرافق المطار (الهيئة الملكية للعلا)

وأوضحت الهيئة أن المشروع يستند إلى ثلاثة محاور رئيسة تشمل: دعم النمو المستدام للعلا، ورفع الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة المسافرين، وتقديم منظومة متكاملة تخدم الزوار والمستثمرين وشركات الطيران، إلى جانب تعزيز جاذبية المحافظة وجهة واعدة للاستثمار في قطاعَي السياحة والطيران، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية و«رؤية السعودية 2030».

ويُمثّل المشروع نقلة نوعية في البنية التحتية للمطار، حيث ارتفعت المساحة الإجمالية لمباني الصالات بنسبة تقارب 44 في المائة، من 3800 متر مربع إلى نحو 5450 متراً مربعاً، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية من 400 ألف مسافر إلى 700 ألف مسافر سنوياً، بزيادة 75 في المائة.

وشملت أعمال التوسعة تطوير تجربة المسافرين بشكل شامل، عبر دمج حلول وتقنيات ذكية، من بينها البوابات الإلكترونية، بما يسرّع الإجراءات ويرفع مستوى الخدمة، كذلك تعزيز قدرات الجوازات في صالة القدوم الدولية بزيادة عدد منصاتها من 4 إلى 12 منصة، بما يضمن جاهزية المطار لاستيعاب النمو المستقبلي في الحركة الجوية بكفاءة عالية.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطّلع على مرافق المطار برفقة عبد العزيز الدعيلج وعبير العقل (الهيئة الملكية للعلا)

يأتي هذا المشروع امتداداً لسلسلة مبادرات تطويرية يشهدها المطار، خلال الأعوام الماضية، كان مِن أبرزها التوسع في شبكة الوجهات، واستقطاب شركات طيران دولية، إلى جانب توقيع الهيئة، على هامش منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» الماضي، اتفاقية إدارة وتشغيل محطة الطائرات الخاصة، بما يعزز كفاءة الخدمات الأرضية، ويدعم الجاهزية التشغيلية على المدى الطويل.

وأكدت الهيئة أن توسعة المطار تمثل أحد الممكنات الاستراتيجية لدعم منظومة التنمية الاقتصادية، وتمكين القطاعات المرتبطة بالسياحة والطيران والخدمات اللوجستية، وخلق فرص استثمارية، مع الالتزام بأعلى معايير الاستدامة، والحفاظ على الهوية الثقافية والطبيعية للمحافظة.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في صورة تذكارية مع الحضور عقب الافتتاح (الهيئة الملكية للعلا)

ويواصل مطار العلا الدولي دوره المحوري في تعزيز الربط الجوي مع الأسواق ذات الأولوية إقليمياً ودولياً، ودعم استضافة الفعاليات الثقافية والسياحية الكبرى، وترسيخ مكانة المحافظة مركزاً جوياً ولوجستياً يخدم الزوار والمستثمرين، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة.


صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)
مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)
TT

صدقي صخر: «لا ترد ولا تستبدل» يُبرز الدوافع النفسية للمواقف الصادمة

مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)
مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» ناقش قضايا اجتماعية ونفسية (الشركة المنتجة)

قال الفنان المصري، صدقي صخر، إن شخصية «نادر» التي قدّمها في مسلسل «لا ترد ولا تستبدل» تنتمي إلى النماذج الإنسانية الجدلية التي تثير انقساماً طبيعياً في آراء الجمهور، لأنها لا تُقدَّم بوصفها شراً خالصاً ولا خيراً مطلقاً، بل بوصفها شخصية مأزومة تحمل تناقضاتها الداخلية، وتتعثر في التعبير عن مشاعرها وفي إدارة علاقاتها الإنسانية، وهو ما جعل التفاعل معها حاداً ومتبايناً.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل على الشخصية تطلّب تركيزاً كاملاً، مع تفضيله عدم الجمع بين أكثر من دور في توقيت واحد حتى لا يفقد القدرة على الغوص العميق في تفاصيل كل شخصية»، مشيراً إلى أنه «يحب أن يمنح الدور كل وقته وطاقته وجهده الذهني والنفسي، حتى يصل إلى أقصى درجات الاندماج».

وفي أحداث المسلسل المكون من 15 حلقة الذي عُرض مؤخراً على منصة «شاهد»، قدم صدقي صخر شخصية «نادر» الزوج الذي يفاجأ بإصابة زوجته بفشل كلوي وحاجتها إلى إجراء عملية نقل كلية من أحد المتبرعين في خضم أزمة عنيفة تعصف بعلاقتهما الزوجية بعد عامين من الزواج.

وأوضح صخر أنه لو امتلك فرصة لتوجيه نصيحة إلى «نادر» فستكون «دعوته إلى الوقوف أمام نفسه والاعتراف بإمكانية الخطأ، بدلاً من الاكتفاء بدور الضحية وإلقاء المسؤولية دائماً على الآخرين أو على المجتمع»، ورأى أن «أي علاقة إنسانية لا يمكن فهم فشلها دون مراجعة الذات، واستخلاص الدروس، ومحاولة إدراك المسؤولية الشخصية قبل البحث عن أخطاء الطرف الآخر».

وأضاف: «هذا النمط من الشخصيات غالباً ما يرفض الاعتراف بالخطأ، ويجد دائماً مبررات لسلوكه، وهو ما (يُعطّل) فرص التطور الحقيقي، ويُبقي الإنسان أسير الدائرة نفسها من الإخفاقات المتكررة، خصوصاً أن الوعي بالخطأ هو بداية أي تغيير حقيقي».

صدقي صخر وأحمد السعدني في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنه شخصياً يختلف عن «نادر» في «ميله الدائم إلى افتراض حسن النية لدى الآخرين، والبحث عن أعذار تفسّر تصرفاتهم، حتى في لحظات الخلاف أو سوء الفهم»، موضحاً أن «هذه الصفة تمنحه قدراً من السلام الداخلي لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى ضبط حتى لا تتحول إلى تنازل عن الحدود الشخصية أو قبول بما قد يسبب الأذى».

وقال إن «علاقته بالعقل والعاطفة شهدت تحوّلاً كبيراً مع دخوله عالم التمثيل، فبحكم دراسته للهندسة كان يميل إلى التفكير المنطقي الصارم، لكن التمثيل فرض عليه الاقتراب أكثر من مشاعره، والإنصات لنفسه، والقبول بالهشاشة أمام الكاميرا»، معداً أن «الممثل الحقيقي لا يستطيع تقديم أداء صادق من دون اتصال مباشر بعواطفه الداخلية، لأن التوازن بين العقل والمشاعر أصبح اليوم جزءاً أساسياً من أدواته الفنية والإنسانية».

وأضاف صخر أن «كثيراً من تصرفات (نادر) التي أثارت الجدل لا يمكن تصنيفها بشكل قاطع باعتبارها أخطاء مطلقة أو سلوكيات سليمة تماماً؛ لأن جوهر الأزمة لا يكمن في الفعل وحده بقدر ما يكمن في غياب التواصل والمصارحة، وأن الخوف من القرارات المصيرية أو ضعف التعبير العاطفي أمر إنساني طبيعي، لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول هذه المشاعر إلى صمت وانغلاق وعدم قدرة على الاعتراف بما يدور في الداخل».

وأوضح أن «بعض المواقف التي بدت صادمة للجمهور، مثل ما يتصل بإجراءات التأمين والتلاعب بالأوراق، لا يمكن تبريرها قانونياً أو أخلاقياً، لكنه حاول فهم دوافعها النفسية في سياق الغضب والخذلان والرغبة في الانتقام الرمزي بعد الانفصال»، معتبراً أن الدراما ليست محكمة تصدر أحكاماً، بل مساحة لفهم التعقيد الإنساني وتحليل السلوك البشري.

الفنان المصري صدقي صخر (صفحته على فيسبوك)

وتابع: «الدراما والسينما تمتلكان قدرة استثنائية على الوصول إلى مشاعر الجمهور والتأثير في وعيه الجمعي، والهدف الحقيقي لأي عمل فني جاد ليس تقديم حلول جاهزة للمشكلات الاجتماعية، بل طرح الأسئلة وفتح النقاش وتحفيز المشاهد على إعادة التفكير في مسلّماته وعلاقاته وخياراته»، مشيراً إلى أن المسلسل بمثابة محطة فارقة له.

ولفت صخر إلى أن «كواليس العمل اتسمت بروح إيجابية عالية؛ كما أن تعاونه مع أحمد السعدني كان الأول من نوعه، واكتشف فيه شخصية إنسانية بسيطة ومتعاونة، ما انعكس على سهولة التفاهم داخل مواقع التصوير»، ورأى أن «العلاقة المهنية والإنسانية التي نشأت بين فريق العمل أسهمت في خلق مناخ صحي انعكس مباشرة على جودة الأداء».

وعن تعاونه مع دينا الشربيني، وصف الممثل المصري التعاون معها بأنه «تجربة ثرية لما تمتلكه من حساسية عالية تجاه التفاصيل وحرص دائم على الصدق في الأداء، بما يرفع منسوب التركيز داخل المشهد ويُثري التفاعل بين الممثلين».

وأشار إلى أن المخرجة مريم أبو عوف لعبت دوراً محورياً في بناء الشخصية، لأنها تؤمن بدور الممثل الإبداعي، ولا تفرض رؤيتها، بل تفتح مساحة للنقاش والتجريب، موضحاً أن «النقاشات كانت مستمرة لضبط التوازن الدقيق بين قسوة (نادر) وهشاشته؛ لأن أي إفراط في أحد الجانبين كان من شأنه أن يُفقد الشخصية مصداقيتها».

وأضاف أن حجم التفاعل الجماهيري والانقسام حول «نادر» تجاوز توقعات فريق العمل، معتبراً أن الجدل في حد ذاته علامة نجاح؛ لأنه يعني أن الشخصية حرّكت أسئلة حقيقية لدى المشاهدين ولم تمر عابراً، «فكراهية الجمهور لشخصية درامية لا تعني فشلها بالضرورة، بل قد تكون دليلاً على صدقها وقربها من الواقع، إذا كانت مبنية على فهم واعٍ لعيوبها الإنسانية».