من الركاب الحفاة وسيئي الرائحة إلى المزاحمين... كيف تتعامل مع إزعاج رحلات الطيران

طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

من الركاب الحفاة وسيئي الرائحة إلى المزاحمين... كيف تتعامل مع إزعاج رحلات الطيران

طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)

يعاني البعض خلال السفر بالطائرة من صعوبات يتسبب فيها ركّاب بجواره في المقاعد القريبة، ويشعر بالحيرة والارتباك بشأن كيفية حل الموقف دون إثارة المشكلات.

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن هناك مشكلات متعددة قد تتعرض لها خلال السفر بالطائرة، مثل المقاعد المُزدحمة والطعام السيئ. أضف إلى ذلك جاراً مزعجاً، ما يجعل رحلتكَ كابوساً.

وأضافت أنه يجب على أي شخص يواجه موقفاً مُماثلاً معرفة أن مُضيفات الطيران مستعدات للتوسط في نزاعات الركاب في حدود المعقول، لأنهن لسن جليسات أطفال.

وقال دانتي هاريس، أمين صندوق أكبر نقابة لمضيفي الطيران في أميركا، «رابطة مضيفات الطيران»: «مسؤوليتنا الأساسية دائماً هي السلامة، ولذا بينما نرغب في تقديم المساعدة، قد تكون هناك أمور أخرى في المقام الأول. وإذا شعر أحد الركاب بعدم الارتياح، فنحن مُدرَّبون على تهدئة المواقف».

وأضاف هاريس أنه من الشائع تلقي جميع أنواع الشكاوى من المسافرين، وأنه «من المناسب تماماً أن يطلب الراكب المساعدة».

ومع ذلك، فإن مضيفات الطيران لسن جليسات أطفال، حيث قالت كريستين كلاري، مضيفة طيران ومدربة في بوسطن، إنه ينبغي على الركاب محاولة معالجة المشكلة بأنفسهم قبل اللجوء إلى شخص ذي سلطة.

وذكرت: «قد لا يُدرك أحد الركاب أنه يُسيل لعابه عليك خلال نومه، أو يُشغِّل هاتفه بشكل مزعج، وقد يؤدي طلب التدخل إلى تصعيد الموقف. بينما قد يكون الطلب المهذب كافياً لحل المشكلة. وإذا لم يُجدِ ذلك نفعاً، يمكنك إما التحدث مع مضيفة الطيران بهدوء، أو، إذا كان الأمر أكثر إلحاحاً، الضغط على زر الاتصال للحصول على المساعدة. وحسب الحالة، قد يتمكن أفراد الطاقم من نقلك إلى مقعد آخر، أو إقناع الراكب المخالف بالتوقف عن السلوك المسيء. وفي الحالات القصوى، قد يشمل ذلك الطيار أو جهات إنفاذ القانون».

ولفتت إلى أنه في حالة المخالفات البسيطة، خصوصاً على متن رحلة مكتظة، قد تُضطر للتصرف بمفردك.

وقال هاريس: «نحن دائماً على استعداد للمساعدة، ولكن ليس هناك الكثير مما يمكننا فعله على ارتفاع 30 ألف قدم في الجو».

إذن، ما المواقف التي تستدعي وجود مُحكّم؟ طلبنا من مضيفات الطيران إبداء رأيهن.

التعرض للتهديد

إذا شعرتَ بأنك في خطر، فاطلب المساعدة من مضيفة طيران، وتذكروا أن السلامة هي الأولوية الرئيسية لطاقم الطائرة، وهذا ينطبق على إخلاء الطائرة في حال حدوث أي مشكلة، وكذلك على سلامة الركاب الشخصية، وفقاً لجاكلين ويتمور، خبيرة الإتيكيت مضيفة الطيران السابقة.

ومن المناسب إشراك مضيفة طيران إذا شعر الراكب بالتهديد أو الانتهاك أو عدم الأمان بأي شكل من الأشكال.

وقالت ويتمور: «إذا شعرتم بعدم الارتياح حيال موقف ما، وكان يعيق استمتاعكم برحلتكم، والأهم من ذلك سلامتكم، فإنني سأقول شيئاً بالتأكيد».

وذكر هاريس: «إذا رأيتم مسافرين آخرين يتعرضون لسوء معاملة على متن رحلة، فأبلغوا الطاقم».

ركاب حفاة

لا توجد قواعد تمنع خلع الأحذية على متن الطائرة. ومع ذلك، تدخل هاريس في هذا الموضوع الحساس، حيث كلما زادت رائحة القدم، زادت فرص المضيفين في التدخل.

وقال هاريس: «إذا طُلب منا تنبيه شخص ما إلى إعادة ارتداء حذائه، فسنفعل ذلك. وفي معظم الأحيان، يمتثل الناس».

طائرة تابعة لخطوط «لوفتهانزا» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسادة بشرية

تشير ويتمور إلى أن هذا يحدث غالباً بعد أن ينام أحدهم على كتفك، ويمكنك إيقاظه وطلب منه تعديل وضعيته ليمنحك مساحة أكبر.

وإذا عاد النائم إلى التعدي على مساحتك الشخصية، فمن المنطقي استدعاء مضيفة الطيران.

وقال هاريس: «لا تلمس الآخرين. عليك فقط احترام مساحتهم».

الحقائب تتساقط على قدميك

لديك مساحة، ومن حقك استعادتها. وقالت ويتمور: «دائماً أقول: هل تمانع إذا حركت حقيبتك قليلاً إلى اليسار؟ لأن المساحة تضيق بي».

سيُلبي معظم المسافرين طلبي - خصوصاً إذا كنتَ مُنظماً في توصيل أغراضك.

ونصحت: «يمكنك قول ذلك بروح الدعابة؛ يمكنك قوله بأدب. افعل ذلك بمجرد أن يُزعجك بدلاً من تركه يهدأ قليلاً ثم ينفجر غضباً».

مشاهدة مقاطع فيديو من دون سماعات

تمنع معظم شركات الطيران الركاب من هذا السلوك المزعج، بل قد تسمع إعلاناً صوتياً عنه قبل الإقلاع. ومع ذلك، تتكرر هذه المشكلة باستمرار.

ولدى ويتمور خطة للتعامل: «كنت أقول: هل تمانع في وضع سماعات الرأس؟ أحاول النوم قليلاً أو إنجاز بعض العمل».

التشاجر على مسند الذراع

هناك قاعدة شائعة؛ أن الشخص الجالس في المقعد الأوسط يستحق مسندَي الذراعين مقابل معاناته وللأسف «لا أحد يلتزم بهذه القاعدة»، كما قالت ويتمور.

وتابعت أنه بما أن مسندي الذراعين لا ينتميان لأي شخص في الواقع، فسيتعين عليك التنقل بأدب في المساحة مع جارك.

ويجب استدعاء مضيفة طيران فقط إذا فشلت المفاوضات.

الوجبة غير مفضلة

ماذا تفعل عندما تكون قائمة طعام جارك مزعجة لك؟ هل يمكنك طلب مساعدة؟

قال هاريس: «لا يمكننا التحكم في نوع الطعام الذي يحضره الناس على متن الطائرة، لذا فهذه حالة أخرى لن نتمكن فيها من فعل الكثير».

رائحتهم مخيفة

فيما يتعلق بالرائحة، تجد نفسك وحيداً مرة أخرى، وقال هاريس: «لا يمكننا فعل الكثير»، وأضاف أنه إذا كان مقعد آخر متاحاً، فسيحاول أفراد الطاقم إبعادك عن مصدر الرائحة الكريهة. ولكن إذا كانت الرحلة ممتلئة، فقد لا تحصل إلا على اعتذار.

ملابس مسيئة

إذا كان جارك يرتدي شيئاً مسيئاً فيمكنك تنبيه مضيفة الطيران.

وتذكر هاريس مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع لمسافر يرتدي قبعة عليها عبارة نابية بارزة كانت تسيء إلى الركاب الآخرين. وقد تطلب الأمر تدخل طيار لحل الموقف.

وقال هاريس: «بينما مضيفو الطيران موجودون ليكونوا أول المستجيبين لأي موقف، لدينا الكثير من الدعم، ويمكننا الاستفادة من طاقم قمرة القيادة، إذا لزم الأمر».

يعتدون على مساحتك الخاصة

يُعد الجدل حول إمالة المقعد مصدر غضب للعديد من المسافرين، لكن هاريس قال: «يُسمح للجميع بإمالة مقاعدهم». ومع ذلك، هناك استثناء.

قال هاريس: «إذا كانت لدينا خدمة تقديم طعام، وكان من الصعب على الشخص إخراج صينيته، فلا بأس أحياناً من طلب القليل من الاهتمام المؤقت»، وإلا، فعليك فقط أن تدع الشخص الذي أمامك يستمتع بتلك البوصتين الثمينتين.


مقالات ذات صلة

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

الاقتصاد مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلة جديدة من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقيات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية.

بندر مسلم (الرياض)
سفر وسياحة دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ

دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ

يَزخر لبنان بوجهات سياحية متنوعة تجمع بين البحر والجبل ضمن مسافات قصيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

في عام 2001، دفع رائد الأعمال الأميركي «دنيس تيتو» ما يناهز 20 مليون دولار مقابل رحلة إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الفضاء الروسية «سويوز».

ستيفانو مونتالي (نيويورك)
سفر وسياحة فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة.

عمر البدوي (الرياض)
سفر وسياحة الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

دعا إلى عزل ترمب وعاد لانتقاده... اعتقال ضابط في سلاح الجو الأميركي للمرة الثانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادل أطراف الحديث مع العقيد كريستوفر إم. روبنسون قائد «الجناح 89 للنقل الجوي» خلال توجهه للصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

للمرة الثانية خلال أسابيع، يجد الرائد جيسون واتسون، الضابط في سلاح الجو الأميركي، نفسه رهن الاحتجاز، بعد أن أثارت تصريحاته العلنية المناهضة للرئيس دونالد ترمب جدلاً داخل المؤسسة العسكرية. ويأتي اعتقاله الجديد بعد أيام قليلة من ظهوره في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، وجَّه خلالها انتقادات حادة إلى ترمب، مجدِّداً دعوته إلى عزله من منصبه.

وكان واتسون قد اعتُقل للمرة الأولى في الأول من يوليو (تموز)، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، بعد إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس. وأُعيد اعتقاله الثلاثاء، في تطوُّر يأتي بينما لا تزال تصريحاته وموقفه من الرئيس موضع تحقيق عسكري.

وأفاد متحدث باسم سلاح الجو الأميركي، شبكة «سي إن إن»، بأنَّ الرائد واتسون «أُمر بحبسه احتياطياً» يوم الثلاثاء. وحتى مساء الأربعاء، لم تكن قد وُجِّهت إليه أي تهم رسمية، إلا أنَّ المتحدث أكد أنَّ القضية لا تزال قيد التحقيق.

ويُحتجز واتسون حالياً في مركز احتجاز تابع لإحدى المقاطعات في ولاية ماريلاند، ويخضع لإجراءات احتجاز عسكرية، وفقاً لما ذكره مسؤول الإعلام في المركز. ولا تزال طبيعة التُّهم التي قد تُوجَّه إليه غير واضحة حتى الآن.

وقال كريس موتيمر، محامي واتسون، إنَّ موكله اعتُقل في أثناء تأديته واجبه، في اليوم التالي لمقابلته مع شبكة «سي إن إن» في وقت سابق من الأسبوع. وأوضح موتيمر أنَّ سبب الاعتقال يرتبط، من بين أمور أخرى، برفض واتسون ارتداء زيه العسكري.

وأضاف المحامي: «خلال عمله، أبلغ واتسون، عبر محاميه، قيادته بأنَّه لن يرتدي زيه العسكري بعد الآن. وبعد ذلك بوقت قصير، طُلب منه ارتداء الزي. وفي غضون نحو 20 دقيقة، وحسبما فهمت، نحو الساعة 3:30، اعتُقل واقتيد إلى سجن المقاطعة».

وقال موتيمر لشبكة «سي إن إن»، مساء الأربعاء، إن فريق الدفاع يتوقَّع توجيه تهم إلى موكله بموجب المادة 88، المتعلقة بازدراء ضابط، أو المادة 92، المتعلقة بعدم الامتثال، والتي قد تنطبق على رفضه ارتداء الزي العسكري.

وأكد المحامي أنَّ واتسون كان يتوقَّع اعتقاله، قائلاً: «لقد توقَّع ذلك. توقَّع أن يُعتقَل».

وفي بيان، أوضح المتحدث باسم القوات الجوية: «يُطلَب من أفراد الجيش الامتثال لقانون القضاء العسكري الموحد وجميع اللوائح المعمول بها». وأضاف: «بناءً على أدلة كافية تدعم مزاعم سوء السلوك المستمر، صدر أمر بحبس الرائد واتسون احتياطياً في 18 أغسطس (آب) 2026».

وكان واتسون قد تحدَّث، يوم الاثنين، إلى شبكة «سي إن إن»، وانتقد ترمب بشدة، مجدِّداً موقفه الداعي إلى عزله.

وقال: «ما يحدث مع الرئيس ترمب ليس طبيعياً. لقد خذلنا. وهو ليس فاشلاً بصفته رئيساً فحسب، بل إنَّه ينتهك الدستور بشكل صارخ، ويخالف القانون، وينخرط في فساد مستشرٍ، ويقتل أميركيِّين. وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي، وينبغي أن يكون غير مقبول لنا جميعاً».

وتُعدُّ المعارضة العلنية داخل صفوف الجيش العامل أمراً نادراً، في ظلِّ القواعد التي تلزم أفراد الخدمة العسكرية باتباع الأوامر وفقاً للقانون الموحد للقضاء العسكري. ويجرِّم القانون، بموجب المادة 88، استخدام كلمات مهينة بحقِّ الرئيس ونائب الرئيس والكونغرس وغيرهم من كبار المسؤولين.

وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم القوات الجوية، في بيان صدر الأربعاء، أن «تصريحات الرائد واتسون الشخصية لا تعكس آراء أو سياسات الوزارة».

ويأتي الاعتقال الأخير بعد أسابيع من توقيف واتسون للمرة الأولى، في الأول من يوليو، على درج مبنى الكابيتول الأميركي، عقب إلقائه خطاباً دعا فيه إلى عزل الرئيس ترمب ونائبه جي دي فانس، في واحدة من الحالات النادرة التي يعلن فيها أحد أفراد الخدمة العسكرية العاملة معارضته للرئيس بهذه الصورة العلنية.


تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خسائر الجيش الأميركي في الحرب مع إيران تتجاوز 750 جريحاً

جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)
جنود أميركيون يقفون حراساً خلف الأسلاك الشائكة في مطار كابل عام 2021 (أ.ف.ب)

تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب مع إيران 750 جندياً، وفقاً لأحدث البيانات المسجَّلة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع الأميركية الخاصة بإصابات الحرب، بحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن». وتأتي هذه الأرقام في وقت لا تزال فيه المواجهات مستمرة، بينما تتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن الرامية إلى وضع حدٍّ للصراع.

وحدّثت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، قاعدة البيانات، مضيفةً أكثر من 50 جريحاً إلى الأرقام المُسجَّلة سابقاً، في مؤشر جديد على حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ اندلاع الحرب.

وباحتساب إجمالي الإصابات الواردة في نظام تحليل إصابات وزارة الدفاع للعمليات الخارجية، إلى جانب إجمالي الإصابات المسجلة ضمن عملية «إبيك فيوري»، بلغ عدد القتلى 18 جندياً، بينما وصل عدد الجرحى إلى 757 جندياً، وذلك منذ أن شنَّت الولايات المتحدة الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أنشأت الشهر الماضي فئة جديدة تحت مسمى «العمليات الخارجية» في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، لتسجيل أفراد الخدمة الذين قُتلوا أو أُصيبوا «بدءاً من 7 يوليو (تموز)». إلا أن وزارة الدفاع لم تقدّم حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن هذه الفئة، كما لم تحدد النزاع الذي وقعت خلاله الإصابات المسجلة فيها.

ويتزامن تاريخ 7 يوليو مع اليوم الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب الكونغرس ببدء نزاع جديد مع إيران، استناداً إلى قانون صلاحيات الحرب.

وتواصلت شبكة «سي إن إن» مع وزارة الدفاع الأميركية للحصول على مزيد من التوضيحات بشأن هذه الفئة الجديدة، وطبيعة الإصابات التي أُدرجت ضمنها.

وتأتي الأرقام المحدّثة، التي أُعلنت الأربعاء، بعد أسابيع من تعرُّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس، على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وكانت بيانات النظام قد أظهرت، في الشهر الماضي، اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات من إجمالي الأعداد المُسجَّلة، قبل أن تُعاد هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات لاحقاً.

وأوضحت وزارة الدفاع، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك، أنَّ هذا التراجع في الأرقام نجم عن «اضطرابات مؤقتة في البيانات».

وسبق أن أفادت شبكة «سي إن إن» بأنَّ البنتاغون كان بطيئاً في الكشف عن أعداد الجنود الأميركيِّين الذين أُصيبوا خلال فترة النزاع مع إيران، في وقت أرجع فيه مسؤولون ذلك إلى اعتبارات تتعلق بالأمن وحماية المعلومات الحساسة.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال الرئيس دونالد ترمب إنَّ الوضع مع إيران «جيد جداً» في الوقت الراهن، رغم إيقافه المفاوضات الأميركية مع طهران. ولا يزال مضيق «هرمز» بدوره يمثل إحدى أبرز نقاط التوتر في الحرب الدائرة، في ظلِّ استمرار الخلافات والتوتر بين الجانبين.


تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
TT

تقرير: ممر أميركي سري عبر «هرمز» ينقل 10 ملايين برميل نفط يومياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

أنشأ الجيش الأميركي بهدوء ممراً ملاحياً عبر مضيق هرمز لنقل ملايين براميل النفط يومياً، في «نجاح لافت» لواشنطن رغم استمرار الحرب في حالة من الجمود، وفق مسؤولَين أميركيَّين تحدثا إلى موقع «أكسيوس».

وبموجب العملية التي تحدث عنها «أكسيوس»، التي بدأت قبل عدة أسابيع، يعبر نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط المضيق دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر ممر جنوبي بمحاذاة الساحل العُماني.

وقال المسؤولان إن نحو 10 ملايين برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب نصف الكميات التي كانت تمر قبل الحرب، يجري نقلها عبر المضيق وضخها في سوق الطاقة العالمية.

العملية تخفف اضطراب إمدادات النفط العالمية

وتكتسب العملية أهمية خاصة لأنها تخفف أحد أكثر تداعيات الحرب إيلاماً، والمتمثل في اضطراب إمدادات النفط الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الخام بشكل حاد، بحسب «أكسيوس».

ورغم أن كميات النفط التي تخرج عبر المضيق لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب، يقول مسؤولون أميركيون إنها أحدثت فرقاً ملحوظاً في الإمدادات العالمية.

مهمة تنسيق واسعة من قاعدة فورت براغ

تُدار القوة المكلفة بالإشراف على عملية مضيق هرمز من مقر الجيش الأميركي في فورت براغ بولاية نورث كارولاينا.

وتتحرك السفن كل ليلة في مجموعتين كبيرتين؛ الأولى تضم السفن المغادرة في موعد محدد، والأخرى السفن الداخلة في موعد منفصل.

وبعد ذلك، تعبر السفن الممر الجنوبي وفق توجيهات الجيش الأميركي.

كما تنشر القوات الجوية الأميركية مقاتلات لحماية السفن من صواريخ كروز والطائرات المسيّرة الإيرانية.

حملة أميركية أضعفت قدرات إيران على مراقبة المضيق

ويقول المسؤولون إن العملية أصبحت ممكنة بعد حملة عسكرية نفذتها القيادة المركزية الأميركية على مدى أسبوعين، وأدت إلى إضعاف أنظمة الرادار والمراقبة البحرية الإيرانية.

وأصبحت قدرة إيران على مراقبة حركة السفن في الممر الجنوبي للمضيق محدودة، وفق المسؤولين الأميركيين، الذين قالوا إن طهران تعتمد حالياً على عدد قليل من أجهزة الرادار التي تمكنت من إعادة تشغيلها، إضافة إلى «مراقبين» على متن زوارق سريعة صغيرة تابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال المسؤولون إن الإيرانيين باتوا «شبه عميان» فيما يتعلق بحركة السفن، ولذلك يطلقون الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز في الاتجاه العام الذي يُعتقد أن السفن تمر فيه.

اعتراض مسيّرات وصواريخ إيرانية

وأُصيبت بعض السفن جراء الهجمات الإيرانية، لكن الجيش الأميركي تمكن من إيقاف العديد من الهجمات.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن القوات الأميركية أسقطت في وقت سابق من هذا الأسبوع، على سبيل المثال، 8 طائرات مسيّرة إيرانية وصاروخين من طراز «كروز».

نحو 10 ملايين برميل نفط يومياً

ويقول مسؤولون أميركيون إنه خلال الأسبوعين الماضيين، عبر ما بين 15 و20 ناقلة نفط مضيق هرمز دخولاً وخروجاً كل ليلة عبر الممر الجنوبي، ما سمح باستمرار صادرات النفط.

وأضافوا أن متوسط الصادرات اليومية يتزايد، ويقترب حالياً من 10 ملايين برميل يومياً.

وقال أحد المسؤولين إن أكثر من 20 سفينة كانت مقررة للعبور من الممر الجنوبي في إحدى ليالي هذا الأسبوع، مع احتمال خروج نحو 15 مليون برميل من النفط.

ترمب: «كمية هائلة من النفط» تخرج من «هرمز»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» الأربعاء: «هناك كمية هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز».

وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة لا تجري مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً: «إنهم يهدرون الوقت. التفاوض معهم مضيعة للوقت».

وأضاف: «لا يزال لدى الإيرانيين بعض القدرة على القتال، لكنهم في المجمل أصبحوا مجرد ظل لما كانوا عليه».