من الركاب الحفاة وسيئي الرائحة إلى المزاحمين... كيف تتعامل مع إزعاج رحلات الطيران

طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

من الركاب الحفاة وسيئي الرائحة إلى المزاحمين... كيف تتعامل مع إزعاج رحلات الطيران

طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة طيران دلتا إير لاينز (أرشيفية-أ.ف.ب)

يعاني البعض خلال السفر بالطائرة من صعوبات يتسبب فيها ركّاب بجواره في المقاعد القريبة، ويشعر بالحيرة والارتباك بشأن كيفية حل الموقف دون إثارة المشكلات.

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن هناك مشكلات متعددة قد تتعرض لها خلال السفر بالطائرة، مثل المقاعد المُزدحمة والطعام السيئ. أضف إلى ذلك جاراً مزعجاً، ما يجعل رحلتكَ كابوساً.

وأضافت أنه يجب على أي شخص يواجه موقفاً مُماثلاً معرفة أن مُضيفات الطيران مستعدات للتوسط في نزاعات الركاب في حدود المعقول، لأنهن لسن جليسات أطفال.

وقال دانتي هاريس، أمين صندوق أكبر نقابة لمضيفي الطيران في أميركا، «رابطة مضيفات الطيران»: «مسؤوليتنا الأساسية دائماً هي السلامة، ولذا بينما نرغب في تقديم المساعدة، قد تكون هناك أمور أخرى في المقام الأول. وإذا شعر أحد الركاب بعدم الارتياح، فنحن مُدرَّبون على تهدئة المواقف».

وأضاف هاريس أنه من الشائع تلقي جميع أنواع الشكاوى من المسافرين، وأنه «من المناسب تماماً أن يطلب الراكب المساعدة».

ومع ذلك، فإن مضيفات الطيران لسن جليسات أطفال، حيث قالت كريستين كلاري، مضيفة طيران ومدربة في بوسطن، إنه ينبغي على الركاب محاولة معالجة المشكلة بأنفسهم قبل اللجوء إلى شخص ذي سلطة.

وذكرت: «قد لا يُدرك أحد الركاب أنه يُسيل لعابه عليك خلال نومه، أو يُشغِّل هاتفه بشكل مزعج، وقد يؤدي طلب التدخل إلى تصعيد الموقف. بينما قد يكون الطلب المهذب كافياً لحل المشكلة. وإذا لم يُجدِ ذلك نفعاً، يمكنك إما التحدث مع مضيفة الطيران بهدوء، أو، إذا كان الأمر أكثر إلحاحاً، الضغط على زر الاتصال للحصول على المساعدة. وحسب الحالة، قد يتمكن أفراد الطاقم من نقلك إلى مقعد آخر، أو إقناع الراكب المخالف بالتوقف عن السلوك المسيء. وفي الحالات القصوى، قد يشمل ذلك الطيار أو جهات إنفاذ القانون».

ولفتت إلى أنه في حالة المخالفات البسيطة، خصوصاً على متن رحلة مكتظة، قد تُضطر للتصرف بمفردك.

وقال هاريس: «نحن دائماً على استعداد للمساعدة، ولكن ليس هناك الكثير مما يمكننا فعله على ارتفاع 30 ألف قدم في الجو».

إذن، ما المواقف التي تستدعي وجود مُحكّم؟ طلبنا من مضيفات الطيران إبداء رأيهن.

التعرض للتهديد

إذا شعرتَ بأنك في خطر، فاطلب المساعدة من مضيفة طيران، وتذكروا أن السلامة هي الأولوية الرئيسية لطاقم الطائرة، وهذا ينطبق على إخلاء الطائرة في حال حدوث أي مشكلة، وكذلك على سلامة الركاب الشخصية، وفقاً لجاكلين ويتمور، خبيرة الإتيكيت مضيفة الطيران السابقة.

ومن المناسب إشراك مضيفة طيران إذا شعر الراكب بالتهديد أو الانتهاك أو عدم الأمان بأي شكل من الأشكال.

وقالت ويتمور: «إذا شعرتم بعدم الارتياح حيال موقف ما، وكان يعيق استمتاعكم برحلتكم، والأهم من ذلك سلامتكم، فإنني سأقول شيئاً بالتأكيد».

وذكر هاريس: «إذا رأيتم مسافرين آخرين يتعرضون لسوء معاملة على متن رحلة، فأبلغوا الطاقم».

ركاب حفاة

لا توجد قواعد تمنع خلع الأحذية على متن الطائرة. ومع ذلك، تدخل هاريس في هذا الموضوع الحساس، حيث كلما زادت رائحة القدم، زادت فرص المضيفين في التدخل.

وقال هاريس: «إذا طُلب منا تنبيه شخص ما إلى إعادة ارتداء حذائه، فسنفعل ذلك. وفي معظم الأحيان، يمتثل الناس».

طائرة تابعة لخطوط «لوفتهانزا» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وسادة بشرية

تشير ويتمور إلى أن هذا يحدث غالباً بعد أن ينام أحدهم على كتفك، ويمكنك إيقاظه وطلب منه تعديل وضعيته ليمنحك مساحة أكبر.

وإذا عاد النائم إلى التعدي على مساحتك الشخصية، فمن المنطقي استدعاء مضيفة الطيران.

وقال هاريس: «لا تلمس الآخرين. عليك فقط احترام مساحتهم».

الحقائب تتساقط على قدميك

لديك مساحة، ومن حقك استعادتها. وقالت ويتمور: «دائماً أقول: هل تمانع إذا حركت حقيبتك قليلاً إلى اليسار؟ لأن المساحة تضيق بي».

سيُلبي معظم المسافرين طلبي - خصوصاً إذا كنتَ مُنظماً في توصيل أغراضك.

ونصحت: «يمكنك قول ذلك بروح الدعابة؛ يمكنك قوله بأدب. افعل ذلك بمجرد أن يُزعجك بدلاً من تركه يهدأ قليلاً ثم ينفجر غضباً».

مشاهدة مقاطع فيديو من دون سماعات

تمنع معظم شركات الطيران الركاب من هذا السلوك المزعج، بل قد تسمع إعلاناً صوتياً عنه قبل الإقلاع. ومع ذلك، تتكرر هذه المشكلة باستمرار.

ولدى ويتمور خطة للتعامل: «كنت أقول: هل تمانع في وضع سماعات الرأس؟ أحاول النوم قليلاً أو إنجاز بعض العمل».

التشاجر على مسند الذراع

هناك قاعدة شائعة؛ أن الشخص الجالس في المقعد الأوسط يستحق مسندَي الذراعين مقابل معاناته وللأسف «لا أحد يلتزم بهذه القاعدة»، كما قالت ويتمور.

وتابعت أنه بما أن مسندي الذراعين لا ينتميان لأي شخص في الواقع، فسيتعين عليك التنقل بأدب في المساحة مع جارك.

ويجب استدعاء مضيفة طيران فقط إذا فشلت المفاوضات.

الوجبة غير مفضلة

ماذا تفعل عندما تكون قائمة طعام جارك مزعجة لك؟ هل يمكنك طلب مساعدة؟

قال هاريس: «لا يمكننا التحكم في نوع الطعام الذي يحضره الناس على متن الطائرة، لذا فهذه حالة أخرى لن نتمكن فيها من فعل الكثير».

رائحتهم مخيفة

فيما يتعلق بالرائحة، تجد نفسك وحيداً مرة أخرى، وقال هاريس: «لا يمكننا فعل الكثير»، وأضاف أنه إذا كان مقعد آخر متاحاً، فسيحاول أفراد الطاقم إبعادك عن مصدر الرائحة الكريهة. ولكن إذا كانت الرحلة ممتلئة، فقد لا تحصل إلا على اعتذار.

ملابس مسيئة

إذا كان جارك يرتدي شيئاً مسيئاً فيمكنك تنبيه مضيفة الطيران.

وتذكر هاريس مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع لمسافر يرتدي قبعة عليها عبارة نابية بارزة كانت تسيء إلى الركاب الآخرين. وقد تطلب الأمر تدخل طيار لحل الموقف.

وقال هاريس: «بينما مضيفو الطيران موجودون ليكونوا أول المستجيبين لأي موقف، لدينا الكثير من الدعم، ويمكننا الاستفادة من طاقم قمرة القيادة، إذا لزم الأمر».

يعتدون على مساحتك الخاصة

يُعد الجدل حول إمالة المقعد مصدر غضب للعديد من المسافرين، لكن هاريس قال: «يُسمح للجميع بإمالة مقاعدهم». ومع ذلك، هناك استثناء.

قال هاريس: «إذا كانت لدينا خدمة تقديم طعام، وكان من الصعب على الشخص إخراج صينيته، فلا بأس أحياناً من طلب القليل من الاهتمام المؤقت»، وإلا، فعليك فقط أن تدع الشخص الذي أمامك يستمتع بتلك البوصتين الثمينتين.


مقالات ذات صلة

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…

سفر وسياحة من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة...

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)

رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

في عالم يعتمد اقتصاده على حركة السفن والبضائع عبر البحار والمحيطات، يحتل البحارة الفلبينيون مكانة بارزة، إذ يشكّلون ما بين 25 و30% من أطقم السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
TT

عودة «بوينغ 737 ماكس 10»... هل ينهي الطراز الأكبر لعنة الحوادث والتأخير؟

طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)
طائرة بوينغ 737 ماكس 10 (أسوشييتد برس)

لم تكن رحلة طائرة «بوينغ 737 ماكس 10» نحو الأجواء مجرد مسار تقليدي لتطوير طراز جديد، بل تحولت إلى واحدة من أعقد الملاحم التنظيمية والصناعية في تاريخ الطيران المدني الحديث.

فبينما كانت شركة «بوينغ» الأميركية العملاقة، التي تأسست عام 1916 وتعد أحد أعمدة الاقتصاد الأميركي ورمزاً لصناعات الفضاء والدفاع العالمية، تسعى لترسيخ هيمنتها، واجهت أزمة وجودية عصفت بسمعتها وكادت تطيح بمستقبل عائلتها الأكثر مبيعاً من الطائرات ضيقة البدن.

واليوم، وبعد سنوات طويلة من التجميد والتأجيل، تأتي الموافقة النهائية لتفتح صفحة جديدة في سجل الطائرة التي وُلدت من رحم المنافسة الشرسة، لكنها تعثرت في شباك السلامة والرقابة الصارمة.

ولادة من رحم الصراع التنافسي

بدأت قصة عائلة «737 ماكس» كاستجابة دفاعية سريعة من «بوينغ» لمواجهة النجاح الكاسح الذي حققته غريمتها الأوروبية «إيرباص» بإطلاق طراز «A320neo» الموفر للوقود. ولكي تتجنب الشركة الأميركية تكاليف تصميم طائرة جديدة بالكامل من الصفر، والتي كانت ستحتاج إلى نحو عقد من الزمن، فضلت إجراء تعديلات جذرية على هيكل طائرتها التاريخية «737».

تم تزويد الطراز الجديد بمحركات «LEAP-1B» الأكبر حجماً والأكثر كفاءة، ودُفعت تلك المحركات إلى الأمام وإلى الأعلى قليلاً لتناسب قصر قوائم الهبوط في التصميم القديم.

وضمن هذه العائلة، تمثل «ماكس 10» الذروة الهندسية كأطول طائرة في تاريخ هذا الطراز، حيث صُممت خصيصاً لتتسع لنحو 230 راكباً، بهدف مقارعة طائرة «إيرباص A321neo» التي استأثرت بحصة الأسد في سوق الرحلات المتوسطة.

الصدمة الوجودية ولعنة نظام «مكاس»

لكن هذه التعديلات الهندسية غيرت الخصائص الديناميكية للطائرة، مما دفع «بوينغ» إلى تطوير نظام برمجيات سري يُعرف باسم «نظام تعزيز خصائص المناورة» أو ما بات يشتهر عالمياً بنظام «مكاس» (MCAS).

كان الهدف من هذا النظام هو دفع مقدمة الطائرة لأسفل تلقائياً لتجنب حدوث حالة الانهيار أو الـStall.

ولم تمر أشهر قليلة على دخول عائلة «ماكس» الخدمة حتى وقعت الكارثة، حيث تسبب هذا النظام، بناءً على قراءات خاطئة من مستشعر واحد، في تحطم طائرة الخطوط الجوية الإندونيسية «ليون إير» في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، تلتها بأشهر قليلة كارثة مماثلة لطائرة الخطوط الإثيوبية في مارس (آذار) 2019.

أسفر الحادثان عن مقتل 346 شخصاً، ليدخلا قطاع الطيران في صدمة غير مسبوقة كشفت عن أخطاء تصميمية فادحة وتعتيم تنظيمي كلّف الشركة المليارات.

قرار التجميد وعقود من التدقيق الهرمي

في أعقاب الكارثة الثانية، اتخذت سلطات الطيران العالمية قراراً تاريخياً وغير مسبوق بمنع تحليق جميع طائرات «737 ماكس» حول العالم، وهو التوقف الذي استمر لنحو عشرين شهراً بالنسبة للطرازات الأصغر.

أما الطراز الأكبر «ماكس 10»، فقد دفع الثمن الأكبر، إذ تزامن جدول اعتماده مع انهيار الثقة بين «بوينغ» وإدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA).

وتحت ضغط الكونغرس والرأي العام، تخلت السلطات التنظيمية عن أسلوبها القديم في تفويض المهام لمهندسي «بوينغ»، وأخضعت طائرة «ماكس 10» لتدقيق مجهري شمل إعادة مراجعة شاملة لبرمجيات الطائرة، وتعديل أنظمة تنبيه الطيارين، وحل مشكلات هندسية معقدة مثل نظام منع تكون الجليد في المحركات، مما أدى إلى تأجيل دخولها الخدمة الذي كان مقرراً عام 2020 لسنوات متتالية.

العودة والرهان على استعادة الثقة

ومع صدور الاعتماد الرسمي النهائي من إدارة الطيران الفيدرالية، يبدو أن طائرة «ماكس 10» تستعد أخيراً لقص شريط البداية الحقيقية مع ترقب بدء عمليات التسليم التجاري بحلول عام 2027.

لا يمثل هذا الاعتماد مجرد رخصة للطيران، بل هو بمثابة صك غفران فني تحتاجه «بوينغ» لإقناع الأسواق العالمية بأنها استعادت بوصلة الجودة والسلامة التي ميزتها لعقود.

ومع وجود أكثر من 1500 طلبية مؤكدة من كبرى شركات الطيران العالمية مثل «يونايتد» و«دلتا» و«رايان إير»، فإن هذه الطائرة لا تحمل الركاب فحسب، بل تحمل على متنها الآمال الاقتصادية لعملاق صناعي أميركي يحاول جاهداً الخروج من نفق الأزمات المظلم ومسابقة الزمن للحاق بركب المنافسة العالمية.


ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سأكون قد أنفقت 400 مليون دولار بحلول نوفمبر لدعم الجمهوريين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كشف الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه سيكون قد أنفق أكثر من 400 ‌مليون ‌دولار ​لدعم ‌المرشحين ⁠الجمهوريين ​بحلول انتخابات التجديد النصفي ⁠في الكونغرس في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكتب ⁠ترمب على ‌منصة «تروث ‌سوشيال» ​للتواصل ‌الاجتماعي: «أنفقت أكثر من ‌300 مليون دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل ‌المباشر وغير المباشر مع الناخبين والتجمعات الانتخابية ⁠الحضورية ⁠والجارية عن بعد وساحات التجمعات وبرامج حث الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات، وغير ذلك».

يأتي ذلك بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إنه ليس بإمكان مجلس النواب إذا قاده الديمقراطيون فعل الكثير ​لوقف سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف في مقابلة تلفزيونية قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر: «أعتقد أن التحركات محدودة جداً».

وتابع: «لدينا صلاحيات جمركية متينة جداً»، في إشارة إلى معارضة الديمقراطيين لفرض ترمب رسوماً جمركية واسعة النطاق على ‌سلع مستوردة من ‌دول حول العالم.

ويتحدد مستقبل ​السيطرة ‌على ⁠الكونغرس ​مع توجه ⁠الناخبين إلى صناديق الاقتراع في الثالث من نوفمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ وحكام الولايات. ويتمتع الحزب الجمهوري حالياً بأغلبية ضئيلة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب.

وتأتي هذه الانتخابات في الوقت الذي تراجعت فيه شعبية ⁠ترمب بسبب طريقة تعامله مع ارتفاع ‌تكاليف المعيشة خلال ‌الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على إيران، وأدت إلى ‌زيادة أسعار الوقود. وذكر بيسنت أن جهود ‌وزارة الخزانة لعزل إيران اقتصاديا تؤتي ثمارها.


الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
TT

الأموال تتدفق على المرشحين الجمهوريين... و«اليسار الديمقراطي»

صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)
صورة السيناتور الأميركي بيرني ساندرز على قميص أحد الأشخاص خلال تجمع انتخابي في تكساس (رويترز)

ضخّت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري عشرات ملايين الدولارات لدعم مرشحيها في الانتخابات النصفية للكونغرس، معززة بذلك مزاياهم المالية الكبيرة في المنافسات المحتدمة في عدد من الولايات. بينما تلقى المرشحون اليساريون من الديمقراطيين تمويلاً غير مألوف من عدد من الأثرياء.

وأفادت اللجنة الوطنية الجمهورية من قرار أصدرته المحكمة العليا الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي يلغي القيود المفروضة على حجم الإنفاق المنسق، الذي يمكن للجان الأحزاب القيام به مع المرشحين، في تغيير جذري لتشريعات خاصة أقرت عام 2010.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن اللجنة الجمهورية، التي دخلت سبتمبر (أيلول) الماضي برصيد بلغ 126 مليون دولار، أنها ستحول أكثر من 50 مليون دولار إلى الهيئات المشرفة على جهود الحزب لانتخاب مرشحي مجلسي النواب والشيوخ. وكذلك أعلنت أنها حوّلت أكثر من 44 مليون دولار بين منتصف أغسطس (آب) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى لجنتي الحزب الرئيسيتين في مجلسي النواب والشيوخ. ووزّعت الأموال بالتساوي تقريباً بين اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، التي تعمل على انتخاب الجمهوريين لمجلس النواب، ونظيرتها في مجلس الشيوخ، مضيفة أنها سترسل ما لا يقل عن 6 ملايين دولار إضافية إلى هاتين اللجنتين بحلول يوم الانتخابات.

ويأتي هذا الإنفاق في وقت يركز فيه الجمهوريون على الدفاع عن مواقعهم، إذ يخصصون مواردهم لولايات ودوائر كانت تُعدّ حتى وقت قريب معاقل مضمونة للحزب، في ظل تراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب الذي بات ينعكس سلباً على حظوظ مرشحيه.

رصيد ضخم

صندوق اقتراع رسمي في الدائرة الانتخابية الـ22 في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ويعود الفضل في الرصيد الضخم الذي جمعته اللجنة جزئياً إلى حملة تبرعات مكثفة قادها ترمب ونائبه جاي دي فانس، الذي تولى الإشراف على العمليات المالية للحزب. وأعلنت اللجنة أنها جمعت 18.5 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) وحده، فيما أفاد مسؤولوها بأن رصيدها تراجع بحلول 14 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 76 مليون دولار.

ولا تعد هذه التحويلات أمراً جديداً، ففي الدورات الانتخابية الأربع الأخيرة حوّلت اللجنة الوطنية الجمهورية ما بين 8 ملايين و31 مليون دولار تقريباً إلى لجنتي الكونغرس. غير أن حجمها هذه المرة تجاوز ذلك كثيراً، مستفيداً من حكم المحكمة العليا ذات الأكثرية المحافظة، الذي يُعدّ على الأرجح أكبر تحول في قواعد تمويل الحملات منذ قرار «مواطنون متحدون» لعام 2010، الذي رفع القيود عن إنفاق الشركات في الانتخابات.

وهذا ما مكّن لجنتي الحزب الجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ من توجيه قدر أكبر من أموالهما إلى إعلانات منسقة مع المرشحين مقارنة بنظيرتيهما الديمقراطيتين، إذ بثّتا أو حجزتا إعلانات بقيمة 152 مليون دولار تقريباً عبر عمليات شراء منسقة، كان أكبرها لصالح السيناتور جون هاستد في أوهايو. كما تبث اللجنة الوطنية الجمهورية إعلانات أخرى بقيمة 5 ملايين دولار نسقتها مع حملة النائبة آشلي هينسون لمجلس الشيوخ في أيوا.

وأفاد كبير المسؤولين في اللجنة، مايك أمبروزيني، بأن الإنفاق يوجه الأموال مباشرة إلى الحملات، موضحاً أنه حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول) جرى إنفاق نحو 56 مليون دولار على حملات التوعية وحشد الناخبين، و27 مليوناً على «نزاهة الانتخابات»، و18 مليوناً على جمع البيانات، ونحو 11 مليوناً على العمل الرقمي.

تمويل الديمقراطيين

ناخبون يدلون بأصواتهم خلال التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ميامي (إ.ب.أ)

في المقابل، لم تبث اللجان الديمقراطية أو تحجز سوى إعلانات بقيمة 102 مليون دولار تقريباً، كان أكبرها لصالح منافس هاستد، السيناتور السابق شيرود براون. وتعاني اللجنة الوطنية الديمقراطية من عجز نقدي.

غير أن الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي يشهد تدفقاً غير مألوف للأموال. ففي ميشيغان، تبرعت لجنة عمل سياسي جديدة تتعهد بمواجهة التمويل المؤيد لإسرائيل بأكثر من نصف مليون دولار لدعم حملة المرشح التقدمي عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ. ويقف خلفها متبرعون شبه مجهولين، لم يسبق لكثير منهم التبرع لأي جهة سياسية قبل العام الماضي، لكنهم ضخّوا منذ ذلك الحين ما يصل إلى مليون دولار لكل منهم.

وفي نيويورك، حرّر الملياردير أليكس سوروس شيكات مباشرة لسياسيين تقدميين، بينهم النائبتان براميلا جايابال من واشنطن وإلهان عمر من مينيسوتا، ضمن ملايين يعتزم هو ووالده جورج سوروس تقديمها لدعم القضايا الديمقراطية هذا العام.

وفي فيلادلفيا، يُنفق نحو مليون دولار من جهات خارجية على إعلانات تلفزيونية لدعم الاشتراكي الديمقراطي كريس راب، تبرز تأييد النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز له، واستعداده للدفاع عن الرعاية الصحية الشاملة.

ورغم ذلك، يظل ما يجمعه اليسار وينفقه جزءاً ضئيلاً مما ينفقه الجمهوريون والمؤسسة الديمقراطية. حتى منظمة «الاشتراكيون الديمقراطيون الأميركيون»، الممولة حصرياً من رسوم العضوية والمعتمدة على المتطوعين، تجرب أساليب جديدة؛ فإلى جانب الرسوم التي تبدأ عادة من 10 دولارات شهرياً، أطلقت خيار «رسوم التضامن» بنسبة 1 في المائة من دخل العضو، تحت شعار «تبرّع بنسبة 1 في المائة من أجل 99 في المائة».

أما منظمة «ديمقراطيو العدالة» فتقول إن هدفها البقاء في دائرة المنافسة في السباقات التي قد يغرق فيها الخصوم التقدميين بالإعلانات. وقال المتحدث باسمها أسامة أندرابي: «لن نملك أبداً الأموال التي تملكها (أيباك) أو العملات المشفرة»، في إشارة إلى لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل «أيباك» وقطاع العملات المشفرة الذي أنفق أكثر من 90 مليون دولار في هذه الانتخابات. وردّت الناطقة باسم «أيباك» ديرين سوزا بأن المجموعة «منظمة عضوية تضم أفراداً أميركيين، وليست مؤسسة».