الدوري السعودي يعيد مفهوم «التعاقدات» بالنجوم الصاعدة

الأندية تتحرر أخيراً من متلازمة «الأسماء» وتوجه بوصلتها نحو المستقبل

نيفيز من أوائل الأسماء الشابة التي انضمت إلى الأندية السعودية (نادي الهلال)
نيفيز من أوائل الأسماء الشابة التي انضمت إلى الأندية السعودية (نادي الهلال)
TT

الدوري السعودي يعيد مفهوم «التعاقدات» بالنجوم الصاعدة

نيفيز من أوائل الأسماء الشابة التي انضمت إلى الأندية السعودية (نادي الهلال)
نيفيز من أوائل الأسماء الشابة التي انضمت إلى الأندية السعودية (نادي الهلال)

شهدت سوق الانتقالات الصيفية، هذا العام، تحولاً لافتاً على صعيد التعاقدات بين الأندية السعودية، بعدما استهدفت شريحة كبيرة من النجوم العالمية الصاعدة، الأمر الذي أدى إلى تراجع متوسط أعمار التعاقدات بشكل ملحوظ، وأضحى وجود لاعبين دون سن الـ25 ظاهرة متكررة وليست استثناءً.

فبعد أن كانت الأندية السعودية وجهة للاعبين المخضرمين والأسماء اللامعة، أصبحت تُنافس نظيرتها الأوروبية على أبرز المواهب الصاعدة لعدة أهداف استراتيجية كاستثمارهم مستقبلاً أو الاستفادة منهم في البطولات المحلية والدولية، ومنحهم فرصة الانسجام مبكراً مع المجموعة وتحت أنظار الأجهزة الفنية والإدارية، ما يمنح الأندية فرصة الحصول على أفضل نسخة من النجم الصاعد وجعله ركيزة أساسية مستقبلاً.

ووفق صحيفة «آس» الإسبانية، انضم إنزو ميلو مؤخراً إلى قائمة النجوم الشبان الذين اختاروا التوجه نحو الدوري السعودي، حيث فضّل عرض بطل دوري أبطال آسيا نادي الأهلي السعودي، متراجعاً عن اتفاق مبدئي مع أتلتيكو مدريد.

فيليكس لحق برونالدو في النصر (موقع النادي)

ورغم اهتمام توتنهام، فإن ميلو حسَم خياره لصالح الانتقال إلى جدة. ولم يكن ميلو الوحيد، إذ سبقه لاعبون أمثال ريتيغي ويوناي هيرنانديز، الذين فضّلوا السعودية على عروض من أندية أوروبية كبرى.

وخلال الأعوام الماضية، بدأ هذا التوجه يأخذ حيزاً لافتاً منذ انتقال غابري فيغا في صيف 2023 إلى الأهلي السعودي بعقدٍ بلغ 12 مليون يورو سنوياً، مُفضلاً العرض السعودي على اهتمام نابولي. حينها، شكّل انتقال روبن نيفيز إلى الهلال قادماً من ولفرهامبتون مقابل 55 مليون يورو، نقطة تحول رئيسية. كذلك انتقل موسى ديابي من أستون فيلا إلى الاتحاد مقابل 60 مليون يورو، في حين تعاقد النصر مع أنجيلو غابرييل (19 عاماً) من تشيلسي.

وتوسعت هذه الظاهرة مع انتقال يوناي هيرنانديز (20 عاماً) إلى الاتحاد، بعد أن كان من ألمع نجوم «لاماسيا»، تبعه ماتيو ريتيغي، هدّاف الدوري الإيطالي الموسم الماضي، الذي انتقل إلى القادسية مقابل 68.5 مليون يورو، براتب سنوي بلغ 20 مليوناً، وهو ما يعادل ثمانية أضعاف ما كان يتقاضاه في إيطاليا.

وفي خطوة مماثلة، ضمّ القادسية أيضاً أليخاندرو فيرغاس (18 عاماً)، وإيكر ألمينا (18 عاماً)، خلال الصيف الماضي، قبل أن يضم، هذا العام، ميغيل كارفاليو من إسبانيول.

بدوره انضم جواو فيليكس إلى النصر، بعدما كان قريباً من العودة إلى بنفيكا، لكن تدخُّل كريستيانو رونالدو والمدرب خيسوس حسم الموقف، مقابل صفقة بلغت 50 مليون يورو.

وتشير التقارير إلى أن لاعبين آخرين في طريقهم إلى الملاعب السعودية، مثل البرازيلي أنتوني لاعب مانشستر يونايتد، الذي تلقّى عرضاً من ناديين سعوديين.

ديابي وضع بصمة مميزة مع الاتحاد الموسم الماضي (تصوير: علي خمج)

أما الهلال فقد عرَض على ألكسندر إيزاك راتباً أسبوعياً يصل إلى 700 ألف يورو؛ أيْ ما يزيد عن 36 مليوناً سنوياً، إضافة إلى حوافز ضخمة. ويبدو أن عرضاً مماثلاً قد يعيد خلط الأوراق، خاصة أن نيوكاسل يطالب بـ140 مليون يورو لبيعه، وهو مبلغ قد لا يتحمله أي ناد أوروبي.

كما ينتظر أن يخضع المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز للفحوصات الطبية في معسكر فريق الهلال السعودي بألمانيا، بعد أن حصل على إذن رسمي من إدارة ناديه ليفربول للسفر، واستكمال إجراءات الانتقال، وذلك وفقاً لشبكة «ذا أثلتيك».

وتوصّل نادي الهلال لاتفاق مع ليفربول، الأربعاء، لإتمام صفقة التعاقد مع المهاجم داروين نونيز، يقضي بانتقال اللاعب مقابل 53 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز ومكافآت إضافية.

وبهذه الصفقة، يُسدَل الستار على مشوار المُهاجم، البالغ من العمر 26 عاماً، مع «الريدز»، والذي امتد لثلاثة مواسم منذ قدومه من بنفيكا البرتغالي في صيف 2022، في صفقةٍ بلغت حينها 75 مليون يورو كقيمة مبدئية.

نونيز اختار الانضمام إلى الهلال (د.ب.أ)

وكان نونيز قريباً من الرحيل عن ليفربول، خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية، بعد تلقّيه عرضاً من نادي النصر السعودي بلغت قيمته نحو 70 مليون يورو، لكن إدارة ليفربول فضّلت الإبقاء عليه آنذاك في ظل سعيها للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما تحقَّق لاحقاً؛ حيث لعب نونيز دوراً مهماً في مشوار اللقب من خلال مساهماته الحاسمة.

ورغم ذلك، ظل اللاعب غير راضٍ عن وضعيته، خاصة بعدما أصبح خارج حسابات التشكيل الأساسي تحت قيادة المدرب الهولندي آرني سلوت؛ حيث خاض 30 مباراة في الدوري بالموسم الماضي، لكنه شارك أساسياً في 8 مواجهات فقط، وسجل 5 أهداف ضمن موسم انتهى بتتويج ليفربول باللقب.

من جانبه، جدّد وكيل أعمال نونيز، خلال الصيف الحالي، رغبة موكله في خوض تجربة جديدة، خاصة في ظل محدودية دقائق اللعب.

ريتيغي من الدوري الإيطالي إلى السعودي (نادي القادسية)

وكان نادي ميلان الإيطالي قد أبدى اهتمامه باللاعب، إلا أن قدرته المالية لم تكن كافية لمنافسة عرض الهلال الضخم، في حين تابعت إدارة نابولي الموقف دون اتخاذ خطوات رسمية.

وخاض نونيز 143 مباراة بقميص ليفربول في جميع البطولات، أحرز خلالها 40 هدفاً. ومع دخول ليفربول في مرحلة إعادة بناء هجومية هذا الصيف، أعلن النادي تعاقده مع المهاجم هوغو إيكيتيكي من آينتراخت فرنكفورت، كما حاول التعاقد مع ألكسندر إيزاك من نيوكاسل بعرض بلغ 110 ملايين جنيه إسترليني، جرى رفضه.

صفقة نونيز المنتظرة تمثل ضربة جديدة للهلال في سوق الانتقالات، في ظل سعيه لتعزيز خط الهجوم بصفقة عالمية تحت قيادة المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي، الذي يبدو أنه وجد في نونيز ضالته الفنية، بعد تعثر ضم خيارات أخرى مثل أوسيمين وإيزاك.

ويرى القائمون على الدوري السعودي أن الرهان على اللاعبين الشباب ليس من قبيل الصدفة، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد، وفق ما أعلنه المدير التنفيذي للدوري، في تصريحات سابقة، لـ«آس»، إذ تعتمد أندية صندوق الاستثمارات العامة (الهلال، النصر، الاتحاد، الأهلي) سياسة «8+2»؛ أي ثمانية لاعبين أجانب دون تحديد سن، واثنان دون 21 عاماً.

ولا يقتصر هذا التوجّه على رفع مستوى التنافس فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تأسيس قاعدة شبابية قوية تضمن استمرار التطور الكروي في المملكة. كما أن استقطاب اللاعبين في سن مبكرة يتيح فرصة إعادة تسويقهم لاحقاً إلى أوروبا بعوائد مالية مرتفعة، على غرار صفقة غابري فيغا. ومع تسارع هذا التحول، يبرز تساؤل جوهري: إلى أين يمكن أن يصل التوسع السعودي نحو المواهب العالمية.


مقالات ذات صلة

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

رياضة سعودية فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

سعد السبيعي (الخبر )
رياضة سعودية الإيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية  (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب القادسية: مواجهتنا للفتح أشبه بمباراة كرة سلة

شبه الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية المباراة التي جمعتهم بفريق الفتح بمباريات كرة السلة، بحكم وجود ضغط على حامل الكرة في جهة، وتجمع للاعبين

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوميز: أشكر كل من يعتبرني ضمن أفضل 5 مدربين في الدوري السعودي

قال البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح، بعد تعادلهم أمام القادسية 1-1، إنهم خرجوا بصورة مميزة أمام فريق يمتلك نجوماً على مستوى عالٍ.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية ستيفان كيلر سيمثل الفريق في البطولة الآسيوية (نادي الاتحاد)

كيلر يعزز صفوف الاتحاد بـ«الآسيوية»

شهد مقر نادي الاتحاد اليوم (السبت) مراسم توقيع عقد انضمام ستيفان كيلر اللاعب الكاميروني لصفوف الفريق الأول لكرة القدم.

علي العمري (جدة )

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
TT

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية» المقررة نهاية الأسبوع المقبل، مشدداً على أن الجواد «مهلي» الذي تأهل إلى الشوط الأغلى سيكون على أتمّ الجاهزية لمواجهة نخبة خيول العالم، وأن الحسم يبقى دائماً للميدان.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح عن مشاركة إسطبله في كأس السعودية، وتقييمه لحظوظ الجواد «مهلي»، إلى جانب مشاركات «الهرم» و«مقتحم» في الأشواط الكبرى، ورؤيته لمكانة الكأس بوصفها مشروعاً وطنياً عالمياً، إضافةً إلى رأيه في الترشيحات الدولية واللغط المثار حول تأهل «مهلي».

> كيف تقيّمون حظوظكم في كأس السعودية، وأنتم تشاركون في الشوط الأغلى في العالم عبر جوادكم «مهلي»، الذي تأهل عن جدارة واستحقاق؟

- المشاركة في كأس السعودية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً، في ظل المستوى العالمي العالي وقوة المنافسة غير المسبوقة. الجواد «مهلي» تأهل عن جدارة واستحقاق، وقدم ما يؤكد أحقيته بالوجود في هذا المحفل الكبير.

ندخل السباق بتفاؤل مبنيّ على العمل الفني والإعداد المدروس، مع احترامنا الكامل لحجم التحدي، وهدفنا تقديم صورة مشرّفة تعكس مكانة الإسطبل وما بُذل من جهد خلال الفترة الماضية.

> ماذا عن مشاركتكم في ديربي السعودية من خلال الجواد «الهرم»؟ وكيف ترون حظوظه في هذا الشوط المهم؟

- مشاركة «الهرم» في ديربي السعودية تُعد محطة مهمة في مسيرته، وهو جواد يملك إمكانات فنية واعدة ولا يزال في مرحلة التطور. نرى أن لديه المقومات التي تؤهله لتقديم أداء قوي، ونتعامل مع هذه المشاركة بثقة وهدوء، مع التركيز على البناء الفني والاستفادة من هذا الاستحقاق الكبير ضمن خطته المستقبلية.

الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

> في النسخ الماضية، لاحظنا أن نتائج الخيل التي تمثل الميدان السعودي والخليجي غالباً ما تتراجع في الأمسية الختامية... هل يساوركم القلق من تكرار هذا السيناريو هذا العام، أم أن المعطيات مختلفة؟

- نتائج الممثلين في المجمل العام مُشرّفة. وعلى مستوى إسطبلنا، نحن راضون تمام الرضا، لأن الإسطبل بدأ فعلياً من العام الماضي بعد مرحلة الاستقرار والانتقال إلى ميدان الملك عبد العزيز. وفي أول موسم حقيقي لنا، حققنا وصافة كأس السرعة عبر الجواد «مقتحم»، إضافةً إلى المركز الثالث في الديربي السعودي.

من جهة أخرى، كان هناك تسجيل رقم نقطي مميز على مستوى المُلَّاك العام الماضي، ورقم قياسي على مستوى المدرّب. هذا كان مجهداً جداً على الجياد، لكننا كفريق إداري وفني نرى أن ذلك يُعد قياساً ممتازاً، كونها بداية فعلية. ومن المعروف في عالم السباقات أن استقرار الخيل داخل الإسطبل ينعكس تدريجياً على تصاعد النتائج.

هذا الموسم تأهلنا لثلاثة أشواط كبرى، عبر «مقتحم» في كأس السرعة، و«الهرم» و«تويجري» في الديربي السعودي، إضافةً إلى المشاركة في كأس السعودية عبر «مهلي»، علماً أننا شاركنا في النسخة الماضية من الكأس عبر الجواد «المصمك». وفي سباقات بهذا الحجم، يبقى مجرد الوصول والمنافسة إلى جانب نخبة أبطال العالم شرفاً كبيراً ونتيجة إيجابية تُحسب للإسطبل.

> هل لديكم نية للمشاركة في كأس دبي العالمي ضمن برنامجكم القادم؟

- نعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى الوجود في المحافل العالمية الكبرى، بما يتناسب مع مستوى جيادنا وخطط الإعداد طويلة المدى. سبق لنا المشاركة في دبي عبر الجواد «الدسم»، الذي حقق فوزاً في شوط مصنّف من فئة (جروب 3)، وهو إنجاز يُعد محطة مهمة في سجل الإسطبل ويؤكد قدرته على المنافسة في السباقات الدولية المصنّفة.

وعلى سبيل الذكر، فإن الجواد «الدسم» أنهى مسيرته في المضامير وانتقل اليوم إلى مرحلة الإنتاج، حيث يُعد أحد أهم الفحول لدى الإسطبل، لما يملكه من سجل سباق قوي ومقومات وراثية نراهن عليها مستقبلاً. والمشاركة في أي محفل عالمي مقبل تبقى مرتبطة بجاهزية الخيل والبرنامج الأنسب لكل جواد.

> كيف تنظرون إلى كأس السعودية اليوم، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود الذي تحظى به من القيادة، وبشكل خاص من ولي العهد، صاحب هذا المشروع العالمي؟

- كأس السعودية تمثل ذروة مشروع وطني طموح في عالم سباقات الخيل، وهي نتاج دعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ومن صاحب الرؤية ولي العهد، الذي قاد تحولاً تاريخياً في قطاع الفروسية والرياضات عموماً، ونقل المملكة إلى موقع ريادي على الخريطة العالمية.

ما نشهده اليوم من تطور لافت في البنية التحتية، واحترافية عالية في التنظيم، وحضور نخبة مالكي الخيل وأبطال العالم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من كأس السعودية قبلة عالمية، وأسهمت في تسريع تطور الفروسية السعودية وترسيخ مكانتها الدولية.

> الترشيحات العالمية تضع الجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، حامل اللقب، مرشحاً أول للفوز. هل تتفقون مع هذه التوقعات؟

- الجواد «فور إيفر يونغ» يُعد من نخبة خيول العالم حالياً، وبطلاً متكاملاً يتربع على قمة السباقات العالمية. جاء وهو بطل شوط «بريدرز كب كلاسيك»، وحقق الديربي السعودي والديربي الإماراتي، ثم توّج بكأس السعودية، ويعود اليوم بحثاً عن اللقب للمرة الثانية.

هذه الإنجازات تجعله جواداً استثنائياً بكل المقاييس، لكن في سباقات القمة، يبقى الحسم دائماً للميدان ومجريات السباق.

> كان هناك لغط مثار حول مشاركة الجواد «مهلي» وتأهله للسباق في كأس السعودية... هل لديكم تعليق؟

- الجواد «مهلي» تأهل للمشاركة وفق الأنظمة والشروط المعتمدة، وثقتنا كاملة بالإجراءات المتَّبَعة، ونسعى لتقديم مشاركة تليق بحجم هذا الحدث الكبير.


هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
TT

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على صناعة الحدث حتى وهو بلا نجمه الأكبر، وأن الكلاسيكو بات مشهداً قائماً بذاته، لا تُختزل جاذبيته في اسم واحد مهما بلغ ثقله.

دخل النصر المباراة وسط غياب كريستيانو رونالدو للمرة الثانية على التوالي، غيابٌ لم يكن سهلاً في قراءته العامة، إذ جاء في سياق اعتراض اللاعب على ما يراه تقصيراً في دعم فريقه مقارنة بما حظي به الهلال من تعزيزات، في ظل ملكية مشتركة لأندية النصر والاتحاد والأهلي والهلال. لكن داخل الملعب، بدت الرسالة مختلفة؛ النصر اختار الرد بلغته المفضلة: الفوز.

منذ الدقائق الأولى، اتخذت المواجهة إيقاعها المعتاد في الكلاسيكو، صراع مفتوح، احتكاكات عالية، ومحاولات متبادلة لكسر التوازن. الاتحاد حاول فرض حضوره بخبرة عناصره، بينما بدا النصر أكثر تنظيماً، وأكثر هدوءاً في بناء اللعب، وكأنه قرر أن يحوّل الغياب إلى حافز، لا عبئاً.

كثافة جماهيرية كبيرة شهدها الكلاسيكو (عبد العزيز النومان)

ومع تقدّم الوقت، فرض النصر سيطرته التدريجية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف أول أعاد ترتيب المشهد، قبل أن يُغلق المواجهة بهدف ثانٍ أكد أن الانتصار لم يكن وليد لحظة، بل نتاج قراءة فنية وانضباط تكتيكي، في مباراة يعرف الجميع أن تفاصيلها لا ترحم.

في المدرجات، لم يكن الغياب أقل حضوراً من الملعب. جماهير الاتحاد بدأت اللقاء بهتافات عالية، محاولة فرض سطوتها المعنوية، فيما اختارت جماهير النصر توقيتها الخاص، لترفع «تيفو» عند الدقيقة 65، في رسالة بدت وكأنها موجهة إلى ما هو أبعد من نتيجة مباراة. وبين هذا وذاك، بلغ عدد الحضور 24604 مشجعين، رسموا لوحة مكتملة الأركان داخل «الأول بارك»، تؤكد أن الكلاسيكو لا يحتاج إلى دعوات إضافية ليشتعل.

خارج المستطيل الأخضر، استمر الغموض. مدرب النصر خورخي خيسوس واصل غيابه عن المؤتمرات الصحافية، كما حدث عقب مباراة الرياض، بينما ظل ملف غياب رونالدو بلا توضيح رسمي من اللاعب أو النادي، لتبقى التساؤلات معلّقة، بين مَن يقرأها بوصفها موقفاً احتجاجياً، ومن يراها جزءاً من إدارة مرحلة معقّدة داخل موسم طويل. حتى التفاصيل التنظيمية حضرت في المشهد، إذ لاحظ الإعلاميون تعديلات في منطقة «الميكس زون» بملعب «الأول بارك»، مع إضافة حواجز جديدة حدّت من التقاطعات المباشرة بين اللاعبين والحكام، في إجراء تنظيمي أعاد إلى الذاكرة حادثة الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي يربط بين الأمرين.

تنظيمات إعلامية جديدة أربكت وسائل الإعلام في تغطيتها للكلاسيكو (الشرق الأوسط)

في المحصلة، لم يكن فوز النصر على الاتحاد مجرد ثلاث نقاط. كان اختباراً للتماسك، وإشارة إلى أن الفريق قادر على الاستمرار في المنافسة حتى وسط العواصف. انتصارٌ في غياب القائد الأشهر، وحضورٌ جماهيري وإعلامي كثيف، وأسئلة مفتوحة خارج الخطوط، كلها عناصر صنعت قصة ليلة كلاسيكية بامتياز.

وبينما يواصل النصر مطاردة الصدارة، يثبت الدوري السعودي مرة أخرى أنه لا يعيش على الأسماء وحدها، بل على مباريات تصنع قصتها بنفسها، داخل الملعب وخارجه، في موسمٍ بات فيه الحدث أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه.


الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

وفرض «كلاسيكو» النصر والاتحاد نفسه كحدث بارز، حيث خاض البرتغالي خورخي خيسوس مباراته رقم 100 في دوري المحترفين كمدرب، محققاً فوزاً ثميناً رفع رصيده إلى 78 انتصاراً و13 تعادلاً مقابل 9 هزائم فقط.

كما عادل خيسوس الرقم القياسي لكل من فتحي الجبال وبيركليس شاموسكا كأكثر المدربين تحقيقاً للفوز أمام الاتحاد في تاريخ المسابقة.

تألق لافت سجله ساديو ماني في الجولة 21 (تصوير: عبد العزيز النومان)

ورفعت المواجهة إجمالي الأهداف المسجلة في تاريخ لقاءات الفريقين بالدوري إلى 57 هدفاً، بواقع 30 هدفاً للنصر و27 للاتحاد، في ليلة حافظ فيها «العالمي» على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً، بينما استمرت معاناة الاتحاد خارج أرضه للمباراة الرابعة دون فوز.

وشهد اللقاء تألقاً خاصاً لساديو ماني الذي أصبح الاتحاد ضحيته المفضلة في الدوري بـ7 مساهمات تهديفية (5 أهداف وتمريرتان حاسمتان).

وأجرى النصر 4 تغييرات في تشكيلته الأساسية أمام الاتحاد، وهي أكبر نسبة تغيير للفريق في مباراة واحدة هذا الموسم.

وفي تطور لافت، خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال؛ حيث سجل «هاتريك» في شباك الأخدود، ليصبح ثاني لاعب في تاريخ الهلال يحقق هذا الإنجاز في مباراته الأولى بالدوري بعد مالكوم.

خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال (تصوير: علي خمج)

وأصبح بنزيمة ثالث لاعب في تاريخ المسابقة (بعد عمر السومة وعبد الرزاق حمد الله) يسجل ثلاثية مرتين أمام المنافس نفسه في موسم واحد، حيث سبق أن فعلها بقميص الاتحاد في النصف الأول من الموسم.

وبهذا الفوز، أصبح الأخدود ثامن فريق يحقق ضده الهلال العلامة الكاملة في أول 6 مواجهات بالمسابقة.

ومن جانبه، كرّس الأهلي عقدته لنادي الحزم بتحقيق الفوز الخامس توالياً ضده، في لقاء شهد وصول المهاجم إيفان توني إلى هدفه رقم 19، لينفرد بصدارة الهدافين ويصبح قد هز شباك 18 فريقاً مختلفاً في الدوري.

واصل الأهلي تكريس عقدته لفريق الحزم (تصوير: عدنان مهدلي)

واستمرت الأرقام الفردية في التحطم، حيث بات خوليان كينيونيس أول لاعب في تاريخ القادسية يساهم بالأهداف في 10 مباريات متتالية (12 هدفاً وتمريرتان حاسمتان)، بينما أظهر روجر مارتينيز لاعب التعاون نسخة تهديفية مرعبة بوصوله لـ15 هدفاً هذا الموسم مقارنة بـ5 أهداف فقط في الموسم الماضي.

وفي الخليج، واصل اليوناني فورتونيس إبداعه بصناعة 11 هدفاً حتى الآن، منها 7 تمريرات حاسمة لزميله جوشوا كينغ، وهي أعلى حصيلة صناعة بين ثنائي واحد في تاريخ الدوري بموسم واحد.

تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين (تصوير: عبد العزيز النومان)

وفي المقابل، استمر السقوط لنادي النجمة الذي فشل في تحقيق أي انتصار طوال 20 جولة.

وجماهيرياً، تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين، تلاها لقاء الأهلي والحزم بـ24537 مشجعاً، ثم مواجهة القادسية والفتح بـ8472 مشجعاً، وأخيراً لقاء الأخدود والهلال الذي تابعه 6496 مشجعاً من المدرجات.