الأفغانيات يلجأن إلى الدورات التدريبية عبر الإنترنت بعد حظر «طالبان» التعليم

ضمن مجموعة مذهلة من القيود الخانقة على النساء

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

الأفغانيات يلجأن إلى الدورات التدريبية عبر الإنترنت بعد حظر «طالبان» التعليم

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

تتلاشى الفرص الواحدة تلو الأخرى... ومثل كثير من النساء الأفغانيات، لم يعد أمام سودابا سوى مشاهدة حكومة «طالبان» الجديدة في بلادها وهي تفرض قيوداً خانقة على حياة النساء.

مقاعد مدرسة فارغة في كابل بأفغانستان يوم 22 ديسمبر 2022 (أ.ب)

لقد تولت حركة «طالبان» حكم أفغانستان عام 2021، وسرعان ما بدأت تنفيذ مجموعة مذهلة من القيود على النساء، منها عدم الذهاب إلى المتنزهات وصالات الألعاب الرياضية، وعدم تناول الطعام في المطاعم، وحظر العمل باستثناء بعض المهن المحدودة... مع ذلك، كانت الضربة الأقسى لطالبة الصيدلة هي قصر التعليم على المرحلة الابتدائية.

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً أمام جهاز الكومبيوتر الخاص به خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

دورة مجانية في البرمجة للنساء

واتجهت إلى الإنترنت بدافع الضرورة، وهناك وجدت الأمل: دورة تدريبية مجانية في برمجة الكومبيوتر. والدورة متوفرة باللغة الدارية، ويدرسها لاجئ أفغاني شاب يعيش في اليونان.

وقالت سودابا: «أعتقد أن على المرء عدم الاستسلام للظروف، بل التطور وتحقيق أحلامه بكل طريقة ممكنة». لقد بدأتْ تعلم برمجة الكومبيوتر وإنشاء المواقع الإلكترونية. وأوضحت الفتاة ذات الـ24 عاماً، طالبةً عدم ذكر اسمها بالكامل بدافع الحذر نتيجة الحظر المفروض على التعليم، أن المهارات الجديدة «قد ساعدتها في استعادة ثقتها بنفسها وتبين مسارها». وأضافت: «أنا سعيدة جداً لأني جزء من هذه الرحلة»، وفق تقرير من «أسوشييتد برس» الخميس.

أفغانيات يطالبن بحقوقهن في التعليم (أرشيفية - متداولة)

الدورات التدريبية تابعة لشركة «أفغان غيكز»، التي أسسها مرتضى جعفري (25 عاماً)، الذي وصل إلى اليونان على متن قارب من تركيا منذ سنوات عدة كان لا يزال فيها لاجئاً مراهقاً. وقال: «لم يكن لديّ أي فكرة». وحين كان يقيم داخل ملجأ في أثينا بعد وصوله، حصل على المساعدة من مدرس للالتحاق بدورة تدريبية في برمجة الكومبيوتر. ولم يكن يعلم أي شيء عن الكومبيوتر، ولا حتى عن كيفية تشغيله، ولم يكن يتحدث أي كلمة إنجليزية، في حين أن اللغة الإنجليزية ضرورية في مجال البرمجة. وأضاف: «لم يكن لديّ أدنى فكرة عن اللغة الإنجليزية، وكنت أحاول تعلمها وفي الوقت نفسه تعلم اليونانية، ثم الكومبيوتر... لقد كان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة إليّ».

مع ذلك، بعد بضعة أشهر حصل على شهادته، وفتحت البرمجة أمامه عالماً جديداً، وبعد عامين أسس شركة «أفغان غيكز». وسعياً لمساعدة الآخرين، بدأ تقديم دورات تدريبية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمساعدة النساء في بلاده، وتعبيراً عن امتنانه للمساعدة التي تلقاها حين كان يافعاً وحيداً في بلد غريب.

وقال وهو جالس في شقته المكونة من غرفة واحدة في وسط البلد بأثينا: «كان الهدف الرئيسي هو رد ما تلقيته من آخرين مجاناً للمجتمع، خصوصاً النساء الأفغانيات. وأعتقد أن مشاركة المعرفة تُحدث فرقاً حقيقياً لشخص ما. وإذا فعلت ذلك، فسوف يتسع الأمر، وسيزداد عدد الأشخاص الذين يتعلمون أموراً جديدة». لدى جعفري حالياً 28 طالبة في أفغانستان ضمن 3 صفوف: المستوى المبتدئ، والمتوسط، والمتقدم.

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

إلى جانب التدريس، يوجّه جعفري طلبته إلى العثور على فرص تدريب ووظائف على الإنترنت باستخدام مهاراتهم الجديدة. وتمثل فرصة العمل على الإنترنت بالنسبة إلى النساء في بلد محظور فيه عملهن بشكل شبه كلي، حبل نجاة. ويلتحق المؤهلون بفريقه في «أفغان غيكز»، الذي يقدم أيضاً خدمات إنشاء المواقع الإلكترونية وبرامج الدردشة. وقال إن لديه الآن كثيراً من العملاء من أفغانستان والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا. وقال جعفري: «كان أولئك العملاء سعداء بإسهامهم في هدف ذي معنى. لذا كان الهدف هو دعم النساء... لهذا السبب يعودون للمشاركة في مشروعات أخرى».

لم يرَ وجه أي منهن

رغم أنه يدّرس لطالباته منذ أشهر عدة، فإنه لم يرَ وجه أي منهن. وهو يسأل دوماً عن أحوالهن وأوضاعهن في أفغانستان. وأوضح: «لم أطلب من أي منهن فتح الكاميرا أو مشاركة ملفاتهن الشخصية أو صورهن. لم أفعل ذلك، ولا أريد ذلك؛ لأنني أحترم ثقافتهن واختيارهن».

وفي ظل القيود، التي تفرضها حكومة «طالبان» بشكل متصاعد على النساء إلى حد حظر إظهارهن وجوههن علناً، فتحت تلك الأكاديمية عالماً جديداً من الإمكانات والاحتمالات للنساء في أفغانستان. منذ عام ونصف تحطم حلم زوهال، وهي شابة أفغانية كانت تحلم بالالتحاق بالجامعة، فشاركت أستاذاً جامعياً في تدشين أكاديمية للنساء على الإنترنت. وما بدأ فريقاً مكوناً من 5 أفراد فقط، أصبح الآن مجموعة من 150 معلماً وإدارياً وأكثر من 4 آلاف طالب، على حد قولها. وقالت المرأة ذات الـ20 عاماً، التي تستخدم اسماً مستعاراً خوفاً من الانتقام بعد تلقي تهديدات بسبب إنشاء الأكاديمية: «نعمل بشكل تطوعي دون تقاضي أي راتب أو دعم. هدفنا الوحيد هو توفير تعليم مجاني للفتيات وتعزيز البحث في أفغانستان».

فتيات أفغانيات في حصة دراسية منزلية (أرشيفية - متداولة)

وتوفر أكاديمية «فيجين أونلاين يونيفرستي» حالياً دورات تدريبية في مجموعة من المواد العلمية، من علم النفس واللغات الأجنبية، إلى الدراسات القرآنية والتمريض والتحدث أمام الجمهور... وغيرها.

تقول زوهال: «عندما فُرض الحظر على التعليم، كنت محبطة لأنه لم يعد أمامي شيء متاح. لا توجد مدرسة أو جامعة أو دورات تعليمية، وقد أثر ذلك عليّ كثيراً. فكرت بعد ذلك في أن هذا ليس الحل. لن يكون من المفيد لي ولا لغيري من الفتيات الإصابة بالاكتئاب».

وقررتْ عدم الاستسلام، بل فعل شيء للفتيات في بلادها. وهي الآن تسعى للحصول على شهادة في علوم الكومبيوتر من خلال جامعة أميركية على الإنترنت هي «جامعة الشعب». وقالت إن الأمر صعب. وأوضحت أنه في ظل عدم وجود تمويل، فلا تستطيع أكاديمية نساء الدفع مقابل خدمات متميزة عبر الإنترنت تسمح بإجراء لقاءات متسعة. وكثيراً ما تجد هي نفسها صعوبة في تحمل تكلفة خدمة الإنترنت. وأضافت: «مع ذلك؛ أستمر لأن لديّ هدفاً، هو دعم الفتيات. إذا توقفتُ، فسيصاب أكثر من 4 أو 5 آلاف فتاة بالاكتئاب والإحباط مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

شمال افريقيا جامعات خاصة تقدم منحاً للمتفوقين في مصر (جامعة النيل)

مصريون يعوّلون على «المنح الجامعية» لتخفيف أعباء التعليم

تترقب إيمان محمدي، وهي أُم مصرية، نتيجة 4 طلبات منح جامعية قدمت عليها لابنتها رضوى خريجة الثانوية العامة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا طالبات مصريات داخل فصل دراسي (صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك)

«تقييمات البكالوريا» تُربك الطلاب المصريين قبل أيام من بدء الدراسة

وجد آلاف من طلاب نظام «البكالوريا» المصرية (بديل الثانوية العامة) أنفسهم أمام ضوابط جديدة مُلزمة يجب اجتيازها قبل السماح لهم بدخول الامتحانات في نهاية العام.

محمد عجم (القاهرة )
الخليج وزير التعليم السعودي خلال المؤتمر (واس)

وزير التعليم السعودي يكشف ملامح النظام الجديد... وإطلاق بوابة موحّدة

كشف يوسف البنيّان وزير التعليم السعودي حزمة من الأرقام والقرارات في منظومة التعليم تشمل المدارس والمعلمين والجامعات والمناهج والطفولة المبكرة والموهوبين.

غازي الحارثي (الرياض)
خاص مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)

خاص السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل سوق التعليم، مع فتح مساحة أمام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ضمن نظام جديد يضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع.

ساره بن شمران (الرياض)
شمال افريقيا طلاب ليبيون في اليوم الأخير لامتحانات الثانوية العامة 16 يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للوزارة)

ارتفاع نتائج «الثانوية العامة» في ليبيا يثير شبهات «الغش»

عبّر مدوّنون ليبيون عن انزعاجهم من ارتفاع نسبة النجاح في الشهادة الثانوية العامة، وأرجعوا الأمر إلى ظاهرة «الغش»، وقالوا إن النسبة بعيدة عن «مستوى التحصيل».

علاء حموده (القاهرة)

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)
روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية.


ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)
جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه سيلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون العام الحالي، في أول لقاء بينهما منذ بدء ولايته الثانية.

ورداً على سؤال صحافيين عما إذا كان يعتزم لقاء كيم في وقت لاحق من عام 2026، قال الرئيس الأميركي: «نعم، سأفعل»، خلال جولة في مهبط جديد للمروحيات يعمل على تشييده في البيت الأبيض.

كما كشف الرئيس ترمب عن أن كوريا الشمالية تمتلك 57 سلاحاً نووياً، وذلك في تقييم نادر ودقيق بشكل غير معتاد للترسانة النووية لكيم جونغ أون. وأوضح قائلاً: «لديه 57 سلاحاً نووياً قوياً للغاية. كان ينبغي ألا يُسمح بحدوث ذلك أبداً. لكنه يمتلكها. وأنا على وفاق تام معه».

وجاءت تصريحات ترمب في وقت أعلنت فيه واشنطن وسيول تقليص مدة المناورات العسكرية المشتركة إلى ستة أيام، بعد أن انتقدها الرئيس الأميركي بشدة، في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. في حين أكّد البنتاغون أن هذا القرار لن يمسّ «الأهداف» العسكرية الأميركية. وكان ترمب فاجأ حليفته كوريا الجنوبية الأحد، عندما قال إن هذه المناورات السنوية تبعث بـ«إشارة عدائية وغير مناسبة مطلقاً» إلى كوريا الشمالية. وأعلن ترمب تقليصاً «كبيراً» لمشاركة الولايات المتحدة في هذه المناورات السنوية، التي تهدف إلى محاكاة عمليات قتالية ضد قوات بيونغ يانغ، مشيراً إلى «علاقة جيدة جداً» مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

لا تنسيق مسبقاً

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، الأربعاء، أن المناورات التي كان من المقرر أن تستمر حتى 27 أغسطس (آب)، ستنتهي الجمعة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». ويُشكّل هذا القرار انتكاسة كبيرة لسيول، الحليف التاريخي للولايات المتحدة. وقال مسؤول عسكري كوري جنوبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هذا القرار «غير عادي».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (أ.ب)

وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في بيان، «تعديل مدة مناورات أولشي فريدوم شيلد»، بناء على «اقتراح من الجانب الأميركي». وأوضح وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، أمام البرلمان الأربعاء، أن سيول لم تُبلغ مسبقاً بقرار تقليص مدة المناورات. وقال: «لم تكن حكومتنا ولا مسؤولو الحكومة الأميركية على علم مسبق بما أعلنه الرئيس ترمب على منصة (تروث سوشيال) للتواصل الاجتماعي».

تمسّك بأهداف المناورات

أكد البنتاغون، الأربعاء، أن تقليص مدّة المناورات «يحافظ على الأهداف الأساسية المتعلقة بالاستعداد والتدريب». وقالت القيادة العسكرية الأميركية إنه «لن يكون هناك أي تقليص في أهداف التدريب الأميركية».

جنود كوريون جنوبيون يشاركون في تدريب على عمليات مكافحة الإرهاب بسيول يوم 19 أغسطس (رويترز)

وتُبقي الولايات المتحدة على نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، في واحدة من أكبر عمليات انتشار القوات الأميركية في آسيا. ويُفترض أن يشارك بعض هؤلاء الجنود، إلى جانب 18 ألف جندي كوري جنوبي في مناورات «أولشي فريدوم شيلد». وتأتي مناورات هذا العام في ضوء الخبرات التي اكتسبتها القوات الكورية الشمالية في أساليب الحرب الحديثة، خلال مشاركتها إلى جانب روسيا على الجبهة الأوكرانية. وسبق أن تفاخر ترمب بعلاقته الوثيقة مع كيم جونغ أون، الذي التقى به ثلاث مرات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.

«ذكريات ومشاعر طيبة»

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين، الثلاثاء، أن ترمب كان يضغط على مساعديه لعقد اجتماع آخر هذا الخريف. وقال بارك وون غون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطاً أساسياً لانخراط كوريا الشمالية في حوار مع الولايات المتحدة». ورأى أنّ هذا «التقليص قد يكون له أثر إيجابي» في هذا الصدد.

وعندما سُئل ترمب في مطلع الأسبوع عن احتمال أن يكون كيم جونغ أون قد استجاب بشكل إيجابي لرغبته المعلنة في مراعاته، أجاب «نعم، لقد فعل ذلك»، من دون أن يوضح ما إذا كانا قد أجريا محادثة.

كيم يو جونغ لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري ببكين 3 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جانبها، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، إنّها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي. وقالت كيم يو جونغ، التي تتمتع بنفوذ واسع في بيونغ يانغ: «فيما يتعلق بالمعلومات الأخيرة الصادرة من واشنطن بشأن التواصل بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ليس لدي علم بها على الإطلاق». وأضافت الأربعاء: «قد تكون هذه المسألة الوحيدة المتعلّقة بالسياسة الخارجية لسلطاتنا العليا، التي لا أكون على دراية بها». مع ذلك، ذكرت كيم يو جونغ أن شقيقها لا يزال يحتفظ بـ «ذكريات ومشاعر طيبة» تجاه ترمب، وأن العلاقة بين الرجلين لا تزال «ممتازة».

تهديد مباشر

وذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية، الأربعاء، أن هذه المناورات «تشكل التهديد الأشد والأكثر وضوحاً» لكوريا الشمالية وللأمن الإقليمي. وتُثير هذه المناورات العسكرية السنوية غضب كوريا الشمالية باستمرار، وهي دولة مُنغلقة تمتلك أسلحة نووية ولا تزال تقنياً في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، إذ انتهى النزاع بينهما الذي امتدّ من 1950 إلى 1953 بهدنة وليس باتفاق سلام.

روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

وقد أجرت بيونغ يانغ تجارب صاروخية مع اقتراب هذه العمليات. وأكّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ الثلاثاء، حسب مكتبه، أن الغرض من هذه التدريبات ليس «معاملة طرف معيّن كأنه خصم، بل ضمان أمن السكان وسلامتهم والحفاظ على حياتهم اليومية». وعاودت بيونغ يانغ، الأربعاء، عبر وكالة الأنباء الكورية الشمالية، تأكيد عزمها ممارسة «حقها في الدفاع عن النفس لتحييد التهديدات العسكرية الصادرة عن القوى المعادية». وفي هذا السياق، أكدت الصين، أحد أبرز حلفاء بيونغ يانغ، أن وزير خارجيتها وانغ يي توجه إلى سيول للقاء الرئيس لي جاي ميونغ. وأظهرت بكين مراراً في السابق رغبتها في تهدئة حليفتها كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ باتت حسب مراقبين، تستفيد بشكل كبير من علاقاتها المعززة مع موسكو.


حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
TT

حكومة باكستان ستطعن على أمر قضائي بنقل عمران خان إلى مستشفى

عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)
عمران خان كما ظهر بمقر إقامته في لاهور عام 2023 (أ.ف.ب)

قال وزير العدل في باكستان أعظم نذير تارار، في بيان مصوَّر، إن الحكومة ستطعن على قرار المحكمة العليا، الذي أمر السلطات بنقل رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان إلى مستشفى خاص.

وربما تُبدد هذه الخطوة آمال حزب حركة الإنصاف الذي يتزعمه خان وأفراد أسرته، الذين كانوا يطالبون بمنحه حق الحصول على الرعاية الصحية وحق الزيارة، كما قد تثير استياء عاماً بشأن معاملة لاعب الكريكيت السابق الذي تحوّل إلى العمل السياسي ويحظى بشعبية واسعة.

ويقبع خان (73 عاماً) في السجن بمدينة روالبندي، منذ أغسطس (آب) 2023، بعد إدانته في سلسلة من القضايا التي يقول إنها مدفوعة باعتبارات سياسية، عقب خلافه مع الجيش القوي في البلاد وإقالته من منصبه في العام السابق.

وأمر القضاء، أمس الثلاثاء، في قرار اطلعت عليه وكالة رويترز، الحكومة بنقل خان إلى مستشفى شفاء الدولي الخاص بالعاصمة إسلام آباد في غضون يومين، وبتمكينه من رؤية طبيبه الشخصي.

مستشفى «شفا» في إسلام آباد حيث أمرت المحكمة العليا بباكستان بنقل عمران خان إليه (أ.ف.ب)

وقال وزير العدل الباكستاني، في بيان مسجل بالفيديو صدر ليل أمس الثلاثاء: «هذا الأمر لا يقع ضِمن الأُطر القانونية».

وأضاف أن السلطات درست الحكم وقررت التقدم بطلب إلى المحكمة لإعادة النظر في القرار.

وتابع أن السجين المُدان يجب أن يتلقى العلاج داخل السجن أو في مستشفى حكومي، وفقاً للقانون، مشيراً إلى أن طعن المراجعة سيطلب تعديل أمر المحكمة.

وعبّر أبناء خان مراراً عن قلقهم إزاء تدهور حالته الصحية، العام الماضي، في حين قال محاموه إنه فقد قدراً كبيراً من البصر في عينه اليمنى أثناء وجوده بالسجن.

ورحّب حزب حركة الإنصاف بالأمر القضائي قائلاً إنه ينبغي تنفيذه «فوراً، وعلى نحو تام، ودون تأخير».