الأفغانيات يلجأن إلى الدورات التدريبية عبر الإنترنت بعد حظر «طالبان» التعليم

ضمن مجموعة مذهلة من القيود الخانقة على النساء

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

الأفغانيات يلجأن إلى الدورات التدريبية عبر الإنترنت بعد حظر «طالبان» التعليم

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)
مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً يكتب التعليمات البرمجية خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

تتلاشى الفرص الواحدة تلو الأخرى... ومثل كثير من النساء الأفغانيات، لم يعد أمام سودابا سوى مشاهدة حكومة «طالبان» الجديدة في بلادها وهي تفرض قيوداً خانقة على حياة النساء.

مقاعد مدرسة فارغة في كابل بأفغانستان يوم 22 ديسمبر 2022 (أ.ب)

لقد تولت حركة «طالبان» حكم أفغانستان عام 2021، وسرعان ما بدأت تنفيذ مجموعة مذهلة من القيود على النساء، منها عدم الذهاب إلى المتنزهات وصالات الألعاب الرياضية، وعدم تناول الطعام في المطاعم، وحظر العمل باستثناء بعض المهن المحدودة... مع ذلك، كانت الضربة الأقسى لطالبة الصيدلة هي قصر التعليم على المرحلة الابتدائية.

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً أمام جهاز الكومبيوتر الخاص به خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

دورة مجانية في البرمجة للنساء

واتجهت إلى الإنترنت بدافع الضرورة، وهناك وجدت الأمل: دورة تدريبية مجانية في برمجة الكومبيوتر. والدورة متوفرة باللغة الدارية، ويدرسها لاجئ أفغاني شاب يعيش في اليونان.

وقالت سودابا: «أعتقد أن على المرء عدم الاستسلام للظروف، بل التطور وتحقيق أحلامه بكل طريقة ممكنة». لقد بدأتْ تعلم برمجة الكومبيوتر وإنشاء المواقع الإلكترونية. وأوضحت الفتاة ذات الـ24 عاماً، طالبةً عدم ذكر اسمها بالكامل بدافع الحذر نتيجة الحظر المفروض على التعليم، أن المهارات الجديدة «قد ساعدتها في استعادة ثقتها بنفسها وتبين مسارها». وأضافت: «أنا سعيدة جداً لأني جزء من هذه الرحلة»، وفق تقرير من «أسوشييتد برس» الخميس.

أفغانيات يطالبن بحقوقهن في التعليم (أرشيفية - متداولة)

الدورات التدريبية تابعة لشركة «أفغان غيكز»، التي أسسها مرتضى جعفري (25 عاماً)، الذي وصل إلى اليونان على متن قارب من تركيا منذ سنوات عدة كان لا يزال فيها لاجئاً مراهقاً. وقال: «لم يكن لديّ أي فكرة». وحين كان يقيم داخل ملجأ في أثينا بعد وصوله، حصل على المساعدة من مدرس للالتحاق بدورة تدريبية في برمجة الكومبيوتر. ولم يكن يعلم أي شيء عن الكومبيوتر، ولا حتى عن كيفية تشغيله، ولم يكن يتحدث أي كلمة إنجليزية، في حين أن اللغة الإنجليزية ضرورية في مجال البرمجة. وأضاف: «لم يكن لديّ أدنى فكرة عن اللغة الإنجليزية، وكنت أحاول تعلمها وفي الوقت نفسه تعلم اليونانية، ثم الكومبيوتر... لقد كان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة إليّ».

مع ذلك، بعد بضعة أشهر حصل على شهادته، وفتحت البرمجة أمامه عالماً جديداً، وبعد عامين أسس شركة «أفغان غيكز». وسعياً لمساعدة الآخرين، بدأ تقديم دورات تدريبية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمساعدة النساء في بلاده، وتعبيراً عن امتنانه للمساعدة التي تلقاها حين كان يافعاً وحيداً في بلد غريب.

وقال وهو جالس في شقته المكونة من غرفة واحدة في وسط البلد بأثينا: «كان الهدف الرئيسي هو رد ما تلقيته من آخرين مجاناً للمجتمع، خصوصاً النساء الأفغانيات. وأعتقد أن مشاركة المعرفة تُحدث فرقاً حقيقياً لشخص ما. وإذا فعلت ذلك، فسوف يتسع الأمر، وسيزداد عدد الأشخاص الذين يتعلمون أموراً جديدة». لدى جعفري حالياً 28 طالبة في أفغانستان ضمن 3 صفوف: المستوى المبتدئ، والمتوسط، والمتقدم.

مرتضى جعفري المهاجر الأفغاني ذو الـ25 عاماً خلال تدريس البرمجة عن بُعد للنساء المقيمات حالياً في أفغانستان... وذلك من أثينا باليونان يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

إلى جانب التدريس، يوجّه جعفري طلبته إلى العثور على فرص تدريب ووظائف على الإنترنت باستخدام مهاراتهم الجديدة. وتمثل فرصة العمل على الإنترنت بالنسبة إلى النساء في بلد محظور فيه عملهن بشكل شبه كلي، حبل نجاة. ويلتحق المؤهلون بفريقه في «أفغان غيكز»، الذي يقدم أيضاً خدمات إنشاء المواقع الإلكترونية وبرامج الدردشة. وقال إن لديه الآن كثيراً من العملاء من أفغانستان والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا. وقال جعفري: «كان أولئك العملاء سعداء بإسهامهم في هدف ذي معنى. لذا كان الهدف هو دعم النساء... لهذا السبب يعودون للمشاركة في مشروعات أخرى».

لم يرَ وجه أي منهن

رغم أنه يدّرس لطالباته منذ أشهر عدة، فإنه لم يرَ وجه أي منهن. وهو يسأل دوماً عن أحوالهن وأوضاعهن في أفغانستان. وأوضح: «لم أطلب من أي منهن فتح الكاميرا أو مشاركة ملفاتهن الشخصية أو صورهن. لم أفعل ذلك، ولا أريد ذلك؛ لأنني أحترم ثقافتهن واختيارهن».

وفي ظل القيود، التي تفرضها حكومة «طالبان» بشكل متصاعد على النساء إلى حد حظر إظهارهن وجوههن علناً، فتحت تلك الأكاديمية عالماً جديداً من الإمكانات والاحتمالات للنساء في أفغانستان. منذ عام ونصف تحطم حلم زوهال، وهي شابة أفغانية كانت تحلم بالالتحاق بالجامعة، فشاركت أستاذاً جامعياً في تدشين أكاديمية للنساء على الإنترنت. وما بدأ فريقاً مكوناً من 5 أفراد فقط، أصبح الآن مجموعة من 150 معلماً وإدارياً وأكثر من 4 آلاف طالب، على حد قولها. وقالت المرأة ذات الـ20 عاماً، التي تستخدم اسماً مستعاراً خوفاً من الانتقام بعد تلقي تهديدات بسبب إنشاء الأكاديمية: «نعمل بشكل تطوعي دون تقاضي أي راتب أو دعم. هدفنا الوحيد هو توفير تعليم مجاني للفتيات وتعزيز البحث في أفغانستان».

فتيات أفغانيات في حصة دراسية منزلية (أرشيفية - متداولة)

وتوفر أكاديمية «فيجين أونلاين يونيفرستي» حالياً دورات تدريبية في مجموعة من المواد العلمية، من علم النفس واللغات الأجنبية، إلى الدراسات القرآنية والتمريض والتحدث أمام الجمهور... وغيرها.

تقول زوهال: «عندما فُرض الحظر على التعليم، كنت محبطة لأنه لم يعد أمامي شيء متاح. لا توجد مدرسة أو جامعة أو دورات تعليمية، وقد أثر ذلك عليّ كثيراً. فكرت بعد ذلك في أن هذا ليس الحل. لن يكون من المفيد لي ولا لغيري من الفتيات الإصابة بالاكتئاب».

وقررتْ عدم الاستسلام، بل فعل شيء للفتيات في بلادها. وهي الآن تسعى للحصول على شهادة في علوم الكومبيوتر من خلال جامعة أميركية على الإنترنت هي «جامعة الشعب». وقالت إن الأمر صعب. وأوضحت أنه في ظل عدم وجود تمويل، فلا تستطيع أكاديمية نساء الدفع مقابل خدمات متميزة عبر الإنترنت تسمح بإجراء لقاءات متسعة. وكثيراً ما تجد هي نفسها صعوبة في تحمل تكلفة خدمة الإنترنت. وأضافت: «مع ذلك؛ أستمر لأن لديّ هدفاً، هو دعم الفتيات. إذا توقفتُ، فسيصاب أكثر من 4 أو 5 آلاف فتاة بالاكتئاب والإحباط مرة أخرى».


مقالات ذات صلة

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

العالم العربي رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عناصر من الشرطة الفرنسية (رويترز-أرشيفية)

تلميذ يطعن معلّمة في إعدادية فرنسية... ويصيبها بجروح بالغة

أصيبت معلّمة بجروح بالغة بعد تعرّضها للطعن ثلاث مرات على يد طالب بمدرسة «لا غيشارد» الإعدادية في ساناري سور مير بفرنسا بعد ظهر الثلاثاء.

أوروبا جيفري إبستين (رويترز)

جامعة في آيرلندا الشمالية تلغي ارتباطها بجورج ميتشل على خلفية ملفات إبستين

أعلنت إحدى أهم الجامعات في آيرلندا الشمالية الاثنين أنها ستشطب اسم السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل من مؤسسة تابعة لها نظراً لارتباطه بجيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (بلفاست)
الخليج وزير التعليم السعودي لدى استقباله نظيره في أذربيجان بالرياض (الشرق الأوسط)

الرياض وباكو للتعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة في النظام التعليمي

بحث أمين أمرولاييف، وزير التعليم في أذربيجان، مع نظيره السعودي، في الرياض الاثنين، التعاون بمجالات الرقمنة وتطبيق الأساليب المبتكرة بالنظام التعليمي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية شراكة مع الكلية الملكية البريطانية للفنون، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»، لتطوير المواهب الثقافية.


الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.