«مليون مكالمة في الساعة»... كيف تستخدم إسرائيل سحابة «مايكروسوفت» لمراقبة الفلسطينيين؟

الجيش الإسرائيلي تولى مشروعاً طموحاً لتخزين كمية هائلة من المكالمات الفلسطينية على خوادم «مايكروسوفت» في أوروبا

شخص يستخدم هاتفه أمام شعار «مايكروسوفت» (رويترز)
شخص يستخدم هاتفه أمام شعار «مايكروسوفت» (رويترز)
TT

«مليون مكالمة في الساعة»... كيف تستخدم إسرائيل سحابة «مايكروسوفت» لمراقبة الفلسطينيين؟

شخص يستخدم هاتفه أمام شعار «مايكروسوفت» (رويترز)
شخص يستخدم هاتفه أمام شعار «مايكروسوفت» (رويترز)

في أواخر عام 2021، التقى الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت»، ساتيا ناديلا، بقائد وحدة المراقبة العسكرية الإسرائيلية 8200. وكان من بين أجندة خبير التجسس نقل كميات هائلة من مواد استخباراتية سرية للغاية إلى سحابة الشركة الأميركية.

خلال اجتماع في مقر «مايكروسوفت» بالقرب من سياتل، حصل قائد الوحدة يوسي سارييل، على دعم ناديلا لخطة من شأنها منح الوحدة 8200 إمكانية الوصول إلى منطقة مخصصة ومعزولة داخل منصة «مايكروسوفت» السحابية «أزور - Azure».

وبسعة تخزين شبه اللامحدودة، بدأت الوحدة 8200 في بناء أداة مراقبة جماعية جديدة وقوية: نظام شامل ومتطفل يجمع ويخزن تسجيلات ملايين المكالمات الهاتفية التي يجريها الفلسطينيون يومياً في غزة والضفة الغربية.

كُشف عن هذا المشروع لأول مرة في تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» بالتعاون مع مجلة +972 الإسرائيلية الفلسطينية وموقع «لوكال كول» الناطق بالعبرية. يُمكّن هذا النظام السحابي - الذي بدأ تشغيله عام 2022 - الوحدة 8200 من تخزين كمّ هائل من المكالمات يومياً لفترات زمنية طويلة.

تزعم «مايكروسوفت» أن ناديلا لم يكن على علم بنوع البيانات التي تعتزم الوحدة 8200 تخزينها في «أزور». لكن مجموعة من وثائق «مايكروسوفت» المسربة ومقابلات مع 11 مصدراً من الشركة والمخابرات العسكرية الإسرائيلية تكشف كيف استخدمت الوحدة 8200 «أزور» لتخزين هذا الأرشيف الواسع من الاتصالات الفلسطينية اليومية.

وفقاً لثلاثة مصادر من الوحدة 8200، سهّلت منصة التخزين السحابية التحضير لغارات جوية قاتلة، ورسمت ملامح العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية.

بفضل سيطرتها على البنية التحتية للاتصالات الفلسطينية، اعترضت إسرائيل منذ فترة طويلة المكالمات الهاتفية في الأراضي المحتلة. لكن النظام الجديد العشوائي يسمح لضباط المخابرات بإعادة تشغيل محتوى المكالمات الخلوية التي يجريها الفلسطينيون، مسجلين بذلك محادثات شريحة أكبر بكثير من المدنيين العاديين.

لافتة لـ«مايكروسوفت» تظهر خارج مقر الشركة في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

بيانات محفوظة في هولندا وآيرلندا

ذكرت مصادر استخباراتية مطلعة على المشروع أن قيادة الوحدة 8200 لجأت إلى «مايكروسوفت» بعد أن خلصت إلى أنها لا تملك مساحة تخزين أو قوة حوسبة كافية على خوادم الجيش لتحمل عبء مكالمات هاتفية للسكان بأكملهم.

وقال عدد من ضباط الاستخبارات في الوحدة، التي تُضاهي وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) في قدراتها على المراقبة، إن شعاراً داخلياً برز يجسد نطاق المشروع وطموحه: «مليون مكالمة في الساعة».

صُمم النظام ليُحفظ على خوادم «مايكروسوفت» خلف طبقات أمان مُعززة طورها مهندسو الشركة بتعليمات الوحدة 8200. وتشير ملفات «مايكروسوفت» المُسربة إلى أن نسبة كبيرة من البيانات الحساسة للوحدة ربما تكون الآن محفوظة في مراكز بيانات الشركة في هولندا وآيرلندا.

يأتي الكشف عن دور منصة «أزور» التابعة لشركة «مايكروسوفت» في مشروع المراقبة في الوقت الذي تواجه فيه شركة التكنولوجيا الأميركية العملاقة ضغوطاً من الموظفين والمستثمرين بشأن علاقاتها بالجيش الإسرائيلي، والدور الذي لعبته تقنيتها في الهجوم الذي استمر 22 شهراً على غزة.

في مايو (أيار)، قاطع موظفٌ كلمةً رئيسيةً لناديلا محتجاً، وصاح في لحظةٍ ما: «ما رأيكَ أن تُظهر كيف تُدار جرائم الحرب الإسرائيلية بواسطة (أزور)؟».

الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا (رويترز)

«مايكروسوفت» تنفي الاتهامات

بعد أن كشفت صحيفة «الغارديان»، عن جهات أخرى في يناير (كانون الثاني)، عن اعتماد إسرائيل على تقنيات «مايكروسوفت» خلال حرب غزة، أجرت الشركة مراجعةً خارجيةً للعلاقة. وقالت «مايكروسوفت» إن المراجعة «لم تجد أي دليلٍ حتى الآن» على استخدام «أزور» أو منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها «لاستهداف أو إيذاء الناس» في القطاع.

وقال مصدرٌ كبيرٌ في «مايكروسوفت» إن الشركة أجرت محادثاتٍ مع مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، وحددت كيفية استخدام تقنياتها في غزة، مُصرةً على عدم استخدام أنظمة «مايكروسوفت» لتحديد أهداف الضربات القاتلة.

مع ذلك، أفادت مصادر في الوحدة 8200 بأن المعلومات الاستخباراتية المستمدة من مخازن المكالمات الهاتفية الضخمة المحفوظة في «أزور» استُخدمت للبحث عن أهداف القصف في غزة وتحديدها. وأوضح أحد المصادر أنه عند التخطيط لغارة جوية على شخص يقع في مناطق مكتظة بالسكان يوجد فيها عدد كبير من المدنيين، كان الضباط يستخدمون النظام السحابي لفحص مكالمات الأشخاص الموجودين في المنطقة المجاورة مباشرة.

تركيز على الضفة الغربية

وأضافت المصادر أيضاً أن استخدام النظام قد ازداد خلال الحملة على غزة، التي أودت بحياة أكثر من 60 ألف شخص في القطاع، غالبيتهم من المدنيين، بمن فيهم أكثر من 18 ألف طفل.

لكن التركيز الأساسي للنظام كان على الضفة الغربية، حيث يعيش ما يُقدر بثلاثة ملايين فلسطيني تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. وذكرت مصادر في الوحدة 8200 أن المعلومات المخزنة في «أزور» تُشكل مستودعاً غنياً للمعلومات الاستخباراتية حول سكانها، زعم بعض أفراد الوحدة أنها استُخدمت لابتزاز الناس، أو احتجازهم، أو حتى تبرير قتلهم بعد وقوعه.

وقال أحدهم، في إشارة إلى المعلومات المخزنة في السحابة: «عندما يحتاجون إلى اعتقال شخص ما ولا يوجد سبب وجيه كافٍ للقيام بذلك، فإنهم يجدون هناك العذر».

وأفاد متحدث باسم «مايكروسوفت» بأنه «لا يملك أي معلومات» حول نوع البيانات المخزنة لدى الوحدة 8200 في سحابتها. وأضاف أن «تعاون الشركة مع الوحدة 8200 كان قائماً على تعزيز الأمن السيبراني وحماية إسرائيل من الهجمات الإرهابية».

وتابع: «لم تكن (مايكروسوفت) على علم، في أي وقت من الأوقات، بمراقبة المدنيين أو جمع محادثاتهم الهاتفية باستخدام خدمات (مايكروسوفت)، بما في ذلك من خلال المراجعة الخارجية التي كلفت بها».


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وتوقيت تشكيل الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)

كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل

أعلنت الحكومة الكولومبية اليوم أنها ستنسحب من مجموعة لاهاي بصفتها دولة عضواً ورئيساً مشاركاً، ‌مشيرة إلى ‌الإجراءات ​التي ‌اتخذتها المجموعة ⁠تجاه ​إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شؤون إقليمية ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

قلق إسرائيلي من صِدامات عنيفة تشبه خسارة ترمب في 2021

يسود استقطاب واسع في الانتخابات الإسرائيلية في حين تحذر الشرطة من خطر صِدامات عنيفة بين أنصار المرشحين تشبه خسارة ترمب في عام 2021.

نظير مجلي (تل أبيب)

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تتمسك بشروط إنهاء الحرب وسط تحركات لاحتواء التصعيد

إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
إيراني يسير أمام لوحة تعرض أسعار صرف العملات في طهران يوم 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

جددت إيران التمسك بشروطها لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تكثفت فيه تحركات دبلوماسية إقليمية لاحتواء التصعيد، وسط تحذيرات من استمرار التهديدات للملاحة في مضيق هرمز، وتصريحات إيرانية متشددة بشأن احتمال استئناف الحرب.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، بأن المرشد مجتبى خامنئي التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، وشدّد خلال اللقاء على ضرورة تحقيق المصالح الإيرانية، وتنفيذ شروط طهران لإنهاء الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي في مارس (آذار) الماضي.

وذكرت وسائل الإعلام أن اللقاء تناول حماية الأمن الوطني والإقليمي، والحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز، وتعزيز العلاقات مع دول الجوار.

وجاء اللقاء بعد يوم من محادثات في طهران شارك فيها مسؤولون كبار من السعودية وتركيا وباكستان، في إطار مساعٍ لخفض التصعيد.

وتكتسب هذه التحركات أهمية في ظل اتساع تداعيات الحرب، التي بدأت بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، وامتدت إلى أجزاء أخرى من المنطقة، مع اضطراب حركة الشحن وإمدادات الطاقة وتصاعد المواجهة بين أطراف إقليمية.

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

شروط متقابلة

في الدوحة، قالت وزارة الخارجية القطرية إن نجاح جهود الوساطة يتطلب من إيران إثبات حُسن النية، عبر وقف التهديدات الموجهة إلى دول المنطقة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بالوزارة، أن زيارة وفد قطري إلى طهران جاءت لدعم جهود الوساطة الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز.

وأكد الجانبان، وفق الإعلام الإيراني الرسمي، أهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين بلديهما.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام قمة للدول المصدرة للغاز في موسكو، الثلاثاء، إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة يعطل بشدة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية. وحذر بزشكيان من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي بسبب الصراع العسكري مع الولايات المتحدة. وقال إن «التدخلات العسكرية الأميركية لا تؤثر في الأطراف الفاعلة فحسب، بل تعطل أيضاً تحديد الأسعار وإمدادات الطاقة ونقل الطاقة؛ ما يسبب صدمات شديدة». وكانت هيئة إيرانية، الثلاثاء، إن جميع السفن التابعة لشركة «سينوكور» للشحن ستواجه «إجراءات قانونية» بداية من أول نوفمبر. وذكرت الهيئة على منصة «إكس» أن السفن التابعة لسينوكور ⁠ارتكبت أكبر عدد من مخالفات العبور في المضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأنه تم اتخاذ «الإجراءات المناسبة» ضد 7 سفن منها على الأقل. وفي حديثه في المنتدى الاقتصادي، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العقوبات التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن بوتين قوله إن العقوبات لها عواقب ضارة للغاية على الجميع، بمن في ذلك المنتجون والمستهلكون، ودعا إلى إنهاء الصراعات. وتسعى دول عدة، من بينها روسيا، إلى التوسط بين طهران وواشنطن. وفي الأسبوع الماضي، زار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران.

وتتمسك طهران، حسب مسؤول إيراني تحدث مع «رويترز»، بعدم بحث برنامجها النووي قبل تلبية مطالبها المتعلقة بإنهاء الحرب. وتشمل شروطها إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، ورفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، بينما تطالب واشنطن بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم.

وتعكس هذه المواقف استمرار اتساع الفجوة بين الطرفين؛ إذ لا تقتصر الخلافات على الملف النووي، بل تشمل أيضاً حرية الملاحة وتصدير النفط وشروط التهدئة.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يصافح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقائهما في مقر إقامته بموسكو يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تحذيرات من حرب جديدة

ومساء الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه لم يكن مؤيداً لوقف إطلاق النار قصير الأمد الذي توصلت إليه إدارته مع إيران في يونيو (حزيران)، وفي طهران قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن المؤسسات الرسمية مستعدة لمختلف السيناريوهات، مؤكدة أن الحكومة تسعى إلى السلام، لكنها لن تتراجع عن الدفاع عن البلاد إذا تعرضت لهجوم.

وفي موازاة ذلك، دعا عضو في البرلمان الإيراني إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية، بينما كتبت صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد، أن امتلاك سلاح نووي كان يمكن أن يشكل رادعاً أمام استهداف القيادة الإيرانية.

ولا تعني هذه التصريحات، في حد ذاتها، اتخاذ قرار رسمي بتغيير العقيدة النووية الإيرانية، لكنها تعكس تصاعد الدعوات داخل البلاد لإعادة النظر في حسابات الردع بعد الحرب.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان: «تعادل القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية القنبلة النووية»، مدعياً أن مخزون الصواريخ زاد بأكثر من 50 في المائة.

وأضاف أن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ شروطها، محذراً من أن أي حرب جديدة ستؤدي إلى رد أشد وتداعيات واسعة على المنطقة، ومهدداً بأن منع صادرات النفط الإيرانية سيقابله تعطيل صادرات النفط الإقليمية، وحركة الملاحة في مضيق هرمز.


تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».


انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، الثلاثاء، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وكذلك توقيت تشكيل الحكومة.

ورغم أن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (60 مقعداً + واحد) من إجمالي 120 مقعداً تمثل كل عضوية الكنيست (البرلمان) لم تحسمها الاستطلاعات؛ فإن ثمة استحقاقات تتعلق بإعلان النتائج ينظمها القانون الإسرائيلي الذي ينص على أن تُنشر النتائج الرسمية فقط بعد ثمانية أيام، أي في يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعندها يبدأ رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، في التقاء رؤساء الكتل البرلمانية المنتخبة لسماع توصياتهم حول الشخصية التي يرون فيها قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة. وتسود التقديرات بأن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو شهرين حتى يتم التوصل إلى تشكيل حكومي.

المعضلة الأساسية في هذه الانتخابات أن التحالف الحكومي بقيادة نتنياهو، والمعارضة بزعامة آيزنكوت، لم تساندهما استطلاعات الرأي بحسم الأغلبية، وإذا ما عبَّرت النتائج عن نفس التنازع فسيكون مسار تشكل الحكومة صعباً، وقد تذهب إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

أرقام في انتخابات إسرائيل

والانتخابات في إسرائيل تُجرى هذه السنة بمشاركة 7.3 مليون ناخب يتوجهون إلى 12 ألف مركز تصويت لانتخاب 120 نائباً للكنيست (البرلمان).

ويتنافس على هذه المقاعد 1312 مرشحاً، ينتمون إلى 36 حزباً (كان عددها 38، ولكن قائمتين انسحبتا تباعاً من المنافسة تحت الضغوط، هما قائمة بيني غانتس وقائمة لليهود الحريديم).

يكون يوم التصويت عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمن يعملون 14 يوماً في الشهر أو أكثر، ولكل عامل أو موظف يملك حق التصويت، ويضطر إلى العمل في المجالات الحيوية (المواصلات والإعلام والخدمات الطبية وأجهزة الأمن)، أن يقبض أجراً مضاعفاً عن هذا اليوم. وقد فُتحت الصناديق في السابعة صباحاً ولمدة 17 ساعة متواصلة.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

ويلتزم كل ناخب بالتصويت في مركز اقتراع قريب من مكان سكنه، باستثناء الجنود الذين يصوتون في 850 صندوقاً داخل معسكراتهم، كما يصوّت المرضى في 250 مركزاً طبياً ومستشفى، بينما يصوت المسجونون في 55 معتقلاً، كما أنهى الدبلوماسيون عملية التصويت قبل أسبوعين. ومع ذلك فإن هناك صناديق مخصصة للناخبين الذي يعيشون بعيداً عن محل سكنهم، ويصوتون بمغلَّفين.

كيف تُفرَز الأصوات؟

فرز الأصوات يجري في لجان الصناديق المحلية، وتُرسَل أوراقه وكل وثائق التصويت إلى لجنة الانتخابات المركزية في مقر الكنيست بالقدس الغربية، وتُفرز بقية الأصوات (المتنقلين والجنود والمرضى والمساجين) طيلة 72 ساعة من إغلاق الصناديق العامة. وينص القانون على أن تُنشر نتائج الانتخابات الرسمية بعد 8 أيام، الأربعاء بعد المقبل.

في هذه المرحلة، تبدأ عملية تشكيل لجان الكنيست، وجنباً إلى جنب معها تبدأ عملية تشكيل الحكومة. فيقوم رئيس الدولة باستدعاء وفود عن الكتل الفائزة، للتشاور معها وسماع اقتراحاتها وتوصياتها بشأن الشخصية الملائمة لتشكيل الحكومة.

وبناءً على المشاورات، ووفقاً لوجهة نظره وتقديراته، يقرر تكليف أحد النواب بتشكيل حكومة، وفي العادة يكون ذلك رئيس الكتلة الكبرى، أو المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويمنح هذا المكلف مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها لأسبوعين آخرين إذا كان يتقدم بشكل جدي في مهمته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وإذا نجح المرشح لقيادة الحكومة، تُعرض الحكومة على الكنيست كي يصدّق عليها، وإنْ فشل يعيد التكليف إلى رئيس الدولة، فيقرر تكليف شخص آخر من النواب ويعطيه 28 يوماً غير قابلة للتمديد أو يُبلغ الكنيست بالعجز عن تشكيل حكومة، وفي هذه الحالة يُحل الكنيست بشكل أوتوماتيكي، بلا إجراءات، ويتم الاتفاق على موعد جديد لانتخابات أخرى في غضون 100 يوم.

ما مصير نتنياهو إذا تعثر التشكيل؟

طوال فترة مشاورات تشكيل الحكومة يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء، وقد حدث هذا مسبقاً في عام 2019، إذ فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ثابتة، وتمت إعادة الانتخابات خمس مرات خلال ثلاث سنوات.

غير أن وضع نتنياهو هذه المرة يبدو أكثر صعوبة، إذ تعني خسارته إنهاء حياته السياسية، وفتح باب لاستمرار محاكمته وربما سجنه في تهم الفساد التي تطارده منذ سنوات.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تُظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويطرح مناوئون لنتنياهو سيناريو الحرب مخرجاً من ورطته وإطالة أمد رئاسته للوزراء، مستدلين على تصريحاته المتكررة قبل الانتخابات بالقدرة على مهاجمة إيران، وعندها يمكنه أن يُجبر خصومه على إقامة حكومة طوارئ.

وتذهب مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإسرائيلي، يتضمن حصوله على عفو يُصدره الرئيس ويُلغي محاكمته، ويوافق في المقابل على تقاسم رئاسة الحكومة مع آيزنكوت.

وصحيح أن آيزنكوت يرفض هذا الاقتراح حالياً؛ إلا أن الموقف الحاسم سيتضح فقط بعد ظهور نتائج الانتخابات وحجم الأصوات التي استطاع كل منهما أن يحصل عليها.