وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

وعود ومخاطر أدوات المساعدة الرقمية المستقبلية

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»
TT

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

وكلاء الذكاء الاصطناعي... «ومضات من التألق والإحباط»

تركتُ وكيل الذكاء الاصطناعي يدير شؤوني اليومية. لنتخيل أنك تجلس لتناول وجبة لم تطلبها مباشرة، لتكتشف أن اختيارها ودفع ثمنها وتسليمها إلى طاولتك، تمت بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي يعمل نيابة عنك.

فجر الذكاء الاصطناعي الوكيل

لم يعد هذا السيناريو خيالاً علمياً. إذ يضج قطاع التكنولوجيا الآن بـ«وكلاء الذكاء الاصطناعي»: مساعدون رقميون يتولون مهام متنوعة مثل طلب الطعام وإدارة البريد الإلكتروني أو تجميع الرموز البرمجية. ويَعِدُ هؤلاء الوكلاء بتغيير الحياة اليومية من خلال أتمتة القرارات الروتينية واللوجستيات، ما يقدم لمحة عن مستقبل يُدار فيه الكثير من عالمنا الرقمي والمادي من خلال أنظمة ذكية.

وأنا أتحدث هنا عن تجربتي مع اثنين من وكلاء الذكاء الاصطناعي الرائدين: «أوبريتور - Operator»، الذي طورته شركة «أوبن إيه آي» التي طورت «تشات جي بي تي»، و«مانوس - Manus»، من تطوير شركة «باترفلاي إيفكت - Butterfly Effect»، وهي شركة صينية ناشئة.

ومن خلال التجربة والخطأ، وقدر لا بأس به من التخمينات، فاني سأشرع في الإجابة على سؤالين أساسيين: هل نحن مستعدون للثقة في وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يتحكمون بشكل كبير في حياتنا، وهل تفي هذه الأنظمة بوعودها؟

من «التوليدي» إلى «الوكيل»

الذكاء الاصطناعي التوليدي. إن أساس هذه القفزة التكنولوجية هو الذكاء الاصطناعي التوليدي، المدعوم بالنماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) المدربة على مجموعات بيانات ضخمة جُمعت من الإنترنت. ومنذ عام 2023، احتل الذكاء الاصطناعي التوليدي عناوين الأخبار لقدرته على إنشاء محتوى أصلي - سواء كان نصاً أو صوراً أو رموزاً كومبيوترية - بناء على مطالبات اللغة الطبيعية. ومع ذلك، على الرغم من الطابع التحويلي لهذا الأمر، فقد اقتصر دور الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة على دور «مساعد الطيار»: إذ إنه يقترح المحتوى، ويقدم التوصيات، أو يجيب على الأسئلة.

> الذكاء الاصطناعي الوكيل، من جانبه مصمم لتجاوز الاقتراحات السلبية إلى مستوى اتخاذ القرارات وتنفيذها بصورة فعالة. ويشرح بيتر ستون، مؤسس «مجموعة أبحاث وكلاء التعلم» في جامعة تكساس في أوستن، أن الذكاء الاصطناعي الوكيل «يستشعر البيئة، ويقرر ما يجب فعله، ويتخذ الإجراء». وبدلاً من مجرد التوصية بطبق ما أو تحديد موقع مطعم، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل الآن تصفح قوائم الطعام، وتقديم الطلبات، والدفع باستخدام بطاقة الائتمان خاصتك، وتنسيق عملية التسليم - كل ذلك بشكل مستقل.

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي الوكيل؟

بينما يدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي أساس هذه الأنظمة، يضيف الذكاء الاصطناعي الوكيل طبقات من التفاعل في العالم الحقيقي. عندما يُمنح هدفاً، مثل «طلب العشاء» أو «إنشاء تطبيق»، يضع الذكاء الاصطناعي خطة متعددة الخطوات، ويقرر أفضل طريقة لاستخدام الأدوات الرقمية مثل متصفحات الويب أو التطبيقات. في كل خطوة، يُعيد تقييم تقدمه، ويُعدل إجراءاته حتى يُقرر أن الهدف قد تحقق أو أنه غير قابل للتحقيق. حتى أنه يستخدم حلقة تغذية مرتدة - تسمى التعلم المعزز من التغذية البشرية الراجعة - للتعلم من النجاحات والأخطاء.

يلاحظ ستون أنه على الرغم من أن برامج الذكاء الاصطناعي مثل «ديب بلو - Deep Blue» من تطوير شركة «آي بي إم - IBM» قد تغلبت على بطل العالم في الشطرنج غاري كاسباروف في عام 1997، غير أن تلك الأنظمة لم تكن «وكيلة» حقاً. إذ لم يكن برنامج «ديب بلو» قادراً على التفاعل مع العالم الحقيقي في غياب المساعدة البشرية. وعلى النقيض من ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل اليوم أن يعمل في الفضاءات الرقمية مع تدخل بشري طفيف أو لعله لا يُذكر بالمرة.

اختبار الوكلاء

للوقوف على كيفية عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل في الواقع العملي، طلبت الحصول على حق الوصول التجريبي إلى نظامين حقيقيين: «أوبريتور» و«مانوس». ووافقت الشركتان على منحي حق الوصول. ويتمثل هدفي في استخدام هذين النظامين الوكيلين كمساعدين شخصيين، مما يُخفف عن المستخدم أكبر قدر ممكن من العمل الروتيني المكثف.

> نتائج متباينة وإحباطات للمستخدمين. كشفت التجارب عن مزيج من النجاحات المبهرة والإحباطات المؤثرة. إذ عند تحميل عرض تقديمي إلى «مانوس»، وطلب إعادة تنسيقه، أكمل الوكيل المهمة ولكن بطريقة تتطلب تصحيحاً يدوياً كبيراً - ما يجعل التعديلات المستقبلية مرهقة. كان أداء «مانوس» أفضل عند إنشاء وتجهيز تطبيق لمتجر التطبيقات، حيث استفاد من مختلف الأدوات الرقمية وواجهات سطر الأوامر بدرجة معتبرة من الكفاءة.

في الوقت نفسه، يواجه «أوبريتور» صعوبات في تنفيذ المهام الإدارية. فعند الطلب منه إدارة الفواتير الإلكترونية لي، يرتكب أخطاء أساسية - مثل إدخال نص في حقول رقمية ونسخ المعلومات بشكل غير صحيح، مما يؤدي إلى اقتراح إصدار فاتورة للناشر بمبلغ 8001 جنيه إسترليني مقابل مقال واحد. هذه الأخطاء أكثر من مجرد إزعاج؛ إنها تكشف عن الطبيعة الناشئة والقابلة للخطأ لوكلاء الذكاء الاصطناعي الحاليين. ومع ذلك، أصررت على المضي قدماً، حتى أنني كلفت «أوبريتور» بمهمة الترويج لهذا المقال على وجه التحديد.

يقوم الذكاء الاصطناعي بصياغة وإرسال رسائل البريد الإلكتروني إلى الخبراء الذين تُجرى معهم المقابلات، ولكن نبرة الرسائل واختيار الكلمات فيها غير ملائم - فهي رسمية للغاية، وأحياناً ساذجة، وتفتقر إلى المعلومات الأساسية. كما أن «أوبريتور» لا يكشف أن وكيل الذكاء الاصطناعي - وليس المؤلف - هو الذي كتب المراسلات، ما قد يؤدي إلى حدوث ارتباك أو عدم ثقة.

> نجاحات جزئية وردود فعل اجتماعية. من المثير للاهتمام أن رسائل البريد الإلكتروني التي أرسلها «أوبريتور» لم تكن فاشلة تماماً. فقد رد بعض المستلمين، مثل خبير الذكاء الاصطناعي بيتر ستون، بشكل إيجابي، وتقبلوا غرابة الذكاء الاصطناعي. وأشاد آخر بـ«dogfooding: الاختبار التجريبي» للمؤلف - وهو مصطلح صناعي يستخدم للإشارة إلى استخدام المرء لتقنيته التجريبية الخاصة. ومع ذلك، رفض خبير آخر المشاركة، مشيراً إلى القيود المؤسسية.

> الحقيقة وراء هذا التهويل. تروج شركات التكنولوجيا للذكاء الاصطناعي الوكيل باعتباره المساعد الذي لا يخطئ في المستقبل، لكن التجارب الحالية تشير إلى عكس ذلك. وبحسب كاريسا فيليز، اختصاصية الأخلاقيات في جامعة أكسفورد، يجب دراسة الحوافز الكامنة وراء هذه الأنظمة بمنتهى الدقة.

يجري إنتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي من قبل شركات لها مصالح تجارية خاصة بها. وإذا تمت برمجة وكيل ما أو استخدامه في شراكة لتفضيل خدمات معينة (على سبيل المثال، إعطاء الأولوية لشركات طيران أو مصادر أخبار معينة)، فقد لا تتوافق توصياته دائماً مع مصالح المستخدم. وهنا فإني أستشهد بشراكات «أوبن إيه آي»، مشيراً إلى أن «أوبريتور» قد يفضل شركات أو مصادر بيانات بعينها عند أداء المهام.

> مخاطر الأمان والخصوصية. هناك مصدر قلق أكثر أهمية وهو الخصوصية. يتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيل عادة وصولاً واسعاً إلى المعلومات الحساسة - الحسابات المالية، والاتصالات الاجتماعية، وكلمات المرور، وغير ذلك. وتحذر كاريسا فيليز من أن استخدام مثل هذه الوكلاء يستلزم كسر الحواجز الرقمية التي تحمي بياناتنا، ما يزيد من خطر الانتهاكات أو سوء الاستخدام.

ويزداد قلقي عندما يطلب «أوبريتور» بيانات حساسة، مثل معلومات بطاقة الائتمان، عبر واجهات غير مألوفة. الثقة المطلوبة من المستخدمين كبيرة، وبالتالي فإن احتمال سوء الاستخدام أو الخطأ مرتفع بالتبعية* مجلة «نيو ساينتست»،

خدمات «تريبيون ميديا»يدعم هذا القلق بحث أجراه تيانشي لي من جامعة نورث إيسترن، الذي اختبر وكلاء الذكاء الاصطناعي الرائدين، ووجد أنهم عرضة لهجمات بسيطة. على سبيل المثال، إذا تم إخفاء تعليمات ضارة في مستند، فقد يتبعها الوكيل من دون وعي، ويدخل بيانات الاعتماد أو ينقر على روابط خطيرة من دون علم المستخدم. يشير تيانشي لي إلى عدم وجود آليات فعالة للمستخدمين للتدخل أو تصحيح هذه السلوكيات.

> الحواجز الوقائية والإخطارات. للإقلال من المخاطر، صُمم بعض وكلاء الذكاء الاصطناعي بحيث يُخطرون المستخدمين باستمرار قبل اتخاذ أي إجراء. ورغم أن هذا يوفر طبقة إضافية من الأمان، فإنه قد يصبح عبئاً ثقيلاً، حيث يتطلب قدراً كبيراً من الإشراف بحيث تفقد أي مكاسب في الراحة. ونتيجة لذلك، بدلاً من أن يعمل الذكاء الاصطناعي كمساعد مستقل، قد يبدو وكأنه متدرب غير منضبط يتطلب إشرافاً مستمراً وتصحيحات وإدارة دقيقة.

> تكنولوجيا غير ناضجة بعد. تُقر كل من «أوبن إيه آي» و«باترفلاي إيفكت» بأن وكلائهما لا يزالان قيد التطوير. يعترف كولين جارفيس، قائد فريق الهندسة في «أوبن إيه آي»، بأن الذكاء الاصطناعي الوكيل الحالي يحتاج إلى «الكثير من العمل للحصول على تلك الموثوقية». في حين تصف شركة «باترفلاي إيفكت» الوكيل «مانوس» بأنه في مرحلة «تجريبية»، مع استمرار الجهود لتحسين أدائه.

تردد صدى هذه الاعترافات في سابقة تاريخية. ففي عام 2018، وعد الوكيل «دوبلكس - Duplex» من شركة «غوغل» بإحداث ثورة في الحجوزات الهاتفية الآلية، لكنه أخفق في تحقيق انتشاره على نطاق واسع. ولا تزال التحديات المتعلقة بالموثوقية وثقة المستخدم والتكامل السلس تشكل عقبات كبيرة أمامه.

الطريق إلى الأمام

> المبالغة الترويجية مقابل الواقع. على الرغم من هذه العيوب، يستمر الضجيج حول الذكاء الاصطناعي الوكيل في الازدياد. وارتفعت الإشارات إلى الذكاء الاصطناعي الوكيل في تقارير الأرباح المالية بصورة كبيرة - حيث ارتفعت 51 ضعفاً مع نهاية العام الماضي مقارنة بأوائل عام 2022. وتباشر شركات مثل «سيلز فورس» بالفعل نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع العملاء، ليس فقط كأدوات دعم، وإنما كممثلي مبيعات في الخطوط الأمامية.

ومع ذلك، يُحذر الخبراء من المبالغة في استنتاجات الأداء المثير للإعجاب لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية مثل «تشات جي بي تي»، إذ يُحذر بيتر ستون من «المبالغة في الترويج»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي الوكيل يمكن أن يكون رائعاً في سياقات محددة ومحدودة، فإنه بعيد كل البعد عن أن يكون جاهزاً ليحل محل العمال البشريين، أو يدير جميع جوانب الحياة بصفة مستقلة. سوف يتطلب بلوغ هذه الطموحات تحقيق اختراقات تقنية كبيرة للغاية.

> الوعود والمخاطر. تقدم تجربتي هذه مع وكلاء الذكاء الاصطناعي صورة مصغرة للتحديات التي يواجهها المجتمع مع انتشار هذه الأدوات. يمكن للذكاء الاصطناعي الوكيل، في بعض الأحيان، أن يقدم لمحات من البراعة - من خلال تنفيذ المهام بسرعة التي قد تكون مملة أو تستغرق وقتاً طويلاً. غير أن الإحباط وعدم اليقين والمخاطر غالبا ما تطغى على هذه الفوائد.

في النهاية، سوف تعتمد رغبتنا في منح وكلاء الذكاء الاصطناعي مسؤوليات أكبر على مدى نضج التكنولوجيا، وشفافية الشركات التي تقف وراءها، وتطوير آليات فعالة لضمان تحكم المستخدم وأمنه. حتى ذلك الحين، قد يكون من الأفضل التعامل مع حتى أبسط الأمور مثل طلب وجبة دجاج بشيء من الحذر الصحي، وربما إعادة التحقق يدوياً للتأكد من عدم نسيان إضافة مقرمشات الروبيان!


مقالات ذات صلة

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تكنولوجيا تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

مايكروسوفت تؤكد تشغيل منطقة «أزور» بالسعودية نهاية 2026، ما يعزز السيادة الرقمية ويسرّع التحول والابتكار الاقتصادي.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط للبرامج التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (ميونخ)
رياضة سعودية جانب من توقيع الاتفاقية (هيوماين)

«هيوماين» السعودية تطلق منصة «سبورت» للذكاء الاصطناعي

أعلنت «هيوماين»، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة والمتخصصة في تقديم قدرات الذكاء الاصطناعي المتكاملة على مستوى العالم، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

خاص «التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

تقول شركة «لينوفو» إن «التصميم الشامل» يتقدم، لكنه يحتاج تدريباً، وثقافة مؤسسية، وحوكمة ذكاء اصطناعي لضمان شمولية حقيقية.

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».