رغم تحذيرات الأمم المتحدة... باكستان تستأنف الترحيل الإجباري للاجئين الأفغان

أطفال لاجئون أفغان يلعبون بجوار شاحنات محملة بممتلكات عائلاتهم أثناء انتظارهم للعودة إلى أفغانستان على طول طريق سريع في باكستان 9 أبريل 2025 (أ.ب)
أطفال لاجئون أفغان يلعبون بجوار شاحنات محملة بممتلكات عائلاتهم أثناء انتظارهم للعودة إلى أفغانستان على طول طريق سريع في باكستان 9 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

رغم تحذيرات الأمم المتحدة... باكستان تستأنف الترحيل الإجباري للاجئين الأفغان

أطفال لاجئون أفغان يلعبون بجوار شاحنات محملة بممتلكات عائلاتهم أثناء انتظارهم للعودة إلى أفغانستان على طول طريق سريع في باكستان 9 أبريل 2025 (أ.ب)
أطفال لاجئون أفغان يلعبون بجوار شاحنات محملة بممتلكات عائلاتهم أثناء انتظارهم للعودة إلى أفغانستان على طول طريق سريع في باكستان 9 أبريل 2025 (أ.ب)

قالت السلطات الباكستانية، الاثنين، إن البلاد استأنفت عمليات الترحيل القسري للاجئين الأفغان بعد أن رفضت الحكومة الفيدرالية تمديد المهلة القانونية لبقائهم.

ويشمل القرار نحو 1.4 مليون أفغاني يحملون بطاقات «إثبات التسجيل» (PoR)، التي انتهت صلاحيتها في نهاية يونيو (حزيران) الماضي بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» الاثنين.

​ أمهات مع أطفالهن الذين يعانون من سوء التغذية بانتظار تلقي المساعدة والفحص في عيادة يديرها برنامج الأغذية العالمي أفغانستان الخميس 26 يناير 2023 (أ.ب)

وكان كثيرون يأملون في الحصول على تمديد لمدة عام لترتيب شؤونهم الشخصية، مثل بيع الممتلكات، أو إنهاء الأعمال التجارية، قبل العودة إلى أفغانستان.

وبالإضافة إلى حاملي هذه البطاقات، هناك نحو 800 ألف أفغاني يحملون بطاقات «المواطن الأفغاني»، وتقول الشرطة إنهم أيضاً يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، ويتم احتجازهم تمهيداً لترحيلهم في مناطق شرق البنجاب، وجنوب غربي بلوشستان، وجنوب إقليم السند.

وأثار القرار انتقادات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وبحسب تقرير صادر عن المفوضية في يونيو، فإن ما لا يقل عن 1.2 مليون أفغاني أُجبروا على العودة من إيران وباكستان هذا العام.

وأشار التقرير إلى أن عمليات الترحيل بهذا الحجم يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في أفغانستان، التي تحكمها حكومة «طالبان» منذ عام 2021.

وتؤكد مذكرة حكومية مؤرخة في 31 يوليو (تموز) الماضي، واطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، قرار باكستان بإعادة جميع الأفغان الذين يحملون بطاقات PoR منتهية الصلاحية.

وتنُص المذكرة على أن الأفغان الذين لا يحملون جوازات سفر سارية وتأشيرات باكستانية يعدّون مقيمين بصورة غير قانونية، ويجب عليهم العودة إلى وطنهم بموجب قوانين الهجرة الباكستانية

وبحسب مسؤوليْن حكومييْن، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم التصريح لهما بالحديث علناً، فإن قوات الشرطة في جميع أنحاء باكستان بدأت في احتجاز الأفغان تمهيداً لنقلهم إلى المعابر الحدودية. وأوضحا أنه لا تجري عمليات اعتقال جماعية، بل طُلب من الشرطة تنفيذ مداهمات منزلية وإجراء عمليات تفتيش عشوائية لضبط الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني.

وقال شاكيل خان، مفوض شؤون اللاجئين الأفغان في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد: «نعم، اللاجئون الأفغان المقيمون في باكستان بصورة غير قانونية، سيعودون إلى بلادهم بطريقة تحفظ كرامتهم».

وأضاف أن هذه الحملة الأخيرة تُعدّ الخطوة الأهم حتى الآن ضمن تعليمات الحكومة الفيدرالية في إسلام آباد.

وقال رحمة الله، البالغ من العمر 35 عاماً، وهو أفغاني، إن عائلته هاجرت إلى مدينة بيشاور شمال غربي باكستان قبل عقود، وهي الآن تستعد للعودة إلى أفغانستان.

وأضاف: «لدي خمسة أطفال، وأخشى أن يُحرموا من مواصلة تعليمهم»، متابعاً: «وُلدت هنا، وأطفالي وُلدوا هنا، لكننا الآن نعود إلى كابل».

وعلى مدى أربعة عقود، فرّ ملايين الأفغان إلى باكستان هرباً من الحروب والاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية. وتأتي حملة الترحيل الجديدة عقب حملة أمنية وطنية أُطلقت في عام 2023 تستهدف الأجانب المقيمين بصورة غير قانونية في إسلام آباد.

ولم تُدلِ وزارة الداخلية، التي تشرف على الحملة، بأي تعليق فوري.

ومن جانبه، أعرب المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، قيصر خان أفريدي، عن قلق بالغ بشأن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة في باكستان.

وقال أفريدي في بيان: «إعادة الناس بهذه الطريقة ترقى إلى الإعادة القسرية، وتنتهك التزامات الدولة بموجب القانون الدولي»، ودعا إسلام آباد إلى اتباع «نهج إنساني يضمن عودة طوعية وتدريجية تحفظ كرامة اللاجئين الأفغان»، مشيداً في الوقت نفسه باستضافة البلاد لملايين اللاجئين الأفغان لأكثر من 40 عاماً.

وأضاف أفريدي: «ندعو الحكومة إلى وقف الترحيل القسري وضمان عملية عودة تدريجية وطوعية تحترم كرامة اللاجئين». وتابع: «العودة الجماعية والمتعجلة بهذا الشكل قد تُعرّض حياة اللاجئين الأفغان وحريتهم للخطر، كما قد تُهدد الاستقرار ليس فقط في أفغانستان، بل في المنطقة بأكملها».


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أفريقيا نازحة تحمل الماء على رأسها في مخيم جوبا للنازحين جنوب السودان (أ.ب)

قوات معارضة في جنوب السودان تدعو للزحف إلى العاصمة جوبا

دعا فصيل المعارضة الرئيسي في جنوب السودان قواته اليوم الاثنين إلى التقدم صوب العاصمة جوبا بعد أن سيطرت على بلدة استراتيجية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (جوبا)
تحليل إخباري المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

تحليل إخباري هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية بهدف ثنيها عن استخدام القوة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن «محور الحوكمة» سيعمل على معالجة 5 قضايا مهمة، من بينها كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات ونزاهة العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذّر مواطنيها من السفر إلى أفغانستان بعد هجوم كابل

المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)
المطعم الصيني الذي وقع فيه الانفجار بكابل (إ.ب.أ)

حثّت الصين مواطنيها على تجنّب السفر إلى أفغانستان، بعد وقوع انفجار دموي في مطعم صيني بوسط العاصمة الأفغانية كابل.

وذكرت وكالة «خاما برس» الأفغانية للأنباء، أن السفارة الصينية في كابل حذرت من أن الوضع الأمني في أفغانستان ما زال هشاً في أعقاب انفجار دموي بمطعم في العاصمة الأفغانية.

وحثت السفارة مجدداً، في بيانها، المواطنين على تجنّب السفر إلى أفغانستان، والالتزام بالحذر إذا كانوا موجودين بالفعل هناك.

يقف أفراد أمن «طالبان» في موقع الانفجار الذي وقع بمنطقة شهر نو في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

ونقلت ​وسائل إعلام صينية حكومية عن السلطات قولها إنه ‌لا توجد ‌معلومات ‌إضافية ⁠حول ​الانفجار ‌الذي وقع في المطعم بأفغانستان، مشيرة إلى أن تفاصيل ⁠الهجوم لا ‌تزال قيد التحقيق.

وذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» أن السفارة الصينية حثت السلطات الأفغانية على التحقيق ​في الانفجار الذي وقع أمس الاثنين، ⁠وأسفر عن مقتل مواطن صيني.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مواطناً صينياً آخر أُصيب بجروح خطيرة جراء ‌الانفجار.

سيارات الإطفاء تتوجه إلى موقع الحادث في كابل (إ.ب.أ)

ويُشار إلى أن الهجمات التي تستهدف الأجانب تصاعدت منذ عودة «طالبان» إلى الحكم عام 2021، مما أثار مخاوف بين الدبلوماسيين والمستثمرين.

وقد أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم الذي أودى بحياة صيني و6 أفغان.


الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
TT

الزعيم الكوري الشمالي يقيل نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتحدث خلال تفقده لمجمع «ريونغسونغ» الصناعي في بيونغ يانغ (رويترز)

أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نائب رئيس الوزراء خلال جولة تفقدية شملت افتتاح مجمع صناعي، منتقداً بشدة مسؤولين اقتصاديبن «غير أكفاء» في بيونغ يانغ، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي، الثلاثاء.

وأوردت وكالة الأنباء الكورية المركزية أن «كيم جونغ أون أقال يانغ سونغ هو، نائب رئيس الحكومة، بمفعول فوري»، معتبراً إياه «غير مؤهل لتحمل هذه المهام الجسيمة».

وقال الزعيم الكوري الشمالي: «ببساطة، كان الأمر أشبه بربط عربة بماعز (...) خطأ غير مقصود في عملية تعيين كوادرنا»، مضيفاً: «في النهاية، الثور هو من يجر العربة، وليس الماعز»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان كيم يدشن مشروع تحديث مجمع «ريونغسونغ» الصناعي. وانتقد في كلمة «مسؤولي التوجيه الاقتصادي غير المسؤولين والفظّين وغير الكفوئين»، محملاً إياهم مسؤولية التأخيرات في المشروع.

وقال كيم إن الحزب الحاكم «توصل إلى قرار قاطع مفاده أن قوى التوجيه الاقتصادي الحالية تكاد تعجز عن قيادة عملية إعادة ضبط الصناعة في البلاد ككل ورفع مستواها تقنياً».

وتستعد بيونغ يانغ لعقد المؤتمر الأول لحزب العمال الحاكم منذ خمس سنوات، حيث يتوقع خبراء أن يتم ذلك في الأسابيع المقبلة.

ويعد هذا الحدث فرصة للكشف عن التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للبلاد والتحديات التي تواجهها.

والشهر الماضي، تعهد كيم باستئصال «الشر» ووبخ المسؤولين الكسالى خلال اجتماع لكبار القادة والمسؤولين في بيونغ يانغ.

ولم تقدم وسائل الإعلام الحكومية تفاصيل محددة، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم كشف عن العديد من «الانحرافات» في الانضباط، وهو التعبير الذي يُستخدم لوصف الفساد.


سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز)

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته الخارجية، فرصة استراتيجية لإعادة تموضعها على الساحة الدولية. ففي وقت تتعرض فيه بكين لضغوط متزايدة في ملفات مثل فنزويلا وإيران، تجد نفسها اليوم مستفيدة من الانقسامات داخل المعسكر الغربي ومن النزعة الانفرادية للرئيس الأميركي.

وبعد عام على عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض، تراقب الصين، بحذر وقلق، كيف يزعزع أنظمة «صديقة» لها في كاراكاس وطهران، لكنها تأمل في جني ثمار الفوضى الترمبية الجديدة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

يسمح النشاط العنيف لترمب للنظام الشيوعي بتحريك بيادقه دبلوماسياً، مقدّماً نفسه كقطب استقرار في عالم مقلوب رأساً على عقب. وقد نجح ترمب في «إعادة عظمة الصين» (بدل شعار ترمب «لنعد أميركا عظيمة مجدداً»)، كما يُظهر، استطلاع حديث في 21 دولة، أعده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية وجامعة أوكسفورد، والذي يكشف تحسناً مذهلاً في صورة الصين على الساحة الدولية. وهو انقلاب لافت بعد أن كانت بكين تعاني من صورة «الفزاعة» عقب جائحة كورونا، حيث انطلق منها الوباء.

مدفوعاً بشهيته إلى القوة، يبدو ترمب وكأنه يسرّع قدوم عالم «ما بعد الغرب»، كما كان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد تنبأ، وهو يكرر منذ 2020 أن «الشرق ينهض والغرب يتراجع». وتَرى هذه القاعدة في رؤيته الدولية أن الأزمنة المضطربة تفتح نافذة فرص لهدم النظام الذي فرضته واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

تصدّع أميركا «ماغا» (شعار ترمب) بسياستها المعسكر الغربي، وفق تقرير «لوفيغارو»، وهذا المعسكر هو العقبة الأساسية أمام بعث «الأمة الصينية العظمى» التي يَعد بها شي جينبينغ.

اقتصادياً، نجحت الصين في الرد على الضغوط الأميركية عبر استثمار قوتها في مجالات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، ما منحها أوراقاً تفاوضية جديدة. ويرى باحثون صينيون أن بلادهم باتت في موقع أفضل مقارنة بالعام الماضي، حين كانت تخشى اندلاع حرب تجارية واسعة.

لكن هذا الصعود لا يخلو من القلق. فالتقلبات المستمرة في مواقف ترمب، خاصة في ملف تايوان، تثير مخاوف بكين من سيناريوهات غير محسوبة. ورغم الهدنة المؤقتة بين الطرفين، تبقى الصين متوجسة من نيات واشنطن في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

في المحصلة، يبدو أن سياسات ترمب، بدل أن تُضعف الصين، ساهمت في تعزيز حضورها الدولي، ومنحتها فرصة لتقديم نفسها قوة عقلانية في عالم يتجه نحو مزيد من الاضطراب.