المنافسة العادلة... ضمانة للمستهلك وقاطرة الاقتصاد السعودي

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: التشريعات المنظمة تعزز الثقة وتدفع عجلة الاستثمار

إحدى الأسواق التجارية في العاصمة الرياض (واس)
إحدى الأسواق التجارية في العاصمة الرياض (واس)
TT

المنافسة العادلة... ضمانة للمستهلك وقاطرة الاقتصاد السعودي

إحدى الأسواق التجارية في العاصمة الرياض (واس)
إحدى الأسواق التجارية في العاصمة الرياض (واس)

تُعدّ المنافسة العادلة في السعودية ركيزة أساسية لنمو وازدهار الاقتصاد الوطني، فهي ليست مجرد مبدأ اقتصادي، بل محرك رئيس يدفع الأسواق نحو الكفاءة، والابتكار.

وفي بيئة يسودها التنافس الشريف، تُجبر الشركات على تقديم أفضل ما لديها من منتجات، وخدمات بجودة عالية، وأسعار معقولة، مما يعود بالنفع الأكبر على المستهلك الذي يجد أمامه خيارات أوسع، وتجربة شراء محسّنة.

هذا المنهج التنافسي يُسهم في تعزيز الاستثمار المحلي، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، ويُشجع على البحث، والتطوير، مما يصب في مصلحة الاقتصاد الكلي، ويُعزز من قدرته على تحقيق الاستدامة.

ومع ذلك، فإن نجاح هذه المنظومة يتوقف بشكل كبير على فعالية السياسات الحكومية، والجهات الرقابية التي تضمن تطبيق مبادئ العدالة، وتكافؤ الفرص، وتتصدى لأي ممارسات احتكارية قد تُهدد سلامة السوق.

محلات تجارية داخل سوق شعبية في جنوب المملكة (واس)

حارس الأسواق

أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن المنافسة العادلة تمثل إحدى أهم أدوات ضبط السوق، إذ تسهم في خلق بيئة تمنع الشركات من التحكم المطلق في الأسعار.

وأبان أن حرية التنافس تدفع الشركات لتقديم أسعار أقرب إلى التكلفة الحقيقية، مما يحد من المغالاة، وهوامش الربح المفرطة، ويمنح المستهلك خيارات أوسع، وأسعاراً أفضل.

وتابع العطاس أن الجودة تعد محوراً أساسياً من المنافسة، مشيراً إلى أن المستهلك بات أكثر وعياً، ويمارس المقارنة المستمرة بين الجودة والسعر والخدمة.

وقال إن الشركات التي لا تحسن معاييرها في التصنيع أو التغليف أو خدمة ما بعد البيع تخسر حصتها السوقية بسرعة.

واعتبر أن المنافسة تخلق ما وصفه بـ«الضغط الإيجابي» على الشركات لتقديم منتجات ذات جودة عالية، بهدف الحفاظ على ولاء العملاء، وكسب عملاء جدد، مؤكداً أن الجودة لم تعد نتيجة جانبية، بل استراتيجية بقاء.

وأوضح العطاس أن السياسات الحكومية تلعب دوراً مزدوجاً في تحفيز أو إضعاف المنافسة. فمن جهة، يمكنها دعم المنافسة الصحية من خلال تشجيع دخول لاعبين جدد، أو دعم الصناعات الناشئة، أو تقديم إعفاءات ضريبية.

ومن جهة أخرى، فإن انعدام التوازن في هذه السياسات قد يؤدي إلى اختلالات، مثل حصول شركات على دعم غير مبرر في قطاعات تنافسية، مما يُخل بمبدأ العدالة.

ولفت إلى أن العدالة تتحقق عندما تُمنح الحوافز وفق معايير واضحة، بما يخدم المصلحة العامة، وليس المصالح الخاصة.

وأشار العطاس إلى أن الجهات الرقابية، مثل الهيئة العامة للمنافسة، تعد الحارس الفعلي للأسواق، إذ تراقب السلوكيات الاحتكارية، وتكشف التواطؤ، وتحقق في الشكاوى، وتصدر العقوبات عند الضرورة.

وبيّن أن من مهامها أيضاً مراجعة صفقات الاندماج والاستحواذ التي قد تخل بهيكل المنافسة، فضلاً عن إصدار التوجيهات التي تضمن بقاء السوق مفتوحة للجميع.

وأضاف أن دور هذه الجهات لا يقتصر على الرقابة فقط، بل يشمل التوعية، وتعزيز ثقافة المنافسة النزيهة داخل بيئة الأعمال.

وشدّد العطاس في ختام حديثه على أن المنافسة العادلة لا تخدم المستهلك فحسب، بل تشكل ركيزة أساسية لتطور الأسواق، وزيادة كفاءة الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وخلق بيئة أعمال مستدامة.

واعتبر أن ارتفاع مستوى الشفافية، وتعزيز الرقابة يسهمان في تعزيز الأثر الإيجابي للمنافسة على جودة الحياة الاقتصادية.

زوار بوليفار رياض سيتي يتوافدون في قلب منطقة المطاعم (واس)

أكثر الاقتصادات استدامة

بدوره، أكد المحلل الاقتصادي والأكاديمي في جامعة الملك فيصل، الدكتور محمد بن دليم القحطاني، لـ«الشرق الأوسط» أن المنافسة العادلة ليست مجرد أداة اقتصادية لتحسين السوق، بل تُعد ضماناً اجتماعياً لعدالة التوزيع، وكذلك تعد ضماناً استراتيجياً لجذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة المستهلك.

وأوضح أن استمرار المملكة في دعم هذا النهج من خلال التشريعات والتنظيمات والرقابة سيُسهم في جعل الاقتصاد السعودي من بين أكثر الاقتصادات تنافسية واستدامة على مستوى المنطقة والعالم.

وأشار إلى أن المنافسة العادلة تخلق بيئة سوقية تُجبر الشركات على تسعير منتجاتها بشكل عقلاني، بعيداً عن المغالاة، ما يساهم في خفض الأسعار، أو بقائها عند مستويات عادلة.

وأبان القحطاني أن المنافسة العادلة تشكل خط الدفاع الأول ضد التلاعب، والاحتكار. فكلما زاد عدد اللاعبين في السوق، تقلصت فرص السيطرة على الأسعار. وقال إن بيئة السوق التنافسية تدفع الشركات إلى الاستثمار في البحث والتطوير، سعياً لجذب المستهلك.

وأفاد بأن المنافسة في السوق السعودية، خصوصاً في قطاع التجزئة الإلكترونية، ساهمت في إدخال تقنيات متقدمة، مثل الدفع بالوجه، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك المستهلك، مما أدى إلى تحسين تجربة الشراء، وخفض التكاليف التشغيلية.

وأكد القحطاني أن المنافسة تُجبر الشركات على التركيز على الجودة باعتبار أنها عنصر رئيس للتميّز، خاصة في ظل وعي المستهلك، وتعدد خياراته.

ولفت إلى أن ذلك واضح في السعودية، وتحديداً في قطاع المطاعم والمقاهي، حيث أسهم التنافس في رفع معايير النظافة والتغليف، وتحسين التجربة الشاملة للزبائن.

وفيما يخص السياسات الحكومية، ذَكر القحطاني أن مبادرات مثل برنامج «صُنع في السعودية» تُعد مثالاً على الدعم المتوازن، إذ تقدم فرصاً متساوية للمنتجات الوطنية، وقد أسهمت في رفع تنافسية الشركات الصغيرة، وزيادة إسهام الصناعات الوطنية في الناتج المحلي.

وختم حديثه بالتأكيد على أن وجود نظام واضح وصارم للمنافسة، مثل نظام المنافسة السعودي، يمثل ضماناً لبقاء السوق عادلة، ومتوازنة، ويُعزز من ثقة المستثمرين والمستهلكين في آنٍ واحد.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد جانب من أعمال شركة مصفاة الذهب السعودية في أحد المناجم (الشرق الأوسط)

«مصفاة الذهب» السعودية تحصل على 3 رخص تنقيب واستكشاف في إثيوبيا

أعلنت شركة مصفاة الذهب السعودية عن حصولها على ثلاث رخص للتنقيب والاستكشاف عن الذهب في إثيوبيا

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر التعدين الدولي» (الشرق الأوسط)

مساعد وزير الصناعة: السعودية تعمل على تشكيل معالم مستقبل التعدين

أكد مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير، الدكتور عبد الله الأحمري، أن السعودية لا تبني قطاعاً صناعياً فحسب، بل تعمل على تشكيل معالم المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه «منارة للمعادن».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.