هل يتألق غيوكيريس مع آرسنال كما سطع نجمه في سبورتنغ لشبونة؟

المهاجم السويدي لم يلعب بعد في أفضل خمسة دوريات في أوروبا

لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة  لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
TT

هل يتألق غيوكيريس مع آرسنال كما سطع نجمه في سبورتنغ لشبونة؟

لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة  لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)

قال المدافع الإنجليزي السابق ريو فرديناند عن فيكتور غيوكيريس: «لا أعتقد أنه الرجل المناسب. لقد شاهدته عن كثب ثلاث مرات تقريباً، وقلت لنفسي في المرات الثلاثة إنه لن يحصل على مثل هذه الفرص في الدوري الإنجليزي الممتاز».

وسجل غيوكيريس ظهوره الأول مع الفريق اللندني، بعدما شارك بديلاً في الدقيقة 77 من عمر المباراة الودية التي خسرها «المدفعجية» صفر - 1 أمام جاره توتنهام، الخميس، في هونغ كونغ، استعداداً لانطلاق الموسم المقبل.

وانتقل المهاجم السويدي، البالغ من العمر 27 عاماً، من سبورتنغ لشبونة إلى آرسنال في صفقة تقدر قيمتها بـ64 مليون جنيه إسترليني.

سجل غيوكيريس 97 هدفاً في 102 مباراة مع النادي البرتغالي، وقدم 26 تمريرة حاسمة. وبلغ متوسط أهدافه أكثر من هدف في المباراة الواحدة الموسم الماضي. لكن عندما ارتبط اسمه بمانشستر يونايتد، قال فرديناند إنه غير مقتنع بأنه مناسبٌ لفريقٍ يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتساءل المدافع الإنجليزي الدولي السابق، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 6 مرات: «هل يملك من الإمكانات والقدرات ما يؤهله لإحراز أهداف، بعدما يلعب في مستوى أعلى من الناحية البدنية؟».

مع ذلك، قال بيورن هامبرغ، الذي كان يعمل مساعداً للمدير الفني لبرايتون خلال الفترة التي لعب فيها غيوكيريس للفريق: «إنه يمتلك اللياقة البدنية اللازمة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بكل تأكيد». كان آرسنال - حسب نيل جونستون وإملين بيغلي على موقع «بي بي سي» - واحداً من العديد من الأندية الكبرى التي ارتبط اسمها بلاعب برايتون السابق بعد الأداء الرائع الذي قدمه مع سبورتنغ لشبونة على مدار الموسمين الماضيين، حيث لعب تحت قيادة المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، روبن أموريم.

وبالإضافة إلى أهدافه الـ39 في الدوري البرتغالي الممتاز في موسم 2024 - 2025، ساهم غيوكيريس في تسجيل 6 أهداف أخرى في دوري أبطال أوروبا - بما في ذلك ثلاثية في مرمى مانشستر سيتي. رحل غيوكيريس عن برايتون دون أن يلعب دقيقةً واحدةً في الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح بعد ذلك أحد أكثر الهدافين فاعليةً في الملاعب الأوروبية - خلال فترتي الإعارة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا مع سوانزي سيتي وكوفنتري سيتي، وفي ألمانيا مع سانت باولي. لكن كيف كان أداء اللاعبين الآخرين عند الانتقال من البرتغال إلى إنجلترا؟ وكيف يمكن مقارنة غيوكيريس بهم؟

المهاجمون القادمون من البرتغال إلى الدوري الإنجليزي

لا شك في أن أنجح لاعب انتقل من الدوري البرتغالي الممتاز إلى إنجلترا هو كريستيانو رونالدو، الذي جاء أيضاً من سبورتنغ لشبونة. انضم رونالدو، البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، الذي كان يلعب جناحاً، إلى مانشستر يونايتد مقابل 12.24 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2003. واصل النجم البرتغالي تألقه وسجل 118 هدفاً في 292 مباراة مع مانشستر يونايتد - منها 103 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفاز بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، كما فاز بجائزة الكرة الذهبية أفضل لاعب في العالم قبل انتقاله إلى ريال مدريد في صفقة قياسية آنذاك بلغت قيمتها 80 مليون جنيه إسترليني.

وكان اللاعب الأكثر تألقاً بعد ذلك ممن انتقلوا من البرتغال إلى إنجلترا قادماً أيضاً من سبورتنغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد، وهو برونو فرنانديز. سجل القائد الحالي لمانشستر يونايتد 62 هدفاً في 195 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بإجمالي 98 هدفاً في 290 مباراة بقميص النادي، بعد انتقاله إلى «مسرح الأحلام» في يناير (كانون الثاني) 2020 مقابل رسوم مالية قدرها 47 مليون جنيه إسترليني، ترتفع إلى 67.7 مليون جنيه إسترليني بعد الإضافات والحوافز المالية الأخرى. وبين رونالدو وفرنانديز، انتقل ناني أيضاً من سبورتنغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد في عام 2007، وسجل 25 هدفاً في إنجلترا. وبالنظر إلى المهاجمين الصريحين، سجل المهاجم المكسيكي راؤول خيمينيز 59 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز مع وولفرهامبتون وفولهام. انضم خيمينيز إلى وولفرهامبتون قادماً من بنفيكا مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي في ذلك الوقت في عام 2019 بعد فترة إعارة ناجحة.

غيوكيريس يتابع الخميس مواجهة أرسنال وتوتنهام الودية في هونغ كونغ قبل ان ينزل بديلال لدقائق معدودة (غيتي)

لكن في المقابل، فاز اللاعب البرازيلي ماريو جارديل بالحذاء الذهبي 5 مرات في البرتغال، وسجل 179 هدفاً في 176 مباراة في الدوري البرتغالي الممتاز. وقال سام ألاردايس، مدرب بولتون، عند التعاقد مع جارديل في أغسطس (آب) 2003: «معدل أهدافه في المباراة الواحدة لا يُضاهى في أي مكان آخر في العالم. لقد وجدنا مهاجماً سيسجل أهدافاً لنا بانتظام». لكن جارديل، البالغ من العمر 29 عاما آنذاك، لم يشارك إلا في سبع مباريات بديلاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يسجل سوى ثلاثة أهداف كانت جميعها في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.

وفي وقت لاحق، وصفه ألاردايس بأنه أسوأ لاعب دربه في حياته! كان جارديل أول هداف للدوري البرتغالي الممتاز ينتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان غيوكيريس أحدثهم، لكن كان هناك ثلاثة هدافين للدوري البرتغالي الممتاز اتخذوا الخطوة نفسها. كان بيني مكارثي هداف بورتو في موسم 2003 - 2004، وبعد عامين انضم إلى بلاكبيرن روفرز. وفي موسمه الأول مع بلاكبيرن روفرز، سجل المهاجم الجنوب أفريقي 18 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان متأخراً بفارق هدفين فقط عن ديدييه دروغبا، الحائز على الحذاء الذهبي. سجل مكارثي 37 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في 109 مباريات مع بلاكبيرن روفرز، ولم يسجل أي هدف في 11 مباراة مع وست هام.

وكان كارلوس فينيسيوس وداروين نونيز هما اللاعبين الآخرين اللذين فازا مؤخراً بجائزة الحذاء الذهبي للدوري البرتغالي الممتاز - كلاهما مع بنفيكا – قبل أن يقل معدل أهدافهما بشكل ملحوظ بعد انتقالهما إلى إنجلترا. انضم فينيسيوس إلى توتنهام على سبيل الإعارة في عام 2020، ثم إلى فولهام بشكل دائم في عام 2022، وسجل ثمانية أهداف فقط في 53 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. في الوقت نفسه، سجل نونيز 25 هدفاً في 95 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتقاله إلى ليفربول مقابل 64 مليون جنيه إسترليني قبل ثلاث سنوات.

انتقل غيوكيريس إلى كوفنتري سيتي مقابل مبلغ زهيد في 2021 بعد أداء متواضع مع برايتون بدوري الدرجة الأولى (غيتي)

هل سيتألق غيوكيريس في دوري أقوى؟

إذا ألقينا نظرة على قائمة أفضل هدافي الدوريات الأوروبية الكبرى لموسم 2024 - 2025، سنجد قائمة من الأسماء المعتادة. سجل كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، 31 هدفاً في موسمه الأول في الدوري الإسباني الممتاز، بينما سجل محمد صلاح 29 هدفاً وقاد ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنهى روبرت ليفاندوفسكي الموسم برصيد 27 هدفاً مع برشلونة، متفوقاً بهدف واحد على المهاجم الإنجليزي الدولي هاري كين مع بايرن ميونيخ. أما غيوكيريس، الذي يبلغ طوله 189 سم، فقد سجل 39 هدفاً، على الرغم من أن الدوري البرتغالي الممتاز لا يُصنف من الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.

بالتالي، فإن السؤال الذي يطرحه كثيرون الآن هو: هل سيتمكن من مواصلة التألق في دوري أقوى؟ لقد بلغ السابعة والعشرين من عمره ولم يلعب بعد في أفضل خمسة دوريات في أوروبا. ومن هنا جاءت تصريحات فرديناند بأنه غير قادر على تقديم مستويات جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتجب الإشارة هنا إلى أن 35 في المائة من أهدافه في موسم 2024 - 2025 جاءت من ركلات جزاء، حيث نجح في تسجيل جميع ركلات الجزاء الـ19 التي سددها. لا يوجد أدنى شك في أن غيوكيريس هداف بارع، لكن هل سيحقق هذا النجاح أمام الدفاعات القوية لأندية النخبة؟

يقول هامبرغ: «من الواضح أنه ستكون هناك منافسة شرسة مع لاعبي خط هجوم آرسنال. أعتقد أنه مصمم على التألق مجدداً، ومن الواضح أنه يدرك أن آرسنال سيتقدم خطوة أخرى إلى الأمام. وفي الوقت نفسه، يمكنك أن ترى خلال مواسمه الأخيرة، خصوصاً في دوري أبطال أوروبا، أنه ربما يكون أكثر استعداداً من أي وقت مضى لخوض هذا التحدي. إنه يتحسن كل عام ويحافظ على لياقته البدنية، كما أنه من اللاعبين الذين يجيدون اللعب داخل منطقة الجزاء، ويجيدون إنهاء الهجمات أمام المرمى، ويتميزون بالقوة في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات الواسعة. لذا، فهو يمتلك قدرات وفنيات متنوعة، وأعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية في الدوري الإنجليزي الممتاز».

مستوى أداء غيوكيريس في إنجلترا

بعد فشله في الوصول إلى المستوى المطلوب، سمح له برايتون بالانضمام إلى كوفنتري سيتي مقابل مبلغ زهيد في يوليو (تموز) 2021 بعد أداء متواضع وتسجيله ثلاثة أهداف فقط في 19 مباراة بدوري الدرجة الأولى مع كوفنتري سيتي. وبعد عامين، انتقل إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 20.5 مليون جنيه إسترليني بعد تسجيله 38 هدفاً في 91 مباراة بدوري الدرجة الأولى مع كوفنتري سيتي خلال موسمي 2021-2022 و2022-2023. وأثناء وجوده في لشبونة، وصل غيوكيريس إلى مستويات جديدة، وشارك أيضاً على الصعيد الدولي ضمن تشكيلة هجومية مميزة لمنتخب السويد، إلى جانب ألكسندر إيزاك، لاعب نيوكاسل، وديان كولوسيفسكي، لاعب توتنهام. سجل غيوكيريس تسعة أهداف في ست مباريات مع منتخب بلاده، بما في ذلك أربعة أهداف في مباراة واحدة ضد أذربيجان في دوري الأمم الأوروبية لموسم 2024 - 2025.

لكن لم تكن أهدافه فقط هي التي لفتت الانتباه، حيث يتميز غيوكيريس بذكائه في التحركات ومجهوده الوفير داخل الملعب، وأصبح محط إعجاب العديد من الأندية بفضل قوته البدنية الهائلة ومهاراته الفنية ووعيه الخططي والتكتيكي. وعلاوة على ذلك، فإنه لاعب مبدع وهداف من الطراز الرفيع، حيث يصنع لنفسه الكثير من الفرص بفضل انطلاقاته المميزة بالكرة.

غيوكيريس الطامح في التألق مع أرسنال في حصة تدريبية مع الفريق (أ.ف.ب)

يقول هامبرغ، الذي كان مساعداً لغراهام بوتر في العديد من الأندية، بما في ذلك برايتون: «عندما كان غيوكيريس معنا، كان لدينا غلين موراي الذي سجل أكثر من عشرة أهداف في الموسم السابق، وتعاقدنا مع نيل موباي من برنتفورد. لذا، كان فيكتور الخيار الثالث أو الرابع، لكنه كان يشارك معنا في مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. من وجهة نظرنا، كنا سعداء بقيامه بهذا الدور الصغير واستعداده للتطور والتحسن واستغلال الفرص التي تتاح له». وأضاف: «لكن كشخص، عندما يُفكّر غيوكيريس في أمرٍ ما، فإنه عادة ما ما يُقدّم كل ما لديه لتحقيقه. لقد ضغط بشدة للخروج على سبيل الإعارة، لأنه كان يؤمن تماماً بقدرته على تقديم مستويات جيدة إذا حصل على فرصة المشاركة في المباريات بانتظام».


مقالات ذات صلة

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

رياضة عالمية آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء. 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية توماس فرانك (رويترز)

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أرتيتا متفاعلا مع أحداث المباراة (أ.ب)

أرتيتا: أرسنال تعرض لظلم تحكيمي أمام نوتنغهام

قال ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال إن فريقه تعرض لظلم تحكيمي في مباراة نوتنغهام فورست التي انتهت بالتعادل السلبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية من المواجهة التي جمعت نوتنغهام وآرسنال (رويترز)

الدوري الإنجليزي: آرسنال يسقط في فخ نوتنغهام

فرّط آرسنال في فرصة للابتعاد بصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز مكتفياً بتعادل سلبي أمام مضيفه نوتنغهام فورست.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

بعد حسم الديربي... كاريك يطالب لاعبي مان يونايتد بالمزيد

تحدّث مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، عن الفوز الثمين الذي حققه فريقه في الديربي على حساب مانشستر سيتي، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.


فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول مباراة يخوضها ريال مدريد على أرضه بعد إقالة تشابي ألونسو، تحوَّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير، التي لم تمنحه لحظة هدنة منذ لمسته الأولى وحتى خروجه من الملعب. صفارات الاستهجان كانت متواصلة، حادّة، وطويلة إلى حدٍ جعل المشهد يدخل سجل اللحظات القاسية في تاريخ النادي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ومع ذلك، فإن ما عاشه فينيسيوس لا يُعد استثناءً في تاريخ ريال مدريد، بل هو امتداد لتقليد صارم لطالما ميّز علاقة «برنابيو» بنجومه. فهذا الملعب، الذي صنع أعظم الأساطير، لم يتردّد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأنهم لم يلبّوا مستوى التوقعات.

ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز النادي، عرف بنفسه قسوة المدرجات في شتاء 1962، حين أثار إعلان تجاري ظهر فيه موجة غضب جماهيري عارمة. يومها، قوبل بالصفير كلما لمس الكرة، قبل أن يُسكت الاعتراض بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات. بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الدرب ذاته؛ فالنجم البرتغالي، رغم إنجازاته القياسية، فإنه واجه لحظات من التوتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين ردّ على صفارات الاستهجان بـ4 أهداف في أمسية تحوَّلت من احتجاج إلى احتفال.

حتى زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، لم يكن بمنأى عن هذا الامتحان. في بداياته مع الفريق بعد صيف 2001، واجه تشكيكاً علنياً وصفارات متفرقة بسبب بطء تأقلمه، قبل أن يفرض نفسه بمرور الوقت. وغاريث بيل بدوره عاش فصولاً مؤلمة من العلاقة مع المدرجات، حيث دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد شبيه بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

قسا «برنابيو» كذلك على قادته. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهايةً مؤلمةً مع النادي، بعدما تحوّل إلى هدف صفارات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون آنذاك بأنه «غير مفهوم وغير منصف». وسيرجيو راموس، أحد أعمدة الدفاع التاريخية، وجد نفسه في نوفمبر 2018 أمام مدرجات غاضبة، بعد مواقفه العلنية بشأن هوية المدرب المقبل، قبل أن يواجه الموقف بوصفه جزءاً من مسؤولية القائد.

حتى أولئك الذين كانوا الأقرب إلى قلوب الجماهير لم يسلموا. إميليو بوتراغينيو، رمز الثمانينات، تعرّض لأول صفاراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978، يوم تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض صريح على الأداء. أما كريم بنزيمة، الذي غادر النادي مكرّماً، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر بالقبول الكامل، ولم تهدأ صفارات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة جزءاً من تاريخ طويل لا يُجامل فيه «سانتياغو برنابيو» أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما قد تكون حدة ما واجهه البرازيلي لافتة في شدتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واحدة: في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً... بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.


هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)
TT

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك، المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير، لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي، في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله وإمكانية إنهاء فترته التي لم تتجاوز سبعة أشهر حتى الآن.

وبحسب ما علمته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن أحد أعضاء الإدارة التنفيذية في توتنهام طرح خلال الأسابيع الأخيرة خيار الاستغناء عن فرانك، بعد بداية وُصفت بأنها مخيبة للآمال منذ تعيينه الصيف الماضي خلفاً للأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

ورغم أن إدارة النادي أبدت دعمها للمدرب حتى الآن، فإن الخسارة الأخيرة على ملعب الفريق أمام وست هام يونايتد أعادت الجدل بقوة، ووضعت منصبه تحت تهديد حقيقي، في وقت تدرس فيه القيادات العليا ما إذا كان من الأفضل التحرك الفوري أو منح فرانك فرصة أخيرة لمحاولة تصحيح المسار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع نتائج توتنهام هذا الموسم، إذ يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق سبعة انتصارات فقط في 22 مباراة. كما تشير الأجواء المحيطة بالنادي إلى أن شريحة واسعة من الجماهير فقدت الثقة بالمدرب القادم من برينتفورد.

وخلال الدقائق الأخيرة من مباراة وست هام، تعرَّض فرانك لهتافات ساخرة من جماهير فريقه، التي رددت «ستتم إقالتك في الصباح»، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري.

وكان فرانك قد تولى تدريب توتنهام في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد في آخر ثماني مباريات، كما ودَّع بطولتي الكأس المحليتين مبكراً.

وعلى الصعيد الأوروبي، يحتل توتنهام حالياً المركز الحادي عشر في ترتيب دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة حاسمة هذا الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند، في مباراة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.