هل يتألق غيوكيريس مع آرسنال كما سطع نجمه في سبورتنغ لشبونة؟

المهاجم السويدي لم يلعب بعد في أفضل خمسة دوريات في أوروبا

لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة  لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
TT

هل يتألق غيوكيريس مع آرسنال كما سطع نجمه في سبورتنغ لشبونة؟

لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة  لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)
لعب غيوكيريس دورا بارزا في حصد سبورتنغ لشبونة لبطولتي الدوري والكأس (إ.ب.أ)

قال المدافع الإنجليزي السابق ريو فرديناند عن فيكتور غيوكيريس: «لا أعتقد أنه الرجل المناسب. لقد شاهدته عن كثب ثلاث مرات تقريباً، وقلت لنفسي في المرات الثلاثة إنه لن يحصل على مثل هذه الفرص في الدوري الإنجليزي الممتاز».

وسجل غيوكيريس ظهوره الأول مع الفريق اللندني، بعدما شارك بديلاً في الدقيقة 77 من عمر المباراة الودية التي خسرها «المدفعجية» صفر - 1 أمام جاره توتنهام، الخميس، في هونغ كونغ، استعداداً لانطلاق الموسم المقبل.

وانتقل المهاجم السويدي، البالغ من العمر 27 عاماً، من سبورتنغ لشبونة إلى آرسنال في صفقة تقدر قيمتها بـ64 مليون جنيه إسترليني.

سجل غيوكيريس 97 هدفاً في 102 مباراة مع النادي البرتغالي، وقدم 26 تمريرة حاسمة. وبلغ متوسط أهدافه أكثر من هدف في المباراة الواحدة الموسم الماضي. لكن عندما ارتبط اسمه بمانشستر يونايتد، قال فرديناند إنه غير مقتنع بأنه مناسبٌ لفريقٍ يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتساءل المدافع الإنجليزي الدولي السابق، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 6 مرات: «هل يملك من الإمكانات والقدرات ما يؤهله لإحراز أهداف، بعدما يلعب في مستوى أعلى من الناحية البدنية؟».

مع ذلك، قال بيورن هامبرغ، الذي كان يعمل مساعداً للمدير الفني لبرايتون خلال الفترة التي لعب فيها غيوكيريس للفريق: «إنه يمتلك اللياقة البدنية اللازمة للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بكل تأكيد». كان آرسنال - حسب نيل جونستون وإملين بيغلي على موقع «بي بي سي» - واحداً من العديد من الأندية الكبرى التي ارتبط اسمها بلاعب برايتون السابق بعد الأداء الرائع الذي قدمه مع سبورتنغ لشبونة على مدار الموسمين الماضيين، حيث لعب تحت قيادة المدير الفني الحالي لمانشستر يونايتد، روبن أموريم.

وبالإضافة إلى أهدافه الـ39 في الدوري البرتغالي الممتاز في موسم 2024 - 2025، ساهم غيوكيريس في تسجيل 6 أهداف أخرى في دوري أبطال أوروبا - بما في ذلك ثلاثية في مرمى مانشستر سيتي. رحل غيوكيريس عن برايتون دون أن يلعب دقيقةً واحدةً في الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح بعد ذلك أحد أكثر الهدافين فاعليةً في الملاعب الأوروبية - خلال فترتي الإعارة في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا مع سوانزي سيتي وكوفنتري سيتي، وفي ألمانيا مع سانت باولي. لكن كيف كان أداء اللاعبين الآخرين عند الانتقال من البرتغال إلى إنجلترا؟ وكيف يمكن مقارنة غيوكيريس بهم؟

المهاجمون القادمون من البرتغال إلى الدوري الإنجليزي

لا شك في أن أنجح لاعب انتقل من الدوري البرتغالي الممتاز إلى إنجلترا هو كريستيانو رونالدو، الذي جاء أيضاً من سبورتنغ لشبونة. انضم رونالدو، البالغ من العمر 18 عاماً آنذاك، الذي كان يلعب جناحاً، إلى مانشستر يونايتد مقابل 12.24 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2003. واصل النجم البرتغالي تألقه وسجل 118 هدفاً في 292 مباراة مع مانشستر يونايتد - منها 103 أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفاز بثلاثة ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، كما فاز بجائزة الكرة الذهبية أفضل لاعب في العالم قبل انتقاله إلى ريال مدريد في صفقة قياسية آنذاك بلغت قيمتها 80 مليون جنيه إسترليني.

وكان اللاعب الأكثر تألقاً بعد ذلك ممن انتقلوا من البرتغال إلى إنجلترا قادماً أيضاً من سبورتنغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد، وهو برونو فرنانديز. سجل القائد الحالي لمانشستر يونايتد 62 هدفاً في 195 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، بإجمالي 98 هدفاً في 290 مباراة بقميص النادي، بعد انتقاله إلى «مسرح الأحلام» في يناير (كانون الثاني) 2020 مقابل رسوم مالية قدرها 47 مليون جنيه إسترليني، ترتفع إلى 67.7 مليون جنيه إسترليني بعد الإضافات والحوافز المالية الأخرى. وبين رونالدو وفرنانديز، انتقل ناني أيضاً من سبورتنغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد في عام 2007، وسجل 25 هدفاً في إنجلترا. وبالنظر إلى المهاجمين الصريحين، سجل المهاجم المكسيكي راؤول خيمينيز 59 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز مع وولفرهامبتون وفولهام. انضم خيمينيز إلى وولفرهامبتون قادماً من بنفيكا مقابل 30 مليون جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي في ذلك الوقت في عام 2019 بعد فترة إعارة ناجحة.

غيوكيريس يتابع الخميس مواجهة أرسنال وتوتنهام الودية في هونغ كونغ قبل ان ينزل بديلال لدقائق معدودة (غيتي)

لكن في المقابل، فاز اللاعب البرازيلي ماريو جارديل بالحذاء الذهبي 5 مرات في البرتغال، وسجل 179 هدفاً في 176 مباراة في الدوري البرتغالي الممتاز. وقال سام ألاردايس، مدرب بولتون، عند التعاقد مع جارديل في أغسطس (آب) 2003: «معدل أهدافه في المباراة الواحدة لا يُضاهى في أي مكان آخر في العالم. لقد وجدنا مهاجماً سيسجل أهدافاً لنا بانتظام». لكن جارديل، البالغ من العمر 29 عاما آنذاك، لم يشارك إلا في سبع مباريات بديلاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولم يسجل سوى ثلاثة أهداف كانت جميعها في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.

وفي وقت لاحق، وصفه ألاردايس بأنه أسوأ لاعب دربه في حياته! كان جارديل أول هداف للدوري البرتغالي الممتاز ينتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان غيوكيريس أحدثهم، لكن كان هناك ثلاثة هدافين للدوري البرتغالي الممتاز اتخذوا الخطوة نفسها. كان بيني مكارثي هداف بورتو في موسم 2003 - 2004، وبعد عامين انضم إلى بلاكبيرن روفرز. وفي موسمه الأول مع بلاكبيرن روفرز، سجل المهاجم الجنوب أفريقي 18 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان متأخراً بفارق هدفين فقط عن ديدييه دروغبا، الحائز على الحذاء الذهبي. سجل مكارثي 37 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في 109 مباريات مع بلاكبيرن روفرز، ولم يسجل أي هدف في 11 مباراة مع وست هام.

وكان كارلوس فينيسيوس وداروين نونيز هما اللاعبين الآخرين اللذين فازا مؤخراً بجائزة الحذاء الذهبي للدوري البرتغالي الممتاز - كلاهما مع بنفيكا – قبل أن يقل معدل أهدافهما بشكل ملحوظ بعد انتقالهما إلى إنجلترا. انضم فينيسيوس إلى توتنهام على سبيل الإعارة في عام 2020، ثم إلى فولهام بشكل دائم في عام 2022، وسجل ثمانية أهداف فقط في 53 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز. في الوقت نفسه، سجل نونيز 25 هدفاً في 95 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتقاله إلى ليفربول مقابل 64 مليون جنيه إسترليني قبل ثلاث سنوات.

انتقل غيوكيريس إلى كوفنتري سيتي مقابل مبلغ زهيد في 2021 بعد أداء متواضع مع برايتون بدوري الدرجة الأولى (غيتي)

هل سيتألق غيوكيريس في دوري أقوى؟

إذا ألقينا نظرة على قائمة أفضل هدافي الدوريات الأوروبية الكبرى لموسم 2024 - 2025، سنجد قائمة من الأسماء المعتادة. سجل كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، 31 هدفاً في موسمه الأول في الدوري الإسباني الممتاز، بينما سجل محمد صلاح 29 هدفاً وقاد ليفربول للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنهى روبرت ليفاندوفسكي الموسم برصيد 27 هدفاً مع برشلونة، متفوقاً بهدف واحد على المهاجم الإنجليزي الدولي هاري كين مع بايرن ميونيخ. أما غيوكيريس، الذي يبلغ طوله 189 سم، فقد سجل 39 هدفاً، على الرغم من أن الدوري البرتغالي الممتاز لا يُصنف من الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا.

بالتالي، فإن السؤال الذي يطرحه كثيرون الآن هو: هل سيتمكن من مواصلة التألق في دوري أقوى؟ لقد بلغ السابعة والعشرين من عمره ولم يلعب بعد في أفضل خمسة دوريات في أوروبا. ومن هنا جاءت تصريحات فرديناند بأنه غير قادر على تقديم مستويات جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وتجب الإشارة هنا إلى أن 35 في المائة من أهدافه في موسم 2024 - 2025 جاءت من ركلات جزاء، حيث نجح في تسجيل جميع ركلات الجزاء الـ19 التي سددها. لا يوجد أدنى شك في أن غيوكيريس هداف بارع، لكن هل سيحقق هذا النجاح أمام الدفاعات القوية لأندية النخبة؟

يقول هامبرغ: «من الواضح أنه ستكون هناك منافسة شرسة مع لاعبي خط هجوم آرسنال. أعتقد أنه مصمم على التألق مجدداً، ومن الواضح أنه يدرك أن آرسنال سيتقدم خطوة أخرى إلى الأمام. وفي الوقت نفسه، يمكنك أن ترى خلال مواسمه الأخيرة، خصوصاً في دوري أبطال أوروبا، أنه ربما يكون أكثر استعداداً من أي وقت مضى لخوض هذا التحدي. إنه يتحسن كل عام ويحافظ على لياقته البدنية، كما أنه من اللاعبين الذين يجيدون اللعب داخل منطقة الجزاء، ويجيدون إنهاء الهجمات أمام المرمى، ويتميزون بالقوة في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات الواسعة. لذا، فهو يمتلك قدرات وفنيات متنوعة، وأعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية في الدوري الإنجليزي الممتاز».

مستوى أداء غيوكيريس في إنجلترا

بعد فشله في الوصول إلى المستوى المطلوب، سمح له برايتون بالانضمام إلى كوفنتري سيتي مقابل مبلغ زهيد في يوليو (تموز) 2021 بعد أداء متواضع وتسجيله ثلاثة أهداف فقط في 19 مباراة بدوري الدرجة الأولى مع كوفنتري سيتي. وبعد عامين، انتقل إلى سبورتنغ لشبونة مقابل 20.5 مليون جنيه إسترليني بعد تسجيله 38 هدفاً في 91 مباراة بدوري الدرجة الأولى مع كوفنتري سيتي خلال موسمي 2021-2022 و2022-2023. وأثناء وجوده في لشبونة، وصل غيوكيريس إلى مستويات جديدة، وشارك أيضاً على الصعيد الدولي ضمن تشكيلة هجومية مميزة لمنتخب السويد، إلى جانب ألكسندر إيزاك، لاعب نيوكاسل، وديان كولوسيفسكي، لاعب توتنهام. سجل غيوكيريس تسعة أهداف في ست مباريات مع منتخب بلاده، بما في ذلك أربعة أهداف في مباراة واحدة ضد أذربيجان في دوري الأمم الأوروبية لموسم 2024 - 2025.

لكن لم تكن أهدافه فقط هي التي لفتت الانتباه، حيث يتميز غيوكيريس بذكائه في التحركات ومجهوده الوفير داخل الملعب، وأصبح محط إعجاب العديد من الأندية بفضل قوته البدنية الهائلة ومهاراته الفنية ووعيه الخططي والتكتيكي. وعلاوة على ذلك، فإنه لاعب مبدع وهداف من الطراز الرفيع، حيث يصنع لنفسه الكثير من الفرص بفضل انطلاقاته المميزة بالكرة.

غيوكيريس الطامح في التألق مع أرسنال في حصة تدريبية مع الفريق (أ.ف.ب)

يقول هامبرغ، الذي كان مساعداً لغراهام بوتر في العديد من الأندية، بما في ذلك برايتون: «عندما كان غيوكيريس معنا، كان لدينا غلين موراي الذي سجل أكثر من عشرة أهداف في الموسم السابق، وتعاقدنا مع نيل موباي من برنتفورد. لذا، كان فيكتور الخيار الثالث أو الرابع، لكنه كان يشارك معنا في مباريات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. من وجهة نظرنا، كنا سعداء بقيامه بهذا الدور الصغير واستعداده للتطور والتحسن واستغلال الفرص التي تتاح له». وأضاف: «لكن كشخص، عندما يُفكّر غيوكيريس في أمرٍ ما، فإنه عادة ما ما يُقدّم كل ما لديه لتحقيقه. لقد ضغط بشدة للخروج على سبيل الإعارة، لأنه كان يؤمن تماماً بقدرته على تقديم مستويات جيدة إذا حصل على فرصة المشاركة في المباريات بانتظام».


مقالات ذات صلة

ساكا يوافق على عقد طويل الأمد مع آرسنال

رياضة عالمية ساكا (أ.ف.ب)

ساكا يوافق على عقد طويل الأمد مع آرسنال

وقّع بوكايو ساكا، لاعب آرسنال الإنجليزي، على عقد طويل الأمد مع النادي اللندني ليعطي فريقه دفعة قوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فشل سولشاير مع مانشستر يونايتد للمرة الثانية سيكون كارثياً (رويترز)

عودة سولشاير إلى قيادة مانشستر يونايتد مغامرة كبيرة غير محسوبة

بعد الهزيمة المُذلة أمام واتفورد، انقلب حب الجماهير لسولشاير إلى سخرية لاذعة، ليُقال من منصبه في تلك الليلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير (رويترز)

إيقاف روميرو قائد توتنهام مباراة إضافية بسبب «سوء السلوك»

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إيقاف كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير مباراة ​إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الغاني أنطوان سيمينيو لاعب سيتي (رويترز)

سيمينيو متحمس لبدء مسيرته مع مان سيتي

أبدى الغاني أنطوان سيمينيو سعادته بالانضمام إلى مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة سوق الانتقالات الشتوية الجارية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية جانب من توقيع سيمنيو عقد انتقاله للسيتي (مانشستر سيتي)

مانشستر سيتي يضم سيمنيو بصفقة قدرها 87 مليون دولار

أعلن مانشستر سيتي اليوم الجمعة تعاقده مع الجناح الغاني أنطوان سيمنيو قادماً من ‌بورنموث.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

بطولة إيطاليا: إنتر ونابولي في قمة من العيار الثقيل

إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
TT

بطولة إيطاليا: إنتر ونابولي في قمة من العيار الثقيل

إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
إنتر ميلان يواصل سعيه بنجاح في مشوار استعادة لقب الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

سيكون ملعب «جيوسيبي مياتزا» مسرحاً لمواجهة من العيار الثقيل بين إنتر المتصدر وضيفه نابولي حامل اللقب (الأحد)، في المرحلة الـ20 من الدوري الإيطالي لكرة القدم. وبإمكان إنتر وضع مدماك أساسياً في مشوار استعادة اللقب في حال تمكن من تحقيق فوزه السابع على التوالي في الدوري؛ إذ يتصدر حالياً الترتيب بفارق ثلاث نقاط عن جاره ميلان وأربعٍ عن نابولي.

جاء ذلك، بعد نتائج المرحلة الماضية التي شهدت تعادل نابولي أمام فيرونا (2-2) وميلان مع جنوا (1-1)، فاستغل فريق المدرب الروماني كريستيانو كيفو الأمر على أكمل الوجه، لتعزيز موقعه في الصدارة بعد الفوز على بارما (2-0). لكن لمباراة الأحد حساباتها الخاصة، رغم الأفضلية النظرية لفريق إنتر الذي يدخل المواجهة على خلفية ستة انتصارات على التوالي، في حين أن فريق المدرب أنطونيو كونتي يواجه معضلات جمة أبرزها الإصابات.

وتنطوي المواجهة على اعتبارات كثيرة، فهي تجمع بين مدربَين بارعَين تكتيكياً، لكنهما مختلفان من حيث الهوية والأسلوب، رغم تشابه طابعهما الشخصي. نجح كيفو في موسمه الأول في خلق صورة صلبة بعد بداية مترنحة، ووضع إنتر في مقدمة السباق نحو اللقب. رغم ذلك، ينبغي التنبه إلى حقيقة أن إنتر عانى في المباريات الكبرى هذا الموسم؛ إذ سقط أمام يوفنتوس (3-4) في المرحلة الثانية، ثم خسر أمام نابولي (1-3) ذهاباً، وأمام الجار اللدود ميلان (0-1)، وأخيراً أمام بولونيا بركلات الترجيح (2-3) بعد تعادلهما في الوقت الأصلي (1-1) في نصف نهائي كأس السوبر الإيطالي.

وفي المسابقات القارية، سقط أمام أتلتيكو مدريد الإسباني (1-2)، وليفربول الإنجليزي (0-1)، وهي مؤشرات قد تفرض واقعاً يتجاوز الجانب الفني ليصل إلى الاعتبارين الذهني والبدني. لكن ما يعوّل عليه كيفو هو بلوغ فريقه مستوى أعلى في الفترة الأخيرة حيث لم يخسر في 6 مباريات على التوالي في «سيري أ» بقيادة المهاجم الفتاك القائد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز متصدر هدافي الدوري بعشرة أهداف. وسيسعى مارتينيز ورفاقه لاستغلال الغيابات الكبيرة عن نابولي لفرض سيطرتهم؛ إذ يغيب الكاميروني فرانك أنغيسا، والبلجيكيان كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، والاسكوتلندي بيلي غيلمور، في حين يحوم الشك حول مشاركة البرازيلي دافيد نيريش.

ويسعى كونتي لتجنب الابتعاد أكثر فأكثر في معركة اللقب، وهو يراهن على ثبات الأداء نسبياً رغم التعادل الأخير؛ إذ فاز الفريق الجنوبي في خمس من مبارياته الثماني الأخيرة، ولا يزال يملك أحد أقوى الدفاعات في الدوري، بعدما تلقت شباكه 15 هدفاً بالتساوي مع إنتر وبفارق هدف عن ميلان (يملك كومو وروما أفضل سجل دفاعي بـ12 هدفاً لكل منهما). وقال قائد نابولي جوفاني دي لورنتسو الذي سجّل هدف التعادل ضد فيرونا: «الأمر الإيجابي أننا عدنا بعدما كنا متأخرين بهدفين، لكن النتيجة ليست مرضية... كنا نرغب في الفوز بمباراتنا الأولى في 2026 أمام جماهيرنا».

يعوّل ميلان على استمرار تألق رافائيل لياو وأهدافه (إ.ب.أ)

ميلان يتربص

ويسعى ميلان لتضييق الخناق على منافسيه، عندما يخوض مباراته أمام فيورنتينا الجريح قبل موقعة سان سيرو. ويملك ميلان فرصة كبيرة للتساوي مع إنتر في الصدارة، في حال عودته بالنقاط الثلاث. ويأمل فريق المدرب ماسيميليانو أليغري في استعادة نغمة الفوز بعد التعادل المخيب أمام جنوا، وهو السادس له هذا الموسم من أصل 18 مباراة (مقابل 11 فوزاً وخسارة). وكان الأسوأ بانتظار ميلان لولا هدف البرتغالي رافائيل لياو في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع الذي عادل من خلاله النتيجة.

ويعوّل ميلان على استمرار تألق لياو الذي كان قد سجّل هدف الفوز أمام كالياري في المرحلة قبل الماضية، رافعاً رصيده إلى سبعة أهداف في الدوري هذا الموسم. وفي المركز الرابع، يقف يوفنتوس أمام فرصة جيدة للاستفادة من صراع القمة لمحاولة الارتقاء في الترتيب، عندما يستضيف كريمونيزي. يأتي يوفي رابعاً برصيد 36 نقطة وبفارق نقطتين فقط عن نابولي الثالث. ويخوض فريق «السيدة العجوز» صراعاً آخر مع روما الخامس الذي يتساوى معه بالرصيد نفسه من أجل مقعد في مسابقة دوري أبطال أوروبا، حيث يخوض فريق العاصمة مواجهة حذرة أمام ساسولو الحادي عشر.


ساكا يوافق على عقد طويل الأمد مع آرسنال

ساكا (أ.ف.ب)
ساكا (أ.ف.ب)
TT

ساكا يوافق على عقد طويل الأمد مع آرسنال

ساكا (أ.ف.ب)
ساكا (أ.ف.ب)

وقّع بوكايو ساكا، لاعب آرسنال الإنجليزي، على عقد طويل الأمد مع النادي اللندني، ليعطي فريقه دفعة قوية، وفق ما أفادت وكالةالأنباء البريطانية.

وكان من المقرر أن يجدد ساكا الإنجليزي الدولي عقده، بنهاية الموسم المقبل. ورغم ذلك فإنه يعتقد أن ساكا وضع اللمسات الأخيرة لبنود تمديد تعاقده لمدة 5 سنوات، مما يضمن استمراره حتى عام 2031 مع فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، الساعي للفوز بلقب «الدوري الإنجليزي الممتاز».

ويُعد ساكا من خريجي أكاديمية هيل إند الشهيرة التابعة للنادي، حيث سجل 77 هدفاً في 290 مباراة مع الفريق الأول منذ 2018.

وثبّت ساكا أقدامه بصفته واحداً من أهم المهاجمين في أوروبا، ومن المتوقع أيضاً أن يلعب دوراً مهماً مع إنجلترا في «كأس العالم»، الصيف المقبل.

ولطالما بدا ساكا مرحباً بفكرة تجديد عقده مع آرسنال، لكن على الرغم من ذلك فإنه من غير المتوقع أن يجري الإعلان الرسمي عن التجديد على المدى القريب، ويبدو اللاعب مستعداً للانضمام إلى ثنائي الدفاع الأساسي ويليام ساليبا وغابرييل في تجديد تعاقدهما مع النادي، هذا الموسم.

كما وافق إيثان نوانيري ومايلز لويس سكيلي، وهما من خريجي أكاديمية النادي أيضاً، على تجديد عقديهما، خلال الأشهر الستة الماضية، حيث سارع المدير الرياضي أندريا بيرتا لضمان بقاء أفضل المواهب داخل النادي.

واستثمر آرسنال أيضاً 250 مليون جنيه إسترليني (336 مليون دولار) في التعاقد مع 8 لاعبين جدد، خلال فترة الانتقالات الصيفية.

وعندما سئل ساكا عن مستقبله، الموسم الماضي، والذي لم يحقق مع آرسنال سوى لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2020، قال اللاعب: «أريد الفوز وأريد الانتصار، وأنا أرتدي شعار هذا النادي».


عودة سولشاير إلى قيادة مانشستر يونايتد مغامرة كبيرة غير محسوبة

فشل سولشاير مع مانشستر يونايتد للمرة الثانية سيكون كارثياً (رويترز)
فشل سولشاير مع مانشستر يونايتد للمرة الثانية سيكون كارثياً (رويترز)
TT

عودة سولشاير إلى قيادة مانشستر يونايتد مغامرة كبيرة غير محسوبة

فشل سولشاير مع مانشستر يونايتد للمرة الثانية سيكون كارثياً (رويترز)
فشل سولشاير مع مانشستر يونايتد للمرة الثانية سيكون كارثياً (رويترز)

يبدو ترشيح أولي غونار سولشاير لتولي منصب المدير الفني المؤقت لمانشستر يونايتد للمرة الثانية أحدث خطوة خاطئة من جانب جيسون ويلكوكس، مدير كرة القدم في مانشستر يونايتد، والرئيس التنفيذي للنادي عمر برادة.

يجب أن يحقق سولشاير، الذي يبدو أن تجربته السابقة مع مانشستر يونايتد تضعه في مرتبة متقدمة على المرشح الآخر مايكل كاريك، نجاحاً مع الفريق، وإلا فإن السير جيم راتكليف سيصنفه ضمن قائمة الإخفاقات التي تضم كلاً من روبن أموريم، ودان آشورث، وإريك تن هاغ، وهي الاختيارات التي يتحمل ويلكوكس وبرادة مسؤوليتها كلياً أو جزئياً.

ولفهم أسباب احتمال فشل عودة سولشاير الثانية لتدريب مانشستر يونايتد؛ دعونا نَعُد إلى الوراء، وبالتحديد إلى نهاية ولايته مع الفريق في خريف عام 2021، التي انتهت بالفوضى والدموع. أُقيل سولشاير من منصبه بعد الهزيمة في آخر مباراتين، وهي الإقالة التي كان من الممكن أن تحدث مرات عدّة خلال ولايته المضطربة.

أولاً، بعد الهزيمة المذلة بهدفين دون رد في ديربي مانشستر أمام مانشستر سيتي، خرج المدير الفني النرويجي من الملعب وهو يصفق للجماهير في ملعب «أولد ترافورد»، لكن الجماهير المُحبطة لم تُبادله التحية. وبعد الهزيمة المُذلة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد أمام واتفورد، انقلب حب الجماهير لسولشاير إلى سخرية لاذعة، ليُقال من منصبه في تلك الليلة.

وفي مقابلته الأخيرة مع قناة النادي، انهمرت دموع سولشاير، في مشهد يعكس حساسيته الشديدة وحبه الدائم لمانشستر يونايتد.

لكن كرة القدم على المستوى الاحترافي صعبة للغاية، وإذا كان استعداده للعودة مدرباً مؤقتاً مفهوماً، فيتعين على ويلكوكس وبرادة أن يحذرا من هذه المجازفة الكبيرة.

بدأ أداء مانشستر يونايتد يتراجع مرة أخرى، لكن عندما أقيل أموريم من منصبه، فإنه ترك الفريق في المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز برصيد 31 نقطة، متساوياً مع تشيلسي صاحب المركز الخامس، ولديه فرصة للمنافسة على المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.

من الواضح أن راتكليف لا يُحب الظهور بوصفه شخصاً أحمق، ولو لمرة واحدة. وقد وصل عدد الإقالات في عهده إلى ثلاث، بما في ذلك أموريم وسلفه تن هاغ، الذي رحل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تردد مانشستر يونايتد في إقالته في البداية قبل أن يطيح به في نهاية المطاف، ورحيل آشورث بعد ذلك بفترة وجيزة.

وقد أمضى أول رئيس تنفيذي لمانشستر يونايتد تحت قيادة راتكليف ستة أشهر في إجازة من نيوكاسل، ثم رحل عن منصبه بعد مرور خمسة أشهر فقط.

وأجرى ويلكوكس، الذي كان يشغل منصب المدير التقني للنادي آنذاك، مقابلات شخصية لاختيار بديل محتمل لتن هاغ في صيف 2024، وبالتالي كان هو وبرادة وآشورث في مناصبهم عندما أُسندت المهمة إلى أموريم.

وقد أدى كل هذا إلى حالة من عدم الاستقرار في مانشستر يونايتد. فمنذ تقاعد المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون في مايو (أيار) 2013، تحوّل النادي إلى ما يشبه مسلسلاً كوميدياً مستمراً منذ 12 موسماً، وقد زاد مشروع راتكليف بقيادة شريكة «إينيوس» من سخافة هذا المسلسل.

وقد يكون تعيين سولشاير مجدداً أحدث فصول هذا المسلسل السخيف. فإذا ما أعلن ويلكوكس أو برادة عن دوافعهما لاتخاذ مثل هذا القرار، فسيشيران حتماً إلى نجاح المدير الفني النرويجي في تجربته السابقة مع النادي مدرباً مؤقتاً خلال الفترة من ديسمبر (كانون الأول) 2018 إلى مارس (آذار) 2019.

وفي 19 مباراة خلال تلك الفترة، حقق سولشاير 14 فوزاً وتعادلين وثلاث هزائم، ولم يخسر الفريق تحت قيادته في أول 11 مباراة، محققاً خلالها 10 انتصارات. لقد بدّد هذا الإنجاز كآبة الأيام الأخيرة للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، التي بلغت ذروتها بالخسارة أمام ليفربول بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.

وكان أبرز إنجازات سولشاير هو الفوز المثير على باريس سان جيرمان على ملعب حديقة الأمراء في دوري أبطال أوروبا، بفضل ركلة جزاء حصل عليها الفريق في وقت متأخر من المباراة وسجلها ماركوس راشفورد.

هل مكانة سولشاير بوصفه أحد أساطير يونايتد وراء الرغبة في عودته؟ (غيتي)

والآن، يأمل ويلكوكس وبرادة أن يتمكن سولشاير من تكرار هذا النجاح، في حال تم التعاقد معه حتى نهاية الموسم. ويُعتقد أن ابتسامته المشرقة ستساعد في نشر البهجة والسعادة بين اللاعبين، وأن مكانته بوصفه أحد أساطير النادي، بصفته المهاجم الذي حسم نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999 وقاد النادي للفوز بالثلاثية التاريخية، ستُعيد الحماس إلى الجماهير.

بالإضافة إلى ذلك، يأمل المسؤولون أن يُعيد أسلوب سولشاير الهجومي الفريق إلى تقاليد النادي العريقة في تقديم كرة قدم هجومية ممتعة، بعد اعتماد أموريم على طريقة (3-4-3) الدفاعية.

لكن ماذا لو لم يحدث أي تحسن فوري في النتائج؟ سيعود إلى الأذهان ما حدث عندما خسر مانشستر يونايتد على ملعب واتفورد تحت قيادة سولشاير، وسيتحول غضب الجماهير إلى المدير الفني المؤقت، وإلى المسؤولين الثلاثة الذين تراجعت سمعتهم بالفعل.

يشير التاريخ إلى أن هذا السيناريو قد يحدث بالفعل. لقد وقَّع سولشاير عقداً لمدة ثلاث سنوات في مارس 2019، لكن ما تلا ذلك كان تراجعاً حاداً في الأداء والنتائج، حيث شهدت المباريات العشر الأخيرة ست هزائم وتعادلين وانتصارين، ليحتل مانشستر يونايتد المركز السادس في جدول ترتيب الدوري.

ثم تبع ذلك موسمان متقلبان، حقق فيهما الفريق المركزين الثالث والثاني، وخسر نهائي الدوري الأوروبي لعام 2021 أمام فياريال بركلات الترجيح.

ومع ذلك، تخللت هذه الفترة لحظات عصيبة عدة كادت تؤدي إلى إقالة سولشاير، ومنها على سبيل المثال خروج مانشستر يونايتد من دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا في ديسمبر 2020 بعد خسارته بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام لايبزيغ في مباراة كان مانشستر يونايتد يحتاج فيها إلى التعادل لضمان التأهل.

في الحقيقة، لم يكن هناك أي هدوء أو استقرار حقيقي في مانشستر يونايتد تحت قيادة سولشاير، باستثناء البداية، عندما كان اللاعبون يتوقون بشدة إلى الانتعاش بعد فترة مورينيو الصعبة.

سيحاول سولشاير استعادة تلك الروح الإيجابية مرة أخرى، لكن مستوى مانشستر يونايتد قد يتراجع هذا الموسم، وقد يبحث المسؤولان التنفيذيان البارزان عن تفسيرات لذلك عند تحليل ما حدث مع راتكليف.

وفي نهاية مقابلته الأخيرة، قال سولشاير: «سنلتقي مجدداً». وإذا حدث ذلك -لو حدث هذا فسيُطلب من كاريك أن يكون مساعداً له بعد أن عمل معه سابقاً- فسيسعى سولشاير جاهداً للحصول على الوظيفة بشكل دائم مرة أخرى.

فهل هذا هو مصير مانشستر يونايتد؟ هناك قائمة طويلة من المديرين الفنيين المرشحين لتولي قيادة الفريق في الصيف المقبل، وتضم أوليفر غلاسنر، وأندوني إيراولا، وإنزو ماريسكا، وماوريسيو بوكيتينو، وتوماس توخيل، وغاريث ساوثغيت، وروبرتو دي زيربي، ولويس إنريكي، وكارلو أنشيلوتي، وكيران ماكينا.

لكن إذا قاد سولشاير مانشستر يونايتد للعودة إلى دوري أبطال أوروبا أو فاز بكأس الاتحاد الإنجليزي، فهل سيُقال فعلاً للمرة الثانية؟ في الوضع الراهن، كل شيء وارد في مانشستر يونايتد!

* خدمة «الغارديان»