أموريم يشيد برباعية يونايتد أمام بورنموث ودياً ويشكك في مستقبل هويلوند

المدرب البرتغالي يكيل المديح لدورغو وما زال يتطلع لدعم الفريق بمهاجم هداف

دورجو يسجل هدف يونايتد الثاني في مرمى بورنموث والاول له من قدومه في يناير (ا ف ب)
دورجو يسجل هدف يونايتد الثاني في مرمى بورنموث والاول له من قدومه في يناير (ا ف ب)
TT

أموريم يشيد برباعية يونايتد أمام بورنموث ودياً ويشكك في مستقبل هويلوند

دورجو يسجل هدف يونايتد الثاني في مرمى بورنموث والاول له من قدومه في يناير (ا ف ب)
دورجو يسجل هدف يونايتد الثاني في مرمى بورنموث والاول له من قدومه في يناير (ا ف ب)

أثار راسموس هويلوند إعجاب مدربه البرتغالي روبن أموريم، بتسجيله هدفاً في توقيت مثالي خلال المباراة الودية التي فاز فيها فريقه مانشستر يونايتد 4 - 1 على بورنموث في شيكاغو ضمن الجولة التحضيرية بالولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد، لكن - رغم ذلك - ما زال مستقبل المهاجم الدنماركي محل شك، في ظل فتح النادي مفاوضات جادة مع السلوفيني بنيامين سيسكو هداف لايبزيغ الألماني، ومراقبة الإنجليزي الدولي أولي واتكينز مهاجم آستون فيلا.

عانى هويلوند، البالغ من العمر 22 عاماً، لفرض جدارته منذ انتقاله من أتالانتا قبل عامين، لكن في اليوم الذي أفادت فيه التقارير بأن مانشستر يونايتد بدأ تحركاته للتعاقد مع سيسكو من لايبزيغ، رد الدولي الدنماركي بتسجيل الهدف الافتتاحي في مرمى بورنموث (فجر أمس).

وعلق أموريم عقب اللقاء: «سعيد للغاية بأداء راسموس، ولكنني لا أعلم ما سيحدث حتى نهاية فترة الانتقالات... الشيء المهم هو أنه عاد ليسجل الأهداف. إنه يتواصل بشكل جيد مع الفريق، ويتحسن».

وأكد: «مرة أخرى، لا أعلم ما سيحدث حتى نهاية فترة الانتقالات. عانينا كثيراً بسبب قلة تسجيل الأهداف في الموسم الماضي».

وأضاف المدرب البرتغالي: «بالنسبة إليّ، الأمر أكثر من مجرد هدف أحرزه؛ إنه يوجد في المكان المناسب ويساعد في بناء الهجمات. هذا مهم جداً لنا لنلعب بشكل أفضل. لذا؛ فهو يؤدي عملاً رائعاً، لكن طريقته في الربط بين الوسط والهجوم وقتاله على الكرات تجعلنا أحياناً نتعرض للضغط، ونشتت الكرة، وهو يتحسن».

وكان يونايتد قد دفع مبلغاً كبيراً يزيد على 72 مليون جنيه إسترليني لضم هويلوند من أتالانتا قبل عامين، على أمل أن يحل مشكلة نقص التهديف بالفريق، لكنه عانى لإثبات جدارته، خصوصاً في الموسم الماضي الذي لم تتجاوز فيه أهدافه عدد أصابع اليد الواحدة.

يتصدر سيسكو والدولي أولي واتكينز قائمة المهاجمين الموجودين على رادار مانشستر يونايتد، الذي أبدى مدربه أموريم حاجته الملحة لمهاجم هداف خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. هناك إجماع بين مسؤولي يونايتد على ضرورة البدء في التخلص من بعض اللاعبين غير المرغوب فيهم، وهو ما قد يحدث مع اقتراب الموعد النهائي لنهاية فترة الانتقالات في 1 سبتمبر (أيلول) المقبل؛ لتوفير الأموال اللازمة لإبرام صفقات جديدة.

يُعد سيسكو (22 عاماً) الذي سجل 13 هدفاً في 33 مباراة بالدوري الألماني الممتاز الموسم الماضي، الخيار الأول لمانشستر يونايتد لتدعيم خط هجومه، بينما يرغب نيوكاسل يونايتد أيضاً في التعاقد معه، في حال رحيل هدافه السويدي ألكسندر إيزاك.

كان سيسكو مرتبطاً بقوة بالانضمام إلى آرسنال، قبل أن يتعاقد المدفعجية مع السويدي فيكتور غيوكيريس من سبورتينغ لشبونة. وكان سيسكو محط أنظار تشيلسي أيضاً، لكن يبدو أن الفريق اللندني بات يرتبط بمعظم اللاعبين في السوق تقريباً، وليس سيسكو وحده!.

رغم إعلان آستون فيلا عدم رغبته في بيع واتكينز، فإن المقربين يرون أن دفع مبلغ 60 مليون جنيه إسترليني ربما يدفع بهم إلى الموافقة على رحيله، في وقت يطلب فيه لايبزيغ نحو 75 مليون جنيه إسترليني للتخلي عن سيسكو.

ويرى مانشستر يونايتد أن السعر المطلوب لبيع واتكينز مرتفع للغاية بالنسبة إلى اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً، الذي يمتد عقده مع آستون فيلا حتى عام 2028، بينما يبلغ سيسكو 22 عاماً فقط والمستقبل أمامه ممتد.

ولن يكون التعاقد مع لاعبين جدد بالمهمة السهلة ليونايتد، خصوصاً في ظل المنافسة مع كثير من الأندية الأخرى. فنيوكاسل، الذي فشل في التعاقد مع عدد من اللاعبين الذين كان يستهدفهم هذا الصيف، ويعاني من حالة من الشك بشأن مستقبل نجمه ألكسندر إيزاك، يضع سيسكو نصب عينيه، خصوصاً في ظل تغيب هدافه السويدي عن الرحلة الآسيوية للتحضير للموسم الجديد والتكهنات بقرب انتقاله إلى ليفربول.

ويُمكن للجميع أن يرى الأسباب التي تجعل يونايتد وكثيراً من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مهتمة بالتعاقد مع سيسكو، فهو قادر على اقتناص أنصاف الفرص أمام المرمى، ويتحلى بسلوك رائع، فضلاً عن عزيمته التي لا تلين.

وعلى الرغم من صغر سن المهاجم السلوفيني، فإنه يبدو ملائماً تماماً للعب في الدوري الإنجليزي لتميزه بالطول الفارع والقوة البدنية الهائلة والسرعة الفائقة، فضلاً عن قوته في الصراعات والالتحامات الهوائية، والقدرة على إنهاء الهجمات ببراعة... وكلها مواصفات يبحث عنها مانشستر يونايتد لمهاجمه منذ سنوات.

هويلوند ودورجو يحتفلان بتسجيل اول هدفين من رباعية يونايتد (اب)

كثيرون يشبهون سيسكو بالنرويجي العملاق إيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، ليس فقط لأنهما لعبا مع سالزبورغ النمساوي، بل لتميزهما بالفاعلية الكبيرة أمام المرمى.

الإحصاءات تشير إلى أنه لم يتمكن أي لاعب في فئة سيسكو العمرية من تسجيل أهداف أكثر منه خلال الموسمين الماضيين. لكن الموسم الماضي تحديداً شهد تطوراً هائلاً في مستواه، حيث جاءت نسبة 9.7 في المائة من لمساته داخل منطقة جزاء الخصم، مقارنة بـ17 في المائة خلال الموسم الذي سبقه؛ وهو مما يعكس حقيقة أنه أصبح أكثر تحركاً على الأطراف وأكبر رغبة في العودة إلى الخلف للمشاركة في بناء الهجمات وأداء واجباته الدفاعية.

لقد اشتكي روبن أموريم من عدم فاعلية مهاجميه خلال الموسم الماضي، خصوصاً هويلوند، الذي سجل 10 أهداف فقط في 52 مباراة. ويعدّ الهدف الذي سجله هويلوند في رباعية الفوز على بورنموث، أمس، الأول له في ثالث مباراة بجولة يونايتد التحضيرية، وهو أمر لم يخفِ إحباط المدير الفني البرتغالي.

وعن مواجهة بورنموث، فقد افتتح هويلوند رباعيتها في الدقيقة الثامنة، وأضاف الدنماركي باتريك دورغو الثاني في الدقيقة الـ25، قبل أن يعزز مانشستر يونايتد في الشوط الثاني بهدفين عن طريق أماد ديالو وإيثان ويليامز في الدقيقتين الـ53 والـ72. وهدف إيثان، خريج الأكاديمية البالغ من العمر 19 عاماً، هو فاتحة مشواره مع الفريق الأول، وجاء بعد دقيقتين فقط من دخوله بديلاً. في المقابل، جاء هدف بورنموث الوحيد عن طريق النيران الصديقة عندما تحولت كرة عرضية من قدم المدافع ماتيس دي ليخت بالخطأ في مرمى فريقه (الدقيقة الـ88).

وأثنى أموريم بشكل خاص على أداء دورغو، صاحب القميص رقم «13»، ضد بورنموث لصناعته الهدف الأول لهويلوند، قبل أن يسجل الثاني بنفسه، مشيراً إلى أن ظهيره المهاجم أثبت براعته منذ انضمامه إلى يونايتد قبل 6 أشهر.

وقال أموريم: «إنه أمر مثير للإعجاب. عمره 20 عاماً. يبدو أكثر فأكثر أنه ينتمي إلى مانشستر يونايتد، وهذا أمر صعب على لاعب في سن العشرين، لكنه قوي جداً، ويوظف مهاراته في اللعب، ويدافع ويضغط بشكل جيد... لذا؛ أنا معجب جداً بباتريك».

وأضاف: «أنا سعيد حقاً بمستوى الفريق بشكل عام. اللاعبون يركزون بشدة في المباريات والتدريبات، وهناك ترابط قوي بينهم... لذا؛ كان اختباراً جيداً».

وأوضح: «لقد أوقفنا خطورة إيفانيلسون وأنطوان سيمينيو، وهذا مهم جداً، وضغطنا بقوة. أعتقد أننا تحسنا في طريقة استحواذنا على الكرة. لذا؛ فإن اللاعبين يستمعون لكل شيء، ويحاولون تحسين مستواهم... أعتقد أن مستوى اللياقة البدنية للاعبين بات أفضل الآن، وأصبحنا أعلى تنافسية. عانينا كثيراً الموسم الماضي، وواجهنا بعض المشكلات في الدفاع ضد الركلات الركنية. نعمل على علاج ذلك بكفاءة، ونهاجم بضغط عالٍ. ما زال لدينا الكثير لنفعله، ولكن من الجيد رؤية الفريق يلعب بهذه الطريقة».

ولم يشارك البرازيلي ماتيوس كونيا في المباراة بسبب الإرهاق، وغاب الوافد الجديد الكاميروني الدولي بريان مبيومو أيضاً لعدم الجاهزية، وسيكون أمام إيفرتون في مدينة أتالانتا الأحد المقبل.


مقالات ذات صلة

عودة سولشاير إلى قيادة مانشستر يونايتد مغامرة كبيرة غير محسوبة

رياضة عالمية فشل سولشاير مع مانشستر يونايتد للمرة الثانية سيكون كارثياً (رويترز)

عودة سولشاير إلى قيادة مانشستر يونايتد مغامرة كبيرة غير محسوبة

بعد الهزيمة المُذلة أمام واتفورد، انقلب حب الجماهير لسولشاير إلى سخرية لاذعة، ليُقال من منصبه في تلك الليلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية رحلة تونس في كأس أفريقيا توقفت عند دور الـ16 (أ.ف.ب)

تونس تبحث عن مدرب وطني لقيادتها في المونديال

قال عضو بالاتحاد التونسي لكرة القدم، الجمعة، إنه من المرجح أن يتم اختيار مدرب وطني لقيادة المنتخب في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية الهولندي فيرجيل فان دايك قائد ليفربول (رويترز)

فان دايك: غاضبون لإصابة مارتينيللي لبرادلي

أكد الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، أن زملاءه كانوا مُحقّين في شعورهم بالاستياء من تصرف البرازيلي غابرييل مارتينيللي، لاعب آرسنال.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير (رويترز)

إيقاف روميرو قائد توتنهام مباراة إضافية بسبب «سوء السلوك»

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، إيقاف كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير مباراة ​إضافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (أ.ب)

روزنير لا يهاب التحدي في مهمته الجديدة

قال ليام روزنير، الجمعة، إنه لا يهاب التحدي الذي ينتظره في مهمته الجديدة مدرباً لتشيلسي خلفاً للإيطالي إنزو ماريسكا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
TT

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)

فاجأ الغزال الفرنسي كيليان مبابي، عشاق ريال مدريد وبرشلونة على حد سواء، بالوصول إلى مدينة جدة، وذلك قبل يومين من كلاسيكو الأرض المرتقب، الأحد، على لقب كأس السوبر الإسباني.

وكان مبابي في طور العلاج من الإصابة واعتقد كثيرون أنه سيكون على الأرجح خارج القائمة الملكية في النهائي، لكن الدولي الفرنسي بث جملة فجرت أصداء واسعة على حسابة في موقع إكس قائلا: «السلام عليكم جدة». وذلك في إشارة إلى لحاقه ببعثة الفريق في النهائي الكبير.

مبابي مع ممثل نادي الريال في مطار جدة (وزارة الرياضة)

وكان الإسباني شابي ألونسو ذكر الخميس، إن النجم الفرنسي كيليان مبابي جاهز للمشاركة في المباراة النهائية للكأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة بعد تعافيه من إصابة في الركبة.

واستبعد قائد «الديوك» من قائمة الفريق المسافرة إلى السعودية، حيث فاز ريال مدريد على جاره أتلتيكو مدريد 2-1 في نصف النهائي الخميس، وضرب موعدًا في كلاسيكو ساخن مع غريمه برشلونة الأحد.وقال ألونسو للصحافيين في جدة: «مبابي أفضل بكثير، يشعر بحالة جيدة، ولديه نفس فرصة اللعب مثل زملائه». وأضاف أن مبابي سيلتحق بالفريق الجمعة.

النجم الفرنسي يوقع لعدد من المعجبين الذين كانوا في استقباله (وزارة الرياضة)

ويعد اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا هداف ريال مدريد هذا الموسم برصيد 29 هدفًا في جميع المسابقات خلال 24 مباراة.وكان برشلونة حامل اللقب تغلب على أتلتيك بلباو 5-0 الأربعاء في نصف النهائي الأول.


الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
TT

الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

حسم التعادل الإيجابي 3 / 3 مواجهة مثيرة جمعت بين آينتراخت فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من الدوري الألماني الجمعة.

وسجل ماكسيميليان باير هدف تقدم دورتموند في الدقيقة العاشرة، ثم تعادل كان أوزون لصالح فرانكفورت بالدقيقة 22.

وفي الدقيقة 68 أعاد فيليكس نميشا التقدم لصالح دورتموند، ثم تعادل بعد 3 دقائق يونس بن طالب لأصحاب الأرض.

وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة باحراز فرانكفورت الهدف الثالث عن طريق محمود داوود في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، بينما تعادل بعد 3 دقائق كارني تشوكويميكا لصالح الضيوف.

ورفع دورتموند رصيده إلى 33 نقطة في المركز الرابع، كما رفع فرانكفورت رصيده إلى 26 نقطة في المركز السابع.


قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
TT

قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)

يقف المنتخبان النيجيري والإيفواري حامل اللقب (السبت) في طريق الجزائر ومصر نحو الدور نصف النهائي للنسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

وتتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية إلى ملعب مراكش، حيث يلتقي المنتخب الجزائري نظيره النيجيري في واحدة من أقوى مواجهات دور الثمانية لبطولة كأس أمم أفريقيا. وتحمل هذه المواجهة كل عناصر الإثارة، ليس فقط بحكم التاريخ الكبير للمنتخبين، بل أيضاً بسبب الظروف الفنية والنفسية المحيطة بكل طرف قبل هذا اللقاء المرتقب.

ويدخل، المنتخب الجزائري، المواجهة منتشياً بفوز قاتل على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، حين خطف بطاقة التأهل بهدف متأخر في الشوط الثاني من الوقت الإضافي عبر عادل بولبينة.

ذلك الانتصار عكس شخصية منتخب بات يعرف كيف يدير المباريات الكبرى، ويحافظ على هدوئه حتى في أكثر اللحظات تعقيداً.

وتحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، استعادت الجزائر الكثير من بريقها خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 الماضية. حيث بات الفريق أكثر توازناً وصلابة، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، حيث يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق فردياً وجماعيا. وعلى مستوى الأرقام، قدم المنتخب الجزائري أداءً دفاعياً لافتاً في البطولة، بعدما خرج بشباك نظيفة في ثلاث من آخر أربع مباريات، وهو مؤشر على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وهي عناصر ستكون حاسمة أمام منتخب بحجم نيجيريا.

في المقابل، يصل منتخب نيجيريا، إلى هذا الدور بعد فوز عريض ومقنع على منتخب موزمبيق بنتيجة 4 - صفر في دور الـ16. هذا الانتصار أعاد الثقة لفريق عانى تذبذباً كبيراً في الأداء خلال العامين الماضيين، لكنه بدأ يستعيد توازنه تدريجياً تحت قيادة المدرب إريك شيل. قدم لاعبو المنتخب النيجيري واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة أمام موزمبيق، حيث سيطروا بالكامل على مجريات اللعب، ونجحوا في حسم المواجهة مبكراً؛ ما أظهر القوة الهجومية الكامنة في صفوفهم عندما تسير الأمور بشكل مثالي.

ورغم هذا التحسن، لا تزال الأجواء داخل المعسكر النيجيري غير مستقرة تماماً. فقد ألقت التقارير الإعلامية الضوء على خلاف حدث بين النجمين أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين خلال مباراة موزمبيق؛ ما أدى إلى شائعات حول مغادرة أوسيمين لمعسكر المنتخب.

تاريخياً، التقى المنتخبان في 22 مباراة رسمية وودية، حقق المنتخب الجزائري الفوز في 10 مواجهات مقابل 9 انتصارات لنيجيريا، بينما انتهت 3 مباريات بالتعادل.

وفي آخر أربع مواجهات جمعتهما بالمنافسات كافة، فاز المنتخب الجزائري في مباراة، وفاز المنتخب النيجيري في مباراتين وتعادلا في مباراة. كلا المنتخبين يدخل المباراة بسلسلة انتصارات بلغت أربع مباريات متتالية؛ ما يضيف بعداً تنافسياً إضافياً ويجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.

على صعيد الغيابات، يعاني المنتخب الجزائري بعض المشاكل، أبرزها الشكوك حول جاهزية لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر، الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في المباراة الماضية.

كما يغيب عدد من الأسماء المهمة، في مقدمتهم حسام عوار؛ ما قد يؤثر على خيارات بيتكوفيتش في وسط الملعب. ورغم ذلك، يملك المدرب بدائل قادرة على الحفاظ على توازن الفريق.

أما المنتخب النيجيري، فرغم امتلاكه قوة هجومية كبيرة، فإنه لم يحقق سوى شباك نظيفة واحدة في آخر أربع مباريات؛ ما يطرح تساؤلات حول صلابته الدفاعية أمام منتخب منظم مثل الجزائر.

منتخب الجزائر وفرحة تخطي منتخب الكونغو الديمقراطية والتأهل إلى دور الثمانية (رويترز)

فنياً، من المتوقع أن تعتمد الجزائر على التنظيم الدفاعي المحكم والانطلاقات السريعة في الهجوم، مع محاولة استغلال المساحات خلف الدفاع النيجيري. في المقابل، سيعتمد منتخب نيجيريا على القوة البدنية والسرعة والضغط العالي، خاصة في حال مشاركة أوسيمين، الذي يمثل عنصراً حاسماً في المواجهات الكبرى. مباراة الجزائر ونيجيريا ليست مجرد لقاء ربع نهائي، بل صراع كروي بين مدرستين عريقتين في القارة السمراء، حيث يسعى كل منتخب لإثبات أحقيته بالمنافسة على اللقب.

مصر وكوت ديفوار

وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والوطن العربي نحو ملعب «أدرار» بمدينة أغادير المغربية؛ لمتابعة قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين العملاقين مصر وكوت ديفوار. ويدخل المنتخب المصري اللقاء تحت قيادة فنية للمدرب الوطني حسام حسن، باحثاً عن استعادة بريقه القاري وتحقيق اللقب الثامن في تاريخه والأول منذ 16 عاماً؛ لتعزيز رقمه القياسي بصفته أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب في القارة السمراء.

ووصل «الفراعنة» إلى هذا الدور بعد مسيرة شهدت فوزاً شاقاً في دور الـ16 على منتخب بنين بنتيجة 3 - 1، في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية بعدما نجح المنافس في إدراك التعادل باللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي؛ ما وضع الضغط على رفاق محمد صلاح قبل أن يحسموا الأمور في الوقت الممدد بفضل الجاهزية البدنية العالية.

وضمن هذا الفوز للفراعنة تمديد سلسلة اللاهزيمة أمام المنتخبات الأفريقية إلى 14 مباراة، حققوا خلالها 12 فوزاً وتعادلين، كما حقق منتخب مصر أربعة انتصارات في آخر خمس مباريات على مستوى كافة المسابقات فيما سجلت كوت ديفوار ثلاثة انتصارات مقابل تعادل وحيد في أخر أربع مباريات. على الجانب الآخر، يدخل منتخب كوت ديفوار، حامل لقب النسخة الماضية، اللقاء وهو في قمة مستواه الفني والبدني، فقد نجح «الأفيال» في تقديم عرض قوي بدور الـ16 عندما اكتسحوا منتخب بوركينا فاسو بثلاثية، في مباراة سيطروا عليها طولاً وعرضاً، وسجلوا هدفين مبكرين عن طريق أماد ديالو ويان ديوماندي، قبل أن يختتم بازومانا توري الثلاثية في الدقيقة الـ87.

ومنح هذا الانتصار العريض رجال المدرب إيميرس فاييه ثقة هائلة، حيث حافظ الفريق على سجله خالياً من الهزائم في آخر أربع مباريات، محققاً أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً؛ ما يجعله الخصم الأصعب لمصر في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة.

وبالنظر لقائمة الإصابات والغيابات، يواجه المنتخب المصري تحديات صعبة في الخط الخلفي ومركز الجناح؛ إذ تأكد غياب الظهير الأيسر محمد حمدي بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي، كما تحوم شكوك كبيرة حول جاهزية محمود حسن تريزيغيه الذي تعرض لتمزق في الأربطة خلال مواجهة بنين الأخيرة ويخضع حالياً لبرنامج تأهيلي مكثف.

ورغم هذه الغيابات، يمتلك حسام حسن دكة بدلاء قادرة على التعويض. وتلقى المنتخب المصري دفعة معنوية بمشاركة مهند لاشين في التدريبات الجماعية بعد تعافيه من كدمة الضلوع التي لحقت به أمام أنغولا.

أماد ديالو لاعب كوت ديفوار بعد هز شباك الكاميرون (أ.ب)

أما منتخب كوت ديفوار، فسوف يتعين عليه وضع خطط بديلة في غياب كريست إيناو أولاي، الموقوف عن هذه المواجهة بسبب تراكم البطاقات. ومع ذلك، لا يزال لدى الفريق رفاهية إشراك لاعب مانشستر يونايتد أماد ديالو، الذي سجل ثلاثة أهداف حتى الآن في هذه البطولة. وأثبت منتخب «الأفيال» استمراريته في البطولات الكبرى بوصوله إلى الأدوار الإقصائية في عشر مناسبات من أخر 11 مشاركة له في كأس أمم أفريقيا.

وتكتسب المباراة أهمية تاريخية خاصة؛ إذ تجدد المواجهة بين حسام حسن وإيميرس فاييه بعد 20 عاماً من لقائهما لاعبَين في نهائي نسخة 2006. فاييه، الذي تولى المهمة في ظروف درامية بالنسخة الماضية وقاد بلاده للقب، يسعى لإثبات كفاءته أمام عميد لاعبي العالم السابق. وصرح فاييه قائلاً: «لن يكون تركيزنا منصباً على محمد صلاح فقط، بل على منتخب مصر بالكامل، وسنعد الفريق لمواجهة جماعية قوية».

على الجانب المصري، يظل محمد صلاح محور الاهتمام العالمي بعد وصوله للهدف الدولي رقم 66، ليصبح على بعد ثلاثة أهداف فقط من معادلة رقم مدربه حسام حسن (69 هدفاً). صلاح، الذي سجل 3 أهداف في هذه النسخة أمام زيمبابوي وجنوب أفريقيا وبنين، يسعى لتحقيق لقبه القاري الأول بعد خسارة نهائيين سابقين. ورغم تألقه، يحرص صلاح على التواضع قائلاً: «لا أعتقد أننا المرشحون الأبرز، لدينا لاعبون شباب، معظمهم يلعبون في مصر، نحن نقاتل من أجل بلدنا، وبعد ذلك سنرى إلى أين سنصل».

أديمولا لوكمان ورقة نيجيريا الهجومية الرابحة (أ.ب)

وأشاد حسام حسن بقائده صلاح قائلاً: «إنه لاعب مهم للغاية، لقد أظهر قدراته القيادية في هذه البطولة بتوجيه اللاعبين الشباب وتحمل المسؤولية». ويعول المصريون على «شخصية البطل» والسجل التاريخي المميز ضد الأفيال؛ إذ لم تخسر مصر أمام كوت ديفوار في «أمم أفريقيا» سوى في مباراة وحيدة عام 1990، بينما تفوقت في 10 مواجهات أخرى.

وحال اجتياز هذا الاختبار الصعب، سينتظر الفراعنة الفائز من لقاء السنغال ومالي في المربع الذهبي؛ ما يجعل الطريق نحو النجمة الثامنة يتطلب صموداً استثنائياً. إنها مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، بين جيل إيفواري يحلم بالاحتفاظ باللقب للنسخة الثانية على التوالي، وجيل مصري يقوده صلاح وحسام حسن لإنهاء صيام دام 16 عاماً عن منصات التتويج الأفريقية منذ لقب 2010. فهل تبتسم أغادير للفراعنة أم تواصل الأفيال رحلة الدفاع عن عرشها؟