«مبدعون خالدون»... معرض يستعيد مسيرة روّاد بالفن المصري

أكثر من 200 عمل يحتفي بالهوية والرموز الشعبية

الطابع التأثيري والسريالي يظهر في أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
الطابع التأثيري والسريالي يظهر في أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«مبدعون خالدون»... معرض يستعيد مسيرة روّاد بالفن المصري

الطابع التأثيري والسريالي يظهر في أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
الطابع التأثيري والسريالي يظهر في أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

أكثر من 100 فنان زينت لوحاتهم معرض «مبدعون خالدون»، لوحات وأعمال فنية متنوعة يزيد عددها على 200 عمل تحمل الملامح المصرية. في وجوه البشر. في التفاصيل الصغيرة من الشارع، والرموز الشعبية الممتدة عبر السنين، أعمال فنية تحكي مسيرة الراحلين، وترسم طريقاً للقادمين.

المعرض المقام حالياً لمدة شهر في غاليري «ضي» بالزمالك (غرب القاهرة) يضم أجيالاً متنوعة، بعض اللوحات عليها توقيع من عشرينات القرن الماضي، وبعضها الآخر يعود لراحلين غادرونا قبل وقت قريب، لكن تظل الملامح والسمات المصرية هي الأكثر حضوراً في معظم الأعمال.

أعمال الراحل حلمي التوني ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

جاءت فكرة «مبدعون خالدون» في دورته الرابعة «لترد الاعتبار لفنانين منسيين، سقطوا سهواً أو عمداً من ذاكرة الفن»، وفق تصريحات هشام قنديل، رئيس مجلس إدارة أتيليه العرب للثقافة والفنون (غاليري ضي)، منظم المعرض، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أسماء مهمة في الحركة التشكيلية المصرية أعمالهم في غاية البراعة والجمال والكثيرون لا يعرفونهم، نقبنا وبحثنا عن أسماء كثيرة مثل محمود أبو المجد ووديع شنودة ومصطفى عبد الفتاح وجمال المرسي واستطعنا أن نحصل على مجموعة لا بأس بها من أعمالهم».

يبدو الطابع الشعبي والتأثر بالمعتقدات والعادات والثيمات المصرية غالباً على العديد من الأعمال، سواء التصوير أو النحت أو الخزف، فالألوان الزاهية والبيوت البسيطة، وحتى ملامح الوجوه تحتفظ بطابعها وسمتها الذي يحيل الرائي إلى لوحات مصرية قديمة.

أعمال التصوير والنحت في معرض «مبدعون خالدون» (الشرق الأوسط)

ويرى الفنان التشكيلي المصري، سامي البلشي، أن «في معرض (فنانون خالدون)، يبرز الخلود ليس مكافأة للتميز، بل خاصية متأصلة في الفن نفسه. كل خط، كل لون، وكل شكل يحمل في طياته شذرات من روح الفنان، تتجسد في المادة لتتخطى فناء الجسد. اللوحة في هذا السياق ليست مجرد قماش وألوان، بل هي وعاء يضم جزءاً من وعي المبدع، ينبض بالحياة كلما تأملها المتلقي، إنها حوارٌ صامت بين الماضي والحاضر، يكسر قيود الزمن ويُعيد تعريف مفهوم الوجود».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «معرض (مبدعون خالدون) بمنزلة فضاءٍ للتأمل الفلسفي العميق في ماهية الفن، جوهر الخلود، وتلاقي الروح الإنسانية مع أبعاد الزمان والمكان. هو مرآة تعكس أجيالاً من الشغف، والرؤى، والبحث الدائم عن الحقيقة والجمال».

مدارس فنية متنوعة شهدها معرض «مبدعون خالدون» (الشرق الأوسط)

عندما نتجول بين أعمال أسماء مثل حامد عبد الله، إنچي أفلاطون، حسين بيكار، حسن سليمان، سيد عبد الرسول، سمير رافع، الدسوقي فهمي، وغيرهم من عمالقة الفن المصري، نشعر بأننا نستمع إلى حوارٍ أزلي، وفق البلشي الذي يضيف: «تجد العين نفسها تتوقف أمام لوحة تحمل تفاصيل من الحياة اليومية في مصر القديمة أو الحديثة، لتدرك أن الهموم الإنسانية، التطلعات الجمالية، والأسئلة الوجودية لم تتغير كثيراً على مر العصور. كما يعكس المعرض أيضاً علاقة الفن بالهوية الوطنية والذاكرة الجمعية. ففنانو مصر الخالدون لم يكونوا مجرد رسامين، بل كانوا مؤرخين بصريين، سجلوا بفرشاتهم تحولات مجتمعهم، آماله، وآلامه. أعمالهم هي بمثابة وثائق تاريخية وفنية في آنٍ واحد».

أعمال الفنانين الراحلين رصدت بيئات متنوعة (الشرق الأوسط)

وتتعدد المدارس الفنية التي يضمها المعرض والأساليب التي برع فيها كل فنان، ما بين التعبيرية والتجريدية والتأثيرية والسريالية والتكعيبية و«المودرن آرت»، بل والمزج بين هذه المدارس وبعضها بعضاً للخروج بطابع خاص يميز أسلوب الفنان ليعبر عن بصمته الخاصة.

يشير هشام قنديل إلى بداية فكرة «مبدعون خالدون» مع الفنان الراحل عز الدين نجيب، الذي يضم المعرض عدداً من أعماله، ويوضح: «بدأت الفكرة في الدورة الأولى بـ11 فناناً من الراحلين، ثم زاد العدد إلى 30 ثم إلى 50 حتى وصلنا إلى 100 فنان، بعضهم منسيين والبعض الآخر من رموز ورواد الحركة التشكيلية مثل تحية حليم وإنجي أفلاطون وسيف وأدهم وانلي».

النقش على المعادن من الأعمال التي شهدها المعرض (الشرق الأوسط)

ويلفت قنديل إلى وجود مجموعات كاملة وليس لوحات مفردة للفنانين مثل شاكر المعداوي وأحمد نبيل سليمان وعز الدين نجيب وصلاح طاهر وعصمت داوستاشي، كأنها معارض مستقلة داخل المعرض، بحيث يتمكن المشاهد من التعرف على مراحل الفنان المختلفة.

وأشار إلى ضم المعرض أعمال فنانين رحلوا في الفترة الأخيرة مثل أحمد نبيل وعز الدين نجيب ومصطفى الفقي وحلمي التوني وعصمت داوستاشي.

إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ووصف المعرض بأنه «بمثابة ذاكرة للحركة التشكيلية المصرية، وهو مهم للباحثين والدارسين الذين يبحثون عن ذاكرة الفن التشكيلي المصري المعاصر، وغن كانت هناك أسماء مهمة غائبة مثل حامد ندا وعبد الهادي الجزار ومنير كنعان فهي لا شك أسماء سنحرص على إضافتها في المرات المقبلة».

العناصر الشعبية في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«يتسم هذا المعرض باحتوائه على أعمال نادرة»، وفق تعبير الفنان التشكيلي المصري محمد غانم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك لوحتان لحسن سليمان لم أرهما من قبل، كذلك هناك لوحات نادرة لصلاح طاهر وفنانين كثيرين، كما أن المعرض يعبر عن الحالة الفنية المصرية على مدى عقود، ويعبر عن المجتمع المصري بتفاصيله وعاداته وتقاليده وجمالياته المتنوعة بشكل لافت».


مقالات ذات صلة

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

يوميات الشرق المعرض يقيم دورته السابعة في المتحف المصري الكبير (إدارة المعرض)

«فن القاهرة» يستضيف رموزاً تشكيلية عربية ومهاجرة في المتحف الكبير

تحت شعار «عربياً هنا الفن»، المستوحى من كلمات الشاعر محمود درويش: «هذه لغتي، معجزتي، عصاي السحرية» يُقام معرض «فن القاهرة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

يقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ.

عمر البدوي (العلا)
يوميات الشرق ملامح من البدائية والتراث في لوحاته (إدارة الغاليري)

«ألف وجه ووجه»... معرض قاهري يرصد تناقضات البشر

استكشف الفنانون البورتريهات بوصفها موضوعاً فنياً منذ القدم، من تمثال نصفي روماني إلى بورتريه فيديو معاصر.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة «شبل صغير يستريح» لرمبرانت (سوذبيز)

«شبل صغير يستريح» لرمبرانت تعرض في الرياض

للمرة الأولى منذ عشر سنوات تعرض لوحة للفنان العالمي في مزاد لدار سوذبيز في شهر فبراير (شباط) المقبل. اللوحة «شبل صغير يستريح» من مقتنيات مجموعة «ليدن» الشهيرة.

عبير مشخص (لندن)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».