نقاشات محتدمة تسبق التصويت لمشروع ملعب روبرت كيندي المهجور

جهود لإحياء ملعب روبرت كيندي المهجور (ذا أثلتيك)
جهود لإحياء ملعب روبرت كيندي المهجور (ذا أثلتيك)
TT

نقاشات محتدمة تسبق التصويت لمشروع ملعب روبرت كيندي المهجور

جهود لإحياء ملعب روبرت كيندي المهجور (ذا أثلتيك)
جهود لإحياء ملعب روبرت كيندي المهجور (ذا أثلتيك)

إذا كان التصويت المرتقَب في مجلس العاصمة واشنطن على مشروع ملعب فريق «واشنطن كوماندورز» الجديد محسوماً سلفاً كما يعتقد البعض، فإن النقاشات التي دارت في اليومين الماضيين تعكس صورة مغايرة تماماً لمسار سهل، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فخلال جلستين امتدتا لأكثر من 18 ساعة، ناقش المجلس، تحضيراً لتصويته يوم الجمعة، مشروع إقامة ملعب يتسع لـ65 ألف متفرج في موقع ملعب «روبرت كيندي» المهجور. وقد تحوّل النقاش أحياناً إلى مواجهة محتدمة بين الأعضاء والحضور، وشملت مواضيع حساسة مثل مواقف السيارات، ودور النقابات، ومصير السكان المحليين، ومرافق المترو، والتأثير البيئي، والوظائف، وحتى احتمالية تسمية المشروع تكريماً للراحل روبرت كينيدي.

عمدة العاصمة موريل باوزر قالت عقب الجلسة: «أريد فقط أن يتذكر الناس ما الذي سنحصل عليه. إنها صفقة جيدة جداً».

الحضور في الجلسة كان متنوعاً، شمل مشجعين قدامى، وسكاناً محليين، وممثلي نقابات، ورجال أعمال، ومواطنين عاديين، إلى جانب مسؤولي الفريق، على رأسهم الرئيس التنفيذي مارك كلاوس، وأكثر من 500 شخص آخر أدلوا بمداخلاتهم.

وفي ظل هذا الزخم، تبيّن أن رئيس المجلس، فيل مندلسون، يمتلك الحد الأدنى من الأصوات اللازمة لتمرير المشروع: 8 من أصل 12 عضواً حاليين. وإذا تم التصويت بالموافقة، يوم الجمعة، فستُجرى جولة تصويت ثانية منتصف سبتمبر (أيلول)، وتتطلب حينها تسعة أصوات بعد أن يؤدي العضو المنتخب ترايون وايت القسم ويمثل الدائرة الثامنة.

عند سؤالها عمّا إذا كانت تملك هي والمجلس الأصوات الكافية، أجابت باوزر: «نعم. كنا راضين جداً عن الجلسة، وخرجت منها أسئلة مهمة. وقد أجبنا عليها علناً وبشكل مباشر. نشعر بأن الأمور تسير في الطريق الصحيح».

يتعهد نادي كوماندورز باستثمار 2.7 مليار دولار لبناء الملعب الجديد وتطوير منطقة ترفيهية ومشاريع متعددة الاستخدامات، على أن يتحمل المجلس البلدي نحو مليار دولار لتشييد البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك مرأبان يوفّران 8000 موقف.

ومن بين التنازلات الأهم، وافق الفريق على تحويل 674 مليون دولار إلى خزينة العاصمة على مدار 30 عاماً، تتضمن إيرادات مواقف السيارات في أيام غير المباريات، وضرائب مبيعات الأطعمة والمشروبات والبضائع.

وأعلن الرئيس كلاوس هذه الأرقام خلال شهادته أمام المجلس، مؤكداً التزام الفريق بالشراكة طويلة الأمد: «نحن ملتزمون بأن نكون شركاء جيدين للعاصمة، ليس فقط الآن، بل لعقود مقبلة. هذه المبادرة ستكون محفزاً حقيقياً للنمو الاقتصادي».

وفي خطاب رسمي أرسله الفريق إلى المجلس يوم الثلاثاء، تعهَّد باستثمار 50 مليون دولار في مشاريع اجتماعية وتنموية، تستهدف بالدرجة الأولى أحياء الدوائر الخامسة والسابعة والثامنة المحيطة بموقع المشروع.

ويشمل هذا المبلغ 20 مليون دولار لإنشاء «أكاديمية شباب كوماندورز»، في الدائرة السابعة، تركز على دعم التعليم والرياضة. كما يتضمن:

7 ملايين دولار على مدى 10 سنوات لدعم الأعمال المحلية، و5 ملايين دولار لبرامج التدريب والتأهيل المهني لسكان العاصمة، و3 ملايين دولار لدعم توفير السلع الأساسية كالبقالة في أحياء محدودة الموارد، ومليوني دولار لتمويل الفعاليات المجتمعية وتذاكر المباريات.

أما الـ13 مليون دولار المتبقية، فستُخصص لمبادرات حسب توجيهات المجلس.

كلاوس أشار أيضاً إلى التزام الفريق ببناء متجر بقالة جديد في الدائرة السابعة بالتعاون مع شركاء محليين.

النقاشات لم تخلُ من التوتر، إذ خاضت العمدة باوزر سجالاً حاداً مع عضو المجلس روبرت وايت، الذي أبدى تخوفه من أن يؤدي المشروع إلى ارتفاع أسعار العقارات وتهجير السكان ذوي الدخل المحدود.

وقال وايت: «لا يمكننا تمرير مشروع بهذا الحجم من دون خطة لحماية السكان الحاليين. هؤلاء دافعو ضرائب، وسيُستخدم مالهم لبناء مشروع قد يطردهم من منازلهم، سواء كانوا مستأجرين أو متقاعدين».

وطالب وايت بتخصيص صندوق لحماية السكن الشعبي بتمويل من عوائد المشروع، لكن باوزر ذكّرت بأن قوانين العاصمة تحدّ من زيادة الضرائب العقارية السنوية بنسبة 10 في المائة فقط، وبـ2 في المائة لكبار السن. رغم ذلك، لم يبدُ وايت مقتنعاً، وأضاف: «نحن في ثاني أسرع مدينة تشهد عمليات تحسين حضري في البلاد. هذا المشروع سيزيد الأمور سوءاً».

كما انتقد وايت قرار الفريق بالإبقاء على مقره الإداري في مدينة كوليدج بارك بولاية ميريلاند، قائلاً: «كأن الفريق يقول: دعونا ننتقل للعيش معاً... لكني سأحتفظ بشقتي في ميريلاند».

وردت باوزر بأنها سبق أن توصلت إلى تفاهمات غير رسمية مع أعضاء في مجلس الشيوخ عن ميريلاند لضمان ألا يسحب المشروع العاصمة إلى صراع إقليمي، وأضافت: «طلبت من أعضاء المجلس مساعدتي في الحفاظ على هذا الالتزام».

أحد المحاور الساخنة الأخرى كان المواصلات؛ فقد وعد الفريق بوضع خطة مرورية تأخذ في الحسبان إمكانية بناء محطة جديدة للمترو بالقرب من شارع أوكلاهوما، إذا ثبتت الحاجة إليها عند اكتمال المشروع. كثير من المتحدثين طالبوا بتعزيز محطة المترو القديمة التي كانت تخدم ملعب «روبرت كيندي»، وتوسيع مداخلها.

كما التزم الفريق ببناء الملعب وفقاً لأعلى معايير البيئة المستدامة، بشهادة لييد بلاتنيوم، وتحقيق الحد الأدنى من مستوى لييد غولد للمرافق المصاحبة من فنادق ومجمعات تجارية.

تكريم إرث كينيدي... واحتمال استضافة فريق كرة القدم النسائي

وفي لفتة رمزية، قال كلاوس إن الفريق يطمح إلى تكريم إرث السيناتور الراحل روبرت كينيدي من خلال تسمية الحدائق أو الشوارع الداخلية ضمن المشروع باسمه، إضافة إلى استلهام اسم «روبرت كيندي» للملعب الجديد.

وأشار أيضاً إلى وجود محادثات أولية مع نادي «واشنطن سبيريت» النسائي لكرة القدم، التابع للدوري الأميركي لكرة القدم النسائية، حول إمكانية استضافة الفريق في الملعب الجديد.

في الوقت الذي تستعد فيه العاصمة للتصويت الأول يوم الجمعة، يتطلع مؤيدو المشروع إلى لحظة مفصلية قد تعيد الفريق إلى قلب واشنطن بعد سنوات من الغياب، وتُطلق مشروعاً حضرياً يُتوقع أن يُعيد تشكيل جزء كبير من مشهد المدينة الشرقي.

لكن أمامهم أيضاً تحديات: تهدئة مخاوف السكان، وضمان العدالة الاجتماعية، والتوفيق بين طموحات التطوير وحقوق المجتمعات القائمة؛ فبين الأرقام المليارية والتعهدات، يظل السؤال مفتوحاً: هل ينجح المجلس في تمرير المشروع؟ أم ستُغلَق نافذة الفرصة قبل أن تُفتح بالكامل؟


مقالات ذات صلة

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

أميركا اللاتينية رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز تلقي كلمة في البرلمان في كاراكاس، فنزويلا 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مدير «وكالة المخابرات المركزية» الأميركية التقى رئيسة فنزويلا المؤقتة في كاراكاس

قالت صحيفة «نيويورك تايمز»، اليوم (الجمعة)، إن مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف التقى مع رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

حذَّر وزير المالية الفرنسي وزير الخزانة الأميركي، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية ​بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مايك والتز سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول الوضع في إيران بمقر الأمم المتحدة في نيويورك 15 يناير الحالي (أ.ف.ب) play-circle 00:41

مسؤول أميركي يحذّر إيران: ترمب «رجل أفعال»

المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة يبلّغ إيران أن الرئيس دونالد ترمب «رجل أفعال»، في تحذير أميركي لطهران على خلفية التعامل مع الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ حاويات شركة «يانغ مينغ» التايوانية مكدسة في ميناء لوس أنجليس (أ.ب)

أميركا تتوصل لاتفاق مع تايوان لخفض الرسوم الجمركية وتعزيز الاستثمارات

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، الخميس، إبرام اتفاق تجاري مع الحكومة التايوانية، من شأنه خفض الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترامب من 20 إلى 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
TT

غلاسنر سيغادر «بالاس» بنهاية الموسم

النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)
النمساوي أوليفر غلاسنر مدرب «كريستال بالاس» (أ.ب)

قال النمساوي أوليفر غلاسنر، مدرب «كريستال بالاس»، ​الجمعة، إنه لن يجدد عقده مع الفريق المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، والذي سينتهي بنهاية الموسم الحالي.

وقاد غلاسنر «بالاس» للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم الماضي، وهو أول ‌لقب كبير ‌في تاريخ النادي ‌الممتد ⁠164 ​عاماً، بالإضافة ‌إلى درع المجتمع في أغسطس (آب) الماضي.

وأصبح المدرب (51 عاماً) هدفاً رئيسياً لأندية أخرى بسبب نجاحه في «بالاس»، وارتبط اسمه بتولّي تدريب «مانشستر يونايتد».

وقال غلاسنر، للصحافيين: «جرى ⁠اتخاذ القرار، بالفعل، منذ أشهر. عقدتُ اجتماعاً ‌مع ستيف (باريش) في فترة التوقف الدولي خلال أكتوبر (تشرين الأول)» الماضي.

وأضاف: «أجرينا حديثاً طويلاً جداً، وأخبرته أنني لن أوقّع عقداً جديداً. اتفقنا في ذلك الوقت على أنه مِن الأفضل أن ​يظل الأمر بيننا. من الأفضل أن نفعل ذلك ونُبقي الأمر سراً ⁠لمدة ثلاثة أشهر».

وأكمل: «لكن، الآن، مِن المهم أن يكون الأمر واضحاً، وكان جدول أعمالنا مزدحماً للغاية، لهذا السبب لم نرغب في الحديث عن الأمر. أنا وستيف نريد الأفضل لـ(كريستال بالاس)».

ويحتل «بالاس» المركز الـ13 في ترتيب «الدوري الممتاز»، برصيد 28 نقطة من 21 ‌مباراة، ويحل ضيفاً على «سندرلاند»، السبت.


«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
TT

«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)
ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)

لا يزال ألكسندر زفيريف يحلم بالتتويج بلقبه الأول في أي من البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، وذلك حينما يشارك في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، التي تنطلق الأحد.

وقال زفيريف إنه «مستعد» لمحاولة أخرى من أجل الفوز بأول لقب له في غراند سلام، حيث وصل بطل أولمبياد طوكيو 2020 إلى ثلاث مباريات نهائية في المسابقات الأربع الكبرى، دون أن يقف على منصة التتويج، حيث كان آخرها قبل 12 شهراً على ملعب «ملبورن بارك» أمام الإيطالي يانيك سينر.

ولم يكن العام الماضي سعيداً بالنسبة لزفيريف (28 عاماً)، الذي اكتفى بالتتويج بلقب وحيد خلال عام 2025 بفوزه ببطولة ميونيخ، فيما ودع بطولة إنجلترا المفتوحة (ويمبلدون)، إحدى بطولات غراند سلام، مبكراً، بسبب الإصابات والمشاكل النفسية.

ولكن زفيريف قال إنه «يشعر بالفخر» أيضاً كونه لا يزال يحتل المركز الثالث في التصنيف العالمي رغم «ما بدا وكأنه عانى من عشر إصابات».

واستعاد زفيريف نشاطه خلال فترة الراحة استعداداً للموسم الجديد، ووصل إلى ملبورن بوصفه واحد من أوائل اللاعبين الكبار بعد خروج ألمانيا المبكر من بطولة كأس يونايتد في سيدني.

ولكن يبقى أن نرى كيف سيتفاعل جسده، بدءاً من مباراة الدور الأول الصعبة ضد الكندي غابرييل ديالو.

وقال زفيريف: «أشعر بتحسن كل أسبوع، لكن الأمر يستغرق وقتاً حتى يتعافى العظم تماماً»، دون أن يحدد أي عظم يقصد، وأضاف أن هذه المشكلة حدت من مشاركته «بشكل كبير» في عام 2025، قائلاً: «سنرى كيف سيكون الوضع الآن».

ورغم ذلك، يبدو اللاعب الألماني واثقاً بشكل عام، إذ قال: «أشعر بأنني جاهز لبدء البطولة. أشعر باللياقة البدنية، ولدي شعور بأنني أديت بشكل ممتاز للغاية في التدريبات».

ومن أجل التتويج باللقب، من المرجح أن يضطر زفيريف للفوز على واحد على الأقل من الثنائي الذي فرض هيمنته على مسابقات غراند سلام مؤخراً، هما الإسباني كارلوس ألكاراس والإيطالي يانيك سينر، اللذان وصلا لنهائيات البطولات الأربع الكبرى الثلاث الأخيرة، وتقاسما الألقاب الثمانية الأخيرة في مسابقات غراند سلام.

ولكن أسطورة التنس الألماني بوريس بيكر، الذي انتقد زفيريف في الماضي، يعتقد أن لديه فرصة في النسخة المقبلة لتحقيق شيء مختلف.

وقال بيكر: «ملبورن مكان مناسب له بالفعل». لكن بالطبع فإنه يتعين عليه أن يجد مكانه في البطولة».

وشدد بيكر، الذي يعمل محللاً رياضياً في شبكة «يوروسبورت»، على أن زفيريف لديه «فرصة أخرى ليظهر لنا جميعاً ما يمكنه القيام به».


كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
TT

كيف مهّدت سنوات الاستوديو طريق ليام روزنير وكيث أندروز؟

ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)
ليام روزنير مدرب تشيلسي الجديد (رويترز)

لو بحثت عن مدربين ينافسون على مراكز دوري أبطال أوروبا، فلن يكون استوديو الدرجة الأولى الإنجليزية على شاشة «سكاي سبورتس» هو المكان المتوقع. لكن في ربيع 2019، وخلال تغطية مباراة نوريتش سيتي وبلاكبيرن روفرز، كان هناك رجلان على الأريكة التحليلية يمهّدان — من حيث لا يدري أحد — لطريق مختلف تماماً، حسب شبكة «The Athletic».

وقتها، كان ليام روزنير وكيث أندروز مجرد محللين تلفزيونيين، خرجا حديثاً نسبياً من الملاعب، ويملكان معاً خبرة تتجاوز 25 موسماً في دوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة الإنجليزية.

اليوم، أصبح الأول مدرباً لـ تشيلسي، والثاني يقود برينتفورد، ويستعدان لمواجهة مباشرة في ستامفورد بريدج، يفصل بينهما نقطتان فقط في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز، في صراع على مقاعد دوري الأبطال.

للوهلة الأولى، يبدو المشهد وكأنه نسخة كروية من المزحة الشهيرة لبول رود: «انظر إلينا... من كان يتوقع؟». لكن لمن عملوا معهما في تلك التغطيات، المفاجأة ليست في وصولهما، بل في سرعة الوصول.

حتى في أيام التحليل التلفزيوني، لم يكن روزينيور وأندروز مجرد «نجوم استوديو». الأول كان يعمل مع فرق الشباب في برايتون، بينما خاض الآخر تجارب تدريبية مع ميلتون كينز دونز، ثم منتخب آيرلندا تحت 21 عاماً، ولاحقاً المنتخب الأول.

جابي ماكنوف، زميلهما السابق في تغطيات «سكاي»، يؤكد أن الطموح كان واضحاً منذ البداية: «كلاهما كان يرى نفسه مدرباً أول، وليس مجرد مساعد. كيث ربما وصل إلى (البريميرليغ) أسرع مما توقع، لكن برينتفورد دائماً يختار بعناية».

«سكاي سبورتس» ضمّت أندروز عام 2016 وروزينيور بعده بعام بهدف تجديد تغطية دوري الدرجة الأولى، والسبب الرئيسي كان واضحاً: كلاهما يفكر في كرة القدم مدرباً، لا لاعباً سابقاً يكرر الكليشيهات المعتادة.

ديفيد براتون، مقدم تغطية دوري الدرجة الأولى في «سكاي»، يتذكر تلك الفترة قائلاً إن الاثنين كانا «مفتونَين بما يحدث داخل الملعب، كأنهما في حالة تنويم مغناطيسي... ترى التروس تدور في أذهانهما أثناء تفكيك التفاصيل التكتيكية».

حتى دارين بينت، الذي عمل معهما لاحقاً، قال إن الحديث معهما عن أساليب اللعب «كفيل بأن يذهلك».

هدوء، اتزان، ولا ضجيج روزينيور وأندروز لا ينتميان إلى مدرسة التصريحات النارية أو العناوين الصاخبة. شخصيتان هادئتان، محسوبتان، تركزان على التفاصيل. وهذه الصفات نفسها انتقلت لاحقاً إلى عملهما التدريبي.

التجربة في دوري الدرجة الأولى تحديداً لم تكن سهلة. هناك لا يمكنك الارتجال، ولا تمرير الوقت بمعرفة سطحية. الجمهور أكثر ارتباطاً، والمعلومة أقل انتشاراً؛ ما يفرض تحضيراً عميقاً. وهذا، حسب من عملوا معهما، صقل أدواتهما الفكرية والتكتيكية.

لم يكن تأثير الظهور التلفزيوني هامشياً. مُلاك أندية ومديرو كرة كانوا يتابعون. مالك ديربي كاونتي السابق ميل موريس أعجب بتحليلات روزينيور، وكان ذلك أحد أسباب ضمه للجهاز الفني في 2019. الجميع كان يعلم أن الكاميرا ليست مجرد شاشة... بل نافذة على الفرص.

لا أحد يعرف ما إذا كان روزينيور سينجح مع تشيلسي على المدى الطويل، أو إذا كان أندروز سيواصل رحلته المميزة مع برينتفورد. لكن المؤكد أن طريقهما لم يبدأ من مقاعد التدريب، بل من كنبة تحليل في دوري لا يحظى دائماً بالأضواء.

ربما حان الوقت لأن نراقب عن قرب استوديو دوري الدرجة الأولى في «سكاي سبورتس»... فهناك، قد يجلس المدرب الكبير القادم.