«الفيدرالي» يتحدى ترمب ويُبقي على الفائدة... والأنظار تتجه نحو سبتمبر

الانقسامات الداخلية «النادرة» لم تدفع إلى تغيير قرار لجنة السياسة النقدية

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتحدى ترمب ويُبقي على الفائدة... والأنظار تتجه نحو سبتمبر

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

صوّت مجلس الاحتياطي الفيدرالي المنقسم يوم الأربعاء على إبقاء سعر الفائدة المرجعي ثابتاً، على الرغم من موجة انتقادات من الرئيس دونالد ترمب ومعارضة اثنين من كبار المسؤولين.

وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، وهي الجهة التي تحدد سعر الفائدة على القروض لليلة واحدة، بأغلبية 9 أصوات مقابل صوتين لصالح الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير.

وبذلك، سيظل سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ثابتاً في نطاق يتراوح بين 4.25 في المائة و4.5 في المائة. ويحدد هذا المستوى الرسوم التي تفرضها البنوك على القروض لليلة واحدة، ولكنه يؤثر على مجموعة من أسعار الفائدة الأخرى في مختلف أنحاء الاقتصاد.

وذكر بيان صادر عن اللجنة عقب الاجتماع «إن المؤشرات الحديثة تشير إلى تباطؤ نمو النشاط الاقتصادي في النصف الأول من عام 2025».

وقبل دقائق على إعلان القرار، قال ترمب إنه لا يتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في اجتماعه هذا، علماً أن الإبقاء عليها مرتفعة يؤذي الأميركيين. أضاف أنه سمع أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض الفائدة في سبتمبر المقبل. وقال: «باول متأخر دوما، حتى لو خفّض الفائدة اليوم».

ترمب، الذي قام الأسبوع الماضي بزيارة نادرة إلى مقر البنك المركزي بواشنطن في إطار حملته للضغط على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، استغل صدور أرقام النمو الاقتصادي للربع الثاني للدفاع عن خفض الفائدة، «ليتمكن الناس من شراء وإعادة تمويل منازلهم!».

ففي منشور على منصته «تروث سوشيال»، وصف ترمب معدل النمو السنوي البالغ 3 في المائة بأنه «أفضل من المتوقع»، وقال إنه يجب أن يدفع الاحتياطي الفيدرالي لخفض تكاليف الاقتراض. هذه الدعوة تتعارض مع الاستجابة التقليدية للبنوك المركزية للنمو الذي يعد عادةً فوق إمكانات الاقتصاد الأساسية، ومن المحتمل أن يؤدي إلى التضخم.

ولم يؤثر رقم الناتج المحلي الإجمالي على نتيجة اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، لكنه يدعم حجة خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول)، ويعزز الحجج التي طرحها محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر بأن أي تأثير للتعريفات الجمركية على التضخم سيكون معتدلاً، ويسمح للبنك المركزي بالبدء في تيسير سياسته النقدية قبل أن يبدأ الاقتصاد في التدهور.

واقترح ترمب أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي من النطاق الحالي 4.25 في المائة -4.50 في المائة إلى ما يصل إلى 1 في المائة - وهو معدل لا يتماشى مع اقتصاد يسير في مسار ثابت إلى حد كبير خلال الأسابيع الستة التي تلت الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، ويتناسب بشكل أكبر مع ما قد يفعله البنك المركزي لانتشال الاقتصاد من الركود.

وقد أشار كل من والر ونائبة رئيس مجلس الإشراف ميشيل بومان إلى أنهما سيدعمان خفض الفائدة في هذا الاجتماع، وقد يصدران معارضة إذا أبقى الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي منذ ديسمبر (كانون الأول).

ترمب أثناء زيارته موقع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

الترقب يزداد لإشارات سبتمبر

وقد توجهت الأنظار إلى أي تلميح في صياغة قرار الاحتياطي الفيدرالي أو في المؤتمر الصحافي لباول بعد الاجتماع حول إمكانية خفض الفائدة في سبتمبر (أيلول)، وهي خطوة تتسق مع كل من التسعير الحالي لعقود الأموال الفيدرالية والتوقعات المتوسطة التي كان لدى مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في يونيو (حزيران)، عندما توقعوا خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

مع بقاء التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، واستمرار معدل البطالة منخفضاً، من غير الواضح إلى أي مدى سيذهب البيان أو باول في تقديم توجيهات حول اجتماع سبتمبر، حيث لا يزال هناك شهران من بيانات التضخم والوظائف قبل ذلك الموعد.

محافظا بنك الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان وكريستوفر والر يقفان لالتقاط صورة خلال استراحة في مؤتمر حول السياسة النقدية في مؤسسة هوفر بجامعة «ستانفورد» (رويترز)

وأضاف محللو «دويتشه بنك»: «فيما يتعلق بالسياسة على المدى القريب، من غير المرجح أن يستبعد باول خفض سعر الفائدة في سبتمبر من الاعتبار، أو أن يزيد عمداً من احتمالية تلك النتيجة. بدلاً من ذلك، وقبل صدور البيانات الرئيسة - بما في ذلك تقريران إضافيان عن الوظائف والتضخم - نتوقع أنه سيستمر في الإشارة إلى موقف الاحتياطي الفيدرالي الذي يعتمد على البيانات، الذي سيستلزم اتخاذ قرارات على أساس كل اجتماع على حدة».

لقد اتبع صانعو السياسات نهج «الانتظار والترقب» بشأن خفض الفائدة منذ ديسمبر، عندما أثارت هزيمة ترمب الأخيرة في الانتخابات، واحتمال إعادة انتخابه في أذهان الكثير من الاقتصاديين أن ما كان انخفاضاً ثابتاً في التضخم قد ينعكس، ولو مؤقتاً، إذا نفذت الإدارة وعودها الانتخابية بفرض تعريفات جمركية باهظة على الواردات، وتحديد نمو القوى العاملة عن طريق ترحيل المهاجرين، وتعزيز الطلب من خلال التخفيضات الضريبية وارتفاع العجز.

كانت رسوم الاستيراد التي فُرضت حتى الآن أقل بكثير من التهديدات الأولية للإدارة، لكنها لا تزال كبيرة، وبدأت في دفع أسعار السلع إلى الارتفاع في أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلك.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد اصطفاف المتقدمين للحصول على إعانات البطالة خارج مركز التوظيف في كنتاكي (رويترز)

ارتفاع غير متوقع في طلبات إعانات البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

شهد عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي ارتفاعاً أكبر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.