ترمب يكشف تفاصيل جديدة عن علاقته بإبستين: سرق شابات عملن معي... واختفين

صورة صنعت بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين المتهم بالاعتداء الجنسي (رويترز)
صورة صنعت بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين المتهم بالاعتداء الجنسي (رويترز)
TT

ترمب يكشف تفاصيل جديدة عن علاقته بإبستين: سرق شابات عملن معي... واختفين

صورة صنعت بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين المتهم بالاعتداء الجنسي (رويترز)
صورة صنعت بالذكاء الاصطناعي للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين المتهم بالاعتداء الجنسي (رويترز)

في أحدث تطور في وصفه لكيفية انتهاء علاقتهما التي خضعت لتدقيق شديد قبل سنوات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء إن جيفري إبستين «سرق» شابات عملن في المنتجع الصحي في مار إيه لاغو، وفق تقرير لـ«أسوشييتد برس».

وأقر بأن إحدى النساء كانت فيرجينيا جيوفري، التي كانت من بين أشهر متهمات إبستين بالاتجار الجنسي.

وتوسعت تعليقات ترمب في تصريحات أدلى بها قبل يوم، عندما قال إنه منع إبستين من دخول ناديه الخاص في فلوريدا قبل عقدين من الزمن، لأن صديقه السابق «سرق أشخاصاً عملوا معي». في ذلك الوقت، لم يوضح هوية هؤلاء العاملين.

وواجه الرئيس الجمهوري انتقادات شديدة بسبب رفض إدارته الكشف عن المزيد من السجلات المتعلقة بإبستين بعد وعود بالشفافية، وهو مثال نادر على التوتر داخل الائتلاف السياسي الذي يسيطر عليه ترمب بشدة.

حاول ترمب تهدئة التساؤلات حول القضية، معرباً عن انزعاجه من استمرار الحديث عنها بعد ست سنوات من انتحار إبستين أثناء انتظاره المحاكمة، رغم أن بعض حلفائه روّجوا لنظريات المؤامرة حولها.

وأُجريت مقابلة مؤخراً مع جيسلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة المسجونة، داخل محكمة في فلوريدا من قِبل نائب المدعي العام، تود بلانش، المسؤول الثاني في وزارة العدل، رغم أن المسؤولين لم يكشفوا علناً عما قالته.

جيسلين ماكسويل مساعدة جيفري إبستين تجلس على طاولة الدفاع بينما يجيب المحلف رقم 50 عن أسئلة القاضية أليسون ناثان (رويترز)

وقال محاموها الثلاثاء إنها مستعدة للإجابة عن المزيد من أسئلة الكونغرس إذا مُنحت حصانة من الملاحقة القضائية في المستقبل لشهادتها، وإذا وافق المشرعون على استيفاء شروط أخرى.

على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته من اسكوتلندا، قال ترمب إنه مستاء من أن إبستين «أخذ أشخاصاً عملوا معي». وأضاف أن النساء «أُخرجن من المنتجع الصحي، واستأجرهن، بمعنى آخر اختفين».

وتابع ترمب: «قلتُ، اسمعوا، لا نريدكم أن تأخذوا موظفينا». عندما تكرر الأمر، قال ترمب إنه منع إبستين من دخول منتجع مار إيه لاغو.

وعندما سُئل عما إذا كانت جيوفري من بين الموظفات اللواتي استقطبهن إبستين، اعترض، ثم قال: «لقد سرقها».

وكان البيت الأبيض قد صرّح في البداية بأن ترمب منع إبستين من دخول منتجع مار إيه لاغو لأنه كان يتصرف بشكل «غريب الأطوار».

وانتحرت جيوفري في وقت سابق من هذا العام. وادعت أن ماكسويل اكتشفتها لتعمل مُضيفة في منتجع صحي في مار إيه لاغو عام 2000، عندما كانت مراهقة، ووظّفتها مدلكة لإبستين، مما أدى إلى اعتداء جنسي عليها.

ورغم أن ادعاءات جيوفري لم تُدرج ضمن الملاحقات الجنائية ضد إبستين، فإنها تُشكّل محوراً لنظريات المؤامرة حول القضية. فقد اتهمت إبستين بالضغط عليها لممارسة الجنس مع رجال ذوي نفوذ.

وتقضي ماكسويل، التي نفت ادعاءات جيوفري، عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً في سجن فيدرالي بولاية فلوريدا بتهمة التآمر مع إبستين للاعتداء جنسياً على فتيات قاصرات.

صرحت متحدثة باسم لجنة الرقابة في مجلس النواب، التي طلبت مقابلة ماكسويل، بأن اللجنة لن تنظر في منحها الحصانة التي طلبتها.

وتُعدّ المقابلة المحتملة جزءاً من اهتمام محموم ومتجدد بقضية إبستين عقب بيان وزارة العدل في وقت سابق من هذا الشهر بأنها لن تُصدر أي سجلات إضافية من التحقيق، وهو إعلان مفاجئ فاجأ المحققين على الإنترنت، ومُنظري المؤامرة، وعناصر من قاعدة ترمب السياسية الذين كانوا يأملون في العثور على دليل على تستر حكومي.

منذ ذلك الحين، سعت إدارة ترمب إلى تقديم نفسها على أنها تُعزز الشفافية، حيث حثّت الوزارة المحاكم على الكشف عن محاضر هيئة المحلفين الكبرى في تحقيقات الاتجار بالجنس. رفض قاضٍ في فلوريدا الطلب الأسبوع الماضي، رغم أن طلبات مماثلة لا تزال قيد النظر في نيويورك.

في رسالة أمس الثلاثاء، قال محامو ماكسويل إنه رغم أن غريزتهم الأولية كانت أن تستدعي ماكسويل حقها المنصوص عليه في التعديل الخامس ضد تجريم الذات، فإنهم منفتحون على تعاونها شريطة أن يلبي المشرعون طلبهم بالحصانة، وشروط أخرى.

لكن يبدو أن لجنة الرقابة رفضت هذا العرض رفضاً قاطعاً.

وقال متحدث باسم اللجنة: «سترد لجنة الرقابة على محامي السيدة ماكسويل قريباً، لكنها لن تنظر في منحها حصانة من الكونغرس لشهادتها».

على صعيد منفصل، حث محامو ماكسويل المحكمة العليا على مراجعة إدانتها، قائلين إنها لم تحصل على محاكمة عادلة. كما يقولون إن إحدى الطرق التي ستدلي بها بشهادتها «بصراحة وصدق، علناً»، هي في حال عفو ترمب عنها، الذي صرح للصحافيين بأن مثل هذه الخطوة من حقه، لكن لم يُطلب منه ذلك.

وقال المحامون إنها «ترحب بالفرصة المتاحة لها لمشاركة الحقيقة، وتبديد العديد من المفاهيم الخاطئة والتصريحات المغلوطة التي شابت هذه القضية منذ البداية».


مقالات ذات صلة

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

قال نائب الرئيس الأميركي إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران بيد الرئيس دونالد ترمب حصراً، في وقت تصاعد الجدل حول مسار التعامل مع ملف إيران.

هبة القدسي ( واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
TT

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي في قضية المتموّل الراحل المدان بجرائم جنسية.

وقال الرئيس الجمهوري لهذه اللجنة جيمس كومر إثر جلسة مغلقة قصيرة تخللتها مكالمة بالفيديو من سجنها في تكساس (جنوب)، «كما كان متوقعاً، لجأت غيلين ماكسويل إلى التعديل الخامس ورفضت الرد على أي سؤال».

ووصف ما حصل بأنه «مخيّب جداً للآمال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محامو ماكسويل التي طعنت بحكم السجن الصادر بحقها في 2022، حذّروا في رسالة إلى كومر من أنها ستستخدم حقها في عدم تجريم نفسها، والذي يكفله التعديل الخامس للدستور الأميركي.

وأضاف كومر: «قال محاموها إنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على عفو» رئاسي من دونالد ترمب.

وكان المحامون طالبوا بمنحها حصانة جنائية مقابل الإدلاء بشهادتها، لكن اللجنة البرلمانية رفضت ذلك.

وجاءت هذه الجلسة في خضم البلبلة الناجمة عن نشر وزارة العدل في 30 يناير (كانون الثاني) كميات هائلة من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين، والتي تسبب إحراجاً للعديد من الشخصيات في الولايات المتحدة وعبر العالم.

وكان تود بلانش، الرجل الثاني في الوزارة، أوضح أن هذه «الصفحات التي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة ملايين» لا تحتوي على أي عناصر جديدة يمكن أن تؤدي إلى ملاحقات قضائية إضافية.

ورغم أن مجرّد ذكر اسم شخص ما في الملف لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، فإن العديد من الشخصيات البارزة تخشى ما قد تثيره علاقاتها السابقة بإبستين من صدمة.

النائبة الأميركية ميلاني ستانسبري (في الوسط) وهي ديمقراطية من ولاية نيو مكسيكو والنائبة جاسمين كروكيت وهي ديمقراطية من ولاية تكساس تتحدثان إلى الصحافيين بعد جلسة استماع افتراضية مغلقة للجنة الرقابة بمجلس النواب مع غيلين ماكسويل في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن... 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب وكلينتون غير مذنبين

وأوضح كومر أن محامي ماكسويل (64 عاماً) قال أمام اللجنة الاثنين: «إنه ليس في حوزتها أي معلومة تظهر أن الرئيسين دونالد ترمب وبيل كلينتون مذنبان بأي شكل من الأشكال».

ونسج الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترمب علاقات مع إبستين، لكنهما يؤكدان أنهما قطعاها قبل انتحاره في سجنه في نيويورك عام 2019 بوقت طويل، ولم يكونا على علم بجرائمه الجنسية.

واستدعت اللجنة البرلمانية نفسها مع نهاية الشهر كلاً من كلينتون وزوجته هيلاري، وزيرة الخارجية السابقة، للاستماع إلى شهادتيهما بشكل منفصل حول علاقات الرئيس الأسبق بإبستين.

لكنّ الزوجين طلبا الأسبوع الفائت عقد جلسات استماع علنية، قائلين إنهما يريدان تجنب استغلال الجمهوريين لتصريحاتهما.

في نهاية يوليو (تموز)، قام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترمب، بخطوة غير مألوفة، إذ انتقل إلى فلوريدا (جنوب شرقي الولايات المتحدة) حيث كانت ماكسويل تمضي عقوبتها، لاستجوابها طوال يوم ونصف يوم.

وبعيد ذلك، نُقلت إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية أقل صرامة في تكساس، ما أثار غضب الضحايا وعائلاتهم.

وفي نص هذه المقابلة الذي نشرته وزارة العدل في أغسطس (آب)، تقول ماكسويل إنها لا تصدّق أن جيفري إبستين انتحر في السجن، غير أنها رفضت التكهن بهوية الشخص المسؤول عن وفاة شريكها السابق.

ويعتقد قسم من الأميركيين أن المتمول اغتيل لمنعه من توجيه أصابع الاتهام إلى شخصيات أفادت من شبكته لاستغلال القاصرات جنسياً.

وفي المقابلة نفسها، أكدت ماكسويل أن إبستين لم يحتفظ بـ«قائمة عملاء» ولم يكن على علم بأي ابتزاز لشخصيات مهمة.


أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.

ووفقاً لـ«رويترز»، نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية في ضوء الإرشادات الجديدة السفن التجارية التي ‌ترفع علم ‌الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً قدر ‌الإمكان ⁠عن المياه ‌الإقليمية الإيرانية، وأن ترفض شفهياً طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

وجاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها «تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، والتي تعبر هذه المياه، بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن ⁠المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة».

وشددت الإرشادات كذلك على ضرورة ‌ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها.

وقالت: «إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد».

وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بوساطة عمان بدأت بداية جيدة، ومن المقرر أن تستمر، وذلك في تصريحات قد تساعد في تهدئة المخاوف من ⁠أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الشرق الأوسط إلى الحرب.

وفي حين أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب، قالت واشنطن إنها تريد أن تشمل المحادثات أيضاً الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة وحقوق الإنسان.

وزاد الرئيس دونالد ترمب الضغط على إيران يوم الجمعة بإصدار أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية 25 في المائة على الواردات من ‌أي دولة تشتري سلعاً من إيران «بشكل مباشر أو غير مباشر».


«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
TT

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)

كشف رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيشارك في المؤتمر على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقات الأميركية – الأوروبية، رغم «أزمة الثقة» الموجودة عبر الأطلسي.

وكتب منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي تستضيفه المدينة الألمانية، في تقريرهم للمنتدى الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري، موجهين انتقادات لمن يقفون وراء «فترة من سياسات التخريب»، قائلين إن «أقوى من يُقوّض القواعد والمؤسسات القائمة هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

ولطالما مَثّل المؤتمر مؤشراً على جودة العلاقات عبر الأطلسي، إلا أن تقرير الاثنين يُظهر بوضوح تدهوراً في هذه العلاقات منذ تولي ترمب ولايته الرئاسية الثانية.

وقال إيشينغر، الاثنين: «في الوقت الراهن، تشهد العلاقات عبر الأطلسي، في رأيي، أزمة ثقة وصدقية حادة». وأضاف: «لذلك، من دواعي سروري البالغ أن يُبدي الجانب الأميركي هذا الاهتمام الكبير بميونيخ»، متوقعاً حضور أكثر من 50 مشرعاً من الكونغرس، بينهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي من أشد المعارضين للرئيس ترمب. وأضاف أن 15 من رؤساء الوزراء أو الدول من الاتحاد الأوروبي سيحضرون المؤتمر، الذي سيفتتحه ‌المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس، الجمعة ويستمر حتى الأحد. وفي الإجمال، سيشارك نحو 65 من زعماء العالم، وبينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى نحو 100 من وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريين الكبار وصناع القرار، على مدار ثلاثة أيام من المناقشات تبدأ الجمعة.

وأوضح إيشينغر أيضاً أن التقرير الجديد يُركز بشكل مباشر على ما سماه «المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع»، ألا وهي ردة الفعل العنيفة ضد المبادئ التي قامت عليها الحوكمة العالمية منذ عام 1945. وكتب في مقدمة التقرير: «على مدى أجيال، لم يكن حلفاء الولايات المتحدة قادرين على الاعتماد على القوة الأميركية فحسب، بل على فهم مشترك واسع النطاق للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي». وأضاف: «اليوم، يبدو هذا أقل يقيناً بكثير، مما يثير تساؤلات صعبة حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي والدولي».

أميركا ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه في مؤتمر عام 2025، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، متهماً قادة الاتحاد الأوروبي بتقييد حرية التعبير، والسماح بالهجرة المفرطة، وتجاهل آراء الناخبين.

وأطلقت تعليقات فانس سلسلة انتقادات من ‌أعضاء في إدارة ترمب لأوروبا، مما أثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ويتوقع أن يلقي روبيو كلمة السبت. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع هجوماً مماثلاً من روبيو، توقع إيشينغر أن يتحدث روبيو عن السياسة الخارجية الأميركية و«ليس عن قضايا لا تدخل مباشرة في نطاق اختصاصه»، مؤكداً أن إحدى قضايا المؤتمر الرئيسية ستكون قدرة أوروبا مستقبلاً على إثبات نفسها بقوة أكبر عن طريق قدراتها الخاصة والوحدة.

وأظهر رد أوروبا على مخططات ترمب في شأن غرينلاند، وهي جزيرة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي، أنها قادرة على القيام بذلك إذا لزم الأمر. وتراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

ويتوقع أن يرأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفد بلاده، وذلك قبل قليل من حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي. وقال إيشينغر إن وزير الخارجية الفلسطيني ‌ومسؤولين إسرائيليين سيحضرون، وإن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستشارك عبر الإنترنت.

أثر كارني

وقبل أيام من بدء المؤتمر، لا يزال كثيرون يتندرون بخطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في دافوس أخيراً. ويتوقع أن يكون ما يسمى الآن «أثر كارني» حاضراً في مؤتمر ميونيخ؛ لأن خطابه في دافوس كان بمثابة جرس إنذار لحلفاء الولايات المتحدة.

ويُشير تقرير ميونيخ الذي أعده الباحثان توبياس بوند وصوفي إيزنتروت إلى أن التحالفات في المستقبل تتطلب استثماراً مُستداماً وصدقية وثقة؛ وهي عناصر يجب الحفاظ عليها بفاعلية. وينبه إلى أن الدول غير الراغبة أو غير القادرة على التكيف مع بيئة عالمية أكثر إكراهاً «تُخاطر بأن تسحق في نظام دولي يتشكل بشكل متزايد بفعل القوة بدلاً من الإجماع».

وقبيل إصدار التقرير، قال بوند: «خلصت القيادة الجديدة للولايات المتحدة، الدولة التي لطالما لعبت دور حامية النظام الدولي لما بعد عام 1945، إلى أن الحفاظ على هذا النظام لم يعد يصب في مصلحة أميركا». وأضاف: «بل إنها بدأت في تفكيكه بشكل فعلي، على الأقل في عدة جوانب رئيسية». وزاد: «نشهد حالياً صعود فاعلين سياسيين لا يعدون بالإصلاح أو الترميم، بل يصرحون بوضوح برغبتهم في هدم المؤسسات القائمة، ونطلق عليهم اسم: رجال الهدم». ورأى أن «ما يحرك الكثير منهم هو الإحباط من المسارات الليبرالية التي سلكتها مجتمعاتهم، التي يرون أنها تُعرّض بلدانهم لخطر التدهور الحضاري».