اجتماع ترمب - فون دير لاين...هل تنجح أوروبا في تفادي الأسوأ مع أميركا؟

محطة توليد الطاقة في المقر الرئيسي لشركة «فولكس فاغن» الألمانية لصناعة السيارات في فولفسبورغ شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
محطة توليد الطاقة في المقر الرئيسي لشركة «فولكس فاغن» الألمانية لصناعة السيارات في فولفسبورغ شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

اجتماع ترمب - فون دير لاين...هل تنجح أوروبا في تفادي الأسوأ مع أميركا؟

محطة توليد الطاقة في المقر الرئيسي لشركة «فولكس فاغن» الألمانية لصناعة السيارات في فولفسبورغ شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
محطة توليد الطاقة في المقر الرئيسي لشركة «فولكس فاغن» الألمانية لصناعة السيارات في فولفسبورغ شمال ألمانيا (أ.ف.ب)

من المقرر أن تجتمع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد لحسم اتفاق تجاري لأوروبا، والذي من المرجح أن يشهد رسوماً أساسية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية، لكنه سينهي أشهراً من عدم اليقين للشركات الأوروبية.

وأفاد ترمب، الموجود في اسكوتلندا لبضعة أيام لممارسة الغولف وعقد الاجتماعات الثنائية، للصحافيين عند وصوله مساء الجمعة بأن فون دير لاين قائدة تحظى باحترام كبير ويتطلع للقائها في ملعب الغولف الخاص به في تورنبيري. وأشار إلى وجود فرصة بنسبة 50-50 في أن تتوصل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة إلى اتفاق إطار تجاري، مضيفاً أن بروكسل ترغب بشدة في «إبرام صفقة».

يواجه الاتحاد الأوروبي رسوماً أميركية على أكثر من 70 في المائة من صادراته، منها 50 في المائة على الصلب والألمنيوم، و25 في المائة على السيارات وقطع غيارها، ورسوماً بنسبة 10 في المائة على معظم السلع الأوروبية الأخرى. وكان ترمب قد صرح بأنه سيرفع النسبة إلى 30 في المائة في الأول من أغسطس (آب)، وهو مستوى قال مسؤولو الاتحاد الأوروبي إنه سيقضي على أجزاء كبيرة من التجارة عبر الأطلسي. وهناك رسوم إضافية وشيكة على النحاس والمستحضرات الصيدلانية.

ترمب يلوح بيده في ملعب الغولف بمنتجع «ترمب تيرنبيري» في تيرنبيري باسكوتلندا (رويترز)

سيعتبر الكثيرون في أوروبا تعريفة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية نتيجة ضعيفة مقارنة بالطموح الأوروبي الأولي لاتفاق تعريفة «صفر مقابل صفر» على جميع السلع الصناعية. لكنها ستكون أفضل من 30 في المائة، وستزيل حالة عدم اليقين بشأن ظروف العمل التي أثرت بالفعل على أرباح الشركات الأوروبية. بالنسبة لترمب، ستكون الصفقة مع الاتحاد الأوروبي أكبر اتفاق تجاري، متجاوزة اتفاقاً بقيمة 550 مليار دولار تم التوصل إليه مع اليابان في وقت سابق من هذا الأسبوع.

ترمب، الذي يسعى إلى إعادة ترتيب الاقتصاد العالمي وتقليل العجز التجاري الأميركي المستمر منذ عقود، قد أبرم حتى الآن اتفاقيات مع بريطانيا واليابان وإندونيسيا وفيتنام، على الرغم من أن إدارته فشلت في الوفاء بوعد «90 صفقة في 90 يوماً»، وفق «رويترز».

ستكون صفقة الاتحاد الأوروبي بمثابة مكسب كبير، نظراً لأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هما أكبر الشركاء التجاريين لبعضهما البعض إلى حد بعيد، ويشكلان ثلث التجارة العالمية.

على الرغم من قربها، لا تزال الصفقة تتطلب بعض المفاوضات النهائية. غادر الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك واشنطن إلى اسكوتلندا يوم السبت لإجراء محادثات مع مفوض التجارة الأوروبي ماروس سيفكوفيتش، الذي يتوجه أيضاً إلى اسكوتلندا، قبل اجتماع ترمب وفون دير لاين.

وصرح مسؤول في إدارة ترمب، طلب عدم الكشف عن هويته، «نحن متفائلون بحذر بأن يتم التوصل إلى صفقة. لكن الأمر لم ينتهِ حتى ينتهي».

وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق وفرض الولايات المتحدة تعريفات بنسبة 30 في المائة اعتباراً من الأول من أغسطس، أعد الاتحاد الأوروبي رسوماً مضادة بقيمة 93 مليار يورو (109 مليارات دولار) على السلع الأميركية.

وأفاد دبلوماسيون أوروبيون بأن صفقة محتملة ستشمل على الأرجح رسوماً واسعة بنسبة 15 في المائة على السلع الأوروبية المستوردة إلى الولايات المتحدة، مما يعكس الصفقة الأميركية اليابانية، إلى جانب رسوم بنسبة 50 في المائة على الصلب والألمنيوم الأوروبي.

وأخبر ترمب الصحافيين أنه لا يوجد «الكثير» من مجال للمناورة بشأن رسوم 50 في المائة التي تفرضها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم، مضيفاً: «لأنني إذا فعلت ذلك لواحد، يجب أن أفعله للجميع».

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستعفي واردات الاتحاد الأوروبي من الرسوم القطاعية الأخرى على السيارات والمستحضرات الصيدلانية وغيرها من السلع التي تم الإعلان عنها بالفعل أو التي لا تزال معلقة، على الرغم من أن المسؤولين الأوروبيين يأملون أن تطبق التعريفة الأساسية البالغة 15 في المائة أيضاً على السيارات والمستحضرات الصيدلانية.


مقالات ذات صلة

تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

كشفت أزمة غرينلاند مجدداً مدى هشاشة التوازن الذي يحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحفاظ عليه بين ضفتي الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)

شركات التكرير الهندية تزيد واردات خام الشرق الأوسط على حساب النفط الروسي

تعيد شركات التكرير الهندية رسم استراتيجيات استيراد النفط الخام لتقليل مشترياتها من روسيا، المورد الرئيسي، ​وتعزيز الواردات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)

بيسنت: لا قلق بشأن سندات الخزانة الأميركية رغم تهديدات ترمب لأوروبا

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إنه لا يشعر بالقلق حيال أي عمليات بيع محتملة لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دافوس )
الاقتصاد متسوقون في سوبر ماركت بمدينة نيويورك يوم 26 نوفمبر 2025. (رويترز)

دراسة: الأميركيون يتحملون 96 % من تكلفة رسوم ترمب الجمركية

كشفت دراسة حديثة عن أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على الواردات، يتحملها بشكل شبه كامل المستهلكون الأميركيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دراسة نمساوية: رسوم ترمب بسبب غرينلاند قد تقلص نمو الاتحاد الأوروبي 0.5 %

كشف «البنك الوطني النمساوي» عن أن رسوم الرئيس الأميركي؛ دونالد ترمب، الجمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند قد تقلّص نمو الاتحاد الأوروبي بنسبة 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (فيينا )

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.


«البرلمان الأوروبي» يقرر إحالة اتفاقية التجارة الحرة مع «ميركوسور» لمحكمة العدل

يمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق قد يصل إلى ما بين 16 و26 شهراً (رويترز)
يمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق قد يصل إلى ما بين 16 و26 شهراً (رويترز)
TT

«البرلمان الأوروبي» يقرر إحالة اتفاقية التجارة الحرة مع «ميركوسور» لمحكمة العدل

يمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق قد يصل إلى ما بين 16 و26 شهراً (رويترز)
يمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق قد يصل إلى ما بين 16 و26 شهراً (رويترز)

قرر «البرلمان الأوروبي» إحالة اتفاقية التجارة الحرة بين «الاتحاد الأوروبي» و«تجمع السوق المشتركة لأميركا اللاتينية (ميركوسور)» إلى «محكمة العدل الأوروبية».

وفي تصويت جرى الأربعاء، اختار 334 مشرعاً من «الاتحاد الأوروبي» التقييم القانوني، و324 كانوا ضده، وامتنع 11 عن التصويت.

ويمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق على الاتفاقية مع دول «ميركوسور» الأربع: البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي.

ولم يتضح كم من الوقت سيستغرقه القضاة بـ«محكمة العدل الأوروبية» في لوكسمبورغ لتقديم تقييمهم، لكن التقييمات السابقة استغرقت ما بين 16 و26 شهراً.

ويستهدف الاتفاق، الذي وُقّع الأسبوع الماضي في باراغواي بعد أكثر من 25 عاماً من المفاوضات، إزالةَ الحواجز التجارية والرسوم الجمركية ودعم تبادل السلع والخدمات.

وانتقد اقتراحٌ، الأربعاء، حقيقةَ أن الاتفاق أُعدّ بطريقة لا تتطلب سوى موافقة «البرلمان الأوروبي» وليس تصديق برلمانات الدول الأعضاء.

ويرى منتقدو الاتفاق مشكلة أيضاً في آلية من شأنها أن تسمح لدول «ميركوسور» بالمطالبة بإجراءات تعويضية وتعويضات مالية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف من أن معايير «الاتحاد الأوروبي» بشأن حماية المستهلك والبيئة ورفاهية الحيوان قد تتعرض للخطر.

وحظي الاقتراح، الذي قدمته المجموعة اليسارية في «البرلمان الأوروبي»، بدعم من نواب حزب «الخضر» وبرلمانيين معتدلين من دول «الاتحاد الأوروبي» التي تتبنى سياسات حمائية، مثل فرنسا.

وكتب النائب الفرنسي الليبرالي في «الاتحاد الأوروبي»، باسكال كانفين، على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه انتصار عظيم، وأنا سعيد للغاية!».