جماعة معارضة تهاجم محكمة إيرانية في بلوشستان المضطربة

«العدل» تبنت العملية... والسلطات قالت إنها «احتوت الموقف»

سيارة إسعاف أمام مركز الطوارئ في زاهدان بعد نقلها جرحى الهجوم (وكالة مهر)
سيارة إسعاف أمام مركز الطوارئ في زاهدان بعد نقلها جرحى الهجوم (وكالة مهر)
TT

جماعة معارضة تهاجم محكمة إيرانية في بلوشستان المضطربة

سيارة إسعاف أمام مركز الطوارئ في زاهدان بعد نقلها جرحى الهجوم (وكالة مهر)
سيارة إسعاف أمام مركز الطوارئ في زاهدان بعد نقلها جرحى الهجوم (وكالة مهر)

شهدت مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران، السبت، هجوماً مسلحاً استهدف مبنى المحكمة في شارع الحرية، أسفر عن مقتل 9 أشخاص على الأقل، بينهم 3 من منفذي الهجوم، وإصابة 22 آخرين بجروح، بعضهم في حالة حرجة.

وأعلنت «جماعة العدل» البلوشية المعارضة، التي تصنفها إيران منظمة إرهابية، مسؤوليتها عن العملية، ووصفتها بأنها «رد على الظلم الذي يتعرض له أبناء بلوشستان»، مشيرة إلى أن الهجوم جاء تحت اسم «يد العدالة».

واتهمت الجماعة السلطة القضائية بإصدار أحكام إعدام بحق أفراد من البلوش، وأوامر بهدم منازلهم، متوعدة القضاة وموظفي القضاء بأن «الموت سيلاحقهم كالظلال المرعبة».

ماذا حدث؟

ذكرت وسائل إعلام رسمية أن المهاجمين تنكروا في زي مراجعين وتمكنوا من دخول المبنى في نحو الساعة 08:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، حيث بدأوا بإطلاق النار داخل المحكمة، قبل أن يتواجهوا مع قوات الأمن الإيرانية. وقالت تقارير أمنية إن المهاجمين كانوا يحملون قنابل يدوية وسترات ناسفة، دون أن يتضح ما إذا كانوا قد فجروها.

وأظهرت مقاطع فيديو وصور بثتها وسائل الإعلام الحكومية، لحظات هلع، مع أصوات إطلاق نار وانفجارات، بينما شوهدت سيارات الإسعاف تنقل الجرحى من داخل المبنى.

وأظهر مقطع فيديو بثته وكالة «مهر» الحكومية امرأة وهي تقول: «كانوا ثلاثة أشخاص، تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً، يحملون حقائب انتحارية وبدأوا بإطلاق النار على الناس».

بدوره، زعم العميد علي رضا دليري، نائب قائد شرطة زاهدان، أن أحد المهاجمين ألقى قنبلة يدوية على قسم المراجعين، ما أسفر عن مقتل امرأة ورضيعها البالغ من العمر 6 أشهر، مشيراً إلى أن قوات الأمن تمكنت من قتل اثنين من المسلحين الآخرين في الشوارع المجاورة، لتتم تصفية المجموعة المهاجمة بالكامل، وفق ما أوردته تقرير أمني لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

سيارة إطفاء تحاول شق طريقها في شوارع زاهدان نحو موقع الهجوم في المحكمة (وكالة مهر)

ووفقاً لتصريحات رئيس السلطة القضائية في زاهدان، فقد قُتل في الهجوم ثلاثة جنود وموظف في المحكمة، إلى جانب امرأة تبلغ من العمر 60 عاماً وطفل صغير، ولم تُكشف بعد هوية القتيل السادس.

وأشار رئيس جامعة العلوم الطبية في زاهدان إلى أن المصابين تلقوا الرعاية الأولية في قسم الطوارئ بمستشفى «خاتم الأنبياء»، وتم نقل اثنين منهم إلى غرفة العمليات.

مكاتب القضاة

وقالت منظمة «حال وش» الحقوقية، التي تغطي أخبار بلوشستان، إن الهجوم استهدف بشكل مباشر مكاتب القضاة داخل المحكمة، ونقلت عن شهود عيان تأكيدهم سقوط قتلى وجرحى بين الموظفين وعناصر الأمن.

واتهمت جماعة «جيش العدل» قوات الأمن الإيرانية بالتسبب في مقتل المدنيين، قائلة إن إطلاق النار جرى بشكل «عشوائي». في المقابل، قالت السلطات الإيرانية إن المسلحين على صلة بـ«إسرائيل»، وأشارت إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من احتواء الموقف خلال وقت قصير.

ويعد إقليم بلوشستان من مناطق إيران المضطربة، ويقطنه عدد كبير من البلوش السنة الذين لطالما اشتكوا من التمييز والإقصاء السياسي والتهميش الاقتصادي. وتشهد المنطقة بانتظام مواجهات بين القوات الحكومية والمسلحين، إلى جانب عمليات تهريب معقدة عبر الحدود مع باكستان وأفغانستان.

وتنشط جماعة «جيش العدل» منذ سنوات، وتقول إنها تدافع عن حقوق البلوش في وجه ما تصفه بـ«الاضطهاد السياسي»، وقد تبنت سابقاً عدة هجمات استهدفت قوات «الحرس الثوري» والمؤسسات الحكومية.

السلطات الأمنية في زاهدان جنوب شرقي إيران قالت إن مدنيين كانوا يراجعون المحكمة أصيبوا في الهجوم (وكالة مهر)

وتأتي هذه العملية بعد نحو عامين على أحداث في زاهدان عام 2022، التي قتل خلالها عشرات المدنيين خلال مظاهرات احتجاجية على مقتل شاب على يد الشرطة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قُتل خمسة عناصر على الأقل من قوات الأمن الإيرانية، في مواجهات مع مسلحين في محافظة بلوشستان المضطربة جنوب شرقي البلاد. وحينها، قالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «خمسة أفراد من قوات الأمن قُتلوا في هجوم إرهابي في ضواحي سيركان بالقرب من مدينة سراوان المحاذية للشريط الحدودي مع باكستان».


مقالات ذات صلة

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

شؤون إقليمية سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

«الشرق الأوسط» (ولنغتون)
شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.


احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.