الصين تبني قوتها الصلبة في موازاة قوتها الناعمة وتستثمر في سياسة «أميركا أولاً»

من اليسار وزير الخارجية الصيني وانغ يي والرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)
من اليسار وزير الخارجية الصيني وانغ يي والرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)
TT

الصين تبني قوتها الصلبة في موازاة قوتها الناعمة وتستثمر في سياسة «أميركا أولاً»

من اليسار وزير الخارجية الصيني وانغ يي والرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)
من اليسار وزير الخارجية الصيني وانغ يي والرئيس شي جينبينغ (إ.ب.أ)

صار التنافس الجيو-اقتصادي بين الولايات المتحدة والصين ثابتاً في المشهد العالمي، وكذلك الاقتناع بأن واشنطن تسعى إلى تسوية ملفات شائكة متعددة بهدف التفرغ لمواجهة التحدي الأكبر المقبل من آسيا.

توقفت آنا بالاسيو، وزيرة الخارجية الإسبانية، بين 2002 و2004، عند التقرير الذي أصدرته الصين حول الأمن القومي، وهو الأول من نوعه، وما يرد فيه عن «مفهوم الأمن القومي الشامل»، كما يراه الرئيس شي جينبينغ، متضمناً نهجاً متكاملاً، يشمل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية والثقافية والمجتمعية.

واللافت أن التقرير يؤكد أن الأمن السياسي هو أساس للاستقرار الوطني - العنصر الحيوي لتتمكن الصين من العمل بوصفها قوة استقرار في عالم مضطرب تعزو عدم استقراره إلى سياسات الدول الغربية، عموماً والولايات المتحدة خصوصاً.

ومعلوم أن الصين انتقدت -على سبيل المثال- الضربات الأميركية لمواقع نووية إيرانية، ورأت فيها محركاً لصفائح عدم الاستقرار في منطقة لا تتوقف فيها الزلازل السياسية والعسكرية. ويُستعاد في هذا السياق تصريح لوزير الخارجية الصيني وانغ يي، قال فيه إن سياسة الرئيس دونالد ترمب وعنوانها «أميركا أولاً» ستعيد العالم إلى «شريعة الغاب» إذا اعتمدتها كل الدول. وفي هذه الحالة «ستتحمل الدول الأصغر والأضعف العبء قبل غيرها، وستتعرض الأعراف الدولية والنظام الدولي لضربة موجعة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمارس رياضة الغولف في اسكوتلندا (أ.ب)

فرصة للصين

في الواقع، يُمكن الذهاب إلى ما هو أبعد من الكلام الصيني المباشر، لنستنتج أن الصين هي على الأرجح راضية عما تقوم به واشنطن رغم الأضرار المباشرة لذلك على المديين القصير والمتوسط على صعيد التبادل التجاري. فمضيّ إدارة ترمب بسياسة مؤدّاها أن الأمن القومي لا يعتمد على الاضطلاع بدور صانع السلام والاستقرار العالميين، بل على الردع العسكري الفعّال، وتعزيز الأمن السيبراني، ورفع أسوار الحمائية الاقتصادية عبر الرسوم الجمركية المرتفعة، والجهود المبذولة لتأمين الحصول على المعادن الحيوية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، في موازاة خفض الإنفاق -حدَّ الإلغاء- على المساعدات التنموية المختلفة للدول.

فبكين ترى في ذلك، حكماً، فرصة لتعزيز حضورها العالمي شريكاً اقتصادياً وتنموياً في دول الجنوب خصوصاً، ومحرّكاً للتفاهمات والتحالفات الإقليمية، والتعاون مع كل الدول المقتنعة بفوائد الانخراط في مبادرة «الحزام والطريق». وشيئاً فشيئاً سوف تتقدّم الصين بهدوء نحو تحويل الحضور إلى نفوذ جيوسياسي. من هنا تُفهم مثلاً «مبادرة الأمن العالمي» التي أطلقها شي جينبينغ في 21 أبريل (نيسان) 2022، والتي ترمي إلى «دعم مبدأ الأمن غير القابل للتجزئة، وإنشاء بنية أمنية متوازنة وفعالة ومستدامة، ومعارضة بناء الأمن الوطني على أساس انعدام الأمن في بلدان أخرى».

الواقع، لا تُعد التوجّهات الصينية الراهنة مجرّد ردّ فعل على مستجدات آنية، بل هي ثمرة لعمل دؤوب ومخطط له بعناية منذ نحو ربع قرن، قائم على تعزيز القوة الناعمة لتحسين صورة الصين على الساحة الدولية وزيادة جاذبيتها، من خلال أدوات ثقافية واقتصادية ودبلوماسية. فإلى جانب «الحزام والطريق»، يجري العمل على الترويج للثقافة واللغة والقيم الصينية. وعلى سبيل المثال نذكر «معاهد كونفوشيوس» التي تروّج للغة والثقافة الصينيتين، وتسهّل التبادل الثقافي مع الدول.

حاملة الطائرات الصينية «شاندونغ» راسية في مياه خليج هونغ كونغ (إ.ب.أ)

القوة الصلبة

في موازاة القوة الناعمة، تعمل الصين على بناء قوتها الصلبة، فليس هناك في التاريخ البشري المثقل بالحروب أمة استطاعت التقدّم إلى مراكز الصدارة من دون أن تبني ترسانة عسكرية قوية؛ لذا خضع ويخضع جيش التحرير الشعبي منذ إنشائه عام 1949 عندما تسلّم الحزب الشيوعي، بقيادة ماو تسي تونغ الحكم، لعمليات تطوير وتحديث كبيرة. ولعلّ ما حققته الأسلحة الصينية الموجودة لدى الجيش الباكستاني في المواجهة الأخيرة بين الهند وباكستان خير دليل على ما بلغته الصناعة العسكرية الصينية من تطوّر.

الجيش الصيني اليوم هو أكبر قوة عسكرية في العالم، تدعمه ثاني أكبر ميزانية دفاعية بعد الميزانية الأميركية. وقد بلغ الإنفاق العسكري الصيني 314 مليار دولار عام 2024، وهو ما يُمثل 12 في المائة من الإنفاق الدفاعي العالمي.

في عدد الجيش مليونان و185 ألف عسكري، ومليون و170 ألف عسكري احتياطي، و660 ألف فرد في قوات شبه عسكرية، ليكون الرقم الإجمالي 4 ملايين فرد. وتضم القوة الجوية الصينية 3300 طائرة حربية، في حين تضم البحرية 787 قطعة (من بينها حاملتا طائرات) تدعمها 600 طائرة. وتضم القوات البرية أكثر من مليوني فرد، تدعمهم 7500 قطعة مدفعية، ونحو 5 آلاف دبابة، و2400 صاروخ باليستي، بالإضافة إلى 320 رأس نووي.

يتفق معظم الخبراء العسكريين على أن الصين لا تزال متخلفة عن القوة العسكرية للولايات المتحدة بنحو عقدين من الزمن، لكن هذا لا يعني أن العملاق الأصفر غير قادر على خوض حروب وبسط نفوذ، علماً بأن الصين لا تملك إلا قاعدة عسكرية واحدة في الخارج، وهي قاعدة جيبوتي التي أُنشئت عام 2016. تضاف إليها منشأة في كمبوديا، وكلام عن تخطيط سري لإنشاء قواعد أخرى خارج الحدود.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه مانيلا عاصمة الفلبين بعد مهمة في بحر الصين الجنوبي (إ.ب.أ)

ويُشكّل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان أبرز بؤر التوتر الميداني في العلاقات الأميركية الصينية، والأخير هو الأكثر عرضة لاندلاع مواجهة عسكرية، في ظل تمسك الصين بـ«استعادة» الجزيرة، وهو الأمر الذي تقف الولايات المتحدة ضده. وتشمل مناطق التوتر المحتملة الأخرى شبه الجزيرة الكورية، وبحر الصين الشرقي، وخليج تايلاند. ففي كل هذه المناطق تتداخل المطالبات الإقليمية، والتموضعات العسكرية، والتنافس الاستراتيجي بين الدولتين.

اعتاد العالم منذ تفكك الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين على أحادية القطب لأكثر من 3 عقود، إلا أن حركية الأمم والدول تشي بأن هذا الواقع يتبدّل. فالصعود الاقتصادي للصين لن يتوقف، والتنافس مع الولايات المتحدة سيزداد حدة، ولا بد أن يأتي يوم تخلع فيه الصين قفازات الحرير، وتستعيض بها قفازات من حديد.


مقالات ذات صلة

شي ومودي يؤكدان التزامهما بـ«حل عادل ومقبول» بشأن الخلاف الحدودي

آسيا شي جينبينغ يلتقي مودي على هامش قمة «بريكس» (رويترز)

شي ومودي يؤكدان التزامهما بـ«حل عادل ومقبول» بشأن الخلاف الحدودي

التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، على هامش قمة مجموعة «بريكس»، حسبما أفادت يه مصادر رسمية في بكين ونيودلهي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

ندّدت الصين بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
آسيا دخان يتصاعد من سفينة الشحن التي اشتعلت فيها النيران أثناء رسوها بميناء شرق الصين 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

25 قتيلاً في حريق سفينة شحن أجنبية بالصين

أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 25 شخصاً في حريق ​اندلع، اليوم الخميس، على متن سفينة شحن أجنبية كانت تخضع لأعمال صيانة بحوض بناء سفن بشرق الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».


بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

بوتين: منافسو «بريكس» الغربيون يحاولون استعادة زعامتهم بطرق «غير لائقة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الجمعة، خلال زيارة للهند لحضور مؤتمر مجموعة «بريكس»، إن المنافسين الغربيين للمجموعة يحاولون استعادة «زعامتهم السابقة» بطريقة «غير لائقة».

وأضاف، في خطابه أمام منتدى أعمال قمة «بريكس»، أن الغرب يلجأ إلى تدمير المنشآت وخطوط الأنابيب والاستيلاء على السفن للحفاظ على الريادة الاقتصادية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدوره، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش القمة، أن الضغوط على طهران «بلغت مرحلة خطيرة» بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها، وعدَّ أيضاً أن «العالم يمر حالياً بفترة من التعقيد غير المسبوق».

وقال بزشكيان: «لقد تعرضت إيران لعقوبات شديدة، في السنوات الأخيرة، وقد وصلت هذه الضغوط إلى مرحلة حرجة وخطيرة، في الأشهر الأخيرة، بعد العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».

وأضاف: «حين يتعرض بلدٌ ما لضغوط سياسية وعسكرية في قطاعات التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي، فإن تداعيات ذلك تتجاوز حدوده».

ووصل كل من بوتين وبزشكيان إلى الهند، الجمعة، للمشاركة في محادثات تسبق انعقاد قمة تجمع قادة بارزين من تكتل «بريكس» الذي يضم 11 دولة، وتهيمن عليها النزاعات والتحديات الاقتصادية، ولا سيما تلك المرتبطة بالشرق الأوسط.

ويتوقع أن تستحوذ الحرب، التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي، على أثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وتلك الدائرة في أوكرانيا، فضلاً عن الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على جزء من النقاشات، خلال القمة السنوية التي تبدأ السبت، وتستمر يومين.