المجاعة تهدد الملايين في نيجيريا مع نفاد المساعدات وازدياد الهجمات الإرهابية

إغلاق 150 من بين 500 مركز إعانات يديرها «برنامج الأغذية العالمي»

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
TT

المجاعة تهدد الملايين في نيجيريا مع نفاد المساعدات وازدياد الهجمات الإرهابية

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)
مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

يواجه أكثر من مليون شخص خطر المجاعة في شمال شرقي نيجيريا، في ظل ازدياد هجمات الإرهابيين، وتراجع المساعدات الخارجية، والارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.

جندي نيجيري من «قوة المهام المشتركة متعددة الجنسية - MNJTF» يستخدم جهازاً للكشف عن المعادن للبحث عن عبوات ناسفة في مونغونو بولاية بورنو النيجيرية يوم 5 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وقبل أن يقلب تمرّد الإرهابيين الحياة اليومية رأساً على عقب، كانت دامبوا مركزاً زراعياً إقليمياً. وباتت اليوم تكافح من أجل البقاء.

وتقع البلدة على مسافة نحو 90 كيلومتراً جنوب ميدوغوري، عاصمة ولاية بورنو، على أطراف غابة سامبيسا، وهي محمية للحيوانات البريّة تحوّلت إلى جيب إرهابي.

تجدد الهجمات المسلحة وتخفيضات هائلة في المساعدات الخارجية وارتفاع متسارع في تكاليف المعيشة... الجوع يلوح في الأفق بشمال شرقي نيجيريا حيث يواجه أكثر من مليون شخص خطر المجاعة (أ.ف.ب)

وبينما كان التمرّد، الذي تواجهه نيجيريا منذ 16 عاماً، تراجع بعدما بلغ ذروته سنة 2015، ازدادت الهجمات منذ مطلع هذا العام بسبب مجموعة من العوامل التي عززت المجموعات الإرهابية وضغطت على قوات الأمن.

وانضمت ألماتا مودو، البالغة 25 عاماً، إلى الآلاف غيرها ممن فروا من الأرياف إلى البلدة في مايو (أيار) الماضي، بعدما سيطر إرهابيون على قريتها. ويتوقع أن تنفد المؤن الشحيحة أساساً، مع توقف الدعم الغربي.

وتقول مودو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال توجهها إلى مركز لتوزيع المساعدات أقيم في محطة للشرطة: «نحن بمأمن، لكن الطعام غير كافٍ».

وتتفق معها أميناتا أدامو (36 عاماً) التي فرّت من منزلها قبل عقد وتتلقى شهرياً مؤناً مخصصة لعائلة من 4 أفراد، رغم أن عائلتها باتت مكوّنة من 11 شخصاً.

«خسائر في الأرواح»

ويتوقع أن تنفد المواد الغذائية بحلول أواخر يوليو (تموز) الحالي، في وقت يؤدي فيه تراجع المساعدات الغربية، بما في ذلك تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس أيد)»، إلى انهيار البرامج الإنسانية.

وقالت الناطقة باسم «برنامج الأغذية العالمي»، تشي لايل، إن «هذه آخر (مؤن) الأرز المتبقية لدينا من (يو إس أيد)»، مشيرة إلى كومة من الأكياس البيضاء في مركز آخر لتوزيع المساعدات في مافا، على بعد نحو 150 كيلومتراً من دامبوا.

نساء يسرن إلى مزرعتهن في كوندوجا شمال شرقي نيجيريا يوم 23 يوليو 2025 (أ.ب)

ويعاني 5 ملايين شخص «الجوع الشديد» في ولايات بورنو وأداماوا ويوبي، وهي الأشد تضرراً من التمرّد الإرهابي الذي أطلقته «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا».

وتمكن «برنامج الأغذية العالمي» فقط حتى الآن من إطعام 1.3 مليون شخص يواجهون المجاعة حالياً مع نفاد الحصص الغذائية.

وقالت لايل: «لم يعد هناك طعام في المستودعات... ستكون هناك خسائر في الأرواح».

وتأتي هذه الأزمة في توقيت غير موات بتاتاً؛ إذ إن الفترة من يونيو (حزيران) حتى سبتمبر (أيلول) هي الفترة بين الزراعة والحصاد عندما تكون مخزونات الأطعمة ضئيلة لدى العائلات.

وتشير ديانا ياباريدزه، من «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، إلى أن فلاحي الريف يشترون عادة المواد الغذائية، لكن في ظل التضخم الناجم عن أزمة اقتصادية مصحوباً بحالات النزوح القسري، لم يعد بإمكان كثيرين «تحمّل التكاليف».

ومن الطائرة، تظهر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية المهجورة بسبب العنف في دامبوا.

«داعش - ولاية غرب أفريقيا»

وبات تنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» منظّماً بشكل أفضل.

وبالتزامن، تدهور التعاون بين النيجر ونيجيريا لمكافحة الإرهاب، في وقت تضغط فيه أزمة قطاع طرق منفصلة على الجيش، بينما فاقمت الأزمة الاقتصادية مشاعر السخط السائدة في أوساط أهل الريف، التي تستغلها عادة الجماعات المتمردة.

وقال سكان إن مزارعاً قتل في حقله قبل أيام.

وتسجّل دامبوا أكبر عدد من حالات سوء التغذية وأشدها حدة في أوساط الأطفال دون الخمس سنوات، على مستوى شمال شرقي نيجيريا، وفق كيفن أكواوا، الطبيب لدى «الهيئة الطبية الدولية».

إغلاق 150 مركز تغذية

وأحضرت فانا عبد الرحمن (39 عاماً)، وهي أم لـ8 أطفال، طفليها التوأم البالغَين 6 أشهر واللذين يعانيان سوء التغذية الشديد، إلى مركز للتغذية. ولم يكن بإمكانها إرضاعهما نظراً إلى أنها هي أيضاً تعاني سوء التغذية.

وبحلول أواخر يوليو سيغلَق 150 من بين 500 مركز تغذية يديرها «برنامج الأغذية العالمي» في شمال شرقي نيجيريا، بسبب نقص التمويل. ومن شأن ذلك أن يعرض حياة نحو 300 ألف طفل للخطر، وفق مسؤول التغذية لدى «برنامج الأغذية العالمي» جون آلا.

مستفيدون يصطفون لتلقي الدعم داخل مركز توزيع تابع لـ«برنامج الأغذية العالمي» في دامبوا بولاية بورنو النيجيرية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

وما زالت لافتتان تحملان شعار «يو إس أيد» الأبيض والأحمر معلقتين على البوابة الأمامية، حيث ستنفد المخزونات قريباً.

وفي مؤشر على انعدام الأمن في المنطقة، يُستخدم جهاز يدوي للكشف عن المعادن لتفتيش كل من يدخل المركز.

ومن شأن النقص المحدق في المواد الغذائية التسبب في تدهور الوضع.

وقال آلا: «عندما ترون انعدام الأمن الغذائي والفقر... فإنه يتبع ذلك مزيدٌ من انعدام الأمن؛ نظراً إلى أن الناس سيلجأون إلى آليات تكيّف فظيعة من أجل البقاء».

وأفاد مدير «برنامج الأغذية العالمي» في نيجيريا، ديفيد ستفينسون، بأن 31 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد في أنحاء البلاد، وهو عدد قياسي.

وقال إنه مع انهيار عمليات «برنامج الأغذية العالمي» في شمال شرقي نيجيريا، «لم تعد هذه مجرد أزمة إنسانية. إنها تمثّل تهديداً متصاعداً للاستقرار الإقليمي».

ولم تكن فانا محمد، وهي أم لـ9 أطفال تبلغ من العمر 30 عاماً، تدرك أن المساعدات الغذائية وعلاجات سوء التغذية لدى الأطفال ستنتهي قريباً.

وقالت لدى علمها بالأمر: «لا أتخيل أننا سنبقى على قيد الحياة». وفي تقريرهما بشأن التوقعات للمرحلة ما بين يونيو وسبتمبر، حذّر كل من «برنامج الأغذية العالمي» و«منظمة الأغذية والزراعة» بأنه «يُتوقع أن تتدهور المستويات الخطرة من انعدام الأمن الغذائي الحاد» مع تصاعد النزاعات وتواصل الصعوبات الاقتصادية والفيضانات المتوقعة.

ورغم الحاجة الملحة لمزيد من المواد الغذائية، فإنه لا يجرؤ إلا عدد قليل من المزارعين على المغامرة؛ إذ يعتني هؤلاء بحقولهم التي يقع كل منها على بُعد بضعة كيلومترات عن الآخر على طريق ميدوغوري - مافا السريعة، تحت حماية ميليشيات مسلحة.


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.


نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)
طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة، بينما قرر أحد المقربين من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، استثمار 11.7 مليون دولار في شركة نيجيرية ناشئة للطائرات المسيَّرة؛ ما ينذر بتغير في ملامح الحرب على الإرهاب في بلد يقطنه ربع مليار نسمة، ويعدّ أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية.

وقالت صحيفة «بريميوم تايم» النيجيرية في برقية إخبارية نشرتها الثلاثاء، إنها اطلعت على «تقرير أمني سري» يحذّر من تخطيط «داعش» «لاستخدام طائرات مسيَّرة ضد تشكيلات عسكرية ودوريات عاملة في مناطق صراع رئيسية عبر ولايتي يوبي وبورنو».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة قولها إن «قادة (داعش) أكملوا ترتيبات تنفيذ هجمات باستخدام طائرات مسيَّرة عدة في وقت واحد ضد أهداف مختارة»، وأضافت الصحيفة أن «مقاتلين موالين للتنظيم في محور (مثلث تمبكتو) وغابة سامبيسا تسلّموا مؤخراً دفعة جديدة تُقدَّر بنحو 35 طائرة مسيَّرة».

وحسب المصدر نفسه، فإن الطائرات المسيَّرة وصلت إلى معاقل التنظيم الإرهابي، عبر ممر في بحيرة تشاد، وهو مسار لوجيستي معروف تستخدمه الجماعات الإرهابية التي تنشط على حدود شمال شرقي نيجيريا، مع تشاد والكاميرون والنيجر.

شركة تصنيع «الدرونز» يوجد مصنعها الرئيسي في العاصمة النيجيرية أبوجا (موقع الشركة الناشئة)

وقال مسؤولون أمنيون إن التنظيم الإرهابي أخضع الطائرات المسيّرة التي حصل عليها لرحلات اختبار، وتبيّن أنها جاهزة للاستخدام العملياتي؛ ما أثار مخاوف داخل الجيش من تصعيد مرتقب في استخدام التنظيم لتكتيكات «الحرب غير المتكافئة».

وتشير التقارير الأمنية منذ سنوات إلى أن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» طوَّر برنامجه الخاص للطائرات المسيَّرة، وأصبح يعتمد عليها بشكل كبير في مهام الاستطلاع أو العمليات الهجومية؛ ما شكل تحولاً جوهرياً في الحرب الدائرة في شمال نيجيريا منذ 2009.

وحسب التقارير، فإن التنظيم الإرهابي كان يستخدم طائرات مسيّرة تجارية جرى تعديلها لمراقبة تحركات القوات، وتصحيح نيران الهاون، وفي حالات محدودة لإلقاء عبوات ناسفة محلية الصنع على مواقع عسكرية.

ولكن هنالك مخاوف من تطور برنامج الطائرات المسيّرة لدى «داعش»، حيث بدأت المؤشرات تؤكد أن التنظيم الإرهابي لديه توجه مشابه لما تشهده جماعات متطرفة في مناطق صراع أخرى، حيث يُعاد توظيف طائرات منخفضة التكلفة لتعويض أوجه القصور أمام الجيوش النظامية.

وحقق الجيش النيجيري مكاسب كبيرة في حربه على الإرهاب خلال السنوات الأخيرة؛ ما أدى إلى إضعاف عدد من معاقل المسلحين وقتل أو اعتقال قادة بارزين، غير أن التنظيمات الإرهابية بما في ذلك «داعش» و«بوكو حرام»، واصلت تكييف تكتيكاتها، فيما يتعلق باستخدام العبوات الناسفة البدائية، وتنفيذ كمائن على طرق الإمداد، ومؤخراً توجهت بصورة متزايدة، نحو الاستطلاع الجوي.

وأفادت مصادر أمنية بأن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة، أسفرت عن ظهور مطالب داخل الجيش النيجيري باتخاذ إجراءات عاجلة وقوية لمكافحة الطائرات المسيّرة، من أجل تحييد التهديد الناشئ وحماية الجنود على خطوط المواجهة.

في المقابل، لا يبدو أن التوجه نحو برامج الطائرات المسيَّرة مقتصر على التنظيمات الإرهابية، حيث ظهرت في نيجيريا شركات خاصة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، من أبرزها شركة «Terrahaptix»، التي أسسها مهندسان نيجيريان عام 2024 وحققت نجاحات كبيرة في أقل من عامين.

مهندسون في الشركة النيجيرية الناشئة يختبرون طائرة مسيَّرة جديدة (موقع الشركة الناشئة)

الشركة تأسست على يد ناثان نواتشوكو (22 عاماً) وماكسويل مادوكا (24 عاماً)؛ بهدف مواجهة الإرهاب الذي يهدد الأمن في أفريقيا عموماً، ونيجيريا على وجه الخصوص، ولكنها نجحت في لفت انتباه رجل الأعمال الأميركي جو لونسديل، أحد أكثر الداعمين صخباً وثراءً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسب ما نشرت صحيفة «بلومبرغ» في تقرير، الاثنين.

لونسديل، هو مؤسس شركة «Palantir Technologies» عام 2004، قبل أن يغادرها ليؤسس عام 2015 شركة «8VC»، واشتهر بكونه أحد أبرز الداعمين لترمب، ويخاطر بالاستثمار في مشاريع ريادية؛ وذلك ما قاده ليكون أحد المستثمرين في الشركة النيجيرية الناشئة، وعيّن منذ العام الماضي أحد المقربين منه (أليكس مور) عضواً في مجلس إدارة الشركة النيجيرية.

وقادت شركة «8VC» جولة استثمارية لصالح الشركة النيجيرية الناشئة، أسفرت عن جمع 11.7 مليون دولار، لدعم خططها في مجال تصنيع الطائرات المسيّرة، وأبراج المراقبة الثابتة، والمركبات الأرضية غير المأهولة، والتي تخصص عادة لرصد التهديدات التي تستهدف أصول البنية التحتية وإبلاغ الأجهزة الأمنية بها فوراً.

الشركة الناشئة توجد مصانعها في العاصمة النيجيرية أبوجا، وسبق أن حصلت على عقود تتجاوز قيمتها 12 مليون دولار لحماية أصول بنية تحتية في أفريقيا، حتى أغسطس (آب) 2025.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن ناثان نواتشوكو، أحد مؤسسي الشركة النيجيرية، قوله: «أفريقيا تشهد وتيرة تصنيع أسرع من أي منطقة أخرى، مع ظهور مناجم ومصافٍ ومحطات كهرباء جديدة كل شهر. لكن كل هذا التقدم لن يكون ذا جدوى إذا لم نعالج أكبر نقطة ضعف في القارة، وهي انعدام الأمن والإرهاب».

وأضاف أن مهمة شركته هي «تزويد أفريقيا بالتفوّق التكنولوجي اللازم لحماية الموارد ومكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أن التمويل الجديد سيُستخدم لتوسيع عملياتها في مختلف أنحاء أفريقيا، وأكد أن الشركة حتى الآن تقدّم حلولاً أمنية لمنشآت الطاقة الكهرومائية في نيجيريا ولمصانع تعدين الذهب والليثيوم في غانا.

وختم نواتشوكو بالقول: «اليوم، تمتلك شركتنا عقوداً تجارية وحكومية بملايين الدولارات. وبهذا التمويل سنُسرّع إنتاج أنظمة الدفاع في أفريقيا ونوسّع نطاق نظام تشغيل استخبارات البيانات لدينا».


اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
TT

اختطاف 10 نساء في ولاية نيجيرية قصفها الأميركيون

سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)
سلاح وعلم كانا بحوزة إرهابي قُتل على يد الجيش النيجيري (تواصل اجتماعي)

اختطف مسلحون مجهولون 10 نساء، خلال هجوم استهدف مساء الأحد قرية واقعة في ولاية سوكوتو شمال غربي نيجيريا، استهدفتها القوات الأميركية بضربات عسكرية عشية ليلة عيد الميلاد قبل أكثر من أسبوعين.

وتصاعدت وتيرة العنف في الولاية المذكورة منذ أن استهدف الأميركيون، بالتنسيق مع نيجيريا، مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، وميليشيات محلية موالية للتنظيم الإرهابي، وفق ما أكدت مصادر حكومية وعسكرية في نيجيريا.

وقال مصدر أمني إن مسلحين مجهولين اقتحموا قرية تودون مَلّام في وقت متأخر من الليل، وأطلقوا النار على السكان المحليين، ما أسفر عن إصابة شخصين على الأقل، فيما انسحبوا بعد اختطاف عشرة من نساء القرية. وذكرت مصادر محلية أن المسلحين «اختطفوا أكثر من عشر نساء، ونهبوا معدات زراعية»، مشيرة إلى أن «الهجمات وعمليات الاختطاف لا تزال مستمرة رغم الادعاءات بتحسن الوضع الأمني. فأين تحديداً ذلك التحسن الأمني الذي يتم الترويج له؟».

وتقع ولاية سوكوتو في أقصى شمال غربي نيجيريا، على الحدود مع النيجر، ورغم أنها تشكل معبراً مهماً للمسلحين القادمين من منطقة الساحل، ونقطة استراتيجية لشبكات الجريمة المنظمة، إلا أن معاقل «داعش» و«بوكو حرام» توجد في الجانب الآخر من نيجيريا، وتحديداً في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلاد.

أحد المعاقل الإرهابية تشتعل فيه النيران بعد تدميره من طرف الجيش النيجيري (الجيش النيجيري)

ويخوض تنظيم «داعش» حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرام» للسيطرة والنفوذ في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين التنظيمين يوم الخميس الماضي، أسفرت عن مقتل 10 من مقاتلي «بوكو حرام» على يد «داعش».

وقال الخبير الأمني زغازولا ماكاما، في منشور على منصة «إكس»، إن المواجهات بين التنظيمين وقعت في منطقة دابر لِدّا، ضمن محور دورون - نايرا في منطقة كوكَوا التابعة لولاية بورنو. ونقل الخبير عن مصادر عسكرية قولها إن مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» شنّوا هجوماً مباغتاً على نقطة تفتيش تابعة لجماعة «بوكو حرام»، تُعرف محلياً باسم «إيراسا»، في منطقة دابر لِدّا، وتمكنوا من السيطرة عليها بعد اشتباك قصير لكنه عنيف. وأضاف نفس المصدر أن الهجوم انتهى بشكل حاسم لصالح تنظيم «داعش»، الذي انسحب مقاتلوه بعد نهاية الهجوم نحو معقلهم الرئيسي الواقع بين كانغاروا ودوجون تشوكو، ضمن منطقة كوكَوا نفسها.

وأفادت صحيفة «ديلي بوست» المحلية بأن الجماعتين، وهما فصيلان من جماعة «بوكو حرام»، أحدهما بايع تنظيم «داعش» والآخر بقي على بيعة تنظيم «القاعدة»، اشتبكا مرات عديدة في إطار سعي كل طرف إلى إضعاف قدرات الطرف الآخر. وأضافت الصحيفة أن الفصيلين يقتتلان من أجل السيطرة على ممرات استراتيجية رئيسية في محيط بحيرة تشاد، إضافة إلى غابة سامبيسا الاستراتيجية في شمال شرقي نيجيريا.

وهناك مخاوف لدى السكان المحليين والمراقبين الأمنيين، من «رد فعل عنيف» على الهجوم الأخير، إذ تشير تقارير إلى أن قيادة «بوكو حرام»، وبناءً على توجيهات يُزعم أنها صدرت عن أحد قادتها يدعى أبو أُميمة، أمرت بتعبئة المقاتلين في الأجزاء الشمالية والوسطى من منطقة بحيرة تشاد بولاية بورنو، استعداداً لهجمات انتقامية.

وقد يؤدي الهجوم المضاد المرتقب إلى تصاعد الهجمات واسعة النطاق خلال الأيام والأسابيع المقبلة، لا سيما في ممر كانغاروا-دوجون تشوكو، وهو منطقة شهدت معارك متكررة بين التنظيمين الإرهابيين، نظراً لأهميتها الاستراتيجية في مجالات الإمداد والتجنيد وطرق الوصول.

ورغم أن الاقتتال الداخلي أسهم تاريخياً في إضعاف تماسك «بوكو حرام» و«داعش» عموماً، يحذّر الخبراء من أن اشتداد هذه المواجهات غالباً ما يترتب عليه ثمن باهظ للمدنيين، إذ تعمد الجماعات المسلحة إلى مداهمة القرى بحثاً عن الإمدادات والمجندين والمعلومات.

في غضون ذلك، أعلن الجيش النيجيري أنه في إطار عملية «هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، تمكن من تحييد ثمانية عناصر إرهابية من جماعتي «بوكو حرام» و«داعش»، فيما سلّم 11 عنصراً آخرين أنفسهم مع أسلحتهم، خلال عملية في ولاية بورنو.

وقال ضابط الإعلام في عملية «هادين كاي»، المقدم ساني أوبا، في بيان الأحد: «في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي نفذت القوات عملية تمشيط واسعة في تجمع بولاالغادا، أسفرت عن تدمير عدة معاقل ومخيمات نشطة للإرهابيين في مناطق داغومبا وبوني وياغاناري وغوسوري وأومتشيلي»، مضيفاً أن مخيمي أبو نذير وأبو أحمد جرى تدميرهما أيضاً على يد القوات. وأضاف أوبا أن القوات، خلال العملية، فككت هياكل الدعم اللوجستي، وأضعفت منظومة إمدادات الإرهابيين، واستعادت مواد شملت أعلاماً تابعة للتنظيمات الإرهابية وأسلحة ومخازن ذخيرة.

وأشار المقدم إلى تنفيذ عمليات هجومية مماثلة في منطقتي يالي وبولا غايدا، ما أجبر عدداً من العناصر الإرهابية على الفرار في حالة من الفوضى. وأوضح أن ذلك أدى إلى تدمير منشآت لوجستية إضافية، وضبط أسلحة وذخائر.