ما الذي سيضيفه إيكيتيكي لليفربول؟

يمتلك مقومات تمكِّنه من أن يصبح أحد أفضل المهاجمين في أوروبا

كان إيكيتيكي دائماً أحد أبرز الأسماء في قائمة ليفربول المختصرة لتدعيم هجومه (غيتي)
كان إيكيتيكي دائماً أحد أبرز الأسماء في قائمة ليفربول المختصرة لتدعيم هجومه (غيتي)
TT

ما الذي سيضيفه إيكيتيكي لليفربول؟

كان إيكيتيكي دائماً أحد أبرز الأسماء في قائمة ليفربول المختصرة لتدعيم هجومه (غيتي)
كان إيكيتيكي دائماً أحد أبرز الأسماء في قائمة ليفربول المختصرة لتدعيم هجومه (غيتي)

بالنسبة لهوغو إيكيتيكي، كان القرار سهلاً للغاية، فمنذ اللحظة التي تحدث فيها مع المدير الفني لليفربول، أرني سلوت، حول خططه للموسم المقبل، اقتنع اللاعب الفرنسي الشاب تماماً بأن الخطوة المناسبة له هي الانتقال إلى ملعب «آنفيلد». من المؤكد أنه كان يجب القيام بالكثير من العمل خلف الكواليس، خصوصاً أن مسؤولي آينتراخت فرانكفورت -النادي الذي انضم إليه إيكيتيكي بشكل دائم في صفقة بلغت قيمتها 17.5 مليون يورو من باريس سان جيرمان الصيف الماضي- خبراء في المفاوضات، ولم يكن من الممكن أن يوافقوا على رحيل نجم الفريق إلا إذا قدم أحد الأندية الراغبة في ضمه عرضاً كبيراً. ويوم الاثنين الماضي، فعل ليفربول ذلك، حيث وافق على دفع مبلغ أولي قدره 69 مليون جنيه إسترليني لفرانكفورت، بالإضافة -حسب موقع «إي إس بي إن»- إلى 10 ملايين جنيه إسترليني أخرى في شكل إضافات مالية تتوقف على الأداء.

إنها خطوة قوية للاعب البالغ من العمر 23 عاماً، وإعلان آخر من جانب حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أنه يسعى للحفاظ على اللقب، بعدما تعاقد خلال الصيف الجاري مع كل من حارس مرمى فالنسيا جيورجي مامارداشفيلي، ومدافع بورنموث ميلوس كيركيز، وثنائي باير ليفركوزن جيريمي فريمبونغ وفلوريان فيرتز. وعلى الرغم من هذا الإنفاق الضخم، فإن التعاقد مع مهاجم جديد كان دائماً على رأس قائمة أولويات ليفربول. من المرجح أن يرحل داروين نونيز -الذي انضم إلى النادي قادماً من بنفيكا مقابل 64 مليون جنيه إسترليني في عام 2022- هذا الصيف بعدما فشل في تقديم المستويات المتوقعة منه خلال المواسم الثلاثة التي قضاها مع الريدز، فيما يبدو فيديريكو كييزا في طريقه للرحيل بعدما استُبعد من قائمة ليفربول في جولته التحضيرية في آسيا استعداداً للموسم الجديد.

ويحيط الغموض بمستقبل لويس دياز -الذي كان يعتمد عليه سلوت بشكل منتظم في الخط الأمامي الموسم الماضي- في ظل اهتمام بايرن ميونيخ بالحصول على خدماته، وقد تقدم النادي الألماني بعرض بقيمة 67.5 مليون يورو (58.6 مليون جنيه إسترليني) الأسبوع الماضي، لكن ليفربول رفضه. ومن المؤكد أن خط هجوم ليفربول تعرض لضربة قوية بعد مصرع نجمه ديوغو جوتا مع شقيقه أندريه سيلفا في حادثة سيارة في وقت سابق من هذا الشهر. وخلال الأسبوع الماضي، كثّف ليفربول سعيه للتعاقد مع مهاجم صريح عندما استفسر عن إمكانية التعاقد مع ألكسندر إيزاك، لكن نيوكاسل يونايتد ظل متمسكاً بموقفه وأكد أن اللاعب ليس للبيع.

لا يزال إيكيتيكي في الثالثة والعشرين من عمره، وليس في شهرة ومكانة إيزاك، لكنّ هناك اعتقاداً بين صانعي القرار في ليفربول أنه يمتلك جميع المقومات التي تمكِّنه من أن يصبح واحداً من أفضل المهاجمين في أوروبا. فكيف قرر مسؤولو ليفربول أنه المهاجم المناسب للفريق، وما الذي يمكن أن يتوقعه الجمهور منه عند انتقاله للعب في الدوري الإنجليزي الممتاز؟

يمكن لإيكيتيكي اللعب في أكثر من مركز في الخط الأمامي (غيتي)

عند التعاقد مع أي لاعب، يسترشد ليفربول دائماً بالبيانات والإحصائيات، وفي حالة إيكيتيكي، كانت الأرقام مثيرة للإعجاب حقاً. لقد برز المهاجم الشاب على الساحة الكروية خلال موسم 2021-22 في أثناء لعبه مع نادي ريمس الفرنسي، الذي انضم إلى أكاديميته للناشئين في عام 2013. وبعد تسجيله 11 هدفاً في 26 مباراة مع نادي طفولته، انتقل إيكيتيكي إلى باريس سان جيرمان مقابل 35 مليون يورو، حيث انضم في البداية على سبيل الإعارة في عام 2022 قبل أن يصبح الانتقال دائماً بعد عام.

وخلال فترة وجوده في باريس، أتيحت للمهاجم الشاب فرصة التعلم من اللعب إلى جانب لاعبين من أمثال كيليان مبابي وليونيل ميسي، لكنه لم يلعب كثيراً بعد وصول المدير الفني الجديد لويس إنريكي في صيف عام 2023، وانتقل إلى فرانكفورت في فبراير (شباط) التالي على سبيل الإعارة في البداية، قبل أن ينتقل إلى النادي الألماني بشكل دائم عام 2024. وكانت هذه الخطوة ناجحة بكل المقاييس، وكان الموسم الماضي رائعاً بالنسبة إلى إيكيتيكي، الذي سجَّل 22 هدفاً وقدم 12 تمريرة حاسمة في 48 مباراة مع النادي الألماني.

يتميز المهاجم الفرنسي الشاب بالطول الفارع، حيث يصل طوله إلى 1.9 متر، ويمكنه اللعب في أكثر من مركز في الخط الأمامي. ومع فرانكفورت، تألق عندما لعب في خط هجوم ثنائي إلى جانب عمر مرموش قبل انتقال النجم المصري إلى مانشستر سيتي مقابل 59 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) الماضي. وبعد رحيل مرموش، أثبت إيكيتيكي قدرته على التألق كمهاجم وحيد، بدعم من لاعبين مثل فارس شايبي وماريو غوتزه من خلفه. وهناك أمل أن يشكِّل شراكة مماثلة في ليفربول مع محمد صلاح وكودي غاكبو وفيرتز. أما من ناحية أسلوبه في اللعب، فإنه يُشبه إيزاك، الذي كان ليفربول يحلم بضمه، فكلاهما يتميز بالطول الفارع والسرعة الفائقة والمهارات الفذة. لم ينضم إيكيتيكي حتى الآن إلى المنتخب الفرنسي الأول، لكنه لعب خمس مباريات دولية مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، ويأمل أن يقدم مستويات جيدة مع ليفربول تساعده على الانضمام إلى قائمة منتخب فرنسا تحت قيادة المدير الفني ديدييه ديشامب في نهائيات كأس العالم 2026.

قبل أسبوع واحد فقط، بدا أن إيكيتيكي في طريقه للانتقال إلى نيوكاسل، الذي كان قد حاول في البداية التعاقد مع المهاجم الشاب عندما كان لا يزال في ريمس عام 2022، واستمر في مراقبته عن كثب منذ ذلك الحين. وأعلن نيوكاسل رسمياً اهتمامه مرة أخرى بضم اللاعب هذا الصيف، وذكرت مصادر أن نيوكاسل مستعدّ لدفع رسوم مبدئية قدرها 70 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع اللاعب، على الرغم من أنهم لم يصلوا إلى حد الاتفاق على الأمور المالية مع فرانكفورت قبل أن يحسم ليفربول سباق التعاقد مع اللاعب.

وبينما كان بعض التقارير يشير إلى أن سعي ليفربول للتعاقد مع إيكيتيكي ما هو إلا جزء من خطة مُحكمة للتعاقد مع إيزاك من نيوكاسل، ففي الحقيقة كان إيكيتيكي دائماً أحد أبرز الأسماء في قائمة الريدز المختصرة لتدعيم مركز رأس الحربة. وكان ريتشارد هيوز، المدير الرياضي لليفربول، وباري هانتر، كبير الكشافين، ومايكل إدواردز (الرئيس التنفيذي لقسم كرة القدم في مجموعة «فينواي» الرياضية) يتابعون عن كثب اللاعب الفرنسي الشاب منذ أشهر، كما سبق أن أبدى هيوز إعجابه باللاعب خلال فترة عمله مديراً تقنياً في بورنموث.

تعاقد ليفربول مع لاعب لديه القدرة على تغيير مجرى ونتائج المباريات (غيتي)

وأفادت مصادر بأن النادي تواصل لأول مرة مع ممثلي اللاعب في مارس (آذار) الماضي قبل أن تبدأ المحادثات بشكل جدي الأسبوع الماضي. ويُعتقد أن المدير الفني للريدز، أرني سلوت، أجرى مكالمة عبر تطبيق «زووم» مع إيكيتيكي، أوضح خلالها المدير الفني الهولندي حاجته إلى مهاجم صريح متحرك يجمع بين البراعة في التعامل مع الكرة والمجهود الكبير والذكاء. ورأى إيكيتيكي نفسه الخيار الأمثل لهذه المهمة، حيث أفادت مصادر بأن سلوت قدم «عرضاً رائعاً» خلال تلك المكالمة، وهو ما دفع اللاعب إلى إعطاء الأولوية للانتقال إلى ليفربول، على الرغم من الاهتمام بخدماته من أندية أخرى.

واستمرت المفاوضات خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن عندما استُبعد إيكيتيكي من تشكيلة فرانكفورت لمباراته الودية يوم السبت الماضي أمام إف إس في فرانكفورت، بدا الأمر كأن الصفقة في طريقها للانتهاء. وقال المدير الفني دينو توبمولر لشبكة «سكاي سبورتس» عند سؤاله عن غياب إيكيتيكي بعد المباراة: «لم يلعب، ولكن يمكنكم تخيل أي شيء آخر. هذه خسارة مريرة لنا، بعدما فقدنا لاعبنا الأفضل على الإطلاق في الشتاء وهو عمر مرموش. أما اللاعب الآخر الذي حلّ محله وتطور بشكل مذهل، فمن المحتمل جداً أن يرحل هو الآخر».

لم يُبدِ ليفربول اهتماماً كبيراً بـ«الفوز» بسوق الانتقالات. فبعد فوزه بدوري أبطال أوروبا عام 2019، لم يتعاقد سوى مع الثنائي الشاب سيب فان دن بيرغ وهارفي إليوت -من بي إي سي زفوله وفولهام على التوالي- بالإضافة إلى حارسي المرمى الاحتياطيين أدريان سان ميغيل وآندي لونيرغان. وأثار فشل ليفربول الملحوظ في تعزيز صفوفه بشكل كبير في أثناء وجوده في الصدارة إحباطاً لدى بعض جماهير النادي، لكنَّ هذه الاستراتيجية أثبتت صحتها في الموسم التالي عندما فاز الفريق بقيادة مديره الفني السابق يورغن كلوب بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاماً.

وبعد رحيل كلوب الصيف الماضي، كانت الإضافة الوحيدة للفريق هي كييزا، في صفقة انتقال بقيمة 12.5 مليون جنيه إسترليني من يوفنتوس. ومرة أخرى، أثار عدم تحرك النادي لتدعيم صفوفه دهشة الجميع، لكن سلوت كان سعيداً بالتشكيلة التي تولى قيادتها، وفاز فريقه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بسهولة الموسم الماضي. ومع ذلك، ساد شعور متزايد منذ أشهر بأن هذا الصيف سيكون حافلاً بالتغيير في ملعب «آنفيلد».

وحتى الآن، لم يخيِّب مجلس إدارة ليفربول آمال جمهوره وعشاقه، حيث تحرك بشكل سريع وحاسم في سوق الانتقالات لضم لاعبين قادرين على تحسين الفريق الفائز باللقب. ويشير التعاقد مع فيرتز تحديداً إلى رغبة النادي في بناء جيل جديد تحت قيادة المدير الفني الهولندي؛ جيل لديه القدرة باستمرار على المنافسة على البطولات الكبرى. وعلى الرغم من أن الكثيرين شعروا بالدهشة من حجم إنفاق ليفربول على تدعيم صفوفه هذا الصيف، فإن هذا الإنفاق الضخم لم يكن ممكناً إلا بفضل الانضباط المالي الذي التزم به النادي خلال فترات الانتقالات السابقة، كما أن عدم وجود خطر وشيك لخرق قواعد الربح والاستدامة قد يجعل النادي يفكر في إبرام صفقات أخرى في المستقبل.

العرض الرائع الذي قدمه سلوت حسم قرار إيكيتيكي بالانضمام إلى ليفربول (إ.ب.أ)

وفي حين قد يشعر البعض بأن نشاط ليفربول هذا الصيف لا يتماشى مع نهجه الحذر المعتاد، إلا أن الريدز لم يترددوا أبداً في الإنفاق ببذخ عندما تتاح لهم الفرصة للتعاقد مع لاعب موهوب لديه القدرة على تغيير مجرى ونتائج المباريات. وقد فعل النادي ذلك عندما تعاقد مع المدافع الهولندي العملاق فيرجيل فان دايك من ساوثهامبتون في يناير (كانون الثاني) 2018، وحارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر من روما في الصيف التالي. وإذا استمر إيكيتيكي في تقديم نفس المستويات القوية مع ليفربول، فإن الأموال التي دُفعت للتعاقد معه ستكون استثماراً جيداً للغاية.


مقالات ذات صلة

مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

رياضة عالمية برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)

مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

يعد لاعب خط الوسط البرتغالي أحد أفضل لاعبي مانشستر يونايتد... كما أصبح رمزاً يُدرك تماماً روح النادي وتقاليده

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية برايان بروبي لاعب سندرلاند يحرز هدف فوز فريقه على نيوكاسل (رويترز)

إيدي هاو يواجه أزمة كبيرة في نيوكاسل... ومستقبله على المحك

هاو في حاجة لإثبات قدرته على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح بعد الهزيمة أمام الغريم سندرلاند... والسقوط المذل أمام برشلونة

رياضة عالمية روبرتو دي زيربي مرفوض من جماهير توتنهام (رويترز)

جماهير توتنهام لا تريد دي زيربي

حثت 3 مجموعات من مشجعي فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، النادي على إعادة التفكير في أي احتمالية لتعيين روبرتو دي زيربي، بسبب دعمه السابق لميسون غرينوود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صلاح ثالث أفضل هدّاف في تاريخ ليفربول ورابع أفضل هداف في «الدوري الإنجليزي» (غيتي)

محمد صلاح يحفر اسمه بين أعظم مهاجمي «الدوري الإنجليزي»

سيبقى هدف أغويرو الحاسم في الدقيقة 93 محفوراً في الذاكرة إلى الأبد... حيث منح مانشستر سيتي لقبه الأول منذ 44 عاماً

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو آرسنال وأحزان الهزيمة أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة (رويترز)

هل يضيع حلم آرسنال بحصد لقب الدوري مجدداً؟

نتائج آرسنال الأخيرة المتواضعة وخسارته أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس الرابطة ستُبقيانه في حالة حذر دائم

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
TT

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)

قالت العدَّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمنيا، المتوجة بذهبية سباق 800م في الألعاب الأولمبية مرتين، الأحد، إن قرار اللجنة الأولمبية الدولية إعادة العمل باختبارات جينية لتحديد الأنوثة، اعتباراً من «دورة لوس أنجليس (2028)» يشكّل «نقص احترام للنساء».

وأعربت العدَّاءة السابقة التي كانت تُصنَّف ذات فرط أندروجينية، عن خيبة أملها لأن هذا القرار اتُّخذ تحت قيادة رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة الزمبابوية كريستي كوفنتري.

وقالت، خلال مؤتمر صحافي في كيب تاون على هامش منافسات رياضية: «بالنسبة لي شخصياً، أن تأتي هذه الخطوة من امرأة، ومن أفريقيا، مع معرفتها بكيفية تأثر النساء في إفريقيا أو في دول الجنوب العالمي بهذه الإجراءات، فهذا بالتأكيد يسبب ضرراً».

فبعد نحو ثلاثين عاماً من التخلي عنها، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية إعادة هذه الاختبارات، ما يعني عملياً استبعاد الرياضيّات المتحولات جنسياً وجزء كبير من الرياضيات ثنائيات الجنس من فئة السيدات في «دورة لوس أنجليس (2028)».

كاستر سيمنيا خلال سباق تحدي 10 كلم في كيب تاون اليوم (أ.ف.ب)

وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعتمدت في السابق اختبارات كروموسومية لتحديد الأنوثة بين 1968 و«أولمبياد أتلانتا (1996)»، قبل أن تتخلى عنها عام 1999 تحت ضغط المجتمع العلمي المشكّك في جدواها، وبعد اعتراض لجنة الرياضيين التابعة لها.

وقالت سيمنيا: «لقد انتهى الأمر بالفشل. لهذا السبب تم التخلي عنه». وتساءلت «بصفتك امرأة، لماذا يجب أن تُختبري لإثبات أنك في المكان الصحيح؟»، مضيفة: «الأمر يشبه أننا أصبحنا الآن مضطرات لإثبات أننا، نحن النساء، نستحق المشاركة في الرياضة. إنه نقص احترام تجاه النساء». وتحولت سيمنيا إلى رمز لنضال الرياضيات ذوات فرط الأندروجينية؛ إذ خاضت معركة طويلة للدفاع عن حقوقها منذ أول لقب عالمي لها في سباق 800م عام 2009 في برلين، سواء على المضمار أو في أروقة المحاكم.

ويُجنّب إحياء اختبارات الأنوثة اللجنة الأولمبية الدولية صداماً محتملاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيف «ألعاب لوس أنجليس (2028)»، الذي كان حظر مشاركة الرياضيات المتحولات جنسياً في الرياضة النسائية فور عودته إلى البيت الأبيض عام 2025. لكن رغم أن واشنطن قد ترحب بهذه الخطوة، فقد صدرت خلال الأشهر الماضية تحذيرات كثيرة من علماء ومقرِّرين أمميين ومحامين ومنظمات حقوقية، محذّرين من عودة الاختبارات الجينية إلى الرياضة.


المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
TT

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، في مشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة القرارات القضائية الدولية، وذلك بالتزامن مع تمسك المنتخب السنغالي بالاحتفال بـ«لقب كأس أمم أفريقيا»، رغم سحبه رسمياً بقرار من «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)».

في ذلك السياق، بدا أن الجدل بشأن هوية البطل الرسمي للنسخة الأخيرة لم يُحسم فعلياً بقدر ما انتقل من أرضية الملعب إلى مساحات أعقد، حيث تنتظر القضية كلمة الفصل، بينما تتسع فجوة المواقف بين طرف يعلن التحدي وطرف يدفع بالتصعيد القانوني إلى أقصاه. وقبل يوم واحد فقط، كان إدريسا غاي يؤكد أن ما عاشه المنتخب مع جماهيره لا يمكن مصادرته، وأن تلك اللحظات التي اجتاحت «أرض التيرانغا» ستبقى خارج أي حكم أو قرار.

داخل «استاد دو فرنس»، لم يكن المشهد احتفالياً فقط، بل كان أيضاً رسالة ضمنية في قلب النزاع. آلاف الأعلام ارتفعت، والجماهير وثّقت اللحظة بكثافة، فيما حضر مشجعون من مدن بعيدة، بعضهم قطع مئات الكيلومترات، ليس بدافع الجدل، بل لتأكيد الانتماء. يقول أحدهم لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «اشترينا التذاكر قبل يومين، ومع كل هذه الضجة، كان علينا أن ندعم السنغال»، بينما شدد آخرون على أن حضورهم كان سابقاً للأزمة، وأنهم جاءوا لمشاركة لحظة يرونها تاريخية.

لكن خلف هذا المشهد، كانت ملامح التصعيد القانوني تتشكل بوضوح. فبينما دوّت الإيقاعات الموسيقية واعتلى يوسف ندور المسرح، وامتلأ الملعب بنحو 68 ألف متفرج، كانت أعين أخرى تراقب الحدث بوصفه مادة قانونية محتملة. لحظة دخول الكأس، محمولة بأيدي اللاعبين بقيادة كاليدو كوليبالي، لم تكن مجرد عرض احتفالي، بل تحولت محور نزاع، بعد أن تحرك الجانب المغربي لمحاولة منع هذه الخطوة.

هذا التحرك اتخذ طابعاً مؤسساتياً مباشراً؛ إذ بادر رئيس نادي المحامين في المغرب، المحامي مراد العجوتي، إلى توجيه إنذارين رسميين إلى الجهة المشغلة لملعب «استاد دو فرنس» وإلى مجموعة «GL Events»، محذراً بأن المشاركة في تنظيم احتفال يستند إلى لقب تم سحبه تمثل مسؤولية قانونية مباشرة.

ولتعزيز هذا المسار، كُلّف مفوض قضائي الحضور داخل الملعب، لتوثيق كل تفاصيل الاحتفال: هوية المنظمين، والشعارات المستخدمة، والعرض نفسه للكأس. هذا التوثيق لم يكن إجراءً شكلياً، بل خطوة محسوبة لإعداد محضر رسمي يُرفع إلى «الاتحاد الدولي لكرة القدم»، في محاولة لنقل القضية من الإطار القاري إلى المستوى الدولي.

ووفق ما أوضحه العجوتي، فإن هذا التحرك يستند إلى مواد صريحة في اللوائح التأديبية والأخلاقية لـ«فيفا»، خصوصاً بشأن عدم احترام قرارات الهيئات القضائية. وعدّ أن إقامة احتفال بلقب تم سحبه يمكن توصيفه بأنه «تحدٍ مباشر» للسلطات التنظيمية و«سلوك غير رياضي»؛ مما يفتح الباب أمام مساءلة قد تتجاوز البعد الرمزي إلى عقوبات ملموسة.

ولم يكتفِ الجانب المغربي بذلك، بل أشار إلى أن تقرير المفوض القضائي سيُحال إلى لجنتي الأخلاقيات والانضباط في «فيفا»، في خطوة تهدف إلى تثبيت واقعة «عدم الامتثال» ضمن مسار قانوني قد يؤثر لاحقاً على موقف السنغال أمام الهيئات القضائية.

في المقابل، مضت السنغال في عرض الكأس وسط هتاف جماهيري صاخب، في مشهد استمر نحو ربع ساعة بين المدرجات، قبل أن تستقر الكأس على منصة المسؤولين. وعلى أرض الملعب، أكمل المنتخب فصله الرياضي بفوز واضح 2 - 0 على بيرو، عبر نيكولا جاكسون في الدقيقة الـ42، ثم إسماعيلا سار في الدقيقة الـ55، رغم غياب أسماء بارزة مثل إدوارد ميندي وساديو ماني.

لكن حتى هذا الانتصار لم يخرج عن سياق الأزمة. فالتصريحات التي أعقبت المباراة حملت بُعداً مزدوجاً بين الفخر والانتظار. موري دياو تحدث عن التأثر بالمشهد الجماهيري، بينما شدد كريبين دياتا على أن الشعور باللقب لا يتغير، مهما كان القرار المنتظر من المحكمة الرياضية الدولية.

وهنا تحديداً تتقاطع المسارات. فالسنغال، التي تقدمت باستئناف رسمي في 25 مارس (آذار) الحالي أمام المحكمة الرياضية الدولية للطعن في قرار «الاتحاد الأفريقي»، تواصل الدفاع عن شرعية لقبها داخل الأطر القانونية، في حين يعمل الجانب المغربي على بناء ملف موازٍ يقوم على إثبات «عدم الامتثال» لقرارات صادرة، مستنداً إلى توثيق ميداني وتحركات رسمية.


الملاكم الأميركي مايويذر: نزالي مع باكياو سيكون حدثاً استعراضياً

فلويد مايويذر (أ.ب)
فلويد مايويذر (أ.ب)
TT

الملاكم الأميركي مايويذر: نزالي مع باكياو سيكون حدثاً استعراضياً

فلويد مايويذر (أ.ب)
فلويد مايويذر (أ.ب)

قال فلويد مايويذر، بطل العالم السابق في أوزان عدة، أمس (السبت)، إن مباراة الإعادة المقرَّرة أمام ماني باكياو ستكون استعراضية، ولم يتم بعد تحديد مكانها.

وأعلن مايويذر (49 عاماً) وباكياو (47 عاماً)، الشهر الماضي، أنهما سيتواجهان في قاعة «ذا سفير» في لاس فيغاس في سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم بث المباراة عالمياً عبر منصة «نتفليكس».

ومع ذلك، قال مايويذر لمحطة «فيغاس سبورتس توداي»: «حتى الآن لا نعرف بالضبط أين ستُقام المباراة. (ذا سفير) أحد الأماكن التي تحدثوا عنها. لذلك لا نعرف ما إذا كانت المباراة ستُقام هناك بنسبة 100 في المائة. هذه ليست مباراة في الواقع. إنها مباراة استعراضية، لذلك سيفوز كل منا. أعني، نريد فقط أن نمتع الجماهير ونقدم عرضاً جيداً».

ولم ترد «نتفليكس» على الفور على طلب للتعليق.

كما أعلن مايويذر، الشهر الماضي، أنه سيعود من الاعتزال بعد أن خاض آخر مباراة احترافية عام 2017 ضد مصارع الفنون القتالية المختلطة، كونور مكغريغور.

ويحمل الملاكم الأميركي سجلاً مثالياً يبلغ 50 انتصاراً دون هزيمة، بينها 27 بالضربة القاضية، وقد تغلب على بطل العالم السابق الفلبيني باكياو عام 2015.