تقرير: أندية القتال النازية تمتد عالمياً

شبكة متطرفة تتستر خلف الرياضات القتالية

شرطة باريس توقف سبعة من المشجعين الكروات لأدائهم «التحية النازية» (أ.ف.ب)
شرطة باريس توقف سبعة من المشجعين الكروات لأدائهم «التحية النازية» (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أندية القتال النازية تمتد عالمياً

شرطة باريس توقف سبعة من المشجعين الكروات لأدائهم «التحية النازية» (أ.ف.ب)
شرطة باريس توقف سبعة من المشجعين الكروات لأدائهم «التحية النازية» (أ.ف.ب)

في ظاهرة متسارعة تثير قلق الأجهزة الأمنية وخبراء مكافحة التطرف حول العالم، تمددت خلال العامين الأخيرين شبكة دولية من أندية القتال ذات توجهات نازية متطرفة، تنشط تحت اسم «أكتيف كلوب» (Active Club)، وتستخدم تدريبات الفنون القتالية أداة لنشر آيديولوجيات عنصرية وفاشية، وجذب عناصر جديدة إلى صفوف اليمين المتطرف. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأفاد تقرير حديث صادر عن «المشروع العالمي لمكافحة الكراهية والتطرف» (GPAHE) بأن هذه الأندية، التي نشأت أولاً في الولايات المتحدة، بات لها وجود مؤكد في 27 دولة حول العالم، من بينها كندا، أستراليا، السويد، سويسرا، فنلندا، والمملكة المتحدة، وصولاً إلى بلدان في أميركا اللاتينية مثل تشيلي وكولومبيا.

مشهد كندي مقلق

في يونيو (حزيران) الماضي، ظهر أكثر من عشرة رجال ملثمين ويرتدون نظارات داكنة في تسجيل مصور نشر عبر تطبيق «تلغرام» أمام مقر بلدية مدينة لندن في مقاطعة أونتاريو الكندية. هتفوا بصوت موحد: «الترحيل الجماعي الآن»، ورفعوا لافتات تتضمن شعارات معادية، من بينها: «لا دماء من أجل إسرائيل».

ورغم أن مثل هذه المشاهد باتت مألوفة في عدد من الولايات الأميركية، فإن بروزها في كندا تحديداً في مدينة كانت شاهدة على جرائم كراهية بارزة -مثل حادثة قتل عائلة باكستانية في 2021- يشير إلى تصاعد تأثير هذه الحركة في مناطق جديدة.

ونشرت المجموعة الكندية لاحقاً ملصقات على لافتات ترحيبية في مدن مجاورة، كُتب عليها: «الشعب–العائلة–المستقبل»، وهو شعار يستخدم ضمن خطاب نازي مبطن.

رياضة القتال... قناع آيديولوجي

تقوم أندية «أكتيف كلوب» على تنظيم تدريبات قتالية دورية في الحدائق العامة، أو صالات رياضية، حيث يُقدَّم النشاط البدني على أنه مدخل للتقوية النفسية والجسدية، لكنه في الواقع أداة لتلقين آيديولوجيات متطرفة تحضّ على الكراهية العرقية والدينية.

ويستمد القائمون على هذه الأندية إلهامهم من مزيج من ثقافة «جنود الشوارع» النازيين، وعنف جماهير كرة القدم في أوروبا، بحسب التقرير.

وتُستخدم منصات مثل «تلغرام» في تنسيق أنشطتهم، وتبادل المواد الدعائية، ما يمنحها طابعاً غير مركزي، لكنه عالي التنظيم.

رائد الفكرة: روب روندُو

وبحسب «GPAHE»، تعود فكرة تأسيس هذه الشبكة إلى الأميركي روب روندُو، أحد رموز النازية الجديدة في الولايات المتحدة، الذي سبق أن أدين عام 2024 بتهمة التآمر لإثارة الشغب في كاليفورنيا. وكان روندُو سابقاً قائداً لمجموعة «الصعود فوق الجميع»، المتورطة في أحداث شارلوتسفيل الشهيرة عام 2017.

ورغم أن روندُو لم يُسجل له ارتباط مباشر بالفروع الحالية حول العالم، فإنها تستلهم نموذجها التنظيمي من أفكاره، وتُروّج على أنها جزء من صراع عالمي من أجل البقاء العرقي، بحسب ما تنقل هايدي بيريش، مؤسسة المشروع المعني برصد التطرف.

روابط دولية... وجبهة موحدة

وتتقاطع هذه الأندية في عدد من البلدان مع جماعات يمينية متطرفة أخرى، من أبرزها جبهة الوطن الأميركية (Patriot Front)، التي تربطها علاقة تنسيقية واضحة بفروع «أكتيف كلوب»، وتشاركها تدريبات قتالية في ولايات مثل تكساس.

وأظهرت إحدى الصور التي نُشرت مؤخراً على «تلغرام»، زعيم جبهة الوطن، توماس روسو، في صالة رياضية شمال تكساس برفقة عدد من المتدربين خلال جلسة مصارعة، مما يعزز فرضية التنسيق العلني بين الجماعتين.

وفي أستراليا، يُشار إلى الناشط المتطرف توماس سويل على أنه أحد أبرز داعمي هذه الحركة محلياً، وقد سبق أن حاول تجنيد منفذ مذبحة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، ويستخدم الفنون القتالية وسيلة لتجنيد وتدريب مناصريه على المواجهة العنيفة.

تهديد متنامٍ

ويُخشى من أن تتحول أندية «أكتيف كلوب» إلى منصة عالمية لتأهيل عناصر متطرفة مدربة على العنف، عبر استغلال شعارات الصحة البدنية والانضباط، خصوصاً أنها بدأت فعلياً في استقطاب فئة الشباب في مناطق متعددة.

ويحذر التقرير من أجنحة شبابية جديدة تظهر تحت مسميات مختلفة، لكنها تروج لخطاب مشابه لذلك الذي استخدمته منظمات مثل شباب هتلر في ثلاثينات القرن الماضي.


مقالات ذات صلة

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أوروبا أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا متهمون ومحاموهم يصلون إلى بداية محاكمة 7 متطرفين يساريين متهمين بالانتماء إلى منظمة إجرامية في 25 نوفمبر 2025 في المحكمة الإقليمية العليا في دريسدن بشرق ألمانيا (أ.ف.ب)

محاكمة 7 «مناهضين للفاشية» في ألمانيا بتهمة العنف ضد يمينيين متطرفين

بدأت في ألمانيا، الثلاثاء، محاكمة 7 أشخاص يُشتبه في أنهم ينتمون إلى حركة «أنتيفا أوست» اليسارية المتطرفة، بتهمة شن هجمات عنيفة على أشخاص من اليمين المتطرف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم بولين هانسون زعيمة حزب «أمة واحدة» ترتدي النقاب في مجلس الشيوخ الأسترالي اليوم (د.ب.أ)

أستراليا: برلمانية يمينية تثير غضباً بارتدائها النقاب في مجلس الشيوخ

أثارت سياسية أسترالية من اليمين المتطرف غضباً واسعاً، الاثنين، بعد وضعها النقاب في برلمان البلاد، في تصرف وصفه نواب آخرون بأنه «عنصري».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست أيمن عودة خلال مظاهرة في تل أبيب نوفمبر 2023 ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

ميليشيات لكتم الأفواه تعمل في إسرائيل

بعد تكرار حوادث الاعتداءات على القادة السياسيين العرب ونشطاء سياسيين يهود من المعارضة وصحافيين ناقدين، بات واضحاً أن هناك ميليشيات لكتم الأفواه.

نظير مجلي (تل أبيب)

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».