أجواء مشتعلة في «الليكود» والائتلاف عشية محاولة إقصاء إدلشتاين

نتنياهو يسعى لانتخاب رئيس جديد للجنة الخارجية في الكنيست لإرضاء الأحزاب الحريدية

إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)
إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

أجواء مشتعلة في «الليكود» والائتلاف عشية محاولة إقصاء إدلشتاين

إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)
إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس... يوم الاثنين 14 يوليو 2025 (أ.ب)

يختار حزب الليكود الذي يترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رئيسا جديدا للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، الأربعاء، في محاولة لإقصاء يولي إدلشتاين عن المنصب، بعد خلافات داخلية حادة متعلقة بمشروع قانون التجنيد، ما قاد إلى أزمة عميقة انتهت باستقالة الأحزاب الحريدية الأسبوع الماضي من الحكومة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن كتلة «الليكود» البرلمانية قررت أن تجري تصويتا سريا لاختيار رئيس جديد بعد طلب تقدم به أعضاء من الكتلة.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية (كان) فإن الحزب يسعى لاستبدال إدلشتاين بسبب معارضته للصيغة الحالية لمشروع قانون التجنيد، والتي تنص على إعفاء أعداد من الشبان الحريديم من الخدمة العسكرية، وهو الموقف الذي أثار خلافا حادا مع الأحزاب الحريدية وأدى إلى استقالتها من الحكومة، وأثار توترا بينه وبين قيادات في الليكود، وخصوصاً النواب المتشددين دينياً.

وهاجمت وزيرة المواصلات ميري ريغف (ليكود) إدلشتاين، واتهمته بخداع الحريديم والليكود، مشيرة في حديث مع إذاعة «كان» إلى أن النواب المتدينين يدركون أهمية التجنيد، لكنهم يتمسكون بإتاحة مواصلة دراسة التوراة، وبأن يتم التجنيد وفقا للأعداد التي تم الاتفاق عليها مسبقاً. وأردفت: «إدلشتاين غيّر المسار الذي اتُّفق عليه مع النواب المتشددين دينيا».

رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بولي إدلشتاين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية -إكس)

وعلى الرغم من محاولات استبعاده قرر إدلشتاين الترشح مجددا لرئاسة اللجنة، ويواصل جهوده لكسب دعم زملائه داخل الكتلة من أجل التصويت لصالح بقائه في المنصب. وأفادت مصادر برلمانية بأن عددا من نواب الحريديم بدأوا التقصي عن مواقف باقي المرشحين في الليكود بشأن قضية التجنيد، ما يشير إلى حساسية الملف داخل التحالف الحاكم.

وقالت «كان» إنه «يُرتقب أن يشهد التصويت الأربعاء صراعا داخليا محموما قد يؤثر على تماسك كتلة الليكود، في ظل الضغوط المتزايدة من الشركاء الائتلافيين (الحريديم) للحفاظ على اتفاقات التجنيد الحالية».

ولجأ الليكود إلى الإعلان عن انتخابات بعدما عرض على إدلشتاين فرصة الاستمرار في منصبه، ولكن بشرط عدم طرح مشروع قانون التجنيد للنقاش في اللجنة التي يرأسها، ورفض إدلشتاين الاقتراح، ثم فُعّلت الخطة البديلة، وهي الإعلان عن انتخابات لرئاسة اللجنة.

وكان رئيس كتلة الليكود، عضو الكنيست أوفير كاتس، أعلن (الاثنين) عن بدء إجراءات لاختيار رئيس جديد للجنة الخارجية والأمن بدلاً من إدلشتاين، الذي يتولى المنصب منذ بداية الدورة الحالية. ونشر كاتس في مجموعة «واتساب» خاصة بالكتلة أن الانتخابات ستُجرى في جلسة الكتلة يوم الأربعاء، وأنه يمكن تقديم الترشيحات حتى مساء الثلاثاء.

وقالت «معاريف» إن الأجواء تشتعل في الليكود قبل التصويت على رئاسة إحدى اللجان الرئيسية و «يتصاعد التوتر بين مختلف المتنافسين، مع محاولاتٍ لكسب الدعم والتأثير من شخصيات سياسية بارزة في الكتلة بالكواليس».

وأعلن خمسة أعضاء في الكنيست من حزب الليكود رسمياً عن نياتهم الترشح لهذا المنصب، وهم الرئيس الحالي إدلشتاين الذي يسعى نتنياهو إلى استبداله؛ وعضو الكنيست بوعز بيسموث، وعضو الكنيست حانوخ ميلبيتسكي وعضو الكنيست نيسيم فاتوري وعضو الكنيست إيلي دلال.

ويأمل نتنياهو ويعمل على إقصاء إدلشتاين بعد تعرضه لضغوط متزايدة من داخل الليكود لإقالته، بعد أن انسحب حزبا الحريديم، «شاس» و«يهدوت هتوراة»، من الحكومة الأسبوع الماضي، مُلقيين باللوم على إدلشتاين في محاولاته تقديم نسخة من مشروع القانون تتضمن فَرضاً للتجنيد وعقوبات للمتهربين من الخدمة العسكرية.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس ضد قرار تجنيدهم في الجيش الإسرائيلي، يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

وتمسكت الأحزاب الحريدية بتشريع من شأنه ترسيخ إعفاءات شاملة من الخدمة العسكرية الإلزامية للرجال الحريديم، لكن إدلشتاين رفض وأصر على أن أي قانون للتجنيد يجب أن يتضمن عقوبات شخصية ومؤسسية على المتهربين من الخدمة العسكرية، وهو ما فجر خلافا أدى في النهاية إلى انسحاب الأحزاب من الحكومة.

وأفادت تقارير بأن نتنياهو اقترح مؤخراً إقالة إدلشتاين من رئاسة اللجنة في محاولة لتهدئة حزب شاس، الذي رد بأن هذه الخطوة غير كافية ومتأخرة للغاية، وأصر على إحراز تقدم فوري في مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية.

وإذا ما نجح شخص آخر غير إدلشتاين يعتقد «الليكود» أنه يمكن تسوية الأمر مع الأحزاب الحريدية.

وناشد العديد من وزراء ونواب الليكود نتنياهو من أجل ترتيب اجتماع «عاجل» للأحزاب اليمينية للتقدم بمشروع قانون من شأنه «ضمان استمرار الشراكة مع الجمهور الأرثوذكسي المتشدد وممثليه في الكنيست».

وأكد النائب إلياهو رفيفو، ووزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، ووزيرة المواصلات ميري ريغيف، ووزير الطاقة إيلي كوهين، وآخرون، أنه «لأول مرة منذ سنوات عديدة، نشهد خطوةً رائدةً وحقيقيةً وعميقةً وشجاعةً بقيادة الأحزاب الحريدية في محاولةٍ صادقةٍ لإيجاد تنظيمٍ جديدٍ وعادلٍ لقضية التجنيد».

وأضافوا: «لا يمكننا أن نتخلى عن شركائنا الطبيعيين» ولا أن «نمس باستمرارية حكم اليمين، فهذه مصلحة وطنية عليا».

ودعمت المعارضة في إسرائيل موقف إدلشتاين.

وأعلن زعيم المعارضة، يائير لبيد، أن المعارضة لن تتعاون مع «خطوة نتنياهو غير المشروعة»، والتي قال إنها ستضر بجنود الجيش الإسرائيلي وقوات الاحتياط.

وأضاف: «لتعلم كل أم في إسرائيل أن بنيامين نتنياهو يبيع أولادها، وأمننا جميعاً، وفكرة المساواة أمام القانون، للحريديم». وتابع: «أبلغ رئيس الوزراء أنه في حال إقالة يولي إدلشتاين من منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، فإن أعضاء المعارضة في اللجنة سيستقيلون».

كما أضاف غانتس، رئيس تحالف «أزرق-أبيض»، للصحافيين في اجتماع لكتلة حزبه في الكنيست: «إن أمن إسرائيل يُضحى به من أجل الحفاظ على الائتلاف، على كل عضو كنيست من الليكود يصوت لصالح إقالة إدلشتاين أن يتحلى بالشجاعة لمواجهة مقاتلينا في أعينهم».

ويُعتقد حالياً أن حوالي 80 ألف رجل من الحريديم تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً مؤهلون للخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكنهم لم يُجنّدوا بعد.

وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن حاجته المُلِحّة إلى 12 ألف مُجنّد لتخفيف الضغط على القوات النظامية والاحتياطية في ظل الحرب الدائرة ضد «حماس» في غزة والتحديات العسكرية الأخرى.

وحالياً، لا يلتحق سوى حوالي 1800 حريدي بالخدمة العسكرية سنوياً.


مقالات ذات صلة

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الخاصة بالبحرية الإسرائيلية خلال تدريبات مشتركة مع قوات أميركية (الجيش الإسرائيلي) play-circle

الجيش الإسرائيلي يرفع جهوزيته استعداداً لـ«كل السيناريوهات»

الأجواء في تل أبيب متوترة وتخيم عليها الحيرة والإرباك والأجهزة الأمنية رفعت حالة التأهّب إلى المستوى الأقصى خلال الساعات الأخيرة

نظير مجلي (تل ابيب)
تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

غادرت طائرة «جناح صهيون» الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجال الجوي الإسرائيلي، لتحلّق فوق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.


اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
TT

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)
القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)

دخلت مصر على خط المساعي الإقليمية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»، بعد أن وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية، قبل أن يتحدث الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تبني موقف «الانتظار»، بعد أن كان قد هدد في وقت سابق بالتدخل دعماً للمحتجين، لكن من دون أن يستبعد صراحة خيار العمل العسكري الأميركي.

جاء التدخل المصري عبر اتصالات أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي، والعماني بدر البوسعيدي، والفرنسي جان نويل بارو، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت «الخارجية المصرية»، في بيان صدر الخميس، أن هذه الاتصالات جاءت بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشهدت «تأكيد ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدّة التوتر، وتحقيق التهدئة، تفادياً لانزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى».

وشددت أيضاً على «أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية، والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي»، كما تناولت الاتصالات التطورات في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«كنا خلال الأيام الماضية أمام مشهد شديد التعقيد، كادت فيه المواجهة تقع، ما استلزم إجراء اتصالات رفيعة المستوى قامت بها وزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع عدد من دول المنطقة، أبرزها السعودية وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب اتصالات أخرى أجرتها القيادة السياسية مع الشركاء الدوليين والولايات المتحدة الأميركية، لفرملة مشهد كان قد اقترب من الانفجار خلال الساعات الماضية»، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدبلوماسية المصرية أمامها عمل طويل خلال الأيام المقبلة لتجنيب المنطقة تداعيات محتملة في حال اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وأكد أن مصر تركز على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك للحفاظ على أمن وسلامة دول المنطقة، ورفض اللجوء إلى الحلول العسكرية، مع إتاحة الفرصة للحوار واستئناف المفاوضات.

ولا تركز التحركات المصرية على إيجاد سبل نحو استئناف المفاوضات النووية مع إيران، لكن السفير محمد حجازي أشار إلى ضرورة العمل على إيجاد مفاوضات سياسية بدلاً من اللجوء إلى استخدام القوة، مشيراً إلى أن مصر لن تكون منفردة في تحركاتها، وستعمل، من خلال التكاتف مع دول الإقليم، على تشكيل منظومة أمنية يتم فيها التعامل مع كل القضايا الشائكة، بما فيها الملف النووي الإيراني.

وأوضح أن نتائج التصعيد العسكري لن تكون وخيمة فقط على إيران، لكن أيضاً على دول المنطقة، مشيراً إلى أن مصر تُدرك أن قرار توجيه الضربة لإيران أميركي وليس إسرائيلياً، وتسعى لاستثمار علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة لتجنب أي تصعيد.

وكانت القاهرة قد أعلنت في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي عن توصل إيران والوكالة الدولية إلى اتفاق لاستئناف التعاون بينهما الذي توقف في يونيو (حزيران) 2025، وذلك عقب وساطة مصرية، لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت طهران أن «اتفاق القاهرة» أصبح لاغياً بعد قرار مجلس محافظي الوكالة الذي أدان برنامج إيران النووي، وطالبها بإتاحة وصول فوري للمفتشين إلى مواقع متضررة.

وعدّت إيران أن القرار «غير قانوني»، ويُمثل «تشويهاً خبيثاً للحقائق»، كما اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بدفع المجلس نحو مزيد من التصعيد.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الخارجية المصرية)

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، إن مصر تُعوّل على الحلول السياسية تجاه التصعيد «الأميركي - الإيراني»، وتعمل مع الدول العربية الصديقة على التوصل إلى تفاهمات من شأنها الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة بين الجانبين، وتسعى لتجنب أي تصعيد قد تكون تأثيراته وخيمة على استقرار الأوضاع الإقليمية، وكذلك على الاقتصاد الداخلي، خصوصاً مع احتمال تأثر حركة الملاحة في «قناة السويس» بأي تصعيد.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحالف بين مصر والسعودية في هذا الإطار يكتسب أهمية لضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، وكذلك حماية المنطقة من ارتدادات التصعيد العسكري.

ومساء الأربعاء، أفادت «هيئة البث العبرية» الرسمية بوجود تقديرات في إسرائيل تُشير إلى أن الولايات المتحدة ستشن هجوماً على إيران «خلال الأيام المقبلة»، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن رفع حالة التأهب تحسباً لهجوم إيراني انتقامي.

وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.