جنوب الليطاني شبه خال من «حزب الله» وإسرائيل تلاحق «الجيوب الصغيرة»

230 قتيلاً منذ وقف النار... وخبراء يؤكدون أن «المنطقة الآمنة أمر واقع»

تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

جنوب الليطاني شبه خال من «حزب الله» وإسرائيل تلاحق «الجيوب الصغيرة»

تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
تصاعد دخان كثيف من مناطق قصفتها القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام الحدودية جنوب لبنان نهاية مارس الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

تواصل التصعيد الميداني في جنوب لبنان، حيث بات واضحاً تراجع وجود «حزب الله» عند الحدود، فيما تكشف التحركات الميدانية الإسرائيلية عن مشهد أكثر تعقيداً وارتباطاً بمسارات أمنية متعددة.

وفيما يتركز عدد كبير من العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الفترة الأخيرة في منطقة شمالي الليطاني، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية، الثلاثاء، عن ضابط قوله: «(حزب الله) بات ضعيفاً، ولم تعد لديه القدرات التي كان يمتلكها قبل هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فهو لا يقترب من الحدود، وعندما يفعل نتحرك ضده فوراً... هناك فقط جيوب صغيرة يجب القضاء عليها».

لكن وخلال الساعات الماضية، توغلت قوة إسرائيلية بعد منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء، قرب بلدة عيترون، مدعومة بثلاث آليات بينها جرافة عسكرية، وانطلقت من موقع مستحدث في جبل الباط، منفذة أعمال تجريف على طريق الزقاق - الجبل، ثم انسحبت باتجاه مفرق العريض، حيث استكملت عملياتها، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وفي مشهد لافت، رصدت دورية تابعة لقوات «اليونيفيل» في محيط المنطقة، ما دفع الآليات الإسرائيلية إلى إطفاء إنارتها، في إشارة واضحة إلى حساسية التحرك وتوقيته، بحسب «الوطنية».

تزامناً مع التوغل البري، قصفت المدفعية الإسرائيلية منطقة جبل السدانة جنوب بلدة شبعا، فيما هزّ تفجير مجهول أطراف بلدة عيتا الشعب. كما حلق الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق مناطق جنوبية عدّة.

قهوجي: «حزب الله» انسحب من الحدود... والمنطقة الآمنة أمر واقع

وفي محاولة لتفسير ما يحدث، يوضح الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد الإسرائيلي الأخير يرتبط بثلاثة أهداف استراتيجية: «العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة هدفت إلى إبعاد (حزب الله) عن الحدود المباشرة، وتدمير مراكزه الحيوية، وإنشاء منطقة آمنة».

ويوضّح قهوجي التحول الميداني قائلاً: «اللجنة المشرفة على تطبيق القرار 1701، والحكومة اللبنانية، والجيش اللبناني، أجمعوا على أن (الحزب) أخلَى ما يقارب 500 موقع له على الخط الحدودي، بما في ذلك مراكز ومخازن أسلحة، ما يعني أن (حزب الله) لم يعد موجوداً فعلياً في المنطقة المباشرة على الحدود».

لكن ماذا عن «المنطقة الآمنة» التي تنادي بها إسرائيل؟ يجيب قهوجي: «إسرائيل أنشأت منطقة آمنة شملت نحو 40 قرية يمنع سكانها من العودة حتى الساعة. وتعتبر أن هذه المنطقة خاضعة لمراقبة اللجنة المشرفة، ولا وجود فيها لأي انتشار عسكري من شأنه تهديد أمنها، ما يحقق لها نوعاً من الردع الوقائي».

سوريا في المعادلة... والضربات تتجاوز الحدود

العمليات الإسرائيلية لم تقتصر على الداخل اللبناني، بل امتدت إلى العمق السوري. يشرح قهوجي: «الضربات الجوية الإسرائيلية طالت مراكز حساسة لـ(حزب الله) في سوريا، خصوصاً منشآت لتصنيع الصواريخ البعيدة المدى في مصياف، والتي كانت تشكّل مصدراً أساسياً لتسليح الحزب. كما تم ضرب خطوط الإمداد الرئيسية بين إيران ولبنان، ما أضعف قدرة (الحزب) على التزود بصواريخ متطورة».

ويتابع: «(حزب الله) لا يزال يحتفظ ببعض ترسانته الثقيلة، لكنه أصبح معتمداً على قدرات تصنيع محلي تشمل صواريخ من طراز كاتيوشا وغراد. أما قدرته على تصنيع المسيّرات فمحدودة جداً مقارنة بما كانت عليه قبل سبتمبر (أيلول) 2024، ما يجعله في وضع عسكري مختلف كلياً عن السابق».

خسائر بشرية ممنهجة... وتآكل في القدرات

أما عن الأثر البشري، فيكشف قهوجي عن حجم الخسائر التي تكبّدها الحزب: «الاستهدافات الإسرائيلية اليومية لعناصر وقيادات (الحزب) بعد وقف إطلاق النار أدت إلى مقتل أكثر من 230 مقاتلاً حتى الآن. وهي حملة منهجية تهدف إلى تقييد حرية تحرك الحزب جنوب الليطاني، بل تمتد أحياناً إلى شماله عبر استهدافات دورية لمراكز ومخازن أسلحة».

وفي قراءة لأسلوب المعركة، يضيف: «التقييم الإسرائيلي المدعوم بتقارير اللجنة الخماسية يشير إلى أن ما تقوم به إسرائيل اليوم من عمليات استنزاف دقيقة، دون التورط في حرب شاملة، هو كافٍ لتحقيق أهدافها. والقيادة الإسرائيلية تعتبر أن (حزب الله) لم يعد يشكل تهديداً مباشراً على الحدود في ظل غياب الانتشار الميداني».

حمادة: بنية «حزب الله» في جنوب الليطاني دُمّرت والمسألة أبعد من الجانب العسكري

بدوره، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد خالد حمادة لـ«الشرق الأوسط» إن «البنية التحتية لـ(حزب الله) في منطقة جنوب الليطاني دُمّرت بنسبة كبيرة جداً، ومن المرجح أن تكون الرواية الإسرائيلية في هذا السياق صحيحة إلى حد بعيد، خصوصاً بعد أشهر من القصف الكثيف الذي تعرضت له المنطقة، من طيران حربي ومسيرات وصواريخ إسرائيلية من مختلف الأنواع».

وأكد أن «القول بأن جنوب الليطاني بات خالياً من بنية عسكرية فاعلة لـ(الحزب) هو كلام دقيق، لكن ذلك لا يُلبي المطلوب من وقف إطلاق النار، ولا يلبي الشروط الأميركية المفروضة على الدولة اللبنانية». وشدد على أن «المطلوب أميركياً هو تحول (حزب الله) إلى حزب سياسي مدني، ما يعني إعلانه صراحة حل جناحه العسكري ووقف العمل بصفته ميليشيا مسلحة».

صورة للقصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

وأضاف حمادة: «حتى الآن، لا توجد مؤشرات على قبول (حزب الله) بالتحول إلى حزب سياسي، وهو ما يعقد المشهد ويفرض أبعاداً تتجاوز الجانب العسكري الذي لم يعد هو العنصر الأهم. فعندما يتمسك الحزب بمؤسسة كـ(القرض الحسن) ويفتتح فروعاً جديدة لها، ويجاهر برفض التخلي عن سلاحه، فالمسألة لم تعد تتعلق بكمية السلاح بقدر ما تتعلق بالقرار السياسي بالإبقاء على هذا الجناح المسلح».


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.