السعودية تدعو إلى اتخاذ قرارات عملية أمام التعنت الإسرائيلي الذي يقوّض جهود السلام

«الوزراء» برئاسة الملك سلمان يؤكد على الموقف الداعم والمساند لسوريا وشعبها

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء في جدة (واس)
TT

السعودية تدعو إلى اتخاذ قرارات عملية أمام التعنت الإسرائيلي الذي يقوّض جهود السلام

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء في جدة (واس)

جدَّد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، دعوة بلاده للمجتمع الدولي إلى سرعة اتخاذ القرارات والخطوات العملية أمام التعنت الإسرائيلي الذي يتعمد إطالة الأزمة، وتقويض جهود السلام الإقليمية والدولية.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في جدة، حيث رحب المجلس بالبيان الصادر عن عدد من الشركاء الدوليين المشتمل على المطالبة بإنهاء الحرب على قطاع غزة، ورفع جميع القيود عن المساعدات الإنسانية وإيصالها بشكل آمن لسكان القطاع.

واطّلع مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة، على مضمون الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين، من عاهل إسواتيني الملك مسواتي الثالث، وعلى فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من الرئيس السوري أحمد الشرع، وما جرى خلاله من التأكيد على مواقف السعودية الدائمة والمساندة لسوريا وشعبها الشقيق، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية السافرة على أراضيها والتدخل في شؤونها الداخلية.

وشدّد مجلس الوزراء في هذا السياق، على مضامين البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية السعودية وعدد من الدول؛ بشأن تطورات الأوضاع في سوريا، والمساعي المشتركة لدعم الحكومة السورية في سبيل إعادة بناء بلادها وضمان أمنها واستقرارها ووحدتها وسيادتها.

وأوضح سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، عقب الجلسة، أن المجلس تابع الجهود الإغاثية والإنسانية المقدمة من السعودية للشعب السوري للتخفيف من معاناته؛ معززة بذلك دعمها المتواصل للدول العربية والإسلامية، ودورها الرائد في مساندة ومساعدة المحتاجين والمتضررين في دول العالم، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء (واس)

وعبّر المجلس، عن الترحيب بالتوقيع على «إعلان مبادئ» بين حكومة الكونغو الديمقراطية وتحالف «نهر الكونغو»، متطلعاً إلى أن يشكل ذلك خطوة إيجابية نحو تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وبما يعود بالنفع على الأمن والسلم الدوليين.

وبارك مجلس الوزراء، توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بهدف تطوير منظومة متكاملة لتصدير الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر من السعودية إلى القارة الأوروبية، انطلاقاً من الدور الريادي للمملكة في تعزيز الربط اللوجيستي الدولي، وقيادتها مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

وأشاد المجلس، بأداء برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، وتحقيقه مستهدفاتٍ متعددةً، أبرزها المساهمة في الناتج المحلي غير النفطي، وتوفير فرص عمل متنوعة، وتمكين الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية، والتوسع في توطين مختلف الصناعات في المملكة.

وأثنى، على إنجازات البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من خلال اعتنائه بـ150 توأماً من 27 دولة وإجراء 65 عملية فصل؛ مجسداً الرسالة الإنسانية للسعودية، ومكانتها بصفتها مركزاً عالمياً في هذا المجال.

مجلس الوزراء السعودي يرحب ببيان الشركاء الدوليين المطالِب بوقف الحرب على غزة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء، انتخاب السعودية رئيساً لجمعيات ولجان دولية في المنظمة العالمية للمِلكية الفكرية؛ تأكيداً على المكانة الريادية، والدور المؤثر في العمل متعدد الأطراف، وتجسيداً للثقة والتقدير لها على المستوى العالمي.

وأعرب المجلس، عن تطلع السعودية إلى تعزيز آفاق التعاون الدولي؛ بما يواكب التطورات العلمية والتقنية المتسارعة ويحقق الأهداف المنشودة للتقدم والازدهار، من خلال استضافتها النسخة الثامنة لملتقى الصحة العالمي، والندوة العالمية لمنظمي الاتصالات.

ونوّه المجلس، باستضافة السعودية المؤتمر الدولي للمراجعين الداخليين في عام 2027، الذي يأتي معززاً لمكانتها مركزاً عالمياً للحوكمة والرقابة، ومؤكداً على تطور مهنة المراجعة الداخلية وريادتها على جميع المستويات، وتمكين ممارساتها في القطاعين العام والخاص.

واطّلع مجلس الوزراء، على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرَّر المجلس، تفويض وزير الحرس الوطني - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإسباني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الحرس الوطني في السعودية ومستشفى كلينيك دي برشلونة في إسبانيا في مجالات العلاج الجيني والخلوي، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية ووزارة الزراعة بطاجيكستان للتعاون في مجال الزراعة، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار السعودية ومؤسسة التمويل الدولية.

المجلس أثنى على إنجازات البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من خلال اعتنائه بـ150 توأماً من 27 دولة وإجراء 65 عملية فصل (واس)

وأقرَّ المجلس، تعديل تنظيم الهيئة السعودية للبحر الأحمر؛ وذلك على النحو الوارد في القرار. وقيام أمانة محافظة جدة بالرقابة على الساحل الممتد من مركز السطح بمحافظة رابغ (شمالاً) إلى مركز الكدوف بمحافظة القنفذة (جنوباً)، وحمايته بيئياً. وتجديد عضوية محمد الحقباني، وفيصل الفهادي، وعبد المحسن المزيني في مجلس إدارة الهيئة العامة للغذاء والدواء، وتعيين الدكتور عبد الرحمن الخليفة، والدكتور عبد الرحمن الماجد؛ عضوين في مجلس إدارة الهيئة.

واعتمد المجلس، الحساب الختامي لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لعام مالي سابق. ووافق على تعيينات وترقيات بالمرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، كما اطّلع مجلس الوزراء، على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقارير سنوية للهيئة السعودية لتسويق الاستثمار، وجامعتي (الملك عبد العزيز، والملك خالد)، وقد اتخذ المجلس ما يلزم حيال تلك الموضوعات.


مقالات ذات صلة

السعودية: أمران ملكيان بتحويل «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة وتشكيل مجلس أمنائها

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

السعودية: أمران ملكيان بتحويل «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة وتشكيل مجلس أمنائها

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، أمراً ملكياً بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

السعودية: أمر ملكي بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة محمد بن سلمان

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز 3 أوامر ملكية، قضى أحدها بإعادة تشكيل مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، وبأعضائه الحاليين

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس زيمبابوي تتصل بالعلاقات الثنائية

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة خطية من رئيس زيمبابوي، إيمرسون منانغاغوا، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ذوو التوأم الملتصق الفيجي ثمَّنوا استجابة السعودية السريعة التي طوّقت طفلتيهما بالرعاية والاهتمام (واس)

وصول التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» إلى الرياض

وصل إلى الرياض التوأم الملتصق الفيجي «جيسيبيل وديسيسيا» برفقة ذويهما، قادمين من جزر فيجي، لدراسة حالتهما والنظر في إمكانية إجراء عملية فصلهما.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية: أمران ملكيان بتحويل «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة وتشكيل مجلس أمنائها

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

السعودية: أمران ملكيان بتحويل «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة وتشكيل مجلس أمنائها

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الخميس، أمراً ملكياً بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح باسم «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، بهدف تعزيز العمل الخيري وربط المتبرعين بالمستفيدين، وتمكين الأفراد والشركات من تقديم التبرعات، والإسهام، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة، في رفع كفاءة القطاع غير الربحي في السعودية.

كما صدر أمر ملكي بتشكيل مجلس أمناء مؤسسة «إحسان» للعمل الخيري، برئاسة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، وفي منصب نائب الرئيس المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

ويضم المجلس في عضويته الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي، ومحافظ الهيئة العامة للأوقاف، والمهندس عبد الرحمن بن إبراهيم الرويتع، وأديب بن عبد الله الزامل، والأميرة نوف بنت محمد آل عبد الرحمن، والدكتور عبد الرحمن بن عبد المحسن الخلف، وعماد بن عبد القادر المهيدب.

ويأتي تحويل «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة امتداداً للدعم الذي حظيت به المنصة منذ إنشائها عام 2021، عندما كُلّفت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بإنشائها وتشغيلها وفق منظومة حوكمة تضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها في مجالات متعددة، بينها الاجتماعية والدينية والتعليمية والغذائية والسكنية والصحية.

وخلال أكثر من خمس سنوات، استقبلت منصة «إحسان» أكثر من 440 مليون عملية تبرع، بلغت قيمتها الإجمالية 17 مليار ريال (4.53 مليار دولار أميركي)، بدعم من أفراد المجتمع والجهات الحكومية والخاصة.

ويهدف التحول المؤسسي إلى تعزيز قدرة «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» على تطوير خدمات المنصة وتحفيز الابتكار، ودعم البرامج والخدمات والمنصات غير الربحية المعنية بالتبرعات، إلى جانب توحيد الجهود التقنية والفنية في العمل الخيري والتنموي.

كما يمنح التحول المؤسسة صلاحيات أوسع ومرونة أكبر، بما يعزز استدامتها وحوكمتها، ويمكنها من مواكبة المتغيرات، والإسهام في رفع كفاءة القطاع غير الربحي، وتعزيز ثقافة العمل الإنساني والتطوع والتبرع والمسؤولية الاجتماعية.

ويمثل التحول مرحلة جديدة في مسيرة «إحسان» التي أسهمت منذ تأسيسها في بناء نموذج وطني للعمل الخيري الرقمي، وترسيخ الثقة والشفافية وتعظيم أثر التبرعات، بما يدعم نمو القطاع غير الربحي ويواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
TT

الرياض والدوحة تشددان على دعم جهود الوساطة لترسيخ الاستقرار بالمنطقة

جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)
جانب من مباحثات الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد واحتواء التوترات والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأكد الوزيران خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للشيخ محمد بن عبد الرحمن في الرياض على دعم جهود الوساطة القطرية والباكستانية وما تضطلع به من دور في الدفع نحو تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الرياض الأربعاء (واس)

كما شدّدا على ضرورة مواصلة العمل المشترك لضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية بالمنطقة، مشيرين إلى أهمية تعزيز التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف حيال التطورات الراهنة؛ بما يرفع من فاعلية الجهود الهادفة إلى ترسيخ السلم والأمن.

واستعرض الوزيران العلاقات التي تجمع السعودية وقطر، وأوجه التعاون المشترك، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يحقق تطلعات قيادتي وشعبي البلدين.

وكان الشيخ محمد بن عبد الرحمن وصل إلى الرياض في وقت سابق، الأربعاء، وكان في استقباله لدى وصوله المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.


فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان يؤكد على الحلول الدبلوماسية لخفض التصعيد بالمنطقة

الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير توشيميتسو موتيجي في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

أكد الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، مواصلة بلاده جهودها الرامية إلى خفض التصعيد ومنع تجدد التوترات والصراعات في المنطقة، من خلال التركيز على حلول دبلوماسية شاملة ومستدامة تعالج مصادر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن «الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية تظل أولوياتنا».

جاء ذلك خلال اجتماع الحوار الاستراتيجي الثالث بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الياباني توشيميتسو موتيجي، في الرياض، حيث نوَّه الأمير فيصل بن فرحان بأن المملكة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها الراسخة والممتدة لعقود مع اليابان، والتي تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.

وأضاف الوزير السعودي أن الأمن البحري يأتي في مقدمة الأولويات المشتركة بين البلدين، مشدداً على أهمية حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وفقاً للقانون الدولي، وضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات البحرية مفتوحة وآمنة وخالية من أي تهديدات.

وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن اليابان شريك اقتصادي مهم للسعودية، مشيراً إلى تطلع المملكة لمواصلة تنمية هذه العلاقات، والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة لدى البلدين في مجالات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد، والمجالات الدفاعية والتقنية، وتبادل الخبرات والقدرات، بما يدعم الأولويات ويحقق الأهداف المشتركة.

من اجتماع الحوار الاستراتيجي بين الأمير فيصل بن فرحان وتوشيميتسو موتيجي (الخارجية السعودية)

ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن المملكة ستظل شريكاً موثوقاً لليابان في مختلف المجالات، ومنها الطاقة، مثمناً جهود طوكيو ومبادراتها التي تسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وكان وزير الخارجية الياباني قد أكد أن السعودية تلعب دور الوسيط في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، ولا تكتفي بكونها رائدة للدول العربية فحسب، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نفوذها الدولي، مشيراً إلى أنه سيعمل على تعزيز التعاون مع المملكة بصفتها شريكاً استراتيجياً لبلاده.

وأضاف موتيجي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، قبيل توجهه إلى الرياض ومسقط في زيارة رسمية، أنه سيؤكد مجدداً على «التعاون لضمان استقرار إمدادات الطاقة مع السعودية -التي تُعد من أكبر مصادر استيراد النفط الخام لليابان- وسلطنة عمان، بوصفها مصدراً مهماً للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال».

من جانبه، وصف مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التعاون بين الرياض وطوكيو بأنه «استراتيجي يشمل جميع المجالات»، ولا يستبعد في الوقت ذاته أن «يشهد المستقبل تعاوناً إيجابياً في مجال الدفاع».

وأوضح كيتامورا، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، الأربعاء، أن الزيارة «تستهدف الاستماع لتقييم السعودية للتطورات الراهنة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المملكة في القضايا الإقليمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق معها ومع سلطنة عُمان، بما يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار بالمنطقة».

مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى رغبة اليابان في «العمل مع السعودية وسلطنة عُمان لتحقيق هذا الهدف، خصوصاً فيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بإيران، مما يجعل التنسيق مع دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، جزءاً مهماً من التحرك الياباني في المنطقة».

وأكد المسؤول الياباني أن المحادثات مع الجانب السعودي كانت «صريحة»، وأن هناك رغبة في مواصلة التشاور مع دول المنطقة، مشيراً إلى أن جولة أخرى من الاجتماعات ستُجرى مع وزير خارجية سلطنة عُمان بعد زيارة المملكة.

وأبان كيتامورا أن أكثر من 95 في المائة من واردات النفط الخام لبلاده كانت تمر عبر مضيق هرمز، مضيفاً أن أهمية المضيق لا تقتصر على اليابان، بل تمتد إلى التجارة الدولية والاقتصاد العالمي.

وفيما يتعلق بالوضع في اليمن، تحدث كيتامورا عن أن اليابان تتابع التطورات هناك، معرباً عن قلق بلاده الشديد إزاء سلسلة الهجمات التي نفَّذها الحوثيون في باب المندب.

وقال المتحدث إن اليابان تعمل على تعزيز التعاون مع السعودية في قطاعات متعددة، مؤكداً أن النفط لا يزال مهماً بالنسبة إلى بلاده، إلا أن الهدف يتمثل في توسيع مجالات التعاون، حيث يرى أن المشاريع القائمة تشكل قاعدة لتوسيعه مستقبلاً، واستكشاف فرص جديدة ضمن «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».