«هارفارد» وترمب يدخلان مواجهة قضائية لها أبعاد على كل أميركا

الإدارة تتذرع بمكافحة معاداة السامية والجامعة تتمسك بالحريات الأكاديمية

محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«هارفارد» وترمب يدخلان مواجهة قضائية لها أبعاد على كل أميركا

محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)

دخلت جامعة هارفارد، الاثنين، في مواجهة قانونية حاسمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتوقع أن يتردد صداها في كل مؤسسات التعليم العالي داخل الولايات المتحدة.

ومثّلت إدارة الرئيس ترمب والجامعة الأقدم في البلاد أمام القاضية الفيدرالية لدى المحكمة الجزئية في بوسطن، أليسون بوروز، للاستماع إلى حجج كل منهما في شأن مليارات الدولارات من أموال الأبحاث الفيدرالية التي أوقفت الحكومة تدفقها إلى الجامعة، التي وصفت هذه الخطوة بأنها غير قانونية وغير دستورية.

وقال نائب رئيس المجلس الأميركي للتعليم، بيتر ماكدونو، إنه «من المؤكد أن (هارفارد) في المحكمة، الاثنين، ولكن التعليم العالي بأسره في المحكمة أيضاً»، معتبراً أن «الأميركيين والحماية الدستورية التي يُقدرونها سيُحاكمون الاثنين أيضاً». وأضاف أن «حرية التعبير قيد المحاكمة، والإجراءات القانونية الواجبة قيد المحاكمة»، لأن السلطة التنفيذية متهمة أساساً بانتهاك هذه الحقوق.

ورأى الناطق باسم البيت الأبيض هاريسون فيلدز أن الطرفين لا يزالان قادرين على التوصل إلى اتفاق. وقال إن اقتراح إدارة ترمب «بسيط ومنطقي: لا تسمحوا لمعاداة السامية والتنوع والإنصاف بأن تسيطر على حرمكم الجامعي، لا تُخالفوا القانون، واحموا الحريات المدنية لجميع الطلاب»، وأضاف: «نحن واثقون بأن جامعة هارفارد ستُقر في النهاية وتدعم رؤية الرئيس، ومن خلال الحوارات والمفاوضات الصادقة، يُمكن التوصل إلى اتفاق جيد».

أحد المباني الرئيسية في جامعة هارفارد في ماساتشوستس (إ.ب.أ)

معاداة السامية

وانخرطت إدارة ترمب في جهود مكثفة لفرض تغييرات في التعليم العالي، الذي قالت إنه وقع في قبضة الآيديولوجية اليسارية، ولم تبذل جهوداً كافيةً لمكافحة معاداة السامية عقب احتجاجات بعض الكليات على خلفية حرب إسرائيل على غزة. وكانت جامعة هارفارد هدفها الأكبر، فأعلنت خلال العام أنها ستراجع نحو تسعة مليارات دولار من التمويل الفيدرالي للجامعة، بما فيها المستشفيات المحلية. وفي أبريل (نيسان) الماضي، طالبت رسالة من فريق عمل فيدرالي معني بمعاداة السامية الجامعة بالخضوع لإشراف فيدرالي طويل الأمد على جوانب متعددة من عملياتها، بما في ذلك عمليات التوظيف وانضباط الطلاب وقبولهم.

ورفضت «هارفارد» الامتثال. وأكد رئيس الجامعة آلان غاربر في رسالة إلى العاملين في الحرم أن الحكومة لا تعمل بحسن نية لمكافحة معاداة السامية، مضيفاً أن الجامعة لن تتنازل عن استقلالها أو تتخلى عن حقوقها الدستورية. وقال: «لا ينبغي لأي حكومة، بصرف النظر عن الحزب الحاكم، أن تُملي على الجامعات الخاصة ما يمكنها فعله». وأضاف أن «التدريس، ومن يمكنهم قبولهم وتوظيفهم، وما هي مجالات الدراسة والاستقصاء التي يمكنهم متابعتها».

وبعد ساعات، أعلنت إدارة ترمب أنها ستجمّد أكثر من ملياري دولار من المنح البحثية الفيدرالية المخصصة للجامعة. وأطلقت تحقيقات عدة في عمليات هذه المؤسسة العريقة، مهددةً بإلغاء إعفاء الجامعة من الضرائب، وتحركت لمنعها من قبول الطلاب الدوليين.

ورفعت «هارفارد» دعوى تطعن في تخفيضات التمويل، ثم رفعت دعوى أخرى لمواجهة مساعي الإدارة لمنع الطلاب والباحثين الدوليين من الالتحاق بها.

ويجادل محامو «هارفارد» أن الحكومة انتهكت حقوق الجامعة المنصوص عليها في التعديل الأول من الدستور الأميركي، وتجاهلت متطلبات قانون الحقوق المدنية الفيدرالي، وأن أفعالها كانت تعسفية ومتقلبة بشكل غير قانوني. وقالوا إن «الخيار المطروح أمام (هارفارد) كان واضحاً؛ إما السماح للحكومة بالتدخل في آرائكم (أهل الجامعة) ومؤسستكم الأكاديمية، أو تعريض قدرتكم على السعي وراء الاكتشافات الطبية والاكتشافات العلمية والحلول المبتكرة للخطر». وطلبوا من القاضية إصدار حكم مُوجه، وإلغاء تجميد التمويل وإنهائه، ومنع أي إجراءات مماثلة في أقرب وقت ممكن قبل 3 سبتمبر (أيلول) المقبل، لأن الجامعة تعتقد أن الحكومة ستتخذ بعد ذلك موقفاً مفاده أن استعادة الأموال أمر غير ممكن.

طبيعة النزاع

في المقابل، حضَّ محامو وزارة العدل القاضية بوروز على رفض طلب «هارفارد» بإصدار حكم موجه، وجادلوا أن القضية هي ببساطة «نزاع تعاقدي» بين الجامعة والحكومة، ولذلك لا تملك المحكمة الفيدرالية اختصاصاً فيه. وأضافوا أنه حتى لو كان للمحكمة اختصاص، فإن إلغاء المنح للجامعة بغية مكافحة معاداة السامية كان «ممارسات مشروعة» لا تخالف التعديل الأول. وعدّوا أن الوكالات الحكومية لم تلغ عقودها مع «هارفارد» بموجب قانون الحقوق المدنية، بل بموجب بند في عقد كل منحة يسمح بالإلغاء لأغراض تتعلق بالسياسة. وشددوا على أن هدف السياسة هو «عدم تمويل المؤسسات التي تفشل في معالجة معاداة السامية».

ويتطلب الأمر من القاضية حكماً موجزاً للبت في القضية قبل إحالتها إلى المحاكمة. ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تحلَّ نزاعاً قانونياً بسرعة من دون الحاجة إلى إجراءات تقاضٍ مطولة ومكلفة.

وللفوز بحكم موجز، يجب على الطرف الذي قدم الطلب إثبات عدم وجود نزاع حقيقي حول الوقائع الجوهرية للقضية، وأنه سيفوز في الموضوع القانوني إذا ما أحيلت القضية إلى المحاكمة.

ومع اجتماع الطرفين في المحكمة، تكون المخاطر كبيرة - وليس فقط لـ«هارفارد»، ذلك أن أكثر من 12 مذكرة صديقة قدمت لدعم الجامعة. وتفيد أن إدارة ترمب تعرض للخطر الحرية الأكاديمية، واستقلالية مؤسسات التعليم العالي، والشراكة البحثية الممتدة لعقود بين الجامعات والحكومة الفيدرالية.

وأفادت مذكرات أخرى بأن ما يحدث لـ«هارفارد» سيؤثر على مستقبل التعليم العالي الأميركي. وكتبت أكثر من 20 جمعية للتعليم العالي أن «إدارة ترمب تقوم بمحاولة غير مسبوقة لمعاقبة جامعة لا توافق على سياساتها»، مضيفةً أنه إذا سمح للسلطة التنفيذية «بمطالبة (هارفارد) بذلك، فيمكنها مطالبة أي كلية أو جامعة في أميركا به».

في المقابل، تلقت إدارة ترمب دعماً في تقرير موجز قدمه المدعون العامون في 16 ولاية، بقيادة أيوا. وجاء فيه أن «هناك على ما يبدو ثلاث حقائق ثابتة في الحياة الأميركية: الموت، والضرائب، وتمييز جامعة هارفارد ضد اليهود».


مقالات ذات صلة

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
TT

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية.

وتُفنّد هذه النتائج مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن الباراسيتامول يُسبب التوحد، والتي لاقت استنكاراً واسعاً من المنظمات الطبية، والصحية، والعلمية حول العالم.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي قلقاً بين الحوامل، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي توصي به السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم لتسكين الآلام، مثل الصداع، والحمى.

وتقول الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»: «لم تجد هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أي دليل على أن استخدام الأم للباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأجرى هذه الدراسة فريقٌ مؤلف من سبعة باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، وهي أيضاً استشارية طب التوليد في مستشفى سانت جورج بلندن.

ويصف الباحثون تقييمهم لـ43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع بأنه «التحليل الأكثر دقة للأدلة حتى الآن». وشملت الدراسات التي فحصوها، والتي قارنت النتائج الصحية بين الأطفال المولودين لنفس الأم، 262852 طفلاً دون سن 18 عاماً خضعوا لتقييم التوحد، و335255 طفلاً خضعوا لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و406681 طفلاً خضعوا لتقييم الإعاقة الذهنية.

وقالت خليل: «الرسالة واضحة: الباراسيتامول لا يزال خياراً آمناً أثناء الحمل عند تناوله وفقاً للإرشادات. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي نوصي به بوصفه خط علاج أول للنساء الحوامل اللواتي يعانين من الألم، أو الحمى، وبالتالي يجب أن يشعرن بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف أعراضهن».

ودون ذكر اسم ترمب صراحةً، نفى الباحثون بشكل قاطع تصريحاته. وأعربوا عن أملهم في أن يضع هذا البحث المعياري حداً لأي شكوك حول استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ إن تجنبه لتسكين الآلام الشديدة، أو خفض الحرارة قد يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، لا سيما ارتفاع درجة حرارة الأم غير المعالج.

أدلى ترمب بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 22 سبتمبر. وأشار إلى الدواء باسمه في أميركا، قائلاً: «تناول تايلينول ليس جيداً... يجب على جميع النساء الحوامل استشارة أطبائهن بشأن الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل... لا تتناولن تايلينول. لا توجد أي آثار جانبية». وأضاف أن الباراسيتامول أثناء الحمل خطير للغاية لدرجة أن إدارته تعتزم توجيه الأطباء في الولايات المتحدة لنصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه.

ومع ذلك، خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن تصريحات ترمب لا أساس لها من الصحة. ولم تجد أي ارتباط بين التعرض للباراسيتامول داخل الرحم وإصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية. ويُشير التقرير إلى أن «العوامل العائلية، والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لانتشار سمات التوحد في العائلات، تُعدّ تفسيرات أكثر منطقية للارتباطات التي لوحظت سابقاً من أي تأثير مباشر للباراسيتامول».

كما يطرح الباحثون احتمال أن يكون للمرض الذي يدفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول بانتظام أثناء الحمل دورٌ أكبر في التأثير على النمو العصبي للطفل. ويقولون: «عادة ما يتم استخدام الباراسيتامول بشكل متقطع فقط، واستخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحالة الصحية الكامنة التي تدفع إلى الاستخدام المطول قد تكون أكثر أهمية في تشكيل نتائج النمو العصبي بدلاً من الدواء نفسه».


قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة)، قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز في حكمها، عناصر إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم، وبعدم استخدام رذاذ الفلفل. وأمهلت وزارة الأمن الداخلي 72 ساعة للامتثال لهذا القرار.

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب أنه ليس هناك في الوقت الحاضر ما يدعو إلى استخدام قانون التمرد الذي لوح بتطبيقه بمواجهة التظاهرات في الولاية.

وفي 7 يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاماً، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج بكبرى مدن الولاية، بهدف عرقلة عملية قام بها عملاء الهيئة لتنفيذ سلسلة اعتقالات. وأثارت هذه الحادثة احتجاجات كبيرة في مينيابوليس وتوتراً مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.

وانتقد مسؤولون محليون ديمقراطيون بشدة، إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفيدراليين.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية أمس (الجمعة)، بأن وزارة العدل تحقق مع عدد من مسؤولي الولاية، بينهم الحاكم تيم والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلن والز وفراي مراراً أن عملاء الحكومة الفيدرالية غير مرحب بهم في الولاية، واستندا إلى لقطات فيديو لنقض الرواية الرسمية للأحداث التي أفادت بأن الشرطي أطلق النار على رينيه غود دفاعاً عن النفس. وهما يطالبان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الأم البالغة 37 عاماً، ويبديان مخاوف حيال نزاهة التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وقال والز عبر إكس أمس (الجمعة)، إن «استخدام النظام القضائي ضد المعارضين استراتيجية استبدادية»، بينما انتقد فراي على المنصة نفسها «محاولة واضحة للترهيب».

وبعد الحادثة انضم مئات من عناصر الشرطة إلى نحو ألفي عنصر كانوا منتشرين في مينيسوتا.

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء بالمدينة، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وتستمر عمليات شرطة الهجرة في هذه الولاية، وواصل مدنيون التصدي لها الجمعة وسط الثلوج، بحسب صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما هدد ترمب باستخدام «قانون التمرد» في مينيسوتا، وهو قانون استثنائي يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام داخل الولايات المتحدة، قال الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «إن احتجتُ إلى استخدام قانون التمرد، فسوف أفعل. لا أرى أي مبرر لذلك الآن».