«هارفارد» وترمب يدخلان مواجهة قضائية لها أبعاد على كل أميركا

الإدارة تتذرع بمكافحة معاداة السامية والجامعة تتمسك بالحريات الأكاديمية

محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«هارفارد» وترمب يدخلان مواجهة قضائية لها أبعاد على كل أميركا

محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)
محامون لدى دخولهم المحكمة في بوسطن للمشاركة في جلسة بشأن التمويل الحكومي للأبحاث في جامعة هارفارد الاثنين (إ.ب.أ)

دخلت جامعة هارفارد، الاثنين، في مواجهة قانونية حاسمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يتوقع أن يتردد صداها في كل مؤسسات التعليم العالي داخل الولايات المتحدة.

ومثّلت إدارة الرئيس ترمب والجامعة الأقدم في البلاد أمام القاضية الفيدرالية لدى المحكمة الجزئية في بوسطن، أليسون بوروز، للاستماع إلى حجج كل منهما في شأن مليارات الدولارات من أموال الأبحاث الفيدرالية التي أوقفت الحكومة تدفقها إلى الجامعة، التي وصفت هذه الخطوة بأنها غير قانونية وغير دستورية.

وقال نائب رئيس المجلس الأميركي للتعليم، بيتر ماكدونو، إنه «من المؤكد أن (هارفارد) في المحكمة، الاثنين، ولكن التعليم العالي بأسره في المحكمة أيضاً»، معتبراً أن «الأميركيين والحماية الدستورية التي يُقدرونها سيُحاكمون الاثنين أيضاً». وأضاف أن «حرية التعبير قيد المحاكمة، والإجراءات القانونية الواجبة قيد المحاكمة»، لأن السلطة التنفيذية متهمة أساساً بانتهاك هذه الحقوق.

ورأى الناطق باسم البيت الأبيض هاريسون فيلدز أن الطرفين لا يزالان قادرين على التوصل إلى اتفاق. وقال إن اقتراح إدارة ترمب «بسيط ومنطقي: لا تسمحوا لمعاداة السامية والتنوع والإنصاف بأن تسيطر على حرمكم الجامعي، لا تُخالفوا القانون، واحموا الحريات المدنية لجميع الطلاب»، وأضاف: «نحن واثقون بأن جامعة هارفارد ستُقر في النهاية وتدعم رؤية الرئيس، ومن خلال الحوارات والمفاوضات الصادقة، يُمكن التوصل إلى اتفاق جيد».

أحد المباني الرئيسية في جامعة هارفارد في ماساتشوستس (إ.ب.أ)

معاداة السامية

وانخرطت إدارة ترمب في جهود مكثفة لفرض تغييرات في التعليم العالي، الذي قالت إنه وقع في قبضة الآيديولوجية اليسارية، ولم تبذل جهوداً كافيةً لمكافحة معاداة السامية عقب احتجاجات بعض الكليات على خلفية حرب إسرائيل على غزة. وكانت جامعة هارفارد هدفها الأكبر، فأعلنت خلال العام أنها ستراجع نحو تسعة مليارات دولار من التمويل الفيدرالي للجامعة، بما فيها المستشفيات المحلية. وفي أبريل (نيسان) الماضي، طالبت رسالة من فريق عمل فيدرالي معني بمعاداة السامية الجامعة بالخضوع لإشراف فيدرالي طويل الأمد على جوانب متعددة من عملياتها، بما في ذلك عمليات التوظيف وانضباط الطلاب وقبولهم.

ورفضت «هارفارد» الامتثال. وأكد رئيس الجامعة آلان غاربر في رسالة إلى العاملين في الحرم أن الحكومة لا تعمل بحسن نية لمكافحة معاداة السامية، مضيفاً أن الجامعة لن تتنازل عن استقلالها أو تتخلى عن حقوقها الدستورية. وقال: «لا ينبغي لأي حكومة، بصرف النظر عن الحزب الحاكم، أن تُملي على الجامعات الخاصة ما يمكنها فعله». وأضاف أن «التدريس، ومن يمكنهم قبولهم وتوظيفهم، وما هي مجالات الدراسة والاستقصاء التي يمكنهم متابعتها».

وبعد ساعات، أعلنت إدارة ترمب أنها ستجمّد أكثر من ملياري دولار من المنح البحثية الفيدرالية المخصصة للجامعة. وأطلقت تحقيقات عدة في عمليات هذه المؤسسة العريقة، مهددةً بإلغاء إعفاء الجامعة من الضرائب، وتحركت لمنعها من قبول الطلاب الدوليين.

ورفعت «هارفارد» دعوى تطعن في تخفيضات التمويل، ثم رفعت دعوى أخرى لمواجهة مساعي الإدارة لمنع الطلاب والباحثين الدوليين من الالتحاق بها.

ويجادل محامو «هارفارد» أن الحكومة انتهكت حقوق الجامعة المنصوص عليها في التعديل الأول من الدستور الأميركي، وتجاهلت متطلبات قانون الحقوق المدنية الفيدرالي، وأن أفعالها كانت تعسفية ومتقلبة بشكل غير قانوني. وقالوا إن «الخيار المطروح أمام (هارفارد) كان واضحاً؛ إما السماح للحكومة بالتدخل في آرائكم (أهل الجامعة) ومؤسستكم الأكاديمية، أو تعريض قدرتكم على السعي وراء الاكتشافات الطبية والاكتشافات العلمية والحلول المبتكرة للخطر». وطلبوا من القاضية إصدار حكم مُوجه، وإلغاء تجميد التمويل وإنهائه، ومنع أي إجراءات مماثلة في أقرب وقت ممكن قبل 3 سبتمبر (أيلول) المقبل، لأن الجامعة تعتقد أن الحكومة ستتخذ بعد ذلك موقفاً مفاده أن استعادة الأموال أمر غير ممكن.

طبيعة النزاع

في المقابل، حضَّ محامو وزارة العدل القاضية بوروز على رفض طلب «هارفارد» بإصدار حكم موجه، وجادلوا أن القضية هي ببساطة «نزاع تعاقدي» بين الجامعة والحكومة، ولذلك لا تملك المحكمة الفيدرالية اختصاصاً فيه. وأضافوا أنه حتى لو كان للمحكمة اختصاص، فإن إلغاء المنح للجامعة بغية مكافحة معاداة السامية كان «ممارسات مشروعة» لا تخالف التعديل الأول. وعدّوا أن الوكالات الحكومية لم تلغ عقودها مع «هارفارد» بموجب قانون الحقوق المدنية، بل بموجب بند في عقد كل منحة يسمح بالإلغاء لأغراض تتعلق بالسياسة. وشددوا على أن هدف السياسة هو «عدم تمويل المؤسسات التي تفشل في معالجة معاداة السامية».

ويتطلب الأمر من القاضية حكماً موجزاً للبت في القضية قبل إحالتها إلى المحاكمة. ويمكن لمثل هذه الخطوة أن تحلَّ نزاعاً قانونياً بسرعة من دون الحاجة إلى إجراءات تقاضٍ مطولة ومكلفة.

وللفوز بحكم موجز، يجب على الطرف الذي قدم الطلب إثبات عدم وجود نزاع حقيقي حول الوقائع الجوهرية للقضية، وأنه سيفوز في الموضوع القانوني إذا ما أحيلت القضية إلى المحاكمة.

ومع اجتماع الطرفين في المحكمة، تكون المخاطر كبيرة - وليس فقط لـ«هارفارد»، ذلك أن أكثر من 12 مذكرة صديقة قدمت لدعم الجامعة. وتفيد أن إدارة ترمب تعرض للخطر الحرية الأكاديمية، واستقلالية مؤسسات التعليم العالي، والشراكة البحثية الممتدة لعقود بين الجامعات والحكومة الفيدرالية.

وأفادت مذكرات أخرى بأن ما يحدث لـ«هارفارد» سيؤثر على مستقبل التعليم العالي الأميركي. وكتبت أكثر من 20 جمعية للتعليم العالي أن «إدارة ترمب تقوم بمحاولة غير مسبوقة لمعاقبة جامعة لا توافق على سياساتها»، مضيفةً أنه إذا سمح للسلطة التنفيذية «بمطالبة (هارفارد) بذلك، فيمكنها مطالبة أي كلية أو جامعة في أميركا به».

في المقابل، تلقت إدارة ترمب دعماً في تقرير موجز قدمه المدعون العامون في 16 ولاية، بقيادة أيوا. وجاء فيه أن «هناك على ما يبدو ثلاث حقائق ثابتة في الحياة الأميركية: الموت، والضرائب، وتمييز جامعة هارفارد ضد اليهود».


مقالات ذات صلة

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

العالم بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر الذي خضع لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
TT

محكمة تسمح لولاية أميركية بمنع الأطفال من استخدام منصات التواصل الاجتماعي

القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)
القرار يأتي وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن (رويترز)

سمحت محكمة استئناف فيدرالية، يوم الأربعاء، لفلوريدا بتطبيق قانون للولاية يمنع الأطفال دون سن 14 عاماً من استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات»، رافضة ما قالته مجموعتان تمثلان قطاع التكنولوجيا حول انتهاك القانون للحماية التي يوفرها الدستور الأميركي لحرية التعبير.

وفي حكم صدر بالإجماع، ألغت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة استئناف مقرها أتلانتا، الأمر الأولي الصادر عن محكمة أدنى درجة والذي كان يوقف تنفيذ القانون.

ووفق وكالة «رويترز»، قالت المحكمة إن القانون لا ينظم المحتوى الذي تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي لا يتعارض مع التعديل الأول للدستور.

ويحظر القانون على منصات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على ما يطلق عليها «خصائص تسبب الإدمان» - مثل التشغيل التلقائي للفيديو والمقاطع المصورة التي لا حصر لها - السماح للأطفال دون سن 14 عاماً بإنشاء حسابات.

وكانت مجموعتا «نت تشويس» ورابطة صناعة الكمبيوتر والاتصالات قد رفعتا دعوى قضائية في عام 2024 لوقف العمل بالقانون. وتضم المجموعتان شركات «ميتا بلاتفورمز» و«تيك توك» و«سناب شات».

وكانت فلوريدا من أوائل الولايات التي أقرت قانوناً ينظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، وسط نقاش أوسع نطاقاً حول دور التطبيقات في التأثير على الصحة النفسية لصغار السن.


هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.


قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».