الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

سباقات تمهيدية مُعقّدة تُهدّد غالبيتهم بمجلس الشيوخ

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
TT

الجمهوريون يتأهّبون لمنافسات شرسة في الانتخابات النصفية

جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)
جانب من جلسة للجنة الشؤون القانونية في مجلس الشيوخ الأميركي يوم 17 يوليو (رويترز)

يواجه الجمهوريون تحدّيات مبكّرة في سباقات مجلس الشيوخ التي تُعدُّ محورية للحفاظ على أغلبيتهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وسط صعوبات في استقطاب مرشحين، وانتخابات تمهيدية مفتوحة، وصراعات داخلية. أما الديمقراطيون فيواجهون بدورهم معركة شاقة؛ فهم بحاجة إلى أربعة مقاعد لاستعادة الأغلبية، في حين تقع معظم سباقات عام 2026 في ولايات فاز بها الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بسهولة في نوفمبر الماضي، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جون ثون زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ يخاطب الصحافيين في الكونغرس يوم 15 يوليو (أ.ب)

لكن الديمقراطيين يرون مؤشرات إيجابية في الصعوبات التي يواجهها الجمهوريون، وأبرزها انتخابات تمهيدية شرسة في تكساس قد تُهدّد مقعداً احتفظ به الجمهوريون لعقود. أما في ولايتَي نورث كارولاينا وجورجيا، فلا يزال الحزب الجمهوري يفتقر إلى لائحة مرشحين واضحة، في الوقت الذي لم يحسم فيه الرئيس دونالد ترمب موقفه من دعم المرشّحين في المراحل التمهيدية. وقال مدير الشؤون السياسية في البيت الأبيض، جيمس بلير، إن الرئيس يعمل عن كثب مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، من ساوث داكوتا. وقال: «لن أسبق الرئيس، لكنه والزعيم ثون متوافقان جداً. وأتوقع أن يظلّا كذلك، ويعملا عن كثب معاً».

ويقول حلفاء ترمب إن توقيت تدخّله يعكس نهجاً أكثر انضباطاً من قِبله ومن فريقه السياسي، وهم مصممون على أن يحقق الجمهوريون مكاسب في مجلسَي الشيوخ والنواب.

سباق مُعقّد في تكساس

لطالما حلم الديمقراطيون بالفوز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس التي يحكمها الجمهوريون منذ عقود. فهل تكون الانتخابات التمهيدية الجمهورية الشرسة هي تذكرتهم؟

بدأ المسؤولون الحزبيون واستراتيجيو مجلس الشيوخ في الحزب الجمهوري في إطلاق ناقوس الخطر، وسط مخاوف من أن يفوز المدعي العام للولاية، كين باكستون، الذي يواجه عدداً كبيراً من الأسئلة الأخلاقية وأخرى تتعلق بتهم فساد، على السيناتور جون كورنين لنيل الترشيح. ويخشون من أن يكون باكستون مرشحاً كارثياً في الانتخابات النصفية؛ ما يُجبر الجمهوريين على استثمار عشرات الملايين من الدولارات التي يرون أنه من الأفضل إنفاقها في ولايات أخرى.

السيناتور جون كورنين خلال جلسة في مجلس الشيوخ يوم 8 أبريل (أ.ب)

وبدأت لجنة العمل السياسي الكبرى في ولاية تكساس التي تدعم كورنين، وهو منتقد سابق لترمب، بعرض إعلانات تلفزيونية هذا الأسبوع تروّج لدعمه حزمة التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق التي طرحها ترمب.

يقول آرون وايتهيد، المدير التنفيذي للجنة، إن «كين باكستون جلب العار لنفسه ولعائلته، ونتطلع إلى كشف مدى إحراجه لولايتنا في الأشهر المقبلة». وما يزيد من قلق الجمهوريين هو أن علاقة كورنين بترمب كانت فاترة على مر السنوات، في حين أن باكستون يقدّم نفسه كحليف بارز للرئيس الأميركي منذ زمن طويل. وجمع باكستون في الربع الثاني من هذا العام أكثر من ثلاثة أضعاف ما جمعه كورنين: 2.9 مليون دولار مقابل 804 آلاف دولار، وفقاً لتقارير لجنة الانتخابات الفيدرالية.

لارا ترمب مهتمّة بانتخابات نورث كارولاينا

أدى إعلان التقاعد المفاجئ للسيناتور ثوم تيليس الذي انتُخب لمجلس الشيوخ فترتين، إلى إطلاق حملة بحث محمومة عن بديل في ولاية تُعدّ على نطاق واسع أبرز فرصة للديمقراطيين لكسب مقعد. وقد دخل تيليس في خلافات متكررة مع ترمب، بما في ذلك حول تغييرات برنامج «ميديكيد» في مشروع قانون التخفيضات الضريبية «الكبير والجميل»؛ ما دفع الرئيس إلى التهديد بدعم منافس له في الانتخابات التمهيدية.

وتتّجه الأنظار في نورث كارولاينا إلى لارا ترمب، زوجة نجل الرئيس، التي تُفكّر فيما إذا كانت ستترشح في ولايتها الأم، في حين ينتظر المرشحون المحتملون الآخرون قرارها.

الرئيس الأميركي برفقة زوجة ابنه لارا ترمب خلال فعالية انتخابية في يناير 2024 (أ.ب)

لارا ترمب وجه معروف وطنياً؛ فهي شغلت منصب المنسقة المشاركة في اللجنة الوطنية الجمهورية خلال حملة ترمب لعام 2024، وتعمل اليوم مقدّمة برامج على قناة «فوكس نيوز». وكانت قد ظهرت كمتحدثة بارزة في الحملات السابقة، وغالباً ما تُثير جذورها في نورث كارولاينا وقرار تسميتها ابنتها «كارولينا».

وفيما يثير احتمال ترشّح شخص من عائلة ترمب حماس القاعدة الجمهورية في الولاية، فإن لارا ترمب تعيش حالياً في فلوريدا، وبدا حديثها عن احتمالية الترشح لمجلس الشيوخ خافتاً حتى الآن.

ومن بين المرشحين المحتملين الآخرين في الولاية رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية، مايكل وايتلي، الذي قاد الحزب الجمهوري في نورث كارولاينا سابقاً، ويُعتبر جامع تبرعات قوياً وموالياً لترمب، بالإضافة إلى النائبين الجديدين بات هاريغان وبراد نوت.

أما الديمقراطيون فينتظرون قرار الحاكم السابق روي كوبر، الذي خدم لولايتين، ويُعدّ مرشحاً قوياً في ولاية فاز بها ترمب بفارق 3.2 نقطة مئوية العام الماضي. وقد دخل النائب السابق وايلي نيكل السباق، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيستمر في حال ترشح كوبر.

لائحة مرشحين طويلة في جورجيا

يرى الجمهوريون أن جورجيا، والمقعد الذي يشغله الديمقراطي جون أوسوف، من بين أفضل فرصهم لكسب مقعد في الانتخابات النصفية المقبلة. لكن الحزب لا يزال يبحث عن مرشح معروف بعد فشله في إقناع الحاكم المنتهية ولايته براين كيمب بالترشح.

السيناتور جون أوسوف محادثاً السيناتورة تامي بولدوين في الكونغرس يوم 10 يوليو (أ.ب)

وتضمُّ قائمة المرشحين المحتملين النواب: بادي كارتر، ومايك كولينز، وريتشموند ماكورميك، والمسؤول المحلّي جون كينغ، ومدرب كرة القدم السابق في جامعة تينيسي، ديريك دولي. ولا يزال الرئيس يلتقي بالمرشحين المحتملين، ويتوقع الكثيرون أن ينتظر حتى يُجري فريقه تقييماً كاملاً لهم قبل أن يتدخل لدعم أحدهم.

وبحسب الملفات الفيدرالية، جمع أوسوف أكثر من 10 ملايين دولار في الربع الثاني من هذا العام، بعد أن جمع 11 مليوناً من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار)، وأنهى يونيو (حزيران) بأكثر من 15.5 مليون دولار.

وستلعب هذه التبرّعات دوراً كبيراً في انتخابات عامة يُتوقع أن تكون مكلفة؛ إذ بلغت تكلفة سباقات مجلس الشيوخ في الولاية عام 2020، حين فاز أوسوف وزميله الديمقراطي رافاييل وارنوك، ما مجموعه أكثر من 900 مليون دولار.

ترقّب جمهوري لـ«حسم ترمب» في ميشيغان

يعوّل الجمهوريون في ميشيغان على تقاعد السيناتور الديمقراطي غاري بيترز، والتنافس المحموم بين الديمقراطيين في انتخابات تمهيدية مكلفة، للفوز بمقعد لم يتمكنوا من كسبه لأكثر من ثلاثة عقود. وهنا أيضاً تتّجه الأنظار إلى ترمب.

ويتوحد الجمهوريون حول النائب السابق مايك روجرز، الذي خسر بفارق 20 ألف صوت في عام 2024 أمام منافسته الديمقراطية إليسا سلوتكين، وكان يتمتع بدعم ترمب. ويبدو الآن أن الزخم يسير لصالح روجرز، مع دعم من ثون واللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ.

النائب بيل هوزينغا خلال فعالية انتخابية بميشيغان في 4 نوفمبر (أ.ب)

لكن جمهوريين آخرين قد يعقّدون المشهد؛ فقد صرّح النائب بيل هويزينغا بأنه ينتظر توجيهات من الرئيس بشأن ما إذا كان عليه الترشح في الانتخابات التمهيدية للولاية. وقال هويزينغا للصحافيين الشهر الماضي: «عندما يسألني الناس: لماذا لم تعلن بعدُ عما ستفعل؟ أقول: انظروا، أريد رأي الرجل (أي ترمب). حسناً؟». وأضاف المتحدث باسمه أن النائب تحدث مع ترمب هاتفياً عدة مرات ولم يُطلب منه عدم الترشح.

مع ذلك، شجع مسؤولون في البيت الأبيض هويزينغا أكثر من مرة على البقاء في مجلس النواب، وفقاً لشخص مطّلع على المحادثات رفض الكشف عن اسمه.

ويواجه الديمقراطيون أيضاً انتخابات تمهيدية فوضوية مع السيناتورة مالوري مكمورو في مواجهة النائبة هايلي ستيفنز، والنائب جو تايت، ومدير الصحة السابق في مقاطعة وين، عبد الإله السيد.

وقد سُرّ الديمقراطيون لرؤية حملة روجرز الرئيسية تجمع فقط 745 ألف دولار خلال الربع الثاني، حتى دون أي منافسين معلنين. في المقابل، جمعت مكمورو أكثر من 2.1 مليون دولار.

ترشّح خصم ترمب في لويزيانا

يواجه السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا، بيل كاسيدي، تدقيقاً من حزبه، لا سيما بسبب تصويته لصالح إدانة ترمب في محاكمته الثانية عام 2021. فهل يسعى ترمب للانتقام من هذا السيناتور الذي خدم لولايتين؟

على الرغم من أن كاسيدي يواجه بالفعل خصمين في الانتخابات التمهيدية، فإن لويزيانا ولاية جمهورية موثوقة، فاز بها ترمب العام الماضي بفارق 22 نقطة مئوية. ويأمل الديمقراطيون أن يظهر مرشح قوي، كالحاكم السابق جون بيل إدواردز الذي جذب أصواتاً جمهورية في السابق، ليُشكّل تحدياً تنافسياً.

السيناتور بيل كاسيدي يتحدّث خلال جلسة بمجلس الشيوخ في 10 يوليو (أ.ب)

وينتظر الجمهوريون ما إذا كانت النائبة جوليا ليتلو ستخوض السباق. وفي مايو (أيار)، ناقش حاكم الولاية جيف لاندري مع ترمب دخول ليتلو السباق التمهيدي ضدّ كاسيدي. وظهرت ليتلو ولاندري معاً في حملة جمع تبرعات في لافاييت، خارج منطقتها شمال شرقي لويزيانا، في 30 يونيو، مما غذّى التكهنات حول نياتها. وتُعتبر ليتلو التي تشغل المقعد الذي كان يشغله زوجها قبل أن يُتوفى بـ«كوفيد-19»، نجمة صاعدة في الحزب الجمهوري في لويزيانا.

ويعكس حديث الحاكم مع ترمب حول مرشح جديد ضد كاسيدي قلق قاعدة ترمب، ليس فقط بسبب تصويت العزل، ولكن أيضاً بسبب تحفظات كاسيدي بشأن تعيين روبرت كيندي جونيور وزيراً للصحة. وفي النهاية دعم كاسيدي التعيين، وهو ما رآه البعض محاولة لتهدئة التوترات.

سيناتورة مترددة في آيوا

لم تعلن جوني إرنست، السيناتورة الجمهورية عن ولاية آيوا، بعدُ ما إذا كانت تعتزم الترشح لولاية ثالثة.

السيناتورة جوني إرنست خلال حفل غذاء بالكونغرس يوم 15 يوليو (رويترز)

ومن المتوقع أن تفوز إرنست في ولاية فاز بها ترمب بفارق 13 نقطة مئوية العام الماضي، لكنها تعرضت لبعض الانتقادات من جمهوريي آيوا، بما في ذلك تردّدها حيال مرشح ترمب لمنصب وزير الدفاع، بيت هيغسث، خلال جلسات المصادقة وسط مزاعم بالاعتداء الجنسي نفى هيغسث صحتها.

وصوّتت السيناتورة، وهي محاربة سابقة وناجية من اعتداء جنسي، في النهاية لصالح تأكيد تعيينه.

وعلى الرغم من أن القرار النهائي لم يُتخذ بعدُ، فقد سمّت إرنست مديراً لحملتها لعام 2026، وحددت موعد حملتها السنوية لجمع التبرعات في آيوا في أكتوبر (تشرين الأول).


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يسير في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن 16 ديسمبر 2025 (رويترز)

هيغسيث وروبيو يدافعان عن ضربات واشنطن في الكاريبي

دافع وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان أمام الكونغرس، الثلاثاء، عن الضربات الجوية التي استهدفت سفناً تشتبه واشنطن بتهريبها المخدرات في منطقة الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون يتحدث إلى الإعلام في مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن... 18 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ) play-circle 00:23

مجلس النواب الأميركي يصوّت بأغلبية كاسحة لنشر ملفات جيفري إبستين

صوّت مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء، بأغلبية كاسحة لصالح الإفراج عن ملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول مقر الكونغرس الأميركي بالعاصمة واشنطن (رويترز- أرشيفية)

ترمب يدعو لتغيير آلية التصويت في مجلس الشيوخ الأميركي وسط تعطُّل الحكومة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إلغاء قاعدة في مجلس الشيوخ تقضي بتوافر غالبية 60 صوتا لإقرار التشريعات في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تواجه شللا حكوميا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحقق الخاص السابق جاك سميث (أرشيفية - أ.ب)

وثيقة تكشف تتبع اتصالات جمهوريين بمجلس الشيوخ خلال التحقيق في أحداث «الكابيتول»

أظهرت وثيقة أن المحقق الخاص السابق جاك سميث كان يتتبع الاتصالات الخاصة لنحو اثني عشر عضواً جمهورياً بمجلس الشيوخ خلال التحقيق في أحداث «الكابيتول».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«دعم إسرائيل» يُفجّر صراعاً آيديولوجياً في قاعدة «ماغا»

الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)
TT

«دعم إسرائيل» يُفجّر صراعاً آيديولوجياً في قاعدة «ماغا»

الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (رويترز)

تشهد القاعدة الجمهورية الأميركية واحدة من أكثر لحظات التفكك الآيديولوجي حدّة منذ صعود دونالد ترمب، مع تحوّل إسرائيل من «حليف ثابت» شبه مُجمع عليه داخل اليمين المحافظ إلى نقطة خلاف مركزية داخل حركة «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى).

هذا الانقسام لا يقتصر على السجالات الإعلامية أو منصات التواصل الاجتماعي، بل بات ينعكس مباشرة على سلوك القيادات، وعلى توازنات مراكز النفوذ داخل الحزب، من نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يُحاول السير على حبل مشدود، إلى مؤسسة «هيرتاج» -مركز الأبحاث العريق- التي بدأت تتآكل من الداخل لمصلحة تيار نائب الرئيس السابق مايك بنس.

من الإجماع إلى الخلاف

تقليدياً، شكّل الدعم القوي لإسرائيل ركناً أساسياً في السياسة الخارجية الجمهورية، مدفوعاً بعوامل دينية (ولا سيما بين الأميركيين الإنجيليين)، واستراتيجية، وتحالفات حزبية متجذّرة.

نتنياهو خلال مؤتمر صحافي عُقد في نادي مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر (أ.ف.ب)

غير أن حرب غزة، وتبدّل المزاج العام لدى قطاعات واسعة من الشباب الأميركي، بمن فيهم المحافظون، فجّرا موجة تشكيك غير مسبوقة في هذا الإرث. داخل «ماغا»، لم يعُد النقاش محصوراً في حجم الدعم أو شروطه، بل اتخذ طابعاً قومياً؛ حيث يرفع منتقدو إسرائيل شعار «أميركا أولاً» في مواجهة ما يسمونه «إسرائيل أولاً».

هذا التحول فتح الباب أمام أصوات كانت هامشية قبل سنوات، من بينها شخصيات مثيرة للجدل مثل نِك فوينتِس، الذي يرفع خطاباً عنصرياً ومعادياً للسامية بشكل صريح، وأخرى أكثر تأثيراً جماهيرياً مثل الإعلامي تاكر كارلسون والنائبة مارجوري تايلور غرين، اللذين يدفعان باتجاه إعادة تقييم الدعم الأميركي لتل أبيب من دون تبنّي خطاب فوينتس المتطرف.

جي دي فانس: الحياد الحذر

في قلب هذا الصراع، يقف نائب الرئيس جي دي فانس، البالغ 41 عاماً، في موقع بالغ الحساسية. فانس، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز وجوه «ماغا» القادرين على مخاطبة الجيل الشاب، تجنّب عمداً ذكر إسرائيل في خطابه أمام مؤتمر «نقطة تحول أميركا»، وهي الحركة المحافظة التي كان يقودها شارلي كيرك قبل اغتياله الصيف الماضي، والذي انعقد في مدينة فينيكس بولاية أريزونا، رغم أنها القضية الأكثر اشتعالاً داخل القاعدة. هذا الصمت لم يكن غفلة، بل استراتيجية محسوبة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس يوم 22 أكتوبر (أ.ب)

حلفاء فانس يؤكدون أنه يحاول التوفيق بين أمرين متناقضين: الحفاظ على إسرائيل حليفاً استراتيجياً، وعدم خسارة شريحة متنامية من الشباب الجمهوريين الذين يتساءلون عن جدوى المساعدات العسكرية الخارجية.

وعبّر فانس أكثر من مرة عن هذا التوازن، مميّزاً بين انتقاد سياسات إسرائيل ومعاداة السامية، ومستضيفاً في الوقت نفسه احتفالاً بعيد «حانوكا» (عيد الأنوار) في منزله، في رسالة طمأنة واضحة لليهود الأميركيين. لكن هذا التموضع الوسطي جعله عرضة لانتقادات من الجانبين. التيار المؤيد لإسرائيل يرى فيه متردداً يرفض إدانة الأصوات المعادية للسامية بوضوح، في حين يتهمه المتشددون وأنصار فوينتس بعدم الذهاب بعيداً في انتقاد إسرائيل. ولخّص أحد المقرّبين منه الوضع بعبارة دقيقة: «إنه يمشي على حبل مشدود... مائة في المائة».

ما يجري ليس مجرد خلاف حول سياسة خارجية، بل صراع أجيال داخل الحركة الترمبية. عبّر كثير من الشباب المحافظين الذين حضروا المؤتمر عن مواقف أكثر تعقيداً: دعم عام لإسرائيل مقرون برفض نفوذ جماعات الضغط أو «الاختبارات العقائدية» داخل الحزب. هؤلاء يرون في فانس سياسياً «يفهم الثقافة الرقمية» ويستوعب حساسيات جيلهم، حتى لو لم يُرضِ كل الأطراف.

في المقابل، يُحذّر مخضرمون في الحزب من أن هذا الغموض لن يصمد طويلاً. آري فلايشر، المتحدث السابق باسم البيت الأبيض، يرى أن سباق 2028 الرئاسي سيُجبر فانس وغيره على اختيار معسكر واضح، قائلاً: «سيُكشف أمره... هذا غير قابل للاستدامة».

«هيرتاج» تتصدّع... وبنس يملأ الفراغ

الانقسام نفسه يضرب المؤسسات الفكرية المحافظة. «مؤسسة هيرتاج»، التي لطالما كانت عقل اليمين السياسي في واشنطن، تشهد نزيفاً غير مسبوق في قياداتها. لم يكن انتقال نحو 15 مسؤولاً بارزاً إلى منظمة «تعزيز الحرية الأميركية» التابعة لنائب الرئيس السابق مايك بنس، مجرد حركة إدارية، بل مؤشر على صراع عميق حول هوية المحافظين.

جي دي فانس يخاطب الصحافيين في كريات غات يوم 21 أكتوبر (رويترز)

بنس، الذي تراجع نفوذه الشعبي منذ قطيعته مع ترمب بعد 2020، يُقدّم نفسه اليوم حارس «المبادئ التقليدية»: دعم أوكرانيا، معارضة الشعبوية الاقتصادية، ورفض أي تساهل مع معاداة السامية. ويتهم «هيرتاج» بالانجراف نحو «شعبوية حكومية كبيرة»، والتساهل مع أصوات متطرفة، خصوصاً بعد دفاع قيادتها عن تاكر كارلسون في سياق قضية فوينتس.

استقالات قادة بارزين من «هيرتاج»، وتوقف متبرعين تقليديين عن تمويلها، يعكسان عمق الأزمة. أحد المغادرين وصف فيديو لقيادة المؤسسة يدافع عن كارلسون بأنه «لحظة فاصلة» دفعت قضاة وأكاديميين إلى قطع علاقتهم بها.

صراع على المبادئ لا الأشخاص

يرى البعض أن هذه الخلافات داخل الحزب «الجمهوري» «تمهيد لانتخابات تمهيدية على المبادئ لا على الأسماء». ومع اقتراب انتخابات 2028 ونهاية ولاية ترمب، يتنافس تياران: «ماغا» الشعبوية بقراءتها الجديدة لـ«أميركا أولاً»، والمحافظون التقليديون الذين يسعون إلى إعادة تثبيت مبادئ تقليدية في السياسة الخارجية والاقتصاد.

بين هذين المعسكرين، يقف جي دي فانس رمزاً للحظة الانتقالية: سياسي شاب يُحاول الجمع بين الواقعية الجيوسياسية ونبض القاعدة الجديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في واشنطن اليوم هو: إلى متى يمكن السير على هذا الحبل المشدود، قبل أن يفرض الانقسام اختياراً حاسماً؟


ترمب: «صحتي ممتازة» والكدمات سببها الأسبرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: «صحتي ممتازة» والكدمات سببها الأسبرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن سبب ظهور كدمات على يده يعود إلى تناوله الأسبرين، ونفى أن يكون استسلم للنوم أثناء حضوره اجتماعات عامة.

ودافع ترمب (79 عاماً) في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» نُشرت الخميس، عن صحته، وتراجع عن تصريح سابق بشأن خضوعه لفحص بالرنين المغناطيسي في أكتوبر (تشرين الأول)، قائلاً إنه كان فحصاً بالأشعة المقطعية، وقال: «صحتي ممتازة»، مبدياً استياءه من تسليط الضوء على حالته الصحية. وبنى ترمب جانباً كبيراً من صورته على إبراز حيويته ونشاطه، سواء من خلال تفاعله المتكرّر مع الصحافيين أو منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى عبر صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُصوّره كأنه بطل خارق. إلا أن تساؤلات تُثار أحياناً حول صحته بعد سنة من الحكم في ولايته الثانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وكثيراً ما تظهر على يده اليُمنى كدمات غالباً ما تكون مغطاة بطبقة سميكة من المكياج وأحياناً بضمادة، كما بدا كاحلاه متورمين. في بعض الأحيان، بدا واضحاً أن ترمب يُعاني من صعوبة في إبقاء عينيه مفتوحتين، بما في ذلك خلال اجتماع مُتلفز في المكتب البيضاوي مع ممثلي الصحة في نوفمبر (تشرين الثاني). ولطالما وصف ترمب سلفه الديمقراطي جو بايدن بـ«النعسان».

وغادر بايدن منصبه قبل عام عن عمر يناهز 82 عاماً ليكون بذلك أكبر رئيس أميركي في التاريخ. لكن يتوقّع أن يتجاوز ترمب هذه السنّ خلال ولايته الحالية. وقلّما يمارس ترمب الرياضة باستثناء جولاته في ملاعب الغولف الخاصة به. ولسنوات، لم يُخفِ حبه للوجبات السريعة الغنية بالدهون والصوديوم.

وأوضح الرئيس الجمهوري أن الكدمات على يده ناتجة عن الأسبرين الذي يتناوله يومياً لتمييع الدم. وقال: «لا أريد أن يتدفّق الدم الكثيف عبر قلبي».


نتنياهو حضر حفل ترمب في «مارالاغو» بمناسبة رأس السنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)
TT

نتنياهو حضر حفل ترمب في «مارالاغو» بمناسبة رأس السنة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا (د.ب.أ)

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي من بين المدعوين في حفلة رأس السنة التي أقامها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الأربعاء، في مقره «مارالاغو» في ولاية فلوريدا، بحسب مشاهد نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويظهر نتنياهو بجانب ترمب في مقطع فيديو نشره المؤثر المحافظ مايكل سولاكييفيتز، وذلك بعدما استقبله الرئيس الأميركي، الاثنين، في بالم بيتش.

وكان ترمب قد لمّح مازحاً إلى أنه قد يدعو نتنياهو إلى حفلته، خلال محادثاتهما التي استمرت يومين وركزت على المرحلة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إضافة إلى ملف إيران.

وقلل ترمب، خلال الأسبوع من شأن تقارير أفادت عن توتر في العلاقات بينه وبين نتنياهو، فأكد أن إسرائيل «التزمت بالخطة» وحذر حركة «حماس» من أنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لم تتخلَّ سريعاً عن سلاحها في إطار صفقة غزة.