أحداث السويداء تعيد تسليط الضوء على تحالفات «قسد» والعشائر

«الشرق الأوسط» تحاور ممثلي قبائل عربية... وباحث يستبعد مواجهات عشائرية في الجزيرة

مقاتلون من العشائر البدوية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)
مقاتلون من العشائر البدوية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)
TT

أحداث السويداء تعيد تسليط الضوء على تحالفات «قسد» والعشائر

مقاتلون من العشائر البدوية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)
مقاتلون من العشائر البدوية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)

أثارت أحداث السويداء الدامية بين فصائل محلية درزية وقبائل البدو المؤيدة للقوات الحكومية في دمشق، وما رافق ذلك من دخول عشائر عربية في المعركة لصالح البدو، تكهنات بأن ما حصل في الجنوب السوري يمكن أن يتكرر في شرق البلاد وشمالها من خلال احتمال اندلاع انتفاضة عشائرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدعومة أميركياً.

وظهر هذا الاحتمال بعد وصول آلاف من مقاتلي العشائر لجبهات المواجهة في السويداء، تلبيةً لنفير عشائري عام، قادمين من محافظات حلب ودير الزور والرقة، علماً أن هذه المحافظات تتقاسم السيطرة عليها قوات «قسد»، وهي تحالف كردي - عربي، والحكومة السورية.

الإدارة الذاتية وقوات «قسد» نظمتا ملتقى لشيوخ وزعماء العشائر العربية في مدينة الرقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

يرى شيخ مشايخ قبيلة شمر العربية الشيخ مانع حميدي دهام الجربا أن الربط بين أحداث السويداء والوضع في منطقة الجزيرة السورية غير وارد. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نثمن دور قوات (قسد) وقائدها الجنرال مظلوم عبدي، في تحقيق توافقات وتوازنات سياسية خلال هذه المرحلة العصيبة البالغة الحساسية، وقد تمكّنا عبر شراكتنا من الوصول إلى تفاهمات تُعد إنجازاً تاريخياً لمنطقتنا وعموم أهلنا»، على حد تعبيره.

وقبيلة شمر الموجودة بشكل رئيسي في محافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا) تتبع لها قوات «الصناديد» التي تشكلت عام 2013، ويقدر عددها بين 7 و10 آلاف مقاتل ينتشرون في قرى تل علو وتل تحميس شرق مدينة القامشلي على طول الحدود العراقية شرقاً. وهي شريك مؤسس في قوات «قسد» إلى جانب فصائل عربية محلية من مدن الرقة ودير الزور.

يضيف الشيخ مانع: «خلال هذه السنوات وصلنا إلى مرحلة نُسمي فيها أنفسنا إخوة التراب، فنحن أبناء منطقة واحدة وأصحاب قضية مشتركة، تجمعنا روح التآخي بين جميع مكونات هذه المنطقة».

وعرفت قوات «قسد» نفسها في بيانها الأول الذي أصدرته في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 بأنها «قوة عسكرية وطنية موحدة لكل السوريين، تجمع العرب والكرد والسريان، وجميع المكونات الأخرى على الجغرافية السورية». ووقع قائدها مظلوم عبدي اتفاقاً تاريخياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) يقضي بدمج قواته وإدارته المدنية في وزارة الدفاع وهياكل مؤسسات الدولة مع نهاية هذا العام.

وأوضح بدر ملا رشيد، الباحث المختص بالشأن الكردي في مركز «رامان» للبحوث، أن «قسد» ومنذ تأسيسها؛ استندت في إعلانها إلى تحالفات مع مجالس عسكرية عربية ذات طبيعة عشائرية. وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد ستؤثر أحداث السويداء على تحالفات شمال شرقي سوريا وقد تطرح عدة سيناريوهات، بينها أن تحاول حكومة دمشق الاستفادة من الواقع الجديد في غياب فاعل محلي بالجزيرة لتزيد من ضغطها على قوات قسد».

مدينة الرقة الواقعة شمال سوريا تنتشر فيها عشائر الولدة والبوشعبان والفداعلة (الشرق الأوسط)

واستبعد هذا الباحث فرضية وقوع انتفاضة عشائرية في ظل الظروف الحالية، مشيراً إلى وجود جهود أميركية لتثبيت الاستقرار، ورفع جزئي للعقوبات الاقتصادية عن سوريا، بالإضافة إلى عملية السلام مع الأكراد في تركيا. ولفت ملا رشيد إلى وجود عدة عوامل أخرى تستبعد تكرار ما حصل في السويداء في شمال شرقي البلاد، لافتاً إلى غياب فصيل محلي عسكري مثل فصائل السويداء، وعدم وجود طرف إقليمي يدعم هذا الاتجاه. وتابع قائلاً: «الولايات المتحدة تسعى للحافظ على استقرار سوريا، إضافة إلى أن تركيا منخرطة حالياً في عملية السلام مع (حزب العمال الكردستاني)، ولن تدعم حدوث مواجهات شاملة في مناطق (قسد) حتى لا تؤثر على مسارها الداخلي».

شيوخ عشائر... تأكيد على وحدة سوريا وسلامتها

وتنتشر في منطقتي الجزيرة والفرات شمال شرقي سوريا قبائل وعشائر عربية أبرزها البكارة وطي وشمر وجيس والعكيدات والولدة والبو شعبان، لكنها عانت على مدار سنوات الحرب الماضية من انقسامات حادة. وشهد صيف العام الماضي مواجهات دامية بعدما قاد إبراهيم الهفل، شقيق شيخ عشائر قبيلة العكيدات مصعب الهفل، تمرداً عسكرياً متحالفاً مع عشائر ومقاتلين محليين ضد قوات «قسد»، بدعم من النظام السوري السابق وميليشيات إيرانية. وراح ضحية تلك المواجهات مئات المدنيين والعناصر المسلحة.

مقاتلون من البدو والقبائل العربية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)

غير أن أكرم محشوش الزوبع، رئيس مجلس الأعيان في الإدارة الذاتية ومستشار قبيلة الجبور العربية من مدينة الحسكة، وفي رده حول إمكان حصول أي مواجهات بين «قسد» وعشائر محلية سواء في دير الزور أو الرقة، أو انتقال مقاتلي العشائر من جبهة السويداء إلى مناطق الجزيرة السورية، شدّد على أن «هذه الدعوات والتحركات لا تمثل قيم العشائر العربية. هنا امتزج دم مكونات المنطقة من العربي والكردي والمسيحي في المقاومة التاريخية ودحر إرهاب (داعش)، وسنبقى كلنا شعباً واحداً وسنبقى حريصين على بلدنا وقواتنا».

ونوه هذا المسؤول العشائري إلى أن قوات «قسد» تمثّل جميع المكونات، «على الرغم من مساعي جهات عديدة لإثارة الفتنة، لكننا نرفض الموقف الرمادي والمساعي الرامية لإحداث شرخ بين مكونات شمال وشرق والقوات العسكرية»، وعدّ مناطق الإدارة الذاتية الأكثر استقراراً مقارنة بالمناطق والمحافظات الأخرى، لافتاً إلى أنهم أصحاب الأرض و«نحن نقرر مصيرنا وليس صفحات التواصل الاجتماعي. فالقبيلة أو العشيرة يمثلها من هو موجود على الأرض لا أشخاص خارج المنطقة. إننا نؤكد على وحدة وسلامة الأراضي السورية ولا أحد يستطيع المزايدة علينا بالوطنية».

الشيخ حامد الفرج شيخ مشايخ عشيرة الولدة العربية (الشرق الأوسط)

ويتفق الشيخ حامد الفرج شيخ عشيرة الولدة العربية المنتشرة في مدينة الطبقة ومحافظة الرقة مع كلام شيخي شمر والجبور، مؤكداً دعم أبناء العشائر العربية الموجودة في مناطق الإدارة الذاتية لقوات «قسد». وقال: «جميع العشائر العربية والمكونات هنا متضامنون يداً بيد مع (قسد) ضد أي أجندات تحاول العبث في أمن واستقرار مناطقنا»، داعياً أبناء العشائر إلى «ضرورة تكاتف الجميع للوقوف ضد المشاريع التي تسعى بشكل يومي لضرب الاستقرار في مناطق الإدارة. (قسد) قضت على الإرهاب وتحمي أمان شعوب المنطقة، وتقدم جميع الخدمات وفقاً للإمكانيات المتاحة».

وبالطبع لا تلقى المواقف المؤيدة لـ«قسد» من هذه العشائر العربية إجماعاً بينها، إذ إن هناك منتمين إليها يقيمون خارج مناطق الإدارة الذاتية يجاهرون برفضهم لسيطرتها وتأييدهم تسليم مناطقهم لحكومة الرئيس أحمد الشرع في دمشق.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

محاولات عراقية لحصر «قرار الحرب بيد الدولة»

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور لافت في مسار التحقيقات المرتبطة بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية في البلاد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السياسية والقانونية لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.

وقال مصدر أمني مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «معلومات بشأن مطلقي الصواريخ والمسيّرات بدأت تتوافر لدى الجهات الرسمية»، موضحاً أن هذه المعطيات «تم الحصول عليها بعد اعتقال ثلاثة عناصر ينتمون إلى أحد الفصائل المسلحة، صدرت بحقهم مذكرات توقيف».

وأضاف أن «قوة أمنية اعتقلت أيضاً مجموعة أخرى يُشتبه في ضلوعها بالهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد».

ورجح المصدر العراقي «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين، على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيرات».

تحذيرات القضاء

وبينما لم تعلن الحكومة رسمياً أسماء الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات، فإن فصائل مسلحة دأبت على تبني عمليات مماثلة عبر بيانات أو منصات رقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضعف قدرة الدولة على ضبط السلاح خارج إطارها الرسمي.

وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلق رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، معتبراً أن ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وأوضح زيدان أن إعلان حالة الحرب يخضع لآلية دستورية محددة تتطلب موافقة ثلثي البرلمان بناءً على طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء.

وتعكس هذه التطورات احتدام التوتر بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل مساعٍ لإعادة فرض سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصاً مع تزايد الانتقادات الداخلية والخارجية بشأن تعدد مراكز القرار الأمني، واستمرار الهجمات التي تهدد البعثات الدبلوماسية وتفاقم الضغوط على العراق في محيطه العربي والدولي.

وفي سياق أوسع من التحديات التي يواجهها العراق، وصف مسؤولون ما يجري بانخراط غير مباشر في «جغرافية الحرب» الإقليمية، مع تكرار الهجمات على مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي، سواء في بغداد أو أربيل، بالتوازي مع ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل البلاد.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق، فيما تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

حريق مشتعل خارج محيط سفارة الولايات المتحدة في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قرار الحرب

سياسياً، تتصاعد الدعوات داخل العراق لتأكيد حصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية. وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة «هي الجهة الوحيدة المخولة بهذا القرار»، رغم أنها تعمل حالياً بصفة تصريف أعمال بعد التغيرات البرلمانية الأخيرة.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج، مشددة على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة، وحرصها على أمنها واستقرارها، انطلاقاً من أن أمن الخليج «لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي»، وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.

وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن قد أدانت الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

سلاسل الطاقة

إلى ذلك، جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، الجمعة، موقف البلاد الرسمي الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وحثّ على الوقف «الفوري» للأعمال العسكرية، واعتماد الحوار سبيلاً لحل الأزمات بين الأطراف المتنازعة.

وشدّد الرئيس العراقي، في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن العراق، شعباً وحكومةً، يدعو إلى السلام، ويعبّر عن تضامنه مع الشعب الإيراني الصديق، مثمّناً صموده في مواجهة «الاعتداءات».

وفي جنيف، جددت ممثلية جمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة، الجمعة، التأكيد بأن توسيع رقعة النزاع الدائر في المنطقة سيؤدي إلى تعميق الأزمات، وتقويض الاستقرار فيها.

وحذر جعفر محمد، السكرتير الثاني للممثل الدائم لجمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، من التداعيات الاقتصادية جراء عرقلة سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز، وتأثيرها على بلدان العالم بأسره.


«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني، الجمعة، خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، التي تواصل شنّ غارات على مناطق عدة أوقعت ستة قتلى على الأقل، وفق وزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن مقاتليه اشتبكوا «مع قوات جيش العدو الإسرائيلي في بلدتي البياضة وشمع من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة»، تزامناً مع تبنيه تنفيذ هجمات على مواقع وبلدات إسرائيلية حدودية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

جندي إسرائيلي يقف بجوار مدفع هاوتزر ذاتي الحركة في الجليل الأعلى قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وتقع بلدة البياضة الساحلية المجاورة لشمع على بُعد ثمانية كيلومترات من الحدود مع إسرائيل.

وتتوغل القوات الإسرائيلية داخل العديد من البلدات في جنوب لبنان، حيث أعلن مسؤولون إسرائيليون عزمهم إقامة منطقة أمنية تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من حدودها، من أجل إبعاد مقاتلي «حزب الله» وحماية سكان مناطقها الشمالية.

وشنّت إسرائيل، الجمعة، سلسلة غارات على مناطق عدة خصوصاً في جنوب لبنان، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان. وأسفرت إحداها على بلدة السكسكية في قضاء صيدا عن مقتل «أربعة مواطنين وإصابة ثمانية بجروح» في حصيلة أولية، أوردتها وزارة الصحة.

وكانت إسرائيل قد استهدفت فجراً منطقة تحويطة الغدير في ضاحية بيروت الجنوبية، من دون إنذار مسبق، ما أسفر عن مقتل شخصين، وفق وزارة الصحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي آفي دفرين، الجمعة، إن «(حزب الله) ما زال ينشط ويشن هجمات من جنوب لبنان» بخلاف ما أعلنته الحكومة اللبنانية في وقت سابق عن نزع سلاحه.

وأضاف: «إذا لم تنزع الحكومة اللبنانية سلاح (حزب الله)، فسيفعل الجيش الإسرائيلي ذلك».

وبعد نحو أربعة أسابيع من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حذّر المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر نيكولاس فون أركس، الجمعة، من أن «الوضع الإنساني يزداد سوءاً، والمدنيون، كالعادة، يدفعون الثمن الأغلى» في لبنان.

وقال بعد لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون: «يجب حماية المدنيين أينما كانوا، سواء بقوا في منازلهم أو أُجبروا على الفرار».

وأجبرت الحرب أكثر من مليون شخص على النزوح من منازلهم، وفق السلطات، التي أحصت مقتل أكثر من ألف شخص منذ بدء الحرب.


إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تدير سياسة ترحيل للفلسطينيين في الضفة الغربية على طريقة دير ياسين

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين 22 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد تفاقم اعتداءات ميليشيات المستوطنين اليهود على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وذلك في ظل حماية الجيش الإسرائيلي وفي بعض الأحيان بمشاركة جنوده، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الإدارة الأميركية توجهت باحتجاج رسمي.

وقالت مصادر مطلعة إن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بنفسه أثار هذا الموضوع، وأجرى مكالمة ساخنة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول الموضوع.

وأكدت المصادر لصحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، أن السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، أبلغ وزارة الخارجية بأن اعتداءات المستوطنين باتت موضوعاً أساسياً في المجتمع الأميركي، وتثير غضباً وانتقادات واسعة ضد إسرائيل في الولايات المتحدة، لدرجة أنه لم يعد بإمكان مسؤولين في إدارة ترمب الصمت عنه. وقال إن موجة الكراهية لإسرائيل هناك تتفاقم منذ اندلاع الحرب على غزة، قبل أكثر من سنتين، وتتصاعد في الأسابيع الأخيرة بسبب ما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات مسلحة دامية.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في قرية دير الحطب بالضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون في الإدارة الأميركية خلال محادثاتهم مع نظرائهم في إسرائيل، مؤخراً، إن إسرائيل تتعامل مع إرهاب المستوطنين كدولة فاشلة وعاجزة، وتسمح باستمرار اعتداءات المستوطنين.

وشدد أحد المسؤولين الأميركيين على أنه «لا يعقل أن دولة قادرة على إدخال صاروخ بدقة فائقة في نافذة مبنى في منطقة نائية في هرمز، لا تنجح في القبض على مجموعة كبيرة من مواطنيها الذين يرتكبون أعمال تخريب بحق جيرانهم»، حسبما ذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، الجمعة. وبحسب مصادر أخرى فإن الجيش الإسرائيلي والمخابرات العامة لم تعد مهتمة في هذه الساحة، وتتيح فيها الانفلات.

وأضافت الصحيفة أن المحادثة الهاتفية المتوترة حول إرهاب المستوطنين بين فانس ونتنياهو، تخللها صراخ، وبدا منها أن المسؤولين الأميركيين لا يصدقون المزاعم الإسرائيلية حول إنفاذ القانون ضد المستوطنين الإرهابيين من جانب الجيش والشرطة، أو مزاعم قادة المستوطنين بأن الاعتداءات الإرهابية تأتي في أعقاب «استفزازات» ناشطين إسرائيليين يساريين. وطالب المسؤولون الأميركيون بأن يعيد وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الاعتقالات الإدارية ضد المستوطنين الإرهابيين بعد أن ألغى ذلك عند توليه منصبه، مطلع العام الماضي. وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين الذين يطالبون بذلك هم من أشد المؤيدين لإسرائيل والاستيطان.

وبحسب موقع «واي نت»، الجمعة، أشار السفير لايتر إلى مستوى الغضب الأميركي بسبب إرهاب المستوطنين، وقال: «إننا في وضع معقد جداً بسبب أعمال الشغب هذه، ونخسر أصدقاء. وهناك أشخاص في واشنطن يبتعدون عن إسرائيل بسبب ذلك. هذا كأننا نبعد بالقوة أولئك الأشخاص الذين يريدون أن يدعمونا».

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وحذر الكاتب في صحيفة «هآرتس»، حجاي ألعاد، الجمعة، من أن يكون نشاط المستوطنين مقدمة فقط لخطة حكومية واسعة تستهدف ترحيل الفلسطينيين على طريقة دير ياسين، أي ارتكاب مذابح تدب الفزع في صفوف الفلسطينيين حتى يرحلوا، بالطريقة نفسها التي اتُّبعت في تلك القرية الواقعة بجوار القدس. واقتبس الكاتب تصريحات رئيس الوزراء ووزير الدفاع في أول حكومة إسرائيلية، مؤسس الدولة العبرية، دافيد بن غوريون، الذي قال في سنة 1949: «إذا أردنا وحدة الأرض ودولة يهودية، فلا بد من المزيد من المجازر. علينا تنفيذ دير ياسين في كل أرجاء البلاد».

يذكر أن رئيس أركان الجيش الإسرائيليّ، إيال زامير، حذر خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، وكذلك على جنود جيشه. وبحسب منشورات، مساء الخميس، قال زامير إن «الجيش لم يعد يتحمل الأعباء في حربه متعددة الجبهات، فيأتي المسلحون بنشاطات إرهابية تستنزف قوة الجيش.

أضاف زامير أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية (بالجيش الإسرائيلي) أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».

ولكن، رغم هذا التحذير، فإن الكابنيت صادق في الاجتماع ذاته، على استكمال قرارات سابقة، تنص على إقامة عشرات المزارع الاستيطانية والبؤر الاستيطانية الإضافية في الضفة الغربية المحتلة، التي يعيش فيها هؤلاء المنستوطنون.

وحذّر زامير من أن هذه الخطوة لا تتناسب مع احتياجات الجيش الإسرائيلي من القوى العاملة، وأن نطاق القوات المطلوبة محدود، في حين أن الجيش بحاجة إلى الانتشار عبر عدد من جبهات القتال النشطة، بما في ذلك لبنان، حيث تتمركز عدة فرق حالياً، وقطاع غزة، والحدود السورية، والضفة الغربية.