ترمب يقاضي مردوخ و«وول ستريت جورنال» ويطلب تعويضاً 10 مليارات دولار

على خلفية تقرير بشأن علاقة الرئيس الأميركي بإبستين

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يقاضي مردوخ و«وول ستريت جورنال» ويطلب تعويضاً 10 مليارات دولار

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوى قضائية ضد قطب الإعلام روبرت مردوخ وصحيفة «وول ستريت جورنال»، مساء الجمعة، مُطالباً بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار بسبب نشر تقرير عن صداقته المزعومة مع جيفري إبستين المُتّهم بارتكاب جرائم جنسية.

وتقدّم ترمب، البالغ 79 عاماً، بدعوى التشهير أمام المحكمة الفيدرالية في ميامي، في ردّ منه على مزاعم تُهدّد بإلحاق أضرار سياسية خطيرة به، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال» في وقت متأخر الجمعة: «رفعنا للتو دعوى قضائية بالغة القوة ضد كل من شارك في نشر المقال الكاذب والخبيث والتشهيري والأخبار الزائفة في الخرقة عديمة الفائدة التي هي صحيفة وول (ستريت جورنال)».

من جهتها، ذكرت «وول ستريت جورنال»، الخميس، أن ترمب كتب عام 2003 رسالة لجيفري إبستين في عيد ميلاده تحتوي على رسم لامرأة عارية وتشير إلى «سرهما» المشترك. وزعمت الدعوى القضائية، التي تُسمّي أيضاً اثنين من الصحافيين وشركة «نيوز كورب» التي يملكها مردوخ كمدعى عليهم، أن مثل هذه الرسالة غير موجودة، وأن الصحيفة تعمّدت تشويه سمعة ترمب من خلال مقال قرأه مئات الملايين من الأشخاص. وأضافت أنه «نظراً لتوقيت مقال المدعى عليهم الذي يظهر نيتهم الخبيثة من ورائه، فإن الضّرر الهائل الذي يعاني منه الرئيس ترمب سواء على الصعيد المالي أو سمعته الشخصية سوف يستمر في التضاعف».

إرضاء أنصار «ماغا»

وفي محاولة أخرى لتهدئة الغضب بين مؤيديه بشأن التستر الحكومي المزعوم على أنشطة إبستين ووفاته عام 2019، أمر ترمب وزيرة العدل بام بوندي، بالسعي للكشف عن الشهادات المُدلى بها في هذه القضية أمام هيئة محلفين كبرى. وجاء في المذكّرة التي وجّهتها بوندي لهذه الغاية في نيويورك، أن الطلب غير الاعتيادي ينطوي على «مصلحة عامة كبرى».

وفي النظام القضائي الأميركي، تتدخل هيئة المحلفين المشكّلة من مواطنين يتم اختيارهم عشوائياً في أثناء التحقيق، وتُراجع الأدلة والشهادات لاتخاذ قرار بشأن توجيه اتهامات. ولم يتّضح ما إذا يمكن لمحكمة أن تسمح بنشر الشهادات المدلى بها أمام هيئة المحلفين.

ويرى ترمب أن قرار نشر الشهادات سيتم «إذا وافقت المحكمة». لكن الوثائق «ستتعلق فقط بإبستين و(غيلين) ماكسويل»، شريكته التي تمت إدانتها قضائياً، وليس بأسماء أخرى، حسبما أفاد النائب الديمقراطي والمدعي العام الفيدرالي السابق دانيال غولدمان عبر منصة «إكس».

وأُوقف جيفري إبستين في يوليو (تموز) 2019، ووُجّهت إليه تهم الاستغلال الجنسي لقاصرات والتآمر لاستغلال قاصرات جنسياً. وأدّى موته إلى تأجيج عدد من النظريات غير المؤكدة التي تزعم أنه قُتل لمنع الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات بارزة.

وكان قد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة قصيرة في عام 2008، بعد أن أقرّ بالذنب في التعامل مع قاصرات.

ومنذ سنوات، تطالب شخصيات مقربة من حركة «جعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) التي يتزعمها ترمب، بنشر قائمة سرية مزعومة بأسماء أشخاص متورطين مع جيفري إبستين.

وزيرة العدل بام بوندي إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي 27 يونيو 2025 (رويترز)

لكن قبل نحو عشرة أيام، أكدت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في تقرير مشترك عدم وجود أي دليل على وجود مثل هذه القائمة أو حدوث ابتزاز لشخصيات معينة. وأثار ذلك موجة غضب لدى أنصار حركة «ماغا» على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعرب دونالد ترمب عن انزعاجه علناً من رد فعل هذا القسم من أنصاره، ووصفهم بـ«الأغبياء» وطلب منهم المُضيّ قدماً ونسيان قضية إبستين.

إدانات إبستين

يخشى الحزب الجمهوري أن تتحوّل قضية إبستين إلى تحدٍّ حقيقي أمام الحزب في الانتخابات النصفية المقبلة، لا سيّما بعدما ساهم الملياردير إيلون ماسك في إعادة هذه القضية إلى الواجهة وتغذية نظريات المؤامرة المحيطة بها. فكيف بدأت هذه القضية؟

تعود أولى مشكلات جيفري إبستين مع القضاء إلى عام 2006، عندما اتّهمه والدا فتاة في الرابعة عشرة من العمر بالاعتداء جنسياً على ابنتهما في دارته في فلوريدا. وبفضل اتفاق على الإقرار بالذنب أُبرم مع الادعاء، أفلت إبستين من ملاحقات فيدرالية كان من الممكن أن تُفضي إلى سجنه مدى الحياة.

وفي يونيو (حزيران) 2008، أقرّ بالذنب مجدّداً في فلوريدا في قضيّة الاستعانة بقاصر لأغراض الدعارة واللجوء إلى خدمات بغاء. وأُودع السجن لأكثر من سنة، وباتت السلطات تشير إليه على أنه مرتكب اعتداءات جنسية.

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وفي 2 يوليو (تموز) 2019، وجّهت هيئة فيدرالية كبيرة من المحلّفين في نيويورك تهمة الاتّجار الجنسي بالقاصرات وتشكيل عصابة إجرامية لهذا الغرض إلى جيفري إبستين. وهو أوقف بعد 4 أيّام في منزله، قبل أن يُعثَر عليه ميتاً في زنزانته في 10 أغسطس (آب)، أي قبل بدء محاكمته.

وأشار بيان الاتهام الصادر عن هيئة المحلّفين الكبيرة إلى أن إبستين «استغلّ واعتدى جنسياً على عشرات الفتيات القاصرات»، البعض منهن لم يكنّ يتخطّين الرابعة عشرة من العمر، في دارتيه في مانهاتن في نيويورك وبالم بيتش في فلوريدا.

وكان إبستين وشركاؤه وموظّفوه يلجأون إلى فتيات يافعات «لإقامة علاقات معه كان بعدها يقدّم إليهن مئات الدولارات نقداً»، وفق بيان الاتهام. وكان إبستين أيضاً، حسب لائحة الادعاء، يدفع المال لضحاياه لجلب فتيات أخريات له، مُنشئاً بذلك «شبكة واسعة من القاصرات عرضة للاستغلال الجنسي».

ولم يذكر البيان أسماء الموظّفين أو الشركاء الذين كانوا ضالعين في هذه العملية.

وقد أُدينت الشريكة السابقة لإبستين ومعاونته الخاصة غيلين ماكسويل سنة 2021 في نيويورك بالاتجار الجنسي بالقاصرات لحساب الأخير. وهي تُمضي محكومية بالسجن 20 عاماً.

تُظهر هذه الصورة المُوزّعة المُلتقطة في 10 يوليو 2019 بإذن من إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا جيفري إبستين (أ.ف.ب)

ومنذ سنوات، يُطالب أنصار دونالد ترمب بنشر قائمة يفترض أن تكون سرّية بزبائن جيفري إبستين. وفي 7 يوليو (تموز)، خلصت وزارة العدل والشرطة الفيدرالية (إف بي آي)، في تقرير مشترك، إلى أن إبستين أقدم على الانتحار في زنزانته، وإلى أنه ما من دليل على وجود هكذا قائمة أو على ابتزاز في حقّ شخصيات معيّنة.

وأثارت هذه الخلاصات سيلاً من الرسائل الغاضبة الصادرة عن القاعدة الترمبية، بدءاً من عدّة شخصيات من حركة «ماغا» التي تحمل شعار الرئيس «لنجعل أميركا عظيمة من جديد». وسعى الرئيس الأميركي، الذي صادق إبستين في التسعينات وبداية الألفية الجديدة، إلى إخماد الجدل. وفي وقت ضاعف ترمب الجهود لمواجهة هوس أنصاره بالقضية التي لطالما هيمنت عليها نظريات المؤامرة، أثار تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» سلسلة تساؤلات جديدة حول علاقة الرئيس الأميركي بإبستين.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

 حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
TT

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية.

وتُفنّد هذه النتائج مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن الباراسيتامول يُسبب التوحد، والتي لاقت استنكاراً واسعاً من المنظمات الطبية، والصحية، والعلمية حول العالم.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي قلقاً بين الحوامل، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي توصي به السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم لتسكين الآلام، مثل الصداع، والحمى.

وتقول الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»: «لم تجد هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أي دليل على أن استخدام الأم للباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأجرى هذه الدراسة فريقٌ مؤلف من سبعة باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، وهي أيضاً استشارية طب التوليد في مستشفى سانت جورج بلندن.

ويصف الباحثون تقييمهم لـ43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع بأنه «التحليل الأكثر دقة للأدلة حتى الآن». وشملت الدراسات التي فحصوها، والتي قارنت النتائج الصحية بين الأطفال المولودين لنفس الأم، 262852 طفلاً دون سن 18 عاماً خضعوا لتقييم التوحد، و335255 طفلاً خضعوا لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و406681 طفلاً خضعوا لتقييم الإعاقة الذهنية.

وقالت خليل: «الرسالة واضحة: الباراسيتامول لا يزال خياراً آمناً أثناء الحمل عند تناوله وفقاً للإرشادات. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي نوصي به بوصفه خط علاج أول للنساء الحوامل اللواتي يعانين من الألم، أو الحمى، وبالتالي يجب أن يشعرن بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف أعراضهن».

ودون ذكر اسم ترمب صراحةً، نفى الباحثون بشكل قاطع تصريحاته. وأعربوا عن أملهم في أن يضع هذا البحث المعياري حداً لأي شكوك حول استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ إن تجنبه لتسكين الآلام الشديدة، أو خفض الحرارة قد يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، لا سيما ارتفاع درجة حرارة الأم غير المعالج.

أدلى ترمب بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 22 سبتمبر. وأشار إلى الدواء باسمه في أميركا، قائلاً: «تناول تايلينول ليس جيداً... يجب على جميع النساء الحوامل استشارة أطبائهن بشأن الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل... لا تتناولن تايلينول. لا توجد أي آثار جانبية». وأضاف أن الباراسيتامول أثناء الحمل خطير للغاية لدرجة أن إدارته تعتزم توجيه الأطباء في الولايات المتحدة لنصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه.

ومع ذلك، خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن تصريحات ترمب لا أساس لها من الصحة. ولم تجد أي ارتباط بين التعرض للباراسيتامول داخل الرحم وإصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية. ويُشير التقرير إلى أن «العوامل العائلية، والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لانتشار سمات التوحد في العائلات، تُعدّ تفسيرات أكثر منطقية للارتباطات التي لوحظت سابقاً من أي تأثير مباشر للباراسيتامول».

كما يطرح الباحثون احتمال أن يكون للمرض الذي يدفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول بانتظام أثناء الحمل دورٌ أكبر في التأثير على النمو العصبي للطفل. ويقولون: «عادة ما يتم استخدام الباراسيتامول بشكل متقطع فقط، واستخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحالة الصحية الكامنة التي تدفع إلى الاستخدام المطول قد تكون أكثر أهمية في تشكيل نتائج النمو العصبي بدلاً من الدواء نفسه».


قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة)، قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز في حكمها، عناصر إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم، وبعدم استخدام رذاذ الفلفل. وأمهلت وزارة الأمن الداخلي 72 ساعة للامتثال لهذا القرار.

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب أنه ليس هناك في الوقت الحاضر ما يدعو إلى استخدام قانون التمرد الذي لوح بتطبيقه بمواجهة التظاهرات في الولاية.

وفي 7 يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاماً، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج بكبرى مدن الولاية، بهدف عرقلة عملية قام بها عملاء الهيئة لتنفيذ سلسلة اعتقالات. وأثارت هذه الحادثة احتجاجات كبيرة في مينيابوليس وتوتراً مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.

وانتقد مسؤولون محليون ديمقراطيون بشدة، إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفيدراليين.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية أمس (الجمعة)، بأن وزارة العدل تحقق مع عدد من مسؤولي الولاية، بينهم الحاكم تيم والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلن والز وفراي مراراً أن عملاء الحكومة الفيدرالية غير مرحب بهم في الولاية، واستندا إلى لقطات فيديو لنقض الرواية الرسمية للأحداث التي أفادت بأن الشرطي أطلق النار على رينيه غود دفاعاً عن النفس. وهما يطالبان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الأم البالغة 37 عاماً، ويبديان مخاوف حيال نزاهة التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وقال والز عبر إكس أمس (الجمعة)، إن «استخدام النظام القضائي ضد المعارضين استراتيجية استبدادية»، بينما انتقد فراي على المنصة نفسها «محاولة واضحة للترهيب».

وبعد الحادثة انضم مئات من عناصر الشرطة إلى نحو ألفي عنصر كانوا منتشرين في مينيسوتا.

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء بالمدينة، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وتستمر عمليات شرطة الهجرة في هذه الولاية، وواصل مدنيون التصدي لها الجمعة وسط الثلوج، بحسب صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما هدد ترمب باستخدام «قانون التمرد» في مينيسوتا، وهو قانون استثنائي يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام داخل الولايات المتحدة، قال الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «إن احتجتُ إلى استخدام قانون التمرد، فسوف أفعل. لا أرى أي مبرر لذلك الآن».