ترمب يقاضي مردوخ و«وول ستريت جورنال» ويطلب تعويضاً 10 مليارات دولار

على خلفية تقرير بشأن علاقة الرئيس الأميركي بإبستين

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يقاضي مردوخ و«وول ستريت جورنال» ويطلب تعويضاً 10 مليارات دولار

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوى قضائية ضد قطب الإعلام روبرت مردوخ وصحيفة «وول ستريت جورنال»، مساء الجمعة، مُطالباً بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار بسبب نشر تقرير عن صداقته المزعومة مع جيفري إبستين المُتّهم بارتكاب جرائم جنسية.

وتقدّم ترمب، البالغ 79 عاماً، بدعوى التشهير أمام المحكمة الفيدرالية في ميامي، في ردّ منه على مزاعم تُهدّد بإلحاق أضرار سياسية خطيرة به، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال» في وقت متأخر الجمعة: «رفعنا للتو دعوى قضائية بالغة القوة ضد كل من شارك في نشر المقال الكاذب والخبيث والتشهيري والأخبار الزائفة في الخرقة عديمة الفائدة التي هي صحيفة وول (ستريت جورنال)».

من جهتها، ذكرت «وول ستريت جورنال»، الخميس، أن ترمب كتب عام 2003 رسالة لجيفري إبستين في عيد ميلاده تحتوي على رسم لامرأة عارية وتشير إلى «سرهما» المشترك. وزعمت الدعوى القضائية، التي تُسمّي أيضاً اثنين من الصحافيين وشركة «نيوز كورب» التي يملكها مردوخ كمدعى عليهم، أن مثل هذه الرسالة غير موجودة، وأن الصحيفة تعمّدت تشويه سمعة ترمب من خلال مقال قرأه مئات الملايين من الأشخاص. وأضافت أنه «نظراً لتوقيت مقال المدعى عليهم الذي يظهر نيتهم الخبيثة من ورائه، فإن الضّرر الهائل الذي يعاني منه الرئيس ترمب سواء على الصعيد المالي أو سمعته الشخصية سوف يستمر في التضاعف».

إرضاء أنصار «ماغا»

وفي محاولة أخرى لتهدئة الغضب بين مؤيديه بشأن التستر الحكومي المزعوم على أنشطة إبستين ووفاته عام 2019، أمر ترمب وزيرة العدل بام بوندي، بالسعي للكشف عن الشهادات المُدلى بها في هذه القضية أمام هيئة محلفين كبرى. وجاء في المذكّرة التي وجّهتها بوندي لهذه الغاية في نيويورك، أن الطلب غير الاعتيادي ينطوي على «مصلحة عامة كبرى».

وفي النظام القضائي الأميركي، تتدخل هيئة المحلفين المشكّلة من مواطنين يتم اختيارهم عشوائياً في أثناء التحقيق، وتُراجع الأدلة والشهادات لاتخاذ قرار بشأن توجيه اتهامات. ولم يتّضح ما إذا يمكن لمحكمة أن تسمح بنشر الشهادات المدلى بها أمام هيئة المحلفين.

ويرى ترمب أن قرار نشر الشهادات سيتم «إذا وافقت المحكمة». لكن الوثائق «ستتعلق فقط بإبستين و(غيلين) ماكسويل»، شريكته التي تمت إدانتها قضائياً، وليس بأسماء أخرى، حسبما أفاد النائب الديمقراطي والمدعي العام الفيدرالي السابق دانيال غولدمان عبر منصة «إكس».

وأُوقف جيفري إبستين في يوليو (تموز) 2019، ووُجّهت إليه تهم الاستغلال الجنسي لقاصرات والتآمر لاستغلال قاصرات جنسياً. وأدّى موته إلى تأجيج عدد من النظريات غير المؤكدة التي تزعم أنه قُتل لمنع الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات بارزة.

وكان قد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة قصيرة في عام 2008، بعد أن أقرّ بالذنب في التعامل مع قاصرات.

ومنذ سنوات، تطالب شخصيات مقربة من حركة «جعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) التي يتزعمها ترمب، بنشر قائمة سرية مزعومة بأسماء أشخاص متورطين مع جيفري إبستين.

وزيرة العدل بام بوندي إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي 27 يونيو 2025 (رويترز)

لكن قبل نحو عشرة أيام، أكدت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في تقرير مشترك عدم وجود أي دليل على وجود مثل هذه القائمة أو حدوث ابتزاز لشخصيات معينة. وأثار ذلك موجة غضب لدى أنصار حركة «ماغا» على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعرب دونالد ترمب عن انزعاجه علناً من رد فعل هذا القسم من أنصاره، ووصفهم بـ«الأغبياء» وطلب منهم المُضيّ قدماً ونسيان قضية إبستين.

إدانات إبستين

يخشى الحزب الجمهوري أن تتحوّل قضية إبستين إلى تحدٍّ حقيقي أمام الحزب في الانتخابات النصفية المقبلة، لا سيّما بعدما ساهم الملياردير إيلون ماسك في إعادة هذه القضية إلى الواجهة وتغذية نظريات المؤامرة المحيطة بها. فكيف بدأت هذه القضية؟

تعود أولى مشكلات جيفري إبستين مع القضاء إلى عام 2006، عندما اتّهمه والدا فتاة في الرابعة عشرة من العمر بالاعتداء جنسياً على ابنتهما في دارته في فلوريدا. وبفضل اتفاق على الإقرار بالذنب أُبرم مع الادعاء، أفلت إبستين من ملاحقات فيدرالية كان من الممكن أن تُفضي إلى سجنه مدى الحياة.

وفي يونيو (حزيران) 2008، أقرّ بالذنب مجدّداً في فلوريدا في قضيّة الاستعانة بقاصر لأغراض الدعارة واللجوء إلى خدمات بغاء. وأُودع السجن لأكثر من سنة، وباتت السلطات تشير إليه على أنه مرتكب اعتداءات جنسية.

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وفي 2 يوليو (تموز) 2019، وجّهت هيئة فيدرالية كبيرة من المحلّفين في نيويورك تهمة الاتّجار الجنسي بالقاصرات وتشكيل عصابة إجرامية لهذا الغرض إلى جيفري إبستين. وهو أوقف بعد 4 أيّام في منزله، قبل أن يُعثَر عليه ميتاً في زنزانته في 10 أغسطس (آب)، أي قبل بدء محاكمته.

وأشار بيان الاتهام الصادر عن هيئة المحلّفين الكبيرة إلى أن إبستين «استغلّ واعتدى جنسياً على عشرات الفتيات القاصرات»، البعض منهن لم يكنّ يتخطّين الرابعة عشرة من العمر، في دارتيه في مانهاتن في نيويورك وبالم بيتش في فلوريدا.

وكان إبستين وشركاؤه وموظّفوه يلجأون إلى فتيات يافعات «لإقامة علاقات معه كان بعدها يقدّم إليهن مئات الدولارات نقداً»، وفق بيان الاتهام. وكان إبستين أيضاً، حسب لائحة الادعاء، يدفع المال لضحاياه لجلب فتيات أخريات له، مُنشئاً بذلك «شبكة واسعة من القاصرات عرضة للاستغلال الجنسي».

ولم يذكر البيان أسماء الموظّفين أو الشركاء الذين كانوا ضالعين في هذه العملية.

وقد أُدينت الشريكة السابقة لإبستين ومعاونته الخاصة غيلين ماكسويل سنة 2021 في نيويورك بالاتجار الجنسي بالقاصرات لحساب الأخير. وهي تُمضي محكومية بالسجن 20 عاماً.

تُظهر هذه الصورة المُوزّعة المُلتقطة في 10 يوليو 2019 بإذن من إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا جيفري إبستين (أ.ف.ب)

ومنذ سنوات، يُطالب أنصار دونالد ترمب بنشر قائمة يفترض أن تكون سرّية بزبائن جيفري إبستين. وفي 7 يوليو (تموز)، خلصت وزارة العدل والشرطة الفيدرالية (إف بي آي)، في تقرير مشترك، إلى أن إبستين أقدم على الانتحار في زنزانته، وإلى أنه ما من دليل على وجود هكذا قائمة أو على ابتزاز في حقّ شخصيات معيّنة.

وأثارت هذه الخلاصات سيلاً من الرسائل الغاضبة الصادرة عن القاعدة الترمبية، بدءاً من عدّة شخصيات من حركة «ماغا» التي تحمل شعار الرئيس «لنجعل أميركا عظيمة من جديد». وسعى الرئيس الأميركي، الذي صادق إبستين في التسعينات وبداية الألفية الجديدة، إلى إخماد الجدل. وفي وقت ضاعف ترمب الجهود لمواجهة هوس أنصاره بالقضية التي لطالما هيمنت عليها نظريات المؤامرة، أثار تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» سلسلة تساؤلات جديدة حول علاقة الرئيس الأميركي بإبستين.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز) p-circle

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.