ترمب يقاضي مردوخ و«وول ستريت جورنال» ويطلب تعويضاً 10 مليارات دولار

على خلفية تقرير بشأن علاقة الرئيس الأميركي بإبستين

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يقاضي مردوخ و«وول ستريت جورنال» ويطلب تعويضاً 10 مليارات دولار

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)
لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوى قضائية ضد قطب الإعلام روبرت مردوخ وصحيفة «وول ستريت جورنال»، مساء الجمعة، مُطالباً بتعويضات لا تقل عن 10 مليارات دولار بسبب نشر تقرير عن صداقته المزعومة مع جيفري إبستين المُتّهم بارتكاب جرائم جنسية.

وتقدّم ترمب، البالغ 79 عاماً، بدعوى التشهير أمام المحكمة الفيدرالية في ميامي، في ردّ منه على مزاعم تُهدّد بإلحاق أضرار سياسية خطيرة به، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب على منصته «تروث سوشيال» في وقت متأخر الجمعة: «رفعنا للتو دعوى قضائية بالغة القوة ضد كل من شارك في نشر المقال الكاذب والخبيث والتشهيري والأخبار الزائفة في الخرقة عديمة الفائدة التي هي صحيفة وول (ستريت جورنال)».

من جهتها، ذكرت «وول ستريت جورنال»، الخميس، أن ترمب كتب عام 2003 رسالة لجيفري إبستين في عيد ميلاده تحتوي على رسم لامرأة عارية وتشير إلى «سرهما» المشترك. وزعمت الدعوى القضائية، التي تُسمّي أيضاً اثنين من الصحافيين وشركة «نيوز كورب» التي يملكها مردوخ كمدعى عليهم، أن مثل هذه الرسالة غير موجودة، وأن الصحيفة تعمّدت تشويه سمعة ترمب من خلال مقال قرأه مئات الملايين من الأشخاص. وأضافت أنه «نظراً لتوقيت مقال المدعى عليهم الذي يظهر نيتهم الخبيثة من ورائه، فإن الضّرر الهائل الذي يعاني منه الرئيس ترمب سواء على الصعيد المالي أو سمعته الشخصية سوف يستمر في التضاعف».

إرضاء أنصار «ماغا»

وفي محاولة أخرى لتهدئة الغضب بين مؤيديه بشأن التستر الحكومي المزعوم على أنشطة إبستين ووفاته عام 2019، أمر ترمب وزيرة العدل بام بوندي، بالسعي للكشف عن الشهادات المُدلى بها في هذه القضية أمام هيئة محلفين كبرى. وجاء في المذكّرة التي وجّهتها بوندي لهذه الغاية في نيويورك، أن الطلب غير الاعتيادي ينطوي على «مصلحة عامة كبرى».

وفي النظام القضائي الأميركي، تتدخل هيئة المحلفين المشكّلة من مواطنين يتم اختيارهم عشوائياً في أثناء التحقيق، وتُراجع الأدلة والشهادات لاتخاذ قرار بشأن توجيه اتهامات. ولم يتّضح ما إذا يمكن لمحكمة أن تسمح بنشر الشهادات المدلى بها أمام هيئة المحلفين.

ويرى ترمب أن قرار نشر الشهادات سيتم «إذا وافقت المحكمة». لكن الوثائق «ستتعلق فقط بإبستين و(غيلين) ماكسويل»، شريكته التي تمت إدانتها قضائياً، وليس بأسماء أخرى، حسبما أفاد النائب الديمقراطي والمدعي العام الفيدرالي السابق دانيال غولدمان عبر منصة «إكس».

وأُوقف جيفري إبستين في يوليو (تموز) 2019، ووُجّهت إليه تهم الاستغلال الجنسي لقاصرات والتآمر لاستغلال قاصرات جنسياً. وأدّى موته إلى تأجيج عدد من النظريات غير المؤكدة التي تزعم أنه قُتل لمنع الكشف عن معلومات تتعلق بشخصيات بارزة.

وكان قد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة قصيرة في عام 2008، بعد أن أقرّ بالذنب في التعامل مع قاصرات.

ومنذ سنوات، تطالب شخصيات مقربة من حركة «جعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) التي يتزعمها ترمب، بنشر قائمة سرية مزعومة بأسماء أشخاص متورطين مع جيفري إبستين.

وزيرة العدل بام بوندي إلى جانب ترمب في مؤتمر صحافي 27 يونيو 2025 (رويترز)

لكن قبل نحو عشرة أيام، أكدت وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في تقرير مشترك عدم وجود أي دليل على وجود مثل هذه القائمة أو حدوث ابتزاز لشخصيات معينة. وأثار ذلك موجة غضب لدى أنصار حركة «ماغا» على وسائل التواصل الاجتماعي. وأعرب دونالد ترمب عن انزعاجه علناً من رد فعل هذا القسم من أنصاره، ووصفهم بـ«الأغبياء» وطلب منهم المُضيّ قدماً ونسيان قضية إبستين.

إدانات إبستين

يخشى الحزب الجمهوري أن تتحوّل قضية إبستين إلى تحدٍّ حقيقي أمام الحزب في الانتخابات النصفية المقبلة، لا سيّما بعدما ساهم الملياردير إيلون ماسك في إعادة هذه القضية إلى الواجهة وتغذية نظريات المؤامرة المحيطة بها. فكيف بدأت هذه القضية؟

تعود أولى مشكلات جيفري إبستين مع القضاء إلى عام 2006، عندما اتّهمه والدا فتاة في الرابعة عشرة من العمر بالاعتداء جنسياً على ابنتهما في دارته في فلوريدا. وبفضل اتفاق على الإقرار بالذنب أُبرم مع الادعاء، أفلت إبستين من ملاحقات فيدرالية كان من الممكن أن تُفضي إلى سجنه مدى الحياة.

وفي يونيو (حزيران) 2008، أقرّ بالذنب مجدّداً في فلوريدا في قضيّة الاستعانة بقاصر لأغراض الدعارة واللجوء إلى خدمات بغاء. وأُودع السجن لأكثر من سنة، وباتت السلطات تشير إليه على أنه مرتكب اعتداءات جنسية.

لافتة لترمب وإبستين علّقها ناشطون بالقرب من السفارة الأميركية في لندن 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وفي 2 يوليو (تموز) 2019، وجّهت هيئة فيدرالية كبيرة من المحلّفين في نيويورك تهمة الاتّجار الجنسي بالقاصرات وتشكيل عصابة إجرامية لهذا الغرض إلى جيفري إبستين. وهو أوقف بعد 4 أيّام في منزله، قبل أن يُعثَر عليه ميتاً في زنزانته في 10 أغسطس (آب)، أي قبل بدء محاكمته.

وأشار بيان الاتهام الصادر عن هيئة المحلّفين الكبيرة إلى أن إبستين «استغلّ واعتدى جنسياً على عشرات الفتيات القاصرات»، البعض منهن لم يكنّ يتخطّين الرابعة عشرة من العمر، في دارتيه في مانهاتن في نيويورك وبالم بيتش في فلوريدا.

وكان إبستين وشركاؤه وموظّفوه يلجأون إلى فتيات يافعات «لإقامة علاقات معه كان بعدها يقدّم إليهن مئات الدولارات نقداً»، وفق بيان الاتهام. وكان إبستين أيضاً، حسب لائحة الادعاء، يدفع المال لضحاياه لجلب فتيات أخريات له، مُنشئاً بذلك «شبكة واسعة من القاصرات عرضة للاستغلال الجنسي».

ولم يذكر البيان أسماء الموظّفين أو الشركاء الذين كانوا ضالعين في هذه العملية.

وقد أُدينت الشريكة السابقة لإبستين ومعاونته الخاصة غيلين ماكسويل سنة 2021 في نيويورك بالاتجار الجنسي بالقاصرات لحساب الأخير. وهي تُمضي محكومية بالسجن 20 عاماً.

تُظهر هذه الصورة المُوزّعة المُلتقطة في 10 يوليو 2019 بإذن من إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا جيفري إبستين (أ.ف.ب)

ومنذ سنوات، يُطالب أنصار دونالد ترمب بنشر قائمة يفترض أن تكون سرّية بزبائن جيفري إبستين. وفي 7 يوليو (تموز)، خلصت وزارة العدل والشرطة الفيدرالية (إف بي آي)، في تقرير مشترك، إلى أن إبستين أقدم على الانتحار في زنزانته، وإلى أنه ما من دليل على وجود هكذا قائمة أو على ابتزاز في حقّ شخصيات معيّنة.

وأثارت هذه الخلاصات سيلاً من الرسائل الغاضبة الصادرة عن القاعدة الترمبية، بدءاً من عدّة شخصيات من حركة «ماغا» التي تحمل شعار الرئيس «لنجعل أميركا عظيمة من جديد». وسعى الرئيس الأميركي، الذي صادق إبستين في التسعينات وبداية الألفية الجديدة، إلى إخماد الجدل. وفي وقت ضاعف ترمب الجهود لمواجهة هوس أنصاره بالقضية التي لطالما هيمنت عليها نظريات المؤامرة، أثار تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال» سلسلة تساؤلات جديدة حول علاقة الرئيس الأميركي بإبستين.


مقالات ذات صلة

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

العالم عندما تتحوّل البطاقة الصحافية إلى ورقة تفاوض... قضايا التوقيف الدولية تفتح ملفات الابتزاز السياسي والاختراق الاستخباري (بيكسلز) p-circle

قضايا توقيف الصحافيين: بين فبركة تهم التجسس وحالات الاختراق الفعلي

تتأرجح قضايا توقيف الإعلاميين دولياً بين الاتهامات السياسية المفبركة لاستخدامهم كأوراق ضغط، وثبوت استغلال الغطاء الصحافي أحياناً في أنشطة استخباراتية سرية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ لافتة تضامن مع «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» خارج مقر وكالة «أسوشييتد برس» في البيت الأبيض يوم 21 سبتمبر 2026 (رويترز)

قاضٍ أميركي يمدد السماح بدخول صحافيِّي 3 مؤسسات إعلامية للبيت الأبيض

مدَّد قاضٍ اتحادي قرار السماح لصحافيِّي شبكتَي «سي إن إن» و«إم إس ناو»، وصحيفة «بوليتيكو»، بدخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنديد أميركي بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي (رويترز) p-circle

12 سيناتوراً أميركياً ينددون بالاتفاق المتعلق بالديزل الروسي

ندّد 12 سيناتوراً أميركياً بينهم 6 جمهوريين، الثلاثاء، بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب لشراء الديزل الروسي، واصفين إياه بأنه «خيانة للشعب الأوكراني».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة تقتاد دوان ديفيس عقب جلسة النطق بالحكم عليه في قضية قتل مغني الراب توباك شاكور في لاس فيغاس بولاية نيفادا الأميركية يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

السجن المؤبد لمدبّر قتل مغني راب شهير بعد أكثر من 30 عاماً على الجريمة

حُكم على دوان «كيفي دي» ديفيس بالسجن المؤبد مع إمكانية الإفراج المشروط بعد 40 عاماً، لتدبيره قتل مغني الراب توباك شاكور.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
TT

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بكلمة في مركز «كورتيس دي مينارد» الرياضي في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (رويترز)

لاحقت هواجس الخسارة المحتملة الجمهوريين في كل الولايات المتحدة، من ماين حيث تكافح السيناتورة سوزان كولينز للاحتفاظ بالمقعد الذي تشغله منذ ثلاثة عقود في مجلس الشيوخ، إلى ألاسكا التي سافر إليها الرئيس دونالد ترمب لدعم السيناتور، دان سوليفان، مروراً بولايات أخرى في وسط البلاد يسعى الديمقراطيون إلى الفوز فيها، لقلب المعادلة لمصلحتهم في مجلسي النواب والشيوخ.

ويأمل الديمقراطيون في أن تنعكس الاستطلاعات إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، والإفادة إلى الحد الأقصى من تراجع شعبية الرئيس ترمب بسبب التضخم وارتفاع أسعار مشتقات الوقود والطاقة والأسمدة وغيرها من السلع اليومية، بالإضافة إلى الحرب مع إيران.

وتواجه السيناتورة كولينز، التي توصف بأنها جمهورية معتدلة عن ولاية تميل أكثر إلى الديمقراطيين، محطّة لا سابق لها في مسيرتها السياسية، بعد أقل من ثلاثة أسابيع.

السناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ، ماين (أ.ف.ب)

وكانت كولينز فازت بخمسة انتخابات في ولاية تصوت عادة للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية، بفضل ترسيخ سمعتها كجمهورية مستقلة تحقق إنجازات ملموسة في ماين. لكنها هذا العام تُصارع قوى تضيق الخناق عليها من عدة جهات: غضب الطبقة العاملة من ارتفاع الأسعار، ودعوات للتغيير الجيلي. وقبل كل شيء، رغبة جامحة لدى العديد من الناخبين في التعبير عن رفضهم لأداء الرئيس ترمب في ولايته الثانية.

وتخوض كولينز، البالغة من العمر 73 عاماً، وهي من المتشككين القلائل في الرئيس ترمب، معركة سياسية مصيرية، ساعية إلى الفوز في ولاية يشعر فيها الناخبون بالغضب من ترمب، ويعتبرون أنها لم تعارضه بقوة كافية.

ويشير سباقها الانتخابي ضد الديمقراطي التقدمي تروي جاكسون، وهو عضو سابق في المجلس التشريعي للولاية، إلى منافسة حامية. ويقول بعض مؤيديها إنهم غاضبون بسبب ارتباط اسمها بإلغاء قرار «رو ضد ويد» الخاص بحقوق الإجهاض في المحكمة العليا عام 2022. وتضاعف الغضب بسبب ارتفاع أسعار وقود التدفئة بسبب حرب إيران، فضلاً عن الغضب الشعبي إزاء مقتل مهاجر على يد أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس) في الولاية.

معركة في ألاسكا

توجَّه الرئيس ترمب في مطلع الأسبوع إلى ألاسكا، التي تُعدّ معقلاً للمحافظين المؤيدين له وللجمهوريين، قاطعاً مسافة 3400 ميل لحشد قاعدته الشعبية للحفاظ على مقعد السيناتور دان سوليفان، الذي يواجه منافسة شديدة لم تكن متوقعة من النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا.

ترمب متحدثاً مع فنيي محركات الديزل باتريك فليمنغ (وسط) وزاكاري تشوباك في ألاسكا - يوم 13 أكتوبر (أ.ف.ب)

فمع تضاؤل ​​فرص الجمهوريين للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ في ولايات، مثل نورث كارولينا وجورجيا، صارت ألاسكا ساحة معركة حاسمة في الانتخابات النصفية.

وفي مقابل الحماسة التي أظهرها الجمهوريون في هذه الولاية الباردة مع زيارة ترمب، تحرك محتجون مناهضون له من جماعات ديمقراطية محلية.

ومن على المنصة، هاجم ترمب بيلتولا باعتبارها «مجنونة». وحمل بشدة على مرشح آخر يحمل نفس اسم دان سوليفان. وحضّ الحضور على دعم مرشحه لمجلس النواب، النائب الحالي، نيك بيغيتش، وبرناديت ويلسون لمنصب حاكمة الولاية. وقال ترمب، ملخصاً قائمة مرشحيه في ألاسكا: «صوتوا لدان الحقيقي، صوتوا لنيك. صوتوا لحاكمة رائعة».

وانفجرت الحشود بالهتافات عندما استدعى ترمب إلى المنصة رجلين من منطقة «واسيلا» اتهمتهما إدارة الرئيس السابق جو بايدن بانتهاك قانون الهواء النظيف. ووقّع على قرارات العفو عنهما خلال التجمُّع.

كما استدعى ترمب إلى المنصة رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، بريندان كار، للإعلان عن أن وكالته تخطط لاستثمار أكثر من 160 مليون دولار لتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت فائق السرعة في الولاية. ولم يتطرق سوليفان، الذي استقبل بحفاوة بالغة خلال خطابه، إلى الحرب في إيران، عندما أقر بـ«ارتفاع تكلفة الطاقة» التي تسببت في معاناة البعض.

وقال المرشح الجمهوري المحافظ لمجلس نواب الولاية مايكل بولز، الذي ينافس مرشحاً جمهورياً معتدلاً حالياً، إن نسبة إقبال الرجال غير المنتسبين لأي حزب سياسي في الولاية تثير القلق.

تراجعات إضافية

في غضون ذلك، تراجع الجمهوريون عن عدد من سباقات مجلس النواب، بينما سارع الديمقراطيون لجمع التبرعات لدعم مرشحيهم الذين بدت فرصهم ضئيلة في وقت سابق من هذا العام.

وألغت أبرز لجنة عمل سياسي جمهورية في مجلس النواب الإنفاق في أربع دوائر انتخابية تمتد من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي، وزادت استثماراتها في 16 دائرة أخرى من تكساس إلى بنسلفانيا. كما خفضت لجنة عمل سياسي أخرى متحالفة مع الرئيس ترمب إنفاقها في دائرة انتخابية حاسمة بمنطقة لاس فيغاس.

في المقابل، تتطلع لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب إلى استغلال المقاعد الشاغرة في الدوائر التي يسيطر عليها الجمهوريون، وتأمل في جمع ملايين الدولارات خلال الأسبوع المقبل لتمويل جولة أخيرة من الإعلانات التي يقولون إنها قد تؤدي إلى ستة مقاعد إضافية على الأقل.

السيناتور بيرني ساندرز خلال نشاط انتخابي مع المرشح الديمقراطي عن ولاية ماين لمجلس الشيوخ تروي جاكسون في ليويستون - ماين (أ.ف.ب)

ويشير تحوّل الأموال في الأسابيع الثلاثة الأخيرة من حملات الانتخابات النصفية إلى موقف دفاعي متزايد من الجمهوريين، الذين خفضوا بالفعل توقعاتهم في سباقات مجلس الشيوخ، وإلى حماسة جديدة من جانب الديمقراطيين، الذين يحاولون استغلال تراجع شعبية الرئيس ترمب.

وكذلك قلّص الجمهوريون إنفاقهم في الدائرة الأولى من أيوا؛ حيث تدافع النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر - ميكس، التي شغلت منصبها لثلاث دورات، عن مقعدها ضد الديمقراطية كريستينا بوهانان.

وبالمثل، قال المسؤولون إن المجموعة لن تستمر في الإنفاق في الدائرة السابعة في نيوجيرزي؛ حيث يتنافس النائب الجمهوري توم كاين، الذي يشغل منصبه لدورتين، مع الديمقراطية ريبيكا بينيت.

بدلاً من ذلك، ستعزز المجموعة الدوائر الانتخابية التي فاز فيها ترمب على الديمقراطية كامالا هاريس بفارق ضئيل في عام 2024. وقد رصدت منظمة «السلامة والقدرة على تحمل التكاليف»، وهي فرع من منظمة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، زهاء مليون دولار للإنفاق الإعلاني بهدف دعم حملة الجمهوري مارتي أودونيل في الدائرة الثالثة من نيفادا.


قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
TT

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)
الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا أمام الصحافيين في واشنطن العاصمة (أ.ب)

أمر قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بمواصلة السماح لصحافيي شبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، إلى حين البت في قرار الحظر الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي.

وكان الرئيس ترمب أعلن الشهر الماضي قراره بمنع صحافيي هذه المؤسسات من دخول البيت الأبيض بسبب «نشرهم المستمر للأخبار الكاذبة». ونفذ قراره على الفور، وصادر جهاز الخدمة السرية الأميركي بطاقات اعتمادهم الصحافية.

ولجأت المؤسسات الإخبارية إلى القضاء، مدعية أن الحظر الرئاسي جاء انتقاماً منها بسبب تغطيتها الإخبارية، في انتهاك للتعديل الأول للدستور، مضيفة أن مراسليها حُرموا من حقهم الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة، لعدم إخطارهم بأن تقاريرهم قد تؤدي إلى سحب تصاريح دخولهم إلى البيت الأبيض أو منحهم فرصة للرد.

وفي قرار مؤلف من 26 صفحة، وافق القاضي كيلي، الذي عينه ترمب، على طلب المؤسسات الإعلامية بإصدار أمر قضائي يسمح لصحافييها بمواصلة عملهم في البيت الأبيض ريثما تبت القضية، مؤكداً أن إلغاء تصاريح دخول الصحافيين يعد انتهاكاً لحقوقهم المنصوص عليها في التعديلين الأول والخامس للدستور الأميركي.

حقوق الصحافيين

وكتب القاضي الفيدرالي في قراره: «من المرجح أن يكون إلغاء الرئيس ترمب لتصاريح دخول المدعين الدائمين إجراء من شأنه أن يردع أي صحافي أو مؤسسة إخبارية عاقلة عن نشر قصص يعترض عليها»، مضيفاً أن «إلغاء تصاريح دخول المدعين له تأثير كبير على كيفية قيامهم بعملهم، وما إذا كان بإمكانهم القيام به، وإلى أي مدى».

واعتبر أن تصريحات ترمب «تشير إلى أنه كان ينوي من خلال إلغاء تصاريح دخول المدعين تغيير تغطيتهم له، مما يعزز موقفه القائل بأن إجراءه هذا كافٍ لردع أي صحافي (...) عن العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها سابقاً».

وكان ترمب قد توقع خسارة إدارته في المحكمة أمام شبكة «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو». وأفاد عبر منصته «تروث سوشيال» بأنه إذا حكم القاضي كيلي ضده، فإن وزارة العدل ستستأنف الحكم.

ورأى وكيل الدفاع عن «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» المحامي ثيودور بوتروس أن المحكمة كانت محقة في منع البيت الأبيض من تنفيذ قرار الحظر.

وقال في بيان إنه «عندما أصدر الرئيس قراره بحظر حرية الصحافة، انتهك بشكل صارخ وصريح الإجراءات القانونية الواجبة والتعديل الأول للدستور».

وأضاف أنه «منذ ذلك الحين، اعترف الرئيس مراراً، وبصراحة وثبات، علناً بأنه منع موكلينا من دخول البيت الأبيض لمعاقبة التقارير التي لا تروق له، ومحاولة إجبار الصحافيين على تغطية أخباره بالطريقة التي يفضلها». وأكد أن «الضرر الذي ألحقه هذا الحظر بموكلينا، وبالتعديل الأول للدستور، وبالجمهور ككل، جسيم».

أمن قومي

كان البيت الأبيض قد قدم قوائم بالمقالات التي وصفها بأنها «تهدد الأمن القومي و/أو تنشر معلومات مضللة». لكن معظم هذه المقالات كُتبت من صحافيين لا يملكون تصاريح دخول رسمية إلى البيت الأبيض. واستندت إحدى القصص في «بوليتيكو» إلى مؤتمر صحافي عبر الهاتف نظمه البيت الأبيض. وخلال المؤتمر الصحافي، طلب من المراسلين نسبة الاقتباسات إلى «مسؤول رفيع في الإدارة»، وفقاً لسجلات المحكمة.

وفي جلسة استماع عُقدت الأسبوع الماضي، ضغط القاضي على محامي وزارة العدل في شأن مبررات إدارة ترمب للحظر، ولماذا يبدو أن حجة الحكومة في المحكمة تختلف عن تبرير ترمب. وذكرت وزارة العدل أن الرئيس ترمب قرر منع وسائل الإعلام من دخول البيت الأبيض لأنها انتهكت المعايير المهنية، وهدّدت الأمن القومي. لكن ترمب هاجم وسائل الإعلام مراراً لتغطيتها «السلبية» لإدارته ونشرها «قصصاً سيئة باستمرار».

وفي قراره، ذكر كيلي أن إدارة ترمب لم تقدم أدلة تثبت أن قرار إلغاء تصاريح الدخول الدائمة لصحافيي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» كان في البداية مبنياً على أسس تتعلق بالأمن القومي، مؤكداً أن التقارير التي استشهد بها البيت الأبيض باعتبارها مثيرة للجدل «أمر شائع، سواء كان ذلك جيداً أو سيئاً».


هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

هاريس تحذر من انحسار فرص اتخاذ إجراءات وقائية بشأن الذكاء الاصطناعي

كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)
كامالا هاريس (أ.ف.ب-أرشيفية)

دعت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، اليوم الأربعاء، الدول وشركات التكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وحذّرت من أن الفرصة المتاحة لاحتواء أخطر مخاطره آخذة في الانحسار.

وأشارت هاريس إلى شركات تطوير الذكاء الاصطناعي قائلة: «إذا أردنا أن يكون لدينا أي ضوابط أو إجراءات وقائية، فيجب أن يكون ذلك مطروحاً على الطاولة».

وأضافت، خلال ظهورها في معهد أسان للدراسات السياسية بكوريا الجنوبية: «ما يُقلقني هو أن الفرصة المتاحة لذلك آخذة في الانحسار».

الذكاء الاصطناعي زاد حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها (رويترز)

وذكرت هاريس أن على الحكومات والشركات التحرك فوراً لمواجهة ما وصفته بثلاثة أخطار وجودية ناجمة عن الذكاء الاصطناعي، وهي تهديدات الأمن السيبراني، والأسلحة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والأنظمة التي تخرج عن سيطرة البشر.

وحثّت الولايات المتحدة أيضاً على إشراك الصين في وضع القواعد والمعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، قائلة إن التنافس الاستراتيجي الأوسع بينهما يجب ألا يحُول دون التعاون بشأن المخاطر المشتركة.

وتابعت: «هناك مجال للتعاون حيثما تتوافق مصالحنا»، داعية إلى «منافسة صحية وقوية، وليس إلى صراع».

وانتقدت هاريس ما وصفته «بالرسوم الجمركية العشوائية»، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وطبيعتها العقابية، قبل أن تُحذر من اتباع نهج تجاري سيُكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي.

واستطردت تقول: «السؤال هو: هل نفكر فقط في المدى القصير، أم أننا نُقدّر أيضاً أهمية الاستثمار من أجل مكاسب طويلة الأجل؟».

وأشادت هاريس بالاستثمارات الكورية الجنوبية في صناعة السفن وأشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والطاقة النظيفة في الولايات المتحدة، ووصفتها بأنها «ذات أهمية وقيمة كبيرتين».

ودعت أيضاً إلى تجديد التزام الولايات المتحدة تجاه كوريا الجنوبية، قائلة إن التعاون المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا والصين وإيران يثير قلقاً بالغاً، مما يعني أن على الحلفاء تعزيز الردع.

وتقوم هاريس بحملة دعائية لصالح المرشحين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، في الوقت الذي تدرس فيه الترشح مرة أخرى لرئاسة البيت الأبيض.

وقالت إن الديمقراطيين سيفوزون بأغلبية مقاعد مجلس النواب، ولديهم «فرصة جيدة جداً» للفوز بمجلس الشيوخ، مما قد يمنح الكونغرس صوتاً أقوى في تحديد السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران.

وردّاً على سؤال عما إذا كانت ستسعى مرة أخرى إلى الرئاسة في عام 2028، قالت هاريس: «ما زلت أفكر في الأمر. لم أقرر بعدُ».