لماذا تشكّل «ملفات إبستين» ضغطاً على ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله من بنسلفانيا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 15 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله من بنسلفانيا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 15 يوليو 2025 (رويترز)
TT

لماذا تشكّل «ملفات إبستين» ضغطاً على ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله من بنسلفانيا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 15 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله من بنسلفانيا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند بالولايات المتحدة 15 يوليو 2025 (رويترز)

أحدث غياب الشفافية في التحقيقات الأميركية المرتبطة بجيفري إبستين، المتهم بارتكاب اعتداءات جنسية، فجوة نادرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقاعدته الجمهورية الموالية له عادة، حسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت يحاول ترمب جاهداً مواجهة هوس أنصاره بالقضية التي لطالما هيمنت عليها نظريات المؤامرة، تقدّم «وكالة الصحافة الفرنسية» لمحة عن تاريخها وسبب إثارتها هذا الكم الكبير من الغضب.

أصل قضية إبستين

اتهم جيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي الثري، بارتكاب اعتداءات جنسية أول مرة عام 2006، بعدما أفاد والدا فتاة تبلغ 14 عاماً الشرطة بأنه تحرش بابنتهما في منزله في فلوريدا.

وتجنب مواجهة اتهامات فيدرالية كان من شأنها أن يتعرض على إثرها للسجن مدى الحياة، وذلك بفضل صفقة مثيرة للجدل توصل إليها مع الادعاء وسُجن بموجبها لأقل بقليل من 13 شهراً.

أوقف مرة أخرى في يوليو (تموز) 2019 في نيويورك، واتهم بتهريب عشرات المراهقات والانخراط في أعمال جنسية معهن مقابل المال.

وأفاد مدعون بأنه عمل مع موظفين ومساعدين له لضمان «إمداد ثابت من الضحايا القاصرات ليتم انتهاكهن».

وشدد إبستين على براءته من التهم الموجهة إليه. وفي العاشر من أغسطس (آب) 2019، بينما كان محتجزاً بانتظار محاكمته، أفادت السلطات بأنه تم العثور عليه ميتاً في زنزانته بعدما شنق نفسه.

وأبرزت قضية أخرى ضد غيلاين ماكسويل، صديقة إبستين، التي سُجنت عام 2022 لمساعدته في الاعتداء على الفتيات، تفاصيل علاقات إبستين مع شخصيات عالية المستوى على غرار الأمير أندرو البريطاني، والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، علماً بأنهما نفيا ارتكاب أي خطأ.

صورة غير مؤرخة لجيفري إبستين (أ.ف.ب)

ما سبب نظريات المؤامرة؟

يعتقد البعض أن السلطات تخفي تفاصيل بشأن قضية إبستين لحماية شخصيات النخبة الثرية والنافذة المرتبطة به، بمن فيهم ترمب.

وخيّمت هذه الأفكار على حركة ترمب «أعيدوا لأميركا عظمتها» (ماغا)، ووردت مطالبات بمزيد من الشفافية من مختلف الأطراف السياسية.

وتتركز إحدى النظريات الرئيسية على قائمة زبائن مفترضين تناقلتها الإشاعات يُقال إنها شخصيات ارتكبت اعتداءات جنسية إلى جانب إبستين. وشددت إدارة ترمب من جانبها على أنه لا وجود لقائمة من هذا النوع.

ويتحدث البعض أيضاً عن ظروف مشبوهة لوفاة إبستين، من بينها تعطل كاميرات المراقبة في محيط زنزانته، على ما يبدو ليلة وفاته، فضلاً عن أمور أخرى يعتبرونها مريبة.

ترمب وقضية إبستين

وخالط ترمب الذي كان قطب عقارات في نيويورك قبل دخوله عالم السياسة، إبستين. وقال لدى ترشحه مرة أخرى للرئاسة إنه سينشر «على الأرجح» الملفات المرتبطة بالقضية.

لكن منذ توليه المنصب، شعر العديد من أنصار ترمب بخيبة أمل حيال ما اعتبروه فشلاً في تحقيق وعده.

ووجد الرئيس البالغ 79 عاماً نفسه ضحية لنظريات المؤامرة، بعدما زعم مستشاره السابق إيلون ماسك في يونيو (حزيران) في منشور على «إكس» حُذف الآن، بأن اسم ترمب ورد في «ملفات إبستين».

ولم تلب جهود إدارة ترمب للاستجابة للمطالبات بالكشف الكامل عن «ملفات إبستين» التطلعات، إذ إن حزمة وثائق نُشرت في فبراير (شباط)، وتعهدت بتسليط الضوء على قضية إبستين، لم تتضمن كثيراً من المعلومات الجديدة.

في الأثناء، لم يقتنع كثر بتسجيل مصور مدته 11 ساعة تقريباً نشر هذا الشهر لتبديد النظريات بأن إبستين تعرض للقتل.

وأظهرت زاوية الكاميرا جزءاً من سجن نيويورك ليلة وفاة إبستين، لكن بدا أن هناك دقيقة ناقصة من التسجيل؛ ما أثار مزيداً من التكهنات على الإنترنت.

وقوبلت مذكرة صدرت عن وزارة العدل ومركز التحقيقات الفيدرالي الأسبوع الماضي، أشارت إلى أن ملفات إبستين لم تتضمن أي أدلة تبرر إجراء مزيد من التحقيقات، بدعوات لاستقالة مدير «إف بي آي» ووزيرة العدل.

ما التالي؟

يتعامل ترمب بحذر شديد مع القضية، إذ يقول إنه يؤيد نشر أي ملفات «موثوقة» مرتبطة بإبستين، بينما يعتبر أن القضية «مملة».

لكن الرئيس يواجه صعوبة في الحد من الجدل، في وقت يدعو معارضوه، وحتى أبرز حلفائه، إلى مزيد من الشفافية.

ولم يتبع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون سياسة ترمب حيال المسألة، وحض وزارة العدل على نشر أي وثائق مرتبطة بإبستين علناً.

في الأثناء، استغل الديمقراطيون الفجوة بين ترمب وحزبه عبر مطالبة إدارته بنشر كامل الأدلة التي يحتفظ بها المدعون في قضيتهم ضد إبستين.


مقالات ذات صلة

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني في «التجريبية»

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه مع الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) - في القصر الرئاسي الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

واشنطن تستعجل نشر الجيش اللبناني في «التجريبية»

يقود رئيس لجنة «الميكانيزم» الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليف من قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، جهوداً لدى إسرائيل لتسهيل.

محمد شقير (بيروت)
رياضة عالمية الحكم البرازيلي رافايل كلوس (أ.ب)

الاتحاد البرازيلي يدافع عن «نزاهة» حكمه رافايل كلوس

دافع الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، الاثنين، عن «نزاهة» حكمه البرازيلي رافايل كلوس عقب تعرضه لانتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو (البرازيل))
رياضة عالمية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون (د.ب.أ)

بلجيكا تطعن على أهلية مشاركة الأميركي بالوغون

أعلن الاتحاد البلجيكي أن الاتحاد الدولي (فيفا) رفض الرسالة التي وجهتها بلجيكا لطلب نسخة من القرار الذي أجاز مشاركة الأميركي فولارين بالوغون في مباراة الفريقين.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية دونالد ترمب قال إنه طلب من إنفانتينو مراجعة طرد بالوغون (إ.ب.أ)

ترمب: طلبت من رئيس «فيفا» مراجعة طرد بالوغون... الحكم البرازيلي «مشكوك فيه»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، مراجعة البطاقة الحمراء التي تلقاها بالوغون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترفرف الأعلام الوطنية السورية والفرنسية على الطريق المؤدي إلى المطار في دمشق بانتظار وصول الرئيس إيمانويل ماكرون والوفد المرافق له (أ.ف.ب)

تحليل إخباري ما طموحات فرنسا الكبيرة في سوريا؟

تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( باريس)

ترمب: قاعة الحفلات في البيت الأبيض مضادة للرصاص والمسيرات

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: قاعة الحفلات في البيت الأبيض مضادة للرصاص والمسيرات

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن قاعة الحفلات الجديدة في البيت الأبيض ستكون قادرة على تحمل أي شكل من أشكال الهجوم تقريباً مع الحفاظ على شكلها الجمالي.

وقال: «النوافذ الزجاجية السميكة إلى هذا الحد يمكنها أن تصمد أمام أي شكل من أشكال الطلقات أو البنادق أو الطائرات المسيرة... لا شيء يخترقها».

وتابع ترمب: «إنها مضادة للرصاص، ومضادة للطائرات المسيرة، ومضادة للصواريخ في كثير من الحالات، وجميلة في الوقت نفسه»، مضيفاً أن الهيكل الفولاذي والزجاجي سيحتوي أيضاً على مهبط للطائرات المسيرة على السطح للمساعدة في توفير الأمن.

وفي حديث خلال فعالية بالبيت الأبيض، وصف ترمب القاعة الجديدة، التي أثارت انتقادات بسبب حجمها والطريقة التي تم بها إنشاؤها دون التشاور، بأنها استثمار مهم في الأمن القومي.

وبدأت أعمال البناء منذ الخريف الماضي في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض. ومن المتوقع أن تستوعب القاعة الجديدة مآدب رسمية أكبر بكثير من تلك الموجودة حالياً.

وقد تعرض المشروع لانتقادات بسبب تكلفته، وعملية إصدار التصاريح، وهدم أجزاء من مجمع البيت الأبيض التاريخي، وكان موضوعاً للعديد من الطعون القانونية.

وفي إشارة إلى القضايا المرفوعة في المحاكم، قال: «تتم مقاضاتك لأنهم يعتقدون أن قاعة الحفلات كبيرة للغاية، قاعة الحفلات صغيرة للغاية»، وأضاف الرئيس: «خاصة إذا كان اسمك ترمب، فستتم مقاضاتك».


ترمب يبني مهبط مروحيات في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده بعد نزوله من طائرة الرئاسة الجديدة «إير فورس وان» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده بعد نزوله من طائرة الرئاسة الجديدة «إير فورس وان» (رويترز)
TT

ترمب يبني مهبط مروحيات في البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده بعد نزوله من طائرة الرئاسة الجديدة «إير فورس وان» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده بعد نزوله من طائرة الرئاسة الجديدة «إير فورس وان» (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه يبني مهبط مروحيات من الغرانيت على أرض حديقة البيت الأبيض، مؤكداً أن منطقة الهبوط هذه ضرورية لاستيعاب مروحيات رئاسية جديدة وأكثر قوة.

وجاء التأكيد على هذا المشروع في وقت بدأت فيه طواقم الإنشاءات بالفعل العمل على المهبط في الحديقة الجنوبية (ساوث لاون)، حيث كان الرئيس قد جعل منظمة «يو إف سي» تبني حلبة قفص مؤقتة لإقامة نزال احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.

وقال إن المشروع سيتم تمويله من أموال خاصة، وقدر تكلفته بما يصل إلى 6 ملايين دولار.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «إنه يحمل عليه ختم البيت الأبيض من الغرانيت، من الغرانيت المنحوت. إنه حقاً شيء جميل».

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

ولم يقدم ترمب تفاصيل حول المدة التي سيستغرقها العمل.

ويعد هذا أحدث مشروع إنشائي رئيسي يشرف عليه في إطار مساعيه الرامية إلى إعادة صياغة البيت الأبيض بشكل متزايد ليعكس طابعه وصورته الخاصة.


ترمب: نهاية حرب أوكرانيا أقرب مما يتصوره الناس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

ترمب: نهاية حرب أوكرانيا أقرب مما يتصوره الناس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين إن نهاية الحرب في أوكرانيا «باتت أقرب مما يتصوره الناس»، مشيراً إلى أنه سيتناول ملف أوكرانيا خلال محادثات في تركيا هذا الأسبوع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي.

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي 2025 (د.ب.أ)

ويجتمع قادة الحلف في أنقرة لحضور القمة المقررة غداً الثلاثاء وبعد غد الأربعاء، وسط ضغوط من ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي.