«ألف ليلة وليلة» لفرقة كركلا إلى «مسرح البولشوي» في موسكو

وزير الثقافة سلامة: «الثقافة والفن ينبعان من المجتمع لا بمرسوم حكومي»

كركلا يبهر بمشهديات من قوس قزح (مسرح كركلا)
كركلا يبهر بمشهديات من قوس قزح (مسرح كركلا)
TT

«ألف ليلة وليلة» لفرقة كركلا إلى «مسرح البولشوي» في موسكو

كركلا يبهر بمشهديات من قوس قزح (مسرح كركلا)
كركلا يبهر بمشهديات من قوس قزح (مسرح كركلا)

عقد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة والمايسترو عبد الحليم كركلا والمخرج إيفان كركلا مؤتمراً صحافياً مشتركاً في مقر المكتبة الوطنية ببيروت، تحدثوا خلاله عن مشاركة فرقة كركلا في المسرحية الاستعراضية «ألف ليلة وليلة» على خشبة مسرح البولشوي في روسيا. وهي المرة الأولى التي تدعى فيها فرقة عربية إلى هذا الصرح العريق.

حضر المؤتمر فنانون مشاركون في العمل، والكوريغراف أليسار كركلا، والمطربة هدى حداد، والمطرب جوزيف عازار، والمطرب سيمون عبيد، كما المستشارة الإعلامية سارة بوضرغم وحشد من الإعلاميين والمثقفين ومريدين لمسرح كركلا.

عرض فيلم مصور تضمن مقتطفات من أبرز القنوات التلفزيونية وكبريات الصحف العالمية التي أجرت مقابلات وكتبت عن «مسرح كركلا» والتكريم الذي ناله المايسترو عبد الحليم والمخرج إيفان كركلا.

عبد الحليم كركلا ووزير الثقافة غسان سلامة وإيفان كركلا خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

قال وزير الثقافة غسان سلامة إنه وبعد مشاهدة أبرز المحطات لتكريم مسرح كركلا، «نجتمع لكي نهنئ أولاً عبد الحليم كركلا وكل أعضاء فرقته على أمر يحصل للمرة الأولى بدعوة فرقة عربية لتقديم عروضها الإبداعية على خشبة مسرح البولشوي الذائع الصيت تاريخياً، وله من العراقة ما من الصعب أن يصل إليه أي مسرح آخر في العالم».

بعد أن هنأ وزير الثقافة كركلا على الدعوة إلى البولشوي، ذكّر بأن «فرقة كركلا دعيت إلى روسيا، قبل نصف قرن ثلاث مرات، وأن دعوتها هذه المرة لهي وسام آخر على صدر عبد الحليم كركلا وفرقته المبدعة. ومصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً بصفتنا لبنانيين».

واستطرد قائلاً: «بلادنا مرت في الخمسين سنة الماضية بتقلبات وحروب ومشاكل وانهيارات مالية وكل أنواع المصاعب، لكن الفن بقي حياً، والثقافة بقيت مبدعة؛ لأن المجتمع استمر في إنتاج أفضل ما فيه من مواهب وقدرات. وهذا يدل على أن الثقافة لا تخلق بمرسوم حكومي، بل تنبع من مجتمع حي وطموح يتجاوز العقبات، ويبقى مبدعاً في كل ظرف ومكان». وذكّر سلامة بالدور المحوري الذي لعبه عبد الحليم كركلا في يقظة المجتمع ومقاومة الكسل واليأس واستمرار الإبداع والطموح. وأضاف: «نحن هنا لكي نشكر عبد الحليم كركلا وفرقته على هذا الإصرار والعناد الذي استمر عقوداً من الزمن، والذي يتوج اليوم بدعوة كريمة من أحد أهم المسارح العالمية».

بدوره شكر المايسترو عبد الحليم كركلا وزير الثقافة لاهتمامه بدعم مسرح كركلا، وقال إن «رسالة مسرح كركلا، منذ انطلاقِهِ، هي إرساءُ معالم إبداعيَّة جديدة، تُعلنُ بداية تحوّلٍ نوعي في الشَّرقِ العربي». وشرح: «حِرصَنَا على مُعاصرة حركة الزَّمانِ، هو بِقَدرِ حِرصِنا على التَّمسُّكِ بِتراثِنَا الأصيلِ، ليبقى الماضي حياً في ضميرِ الحاضرِ، كامناً في اللّاوعي بأناسهِ وأوطانهِ، بعاداتِهِ وتقاليدِهِ».

كركلا يبهر بمشهديات من قوس قزح (مسرح كركلا)

وهذا تماماً ما تجسده مسرحية «ألف ليلة وليلة»، من روائع عبد الحليم كركلا، حيث كانت قد قدمت في «مهرجانات بعلبك»، ثم أعيد إحياؤها على المسرح، وتعثرت انطلاقتها بسبب الحرب، لكن عودة الهدوء، أتاحت أمام الجمهور اللبناني في الأشهر الأخيرة، رؤية هذا العرض معدلاً ومطوراً بنسخة جديدة. والمايسترو كركلا الذي يحرص على تمارين صارمة لراقصيه ضبط إيقاعهم هذه المرة بمهارة أكبر ودقة أعلى.

وكما يوحي العنوان، فالحكاية مستوحاة من شهرزاد وشهريار وشقيقه الذي يرمي الفتنة بينه وبين زوجته. وقصة شهريار مع نساء مملكته نعرفها جميعاً، لكنها مع كركلا تكتسب نبضاً مختلفاً من خلال مرونة أجساد راقصيه، وكوريغرافيا اليسار كركلا، وبإخراج إيفان كركلا.

وإذا كانت موسيقى «شهرزاد» لريمسكي كورساكوف، هي التي تغلب في الفصل الأول، فإن هذا سمح لكركلا أن يطوع الأجساد التي تجمع في رقصها بين الشرقي والغربي، والباليه والعربي، والفولكلوري والحديث. كل هذا في عمل واحد، تلعب فيه الأزياء المبهرة دوراً يصل إلى مستوى الاندغام في الرقص حتى تصبح ألوان الفساتين وأشكال القبعات وقصات السراويل وغموض الأقنعة هي جزء لا ينفصل عن الحركة نفسها.

ألف ليلة وليلة إلى موسكو (كركلا)

وكما دائماً، براعة في استخراج الأدوات المكملة للمشاهد من السيوف إلى الدروع والأقنعة، وعربات الخضار، والبسط والسجاد والأرائك، إلى الخلفيات المشهدية التي توحي تارة بأننا في سوق، وتارة أخرى في قصر، وغيرها تأخذنا إلى مشاهد قتل واقتصاص، ومرات غيرها رقصات ثنائية تدخلنا في رومانسية غامرة مع عشيقين لهما من اللدانة الجسدية ما يجعل حبهما يترجم تناغماً وانسجاماً وانسيابية مبهرة على المسرح.

وإذا كان المشهد الأول بديعاً في تنويعات رقصاته، فإن القسم الثاني الذي يعتمد في جزء مهم منه على «بوليرو»، أجمل ما ابتكرت قريحة الموسيقى البديع موريس رافيل (1875 - 1937). هذه السيمفونية الشهيرة التي قدم على أنغامها مصمم الرقص بيجار، أروع أعماله، يمكن للمتفرج أن يرى في «ألف ليلة وليلة»، ما يوازيها أو ربما يتفوق عليها، إنما هذه المرة بكوريغرافيا كركلا ذات الروح الشرقية. ما يقارب نصف ساعة من الرقص المتواصل، المتناغم، الخلاّق، على إيقاعات بوليرو القوية التي تذّكر بالشطحات الصوفية، هي من بين أجمل ما يمكن أن تشاهد لعبد الحليم كركلا.

ولا يحرم المتفرج من رؤية الرقص اللبناني في نهاية المسرحية بذريعة العودة إلى لبنان، وإن كانت الدبكة التقليدية، غابت أو تكاد عن هذا العرس الفلكلوري الذي يشارك فيه غناء، فنانون كبار هم هدى حداد، وجوزيف عازار، وسيمون عبيد. وتحية خاصة للراحل الكبير أيلي شويري الذي «سيبقى صوته يرفرف في فضاء مسرح كركلا» كما جاء في الإهداء.

عشرات الراقصين يتحركون على المسرح بليونة مدهشة (كركلا)

يشار إلى أن المايسترو عبد الحليم والفرقة يغادرون لبنان في الـ20 من الشهر الجاري لتقديم 3 عروض على خشبة «مسرح البولشوي» أيام 23، و24، و25، ومن المقرر أن تستأنف العروض على خشبة «مسرح كركلا» في سن الفيل (بيروت) حتى نهاية شهر أغسطس (آب). وهي فرصة لمن لم ير العمل أن يغتنم الفرصة قبل انتهاء الحفلات الأخيرة.

وقبل موسكو كانت «ألف ليلة وليلة» قد جابت كبريات مسارح مدن العالم من لندن إلى باريس وواشنطن ونيويورك، وكذلك بكين وأوساكا، وفرانكفورت، وغيرها. وفي المؤتمر الصحافي تحدث كركلا عن الصعاب التي تخطاها بسبب الظروف التي مرت على لبنان ومع ذلك استمر بعنفوان: «حاولتْ تقديمَ أرقى ما يمكنني من إبداعٍ مسرحيٍّ، لأضعَ اسم لبنانَ على خريطة الفنِّ الرّاقي في المسرحِ العالميّ. كما حَرَصتُ على نشرِ رسالة عربيّة ثقافيّة على أرقى المسارح، في جولاتِنَا العالمية، كي نطوي الزَّمنَ الذي يُحاولُ أن يطوِينَا».


مقالات ذات صلة

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

يوميات الشرق الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.


تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)
عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق»، تمت منذ سنوات لبعض روايات والدها، من بينها «صدى النسيان»، و«أولاد حارتنا»، عبر وسائل إعلام محلية.

بدأت الأزمة بين أم كلثوم نجيب محفوظ وعمرو سعد على خلفية إعلان الأخير رغبته في تقديم رواية «اللص والكلاب» برؤية معاصرة، وتجسيد شخصية «سعيد مهران». وأوضح، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أنه لا يتخوَّف من خوض التجربة، انطلاقاً من القيمة الأدبية للعمل بوصفه أحد أعمال نجيب محفوظ.

في المقابل، أعلنت أم كلثوم رفضها إعادة تقديم الرواية سينمائياً، معترضةً على ما أُثير بشأن حصول عمرو سعد على حقوق العمل.

أم كلثوم نجيب محفوظ (الشرق الأوسط)

وقالت أم كلثوم لـ«الشرق الأوسط» إن «ما أعلنه عمرو سعد بشأن شراء الحقوق غير صحيح»، مشيرة إلى أن حقوق رواية «اللص والكلاب» مُنحت للكاتبة مريم نعوم، والعقد لا يزال سارياً ولم ينتهِ بعد، مما تسبب، وفق قولها، في «بلبلة»، كما كشفت أيضاً أن حقوق رواية «أولاد حارتنا» بحوزة المنتج اللبناني صادق الصباح.

وتصاعدت الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد؛ إذ أعربت أم كلثوم عن استيائها لنشر إيصالات «شراء الحقوق» لروايتَي «أولاد حارتنا»، و«صدى النسيان»، موضحة: «في البداية جرى التعاون مع عمرو سعد باتفاق مبدئي مدفوع لمدة عامين» (حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه)، لتقديم روايتَي «اللص والكلاب»، و«أولاد حارتنا» في السينما، شرط الاتفاق مع شركة إنتاج توافق عليها شخصياً لتحويل العمل عقب شراء الحقوق.

رواية «اللص والكلاب» سبق تقديمها في عمل سينمائي (دار الشروق)

وأشارت أم كلثوم إلى آلية تعاملاتها بشكل عام، موضحة أنها تبيع «حقوق استخدام العمل الأدبي» بعقد حجزٍ مبدئي لعام أو عامين بمقابل مالي ليس كبيراً، لحين وجود منتج توافق عليه بنفسها، ومضيفة أن عمرو سعد حجز الروايتين، بالفعل، لحين البحث عن المنتج.

وتستكمل أم كلثوم حديثها قائلة: «اتُّفق على بيع حقوق (أولاد حارتنا) فيما بعد، في حين حصلت مريم نعوم على حقوق (اللص والكلاب)، بعد انتهاء مدة الحجز المبدئي للرواية مع عمرو سعد، الذي لم يتحدَّث حينها عن رغبته في شرائها، وربما اختلط عليه الأمر الآن بين (العقد المبدئي)، و(العقد النهائي) للحقوق».

وذكرت أم كلثوم أنه «لولا وجود شركة المنتج صادق الصباح لما نال عمرو سعد حقوق (أولاد حارتنا)»، مضيفة: «أنا لا أعرف شركته، ولم أتعامل معها من قبل، ولا يشغلني وجود اسمه في إيصال الشراء، فتعاملي تم مع شركة الصباح، وحصلت على مستحقاتي منهم».

العقد الابتدائي المشار إليه (خاص - الشرق الأوسط)

وأوضحت أم كلثوم أنها لا تفضل الإعلان عن أي تعاقدات لشراء حقوق روايات والدها، وتترك الأمر لشركة الإنتاج، وأشارت إلى أن إعلان عمرو سعد عن شراء حقوق «اللص والكلاب»، أخيراً، لم يكن المرة الأولى، بل كان قد أعلن عنه قبل ذلك، لكن الموضوع لم يُحدث ضجة كما الآن، وفق قولها.

وقالت أم كلثوم إن «ما حدث أظهرني بصورة مرفوضة، وكأنني أبيع لأكثر من شخص في وقت واحد!»، متسائلة: «لماذا كل هذا الهجوم بعد إعلاني عدم بيع حقوق (اللص والكلاب) لعمرو سعد بعد عودة الحقوق لي مجدداً؟ وما دخل إيصالات شراء حقوق (صدى النسيان)، و(أولاد حارتنا) بالأمر، ونشرها في الوقت الحالي؟ وما الهدف من الحديث عنهما من الأساس؟».

وأكدت أم كلثوم أنها تشعر بضيق مما يحدث، مضيفة: «وُضعتُ في إطار مرفوض بلا داعٍ؛ ولذلك لن يحصل عمرو سعد على حقوق (اللص والكلاب)، ما دمت أنا على قيد الحياة، خصوصاً بعد عودة الحقوق لي، ولن أتعامل معه مطلقاً، لكن الكاتبة مريم نعوم لها مطلق الحرية في هذا الجانب خلال فترة ملكيتها لحقوق (اللص والكلاب) بالتأكيد»، ولافتة إلى أنه «لا يصح نشر مستندات وإيصالات على الملأ مثلما حدث».

جدير بالذكر أن روايات كثيرة قُدمت للأديب نجيب محفوظ في أفلام سينمائية مصرية، من بينها «بداية ونهاية»، و«الثلاثية» بأجزائها: «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وكذلك «زقاق المدق»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«الكرنك»، و«خان الخليلي»، ومسلسلات مثل «حديث الصباح والمساء»، و«أفراح القبة»، و«الحرافيش».