البنوك الأميركية الكبرى تواجه الضبابية الاقتصادية بتكيّف لافت في الربع الثاني

«جي بي مورغان» يرفع توقعاته لعام 2025... ونتائج قوية لـ«سيتي» و«ويلز فارغو»

شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)
شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

البنوك الأميركية الكبرى تواجه الضبابية الاقتصادية بتكيّف لافت في الربع الثاني

شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)
شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)

في وقت تتزايد فيه الضبابية الاقتصادية العالمية وتتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، أظهرت البنوك الأميركية الكبرى قدرة لافتة على التكيّف وتحقيق نتائج تفوقت على توقعات «وول ستريت». وبينما يواصل المستثمرون ترقّب انعكاسات السياسات الضريبية الجديدة والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، تسعى المؤسسات المالية إلى تعزيز مكانتها من خلال التوسّع المدروس، وتكييف استراتيجياتها التشغيلية لمواكبة التحولات الاقتصادية والرقابية المتسارعة.

وفي التفاصيل، رفع بنك «جي بي مورغان تشيس» توقعاته لصافي دخل الفوائد لعام 2025 إلى نحو 95.5 مليار دولار، ارتفاعاً من تقدير سابق بلغ 94.5 مليار دولار، مستفيداً من الأداء القوي في قسمَي الخدمات المصرفية الاستثمارية والتداول، اللذين ساعدا على تجاوز التوقعات الربحية للربع الثاني، وفق «رويترز».

وأوضح البنك أن صافي دخل الفوائد -وهو الفارق بين إيرادات القروض وتكاليف الودائع- تلقى دعماً من انتعاش نشاط السوق، وسط تحركات المستثمرين للاستفادة من تقلبات الأسواق والتحوّط ضد مخاطر السياسات التجارية الجديدة. وقد أسهمت هذه الديناميكيات في زيادة إيرادات التداول بنسبة 15 في المائة لتصل إلى 8.9 مليار دولار، مدفوعة بمكاسب في أدوات الدخل الثابت والأسهم. كذلك، ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 7 في المائة إلى 2.5 مليار دولار بفضل نشاط قوي في عمليات الدمج والاستحواذ وتغطية الديون.

الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أشار، في بيان، إلى أن «الاقتصاد الأميركي لا يزال صامداً»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «وجود مخاطر هيكلية» مثل الرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، وارتفاع العجز المالي، وتضخم أسعار الأصول، رغم الإيجابيات المرتبطة بإصلاح النظام الضريبي وتخفيف القيود التنظيمية.

ورغم تقليص عدد الموظفين بأكثر من 1300 موظف، ليبلغ إجمالي القوة العاملة 317160 موظفاً، حافظ البنك على موقعه بوصفه أكبر البنوك الأميركية من حيث التوظيف، متوقعاً استقرار عدد الموظفين خلال 2025.

وسجّل البنك ربحاً قدره 4.96 دولار للسهم بعد استبعاد التكاليف غير المتكررة، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 4.48 دولار، بحسب تقديرات جمعتها بورصة لندن. وبلغت مخصصات خسائر الائتمان 2.85 مليار دولار، مقارنة بـ3.05 مليار دولار قبل عام.

وبينما سجلت أسهم البنك تراجعاً طفيفاً في تداولات ما قبل الافتتاح، ظل المستثمرون يترقبون تصريحات المسؤولين التنفيذيين في القطاع المصرفي؛ لرصد التأثير المحتمل لرسوم ترمب الجمركية ومشروع قانون الإنفاق الجديد، الذي يتوقع أن يضيف أكثر من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام الأميركي خلال العقد المقبل، وسط انتقادات من بعض الجمهوريين وحلفاء ترمب، من ضمنهم إيلون ماسك.

ورغم حالة الضبابية، برزت مؤشرات إيجابية في الربع الثاني، حيث اجتاز البنك اختبارات الضغط التي يجريها «الاحتياطي الفيدرالي»، مما أتاح له إعلان عمليات إعادة شراء أسهم بقيمة 50 مليار دولار. كما اقترح «الفيدرالي» تعديلاً تنظيمياً على نسبة الرفع المالي المُكمّلة، وقد يسمح للبنوك الكبرى بخفض رؤوس الأموال المحتفظ بها مقابل الأصول المنخفضة المخاطر. وسُجّل تراجع بنسبة 17 في المائة في إجمالي الأرباح، إلا أن المقارنة تأثرت بمكسب استثنائي قدره 8 مليارات دولار في صفقة تبادل أسهم مع «فيزا» في العام الماضي.

«سيتي غروب» أيضاً تجاوز التوقعات، مسجلاً صافي دخل بلغ 4 مليارات دولار، أو 1.96 دولار للسهم، بنمو سنوي نسبته 25 في المائة. وقد ارتفعت إيرادات الأسواق بنسبة 16 في المائة إلى 5.9 مليار دولار، في حين سجلت الإيرادات الإجمالية للربع الثاني نمواً بنسبة 8 في المائة إلى 21.7 مليار دولار، مع تحقيق أرقام قياسية في قطاعات الخدمات المصرفية الشخصية، وإدارة الثروات، والخدمات الأميركية.

وفي بيان لها، أكدت الرئيسة التنفيذية، جين فريزر، أن البنك «حقق ربعاً قوياً آخر»، مشيرة إلى أن «سيتي» «لا يزال في قلب بعض أهم الصفقات» في السوق. وقد ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 13 في المائة، في حين قفزت الإيرادات المصرفية الإجمالية بنسبة 19 في المائة إلى 1.9 مليار دولار.

وتصدّر «سيتي» عدداً من أبرز الصفقات خلال الربع، منها الاكتتاب العام الأولي لشركة العملات المستقرة «سيركل» بقيمة 1.05 مليار دولار، وإدراج منصة «إي تورو» بقيمة 650 مليون دولار، فضلاً عن تقديم المشورة إلى «تشارتر كوميونيكيشنز» في صفقة استحواذ ضخمة بلغت 21.9 مليار دولار.

إلا أن «سيتي» لا يزال يعمل على معالجة أوجه القصور التنظيمية المتراكمة، بعد العقوبات التي واجهها عام 2020. وقد أعلن البنك التخلص من 211 طلباً تنظيمياً في النصف الأول من العام، إلى جانب تعزيز الرقابة في 85 دولة. ومع ذلك، لا تزال أسهم البنك تُتداول بخصم كبير مقارنة بنظرائه، رغم تسجيل ارتفاع بنسبة 24.3 في المائة منذ بداية العام.

أما «ويلز فارغو» فقد أعلن صافي دخل بلغ 5.49 مليار دولار (1.60 دولار للسهم)، متجاوزاً التوقعات، لكنه خفّض توقعاته لصافي دخل الفوائد لعام 2025. ويتوقع البنك الآن أن يبقى صافي الدخل من الفوائد قريباً من مستوى عام 2024 البالغ 47.7 مليار دولار، مقابل تقديرات سابقة أشارت إلى نمو بين 1 في المائة و3 في المائة.

وأوضح البنك أن التراجع في أعمال الأسواق أسهم في خفض التوقعات، لكن ارتفاع الإيرادات غير المعتمدة على الفوائد يُتوقع أن يُعوّض هذا الأثر. وسجّل البنك ربحاً أساسياً قدره 1.54 دولار للسهم، متجاوزاً متوسط التوقعات البالغ 1.41 دولار.

من جانب آخر، استفاد البنك من خفض مخصص خسائر الائتمان إلى 1.01 مليار دولار، مقابل 1.24 مليار دولار العام الماضي، وسجل نمواً بنسبة 9 في المائة في رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 696 مليون دولار.

وجاء الربع الثاني بعد رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سقف أصول «ويلز فارغو»، البالغ 1.95 تريليون دولار، ما يتيح للبنك استئناف نموه بوتيرة أسرع. وأشار الرئيس التنفيذي، تشارلي شارف، إلى أن البنك الآن في موقع يؤهله إلى التوسع بقوة في الخدمات المصرفية التجارية والاستثمارية والتداول، لكنه شدد على أن التوسع سيتم «بحذر».

وبعد سنوات من المعالجات التنظيمية، أزال «ويلز فارغو» سبعة أوامر موافقة تنظيمية خلال العام الحالي، ليبقى عليه أمر واحد من عام 2018. كما واصل تقليص عدد موظفيه ليصل إلى 212804 موظفاً بنهاية يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

شهدت الأسواق المالية العالمية في أولى جلسات الأسبوع هزة عنيفة، حيث تراجع الدولار الأميركي بأكبر وتيرة له منذ ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

زلزال في واشنطن... تحقيقات جنائية تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

بدأ المدعون العامون الأميركيون تحقيقاً جنائياً مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بشأن تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» بتكلفة 2.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يراقب المتعاملون شاشات تعرض سعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في بنك هانا بسيول (أ.ب)

«ضربة باول المرتدة» تربك الأسواق العالمية

بدأت الأسواق العالمية تعاملات الأسبوع على وقع «قنبلة سياسية» فجرها رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل (الشرق الأوسط)

رئيس اتحاد الغرف السعودية: الشراكة مع اليابان دخلت مرحلة جديدة ونوعية

قال رئيس اتحاد الغرف السعودية عبد الله كامل إن اليابان تُعد الشريك الاستراتيجي الثالث للمملكة من حيث التبادل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عينة من معدن المونازيت المستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز).

واشنطن تقود تحركاً دولياً لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة

يلتقي وزراء مالية مجموعة السبع في واشنطن لرسم استراتيجية موحدة تهدف إلى تسريع فك الارتباط الاستراتيجي عن الصين في قطاع المعادن النادرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية أعلى مستوى إغلاق في تاريخها يوم الاثنين، مدعومة بنمو قطاع البطاريات، رغم تقلبات حادة خلال الجلسة، بينما انخفض الوون الكوري مقابل الدولار، وانخفض عائد السندات القياسية.

وأنهى مؤشر «كوسبي» القياسي تداولاته مرتفعاً بمقدار 38.46 نقطة، أو 0.84 في المائة، عند 4624.78 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق له على الإطلاق، بعد أن افتتح المؤشر على ارتفاع؛ لكنه شهد تراجعاً مؤقتاً خلال الجلسة، وفق «رويترز».

وأوضح لي كيونغ مين، المحلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية، أن السوق تشهد تداولاً دورياً؛ حيث تأخذ أسهم أشباه الموصلات استراحة بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت أسهم شركات تصنيع البطاريات بعد وصولها إلى مناطق ذروة البيع.

وعلى مستوى الشركات الكبرى، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 0.14 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 0.67 في المائة. وارتفع سهم «إل جي» لحلول الطاقة بنسبة 4.41 في المائة، وسهم «سامسونغ إس دي آي» بنسبة 3.93 في المائة. كما سجل سهم «هيونداي موتور» أعلى مستوى له على الإطلاق بارتفاع 0.27 في المائة، بينما انخفض سهم «كيا» بنسبة 2.93 في المائة. ومن بين 930 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 531 سهماً، وانخفضت 350 سهماً.

وسجل صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 351.1 مليار وون (239.07 مليون دولار أميركي). كما انخفض سعر صرف الوون إلى 1468.4 وون للدولار، منخفضاً بنسبة 0.64 في المائة عن الإغلاق السابق، وسجل أدنى مستوى له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 1470 وون. واستدعت السلطات الكورية الجنوبية 7 بنوك محلية الأسبوع الماضي لاستجوابها بشأن زيادة ودائع الدولار وسط توقعات استمرار ضعف الوون.

أما على صعيد العوائد، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 2.977 في المائة، في حين انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس إلى 3.383 في المائة.


بعد وصفها بـ«غير القابلة للاستثمار»... ترمب يلوّح بإقصاء «إكسون» من تطوير نفط فنزويلا

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
TT

بعد وصفها بـ«غير القابلة للاستثمار»... ترمب يلوّح بإقصاء «إكسون» من تطوير نفط فنزويلا

الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون موبيل» في اجتماع البيت الأبيض (أ.ب)

في تصعيد جديد لمواقف الإدارة الأميركية تجاه قطاع الطاقة، لوَّح الرئيس دونالد ترمب بإمكانية منع شركة «إكسون موبيل» من الاستثمار في فنزويلا، رداً على تصريحات رئيسها التنفيذي، دارين وودز، الذي وصف الدولة الغنية بالنفط بأنها «غير قابلة للاستثمار» في ظل القوانين الحالية.

كواليس اللقاء العاصف

جاء التوتر عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، ضم 18 من كبار التنفيذيين في قطاع النفط. وخلال اللقاء، حثَّ ترمب الشركات على ضخ استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإنعاش صناعة النفط الفنزويلية، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأميركية التي أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو.

إلا أن رئيس «إكسون موبيل» أبدى شكوكاً عميقة، مصرحاً لترمب بأن فنزويلا بحاجة لتغيير قوانينها الهيدروكربونية وتوفير حماية قانونية وتجارية دائمة قبل أن تصبح فرصة جذابة. وقال وودز بوضوح: «لقد صودرت أصولنا هناك مرتين، والدخول للمرة الثالثة يتطلب تغييرات جذرية».

ترمب: إكسون تتلاعب... وسأبقيها خارجاً

ولم يتأخر رد فعل الرئيس الأميركي، حيث قال للصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» يوم الأحد: «لم يعجبني رد (إكسون)... سأكون ميالاً على الأرجح لإبقائهم خارجاً. إنهم يتصرفون بدهاء زائد».

وأكد ترمب أن إدارته هي من سيقرر الشركات المسموح لها بالعمل في فنزويلا، مضيفاً: «أنتم تتعاملون معنا مباشرة، وليس مع فنزويلا. لا نريدكم أن تتعاملوا مع فنزويلا على الإطلاق».

تحدي الديون والأصول المصادرة

تسلط هذه المواجهة الضوء على جرح قديم؛ حيث تطالب شركتا «إكسون» و«كونوكو فيليبس» فنزويلا بتعويضات تتجاوز 13 مليار دولار جراء تأميم أصولهما في عهد الراحل هوغو شافيز.

وفي حين دعا الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، إلى إعادة هيكلة الديون ونظام الطاقة الفنزويلي بالكامل، رد ترمب بلهجة حادة قائلاً إن الولايات المتحدة ستبدأ من «صفحة بيضاء»، وأضاف: «لن ننظر إلى ما خسره الناس في الماضي لأن ذلك كان خطأهم».

تحصين العوائد النفطية

وفي خطوة استباقية، وقَّع ترمب يوم السبت أمراً تنفيذياً يمنع المحاكم أو الدائنين من وضع أيديهم على أي إيرادات ناتجة عن بيع النفط الفنزويلي والموجودة في حسابات وزارة الخزانة الأميركية، في محاولة لتأمين التمويل اللازم للمرحلة الانتقالية بعيداً عن مطالبات الشركات والديون السابقة.


تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما سجَّلت الأسواق الآسيوية مكاسب، عقب إعلان باول أن وزارة العدل أصدرت مذكرات استدعاء تتعلق بشهادته أمام الكونغرس بشأن مشروعات تجديد مباني «الاحتياطي الفيدرالي».

ويُعد التهديد بتوجيه اتهامات جنائية على خلفية تلك الشهادة أحدث تصعيد في الخلاف المتواصل بين ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي». وكان ترمب قد انتقد بشدة مشروع تجديد مبنيين إداريين تابعين للبنك المركزي، بلغت كلفتهما نحو 2.5 مليار دولار، واصفاً إياه بالمبالغ فيه وغير المبرر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ورغم حساسية التطورات، بدا أن الأسواق تعاملت مع الخبر بهدوء نسبي، وإن شهدت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً، باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات عدم اليقين.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، حققت الأسواق الآسيوية مكاسب واسعة. إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة ليبلغ 26,547.64 نقطة، وقفز مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4,163.11 نقطة، مدعوماً بتقارير أفادت بأن القيادة الصينية تدرس حزم دعم إضافية للاقتصاد.

وأُغلقت أسواق طوكيو بسبب عطلة رسمية، في حين استقر الدولار الأميركي تقريباً أمام الين الياباني عند مستوى 158.02 ين.

وفي كوريا الجنوبية، صعد مؤشر كوسبي بنسبة 0.8 في المائة إلى 4,624.79 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 8,759.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.9 في المائة.

وكانت الأسهم الأميركية قد سجَّلت، يوم الجمعة، مستويات قياسية جديدة عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل، عزَّز التوقعات بتأجيل خفض إضافي لأسعار الفائدة، دون أن يستبعده بالكامل.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول على رأس «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار)، في وقت ألمح فيه مسؤولون في إدارة ترمب إلى إمكانية تعيين بديل محتمل هذا الشهر. كما سعى ترمب في الآونة الأخيرة إلى إقالة ليزا كوك، إحدى محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي مقابلة مقتضبة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أكد ترمب أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري بحق باول، نافياً أن يكون الهدف منه الضغط على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية، قائلاً: «لم يخطر ببالي حتى القيام بذلك بهذه الطريقة».

وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 6,966.28 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى تاريخي سابق له. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة إلى 49,504.07 نقطة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، في حين قاد «ناسداك» المركب المكاسب بارتفاع 0.8 في المائة ليغلق عند 23,671.35 نقطة.

وأفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) جاءت أضعف من التوقعات، رغم تحسن معدل البطالة بشكل فاق تقديرات الاقتصاديين، مما عزز الرأي القائل إن سوق العمل تمر بمرحلة تباطؤ معتدل في التوظيف والتسريح، وهو ما قد يساعد الاقتصاد على تجنب الركود.

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، يليها تقرير أسعار الجملة يوم الأربعاء.

وفي سوق الأسهم، قفز سهم «فيسترا» للطاقة بنسبة 10.5 في المائة، متصدراً المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية، في إطار سعي شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة اللازمة لتوسّعها في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما حققت شركات بناء المنازل مكاسب قوية عقب إعلان ترمب خطة لخفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، تضمنت الدعوة إلى شراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، على غرار برامج سابقة نفذها «الاحتياطي الفيدرالي».

وارتفع سهم «بيلدرز فيرست سورس» بنسبة 12 في المائة، بينما صعدت أسهم «لينار» بنسبة 8.9 في المائة، و«دي آر هورتون» بنسبة 7.8 في المائة، و«بولت غروب» بنسبة 7.3 في المائة.

وساهمت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 2.7 في المائة، بعد إعلان الشركة أنها ستتكبد خسائر قدرها 6 مليارات دولار في الربع الأخير من 2025 نتيجة تراجعها عن إنتاج السيارات الكهربائية، في ظل انخفاض الحوافز الضريبية وتخفيف لوائح الانبعاثات.

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى 1.1671 دولار مقابل 1.1635 دولار في أواخر تعاملات الجمعة.