البنوك الأميركية الكبرى تواجه الضبابية الاقتصادية بتكيّف لافت في الربع الثاني

«جي بي مورغان» يرفع توقعاته لعام 2025... ونتائج قوية لـ«سيتي» و«ويلز فارغو»

شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)
شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

البنوك الأميركية الكبرى تواجه الضبابية الاقتصادية بتكيّف لافت في الربع الثاني

شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)
شعار «سيتي بنك» في بورصة نيويورك (رويترز)

في وقت تتزايد فيه الضبابية الاقتصادية العالمية وتتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، أظهرت البنوك الأميركية الكبرى قدرة لافتة على التكيّف وتحقيق نتائج تفوقت على توقعات «وول ستريت». وبينما يواصل المستثمرون ترقّب انعكاسات السياسات الضريبية الجديدة والرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، تسعى المؤسسات المالية إلى تعزيز مكانتها من خلال التوسّع المدروس، وتكييف استراتيجياتها التشغيلية لمواكبة التحولات الاقتصادية والرقابية المتسارعة.

وفي التفاصيل، رفع بنك «جي بي مورغان تشيس» توقعاته لصافي دخل الفوائد لعام 2025 إلى نحو 95.5 مليار دولار، ارتفاعاً من تقدير سابق بلغ 94.5 مليار دولار، مستفيداً من الأداء القوي في قسمَي الخدمات المصرفية الاستثمارية والتداول، اللذين ساعدا على تجاوز التوقعات الربحية للربع الثاني، وفق «رويترز».

وأوضح البنك أن صافي دخل الفوائد -وهو الفارق بين إيرادات القروض وتكاليف الودائع- تلقى دعماً من انتعاش نشاط السوق، وسط تحركات المستثمرين للاستفادة من تقلبات الأسواق والتحوّط ضد مخاطر السياسات التجارية الجديدة. وقد أسهمت هذه الديناميكيات في زيادة إيرادات التداول بنسبة 15 في المائة لتصل إلى 8.9 مليار دولار، مدفوعة بمكاسب في أدوات الدخل الثابت والأسهم. كذلك، ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 7 في المائة إلى 2.5 مليار دولار بفضل نشاط قوي في عمليات الدمج والاستحواذ وتغطية الديون.

الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أشار، في بيان، إلى أن «الاقتصاد الأميركي لا يزال صامداً»، لافتاً في الوقت نفسه إلى «وجود مخاطر هيكلية» مثل الرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية، وارتفاع العجز المالي، وتضخم أسعار الأصول، رغم الإيجابيات المرتبطة بإصلاح النظام الضريبي وتخفيف القيود التنظيمية.

ورغم تقليص عدد الموظفين بأكثر من 1300 موظف، ليبلغ إجمالي القوة العاملة 317160 موظفاً، حافظ البنك على موقعه بوصفه أكبر البنوك الأميركية من حيث التوظيف، متوقعاً استقرار عدد الموظفين خلال 2025.

وسجّل البنك ربحاً قدره 4.96 دولار للسهم بعد استبعاد التكاليف غير المتكررة، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 4.48 دولار، بحسب تقديرات جمعتها بورصة لندن. وبلغت مخصصات خسائر الائتمان 2.85 مليار دولار، مقارنة بـ3.05 مليار دولار قبل عام.

وبينما سجلت أسهم البنك تراجعاً طفيفاً في تداولات ما قبل الافتتاح، ظل المستثمرون يترقبون تصريحات المسؤولين التنفيذيين في القطاع المصرفي؛ لرصد التأثير المحتمل لرسوم ترمب الجمركية ومشروع قانون الإنفاق الجديد، الذي يتوقع أن يضيف أكثر من 3 تريليونات دولار إلى الدين العام الأميركي خلال العقد المقبل، وسط انتقادات من بعض الجمهوريين وحلفاء ترمب، من ضمنهم إيلون ماسك.

ورغم حالة الضبابية، برزت مؤشرات إيجابية في الربع الثاني، حيث اجتاز البنك اختبارات الضغط التي يجريها «الاحتياطي الفيدرالي»، مما أتاح له إعلان عمليات إعادة شراء أسهم بقيمة 50 مليار دولار. كما اقترح «الفيدرالي» تعديلاً تنظيمياً على نسبة الرفع المالي المُكمّلة، وقد يسمح للبنوك الكبرى بخفض رؤوس الأموال المحتفظ بها مقابل الأصول المنخفضة المخاطر. وسُجّل تراجع بنسبة 17 في المائة في إجمالي الأرباح، إلا أن المقارنة تأثرت بمكسب استثنائي قدره 8 مليارات دولار في صفقة تبادل أسهم مع «فيزا» في العام الماضي.

«سيتي غروب» أيضاً تجاوز التوقعات، مسجلاً صافي دخل بلغ 4 مليارات دولار، أو 1.96 دولار للسهم، بنمو سنوي نسبته 25 في المائة. وقد ارتفعت إيرادات الأسواق بنسبة 16 في المائة إلى 5.9 مليار دولار، في حين سجلت الإيرادات الإجمالية للربع الثاني نمواً بنسبة 8 في المائة إلى 21.7 مليار دولار، مع تحقيق أرقام قياسية في قطاعات الخدمات المصرفية الشخصية، وإدارة الثروات، والخدمات الأميركية.

وفي بيان لها، أكدت الرئيسة التنفيذية، جين فريزر، أن البنك «حقق ربعاً قوياً آخر»، مشيرة إلى أن «سيتي» «لا يزال في قلب بعض أهم الصفقات» في السوق. وقد ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 13 في المائة، في حين قفزت الإيرادات المصرفية الإجمالية بنسبة 19 في المائة إلى 1.9 مليار دولار.

وتصدّر «سيتي» عدداً من أبرز الصفقات خلال الربع، منها الاكتتاب العام الأولي لشركة العملات المستقرة «سيركل» بقيمة 1.05 مليار دولار، وإدراج منصة «إي تورو» بقيمة 650 مليون دولار، فضلاً عن تقديم المشورة إلى «تشارتر كوميونيكيشنز» في صفقة استحواذ ضخمة بلغت 21.9 مليار دولار.

إلا أن «سيتي» لا يزال يعمل على معالجة أوجه القصور التنظيمية المتراكمة، بعد العقوبات التي واجهها عام 2020. وقد أعلن البنك التخلص من 211 طلباً تنظيمياً في النصف الأول من العام، إلى جانب تعزيز الرقابة في 85 دولة. ومع ذلك، لا تزال أسهم البنك تُتداول بخصم كبير مقارنة بنظرائه، رغم تسجيل ارتفاع بنسبة 24.3 في المائة منذ بداية العام.

أما «ويلز فارغو» فقد أعلن صافي دخل بلغ 5.49 مليار دولار (1.60 دولار للسهم)، متجاوزاً التوقعات، لكنه خفّض توقعاته لصافي دخل الفوائد لعام 2025. ويتوقع البنك الآن أن يبقى صافي الدخل من الفوائد قريباً من مستوى عام 2024 البالغ 47.7 مليار دولار، مقابل تقديرات سابقة أشارت إلى نمو بين 1 في المائة و3 في المائة.

وأوضح البنك أن التراجع في أعمال الأسواق أسهم في خفض التوقعات، لكن ارتفاع الإيرادات غير المعتمدة على الفوائد يُتوقع أن يُعوّض هذا الأثر. وسجّل البنك ربحاً أساسياً قدره 1.54 دولار للسهم، متجاوزاً متوسط التوقعات البالغ 1.41 دولار.

من جانب آخر، استفاد البنك من خفض مخصص خسائر الائتمان إلى 1.01 مليار دولار، مقابل 1.24 مليار دولار العام الماضي، وسجل نمواً بنسبة 9 في المائة في رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 696 مليون دولار.

وجاء الربع الثاني بعد رفع «الاحتياطي الفيدرالي» سقف أصول «ويلز فارغو»، البالغ 1.95 تريليون دولار، ما يتيح للبنك استئناف نموه بوتيرة أسرع. وأشار الرئيس التنفيذي، تشارلي شارف، إلى أن البنك الآن في موقع يؤهله إلى التوسع بقوة في الخدمات المصرفية التجارية والاستثمارية والتداول، لكنه شدد على أن التوسع سيتم «بحذر».

وبعد سنوات من المعالجات التنظيمية، أزال «ويلز فارغو» سبعة أوامر موافقة تنظيمية خلال العام الحالي، ليبقى عليه أمر واحد من عام 2018. كما واصل تقليص عدد موظفيه ليصل إلى 212804 موظفاً بنهاية يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين بالولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية يتجاوز التوقعات في نوفمبر

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة زيادة بنسبة 0.6 في المائة خلال نوفمبر، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.4 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)

أرباح قياسية لـ«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» مع انتعاش قوي في أنشطة التداول

أعلن عملاقا المصارف الأميركية، «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»، عن ارتفاع ملحوظ في أرباحهما للربع الأخير والسنة الكاملة لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.