الجيش اللبناني يفكك مجموعات مسلحة ومنشأة ضخمة لتصنيع المخدرات

عمليات متزامنة في الشمال والشرق وجبل لبنان

جنود لبنانيون يحرسون موقوفين في شمال لبنان يوم الجمعة (مديرية التوجيه)
جنود لبنانيون يحرسون موقوفين في شمال لبنان يوم الجمعة (مديرية التوجيه)
TT

الجيش اللبناني يفكك مجموعات مسلحة ومنشأة ضخمة لتصنيع المخدرات

جنود لبنانيون يحرسون موقوفين في شمال لبنان يوم الجمعة (مديرية التوجيه)
جنود لبنانيون يحرسون موقوفين في شمال لبنان يوم الجمعة (مديرية التوجيه)

كثّف الجيش اللبناني اجراءاته الأمنية الاستباقية والعملية على مساحة الأراضي اللبنانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة، حيث أوقف مجموعة من المسلحين تضم لبنانيين واثنين من جنسيات عربية في جبل لبنان، ودهم منازل مطلوبين في شمال البلاد، وفكك مصنعاً رئيسياً للمخدرات في شرق البلاد.

ونفّذ الجيش اللبناني، مساء الأحد، عملية دهم في بلدة بتبيات الواقعة في قضاء المتن الأعلى بجبل لبنان، أسفرت عن توقيف مجموعة يُقدّر عدد أفرادها بنحو 10 أشخاص. وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن القوة العسكرية التي تؤازرها دورية من مديرية المخابرات «أوقفت 8 لبنانيين، بالإضافة إلى شخصَين غير لبنانيَّين، لحيازتهم أسلحة فردية وكمية من الذخائر». وأكدت قيادة الجيش أن نتيجة التحقيق الأولي «بيّنت عدم ارتباطهم بتنظيمات إرهابية».

وأثارت المعلومات عن توقيف المجموعة، مخاوف من استعدادات تنظيمات متطرفة لاستغلال ثغرات أمنية في لبنان وتنفيذ عمليات تهز الاستقرار. لكن مصدراً قضائياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المجموعة التي ألقي القبض عليها في جبل لبنان، «غير مرتبطة بأي تنظيمات متطرفة أو إرهابية»، مشدداً على أن «التحقيقات ما زالت في بدايتها لمعرفة ما إذا كانت تستعد لتدريب عسكري ولأي غرض كانت تحمل السلاح». وقال المصدر: «ضُبط معهم سلاح غير مرخص وممنوعات، لكن ليس صحيحاً أن لهم أي ارتباطات مع متطرفين أو ينتمون لتنظيم (داعش)». وقال إن من بين الموقوفين «شخصين من جنسية عربية».

وقال النائب عن المنطقة هادي أبو الحسن في تغريدة له في منصة «إكس»، إن الدولة بأجهزتها، تثبت أنها «وحدها الضامنة للأمن والسلم»، وشدد على أن التكامل بين الجيش اللبناني والأجهزة (الرسمية) والبلديات «يبقى هو الأساس في حفظ الأمن والاستقرار».

مداهمات الشمال

ولم تمر ساعات على توقيف المجموعة المسلحة في جبل لبنان، حتى أعلن الجيش عن عملية أمنية أخرى في طرابلس في شمال البلاد، حيث دهمت قوة من الجيش والمخابرات منازل مطلوبين في منطقة باب الرمل بمدينة طرابلس، وأوقفت ثلاثة لبنانيين لإطلاقهم النار باتجاه أحد المواطنين في وقت سابق ما أدى إلى مقتله، وضبطت في حوزتهم مسدساً وذخائر حربية.

كما دهمت وحدة أخرى منازل مطلوبين بجرم إطلاق النار في بلدة بريتال - بعلبك، وضبطت كمية من المخدرات وسلاحاً وذخائر حربية ومعدات لتزوير الأموال، بالإضافة إلى أعتدة عسكرية.

كذلك، نفذت وحدة من الجيش تؤازرها دورية من مديرية المخابرات عملية دهم في منطقة حالات - جبيل وأوقفت 64 سوريّاً لتجوّلهم داخل الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية.

مصنع مخدرات

وبموازاة ملاحقة الأفراد والمسلحين، نفذ الجيش مداهمات لمصانع مخدرات وأوقف مرتبطين بالاتجار بها. وأعلنت قيادة الجيش، الاثنين، أن دورية من المخابرات دهمت الأحد معملاً رئيسياً لتصنيع حبوب الكبتاغون في بلدة اليمونة في منطقة بعلبك بشرق لبنان، وتبين أنه أحد أضخم المعامل التي ضُبطت حتى تاريخه.

وقالت قيادة الجيش: «عمل عناصر الجيش على تفكيك المعدات والآلات المستخدَمة في المعمل، ويبلغ وزنها نحو 10 أطنان، وعمدوا إلى تدمير قسم منها، بالإضافة إلى ضبط كمية ضخمة من حبوب الكبتاغون ومادة الكريستال والمواد المخدرة المختلفة». كما استقدم الجيش جرافة، «فقامت بردم نفق يبلغ طوله نحو 300 متر، كان يُستخدم للدخول إلى المعمل والخروج منه وتخزين جزء من معداته».

وفي شرق لبنان أيضاً، أغلقت دورية من الجيش ومديرية المخابرات معابر للتهريب مع سوريا في مشاريع القاع والتي تستخدم لتهريب البضائع والمحروقات والأشخاص. وتم رفع سواتر ترابية وصخور لمنع عبور الآليات والدراجات النارية.

يُشار إلى أن الجيش يواصل عملياته، فقد دهمت وحدة من الجيش تؤازرها دورية من مديرية المخابرات، يوم الجمعة، منازل مطلوبين في بلدة دار الواسعة وحي الشراونة - بعلبك، وأوقفت ثلاثة لبنانيين لارتكابهم جرائم مختلفة منها المشاركة في عملية خطف، وترويج مخدرات، وتهريب أشخاص، وإطلاق النار، وضبطت في حوزتهم كمية من المخدرات وسلاحاً وذخائر حربية.


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».