4 أندية سعودية في «مونديال 2029»... إنجاز «مستطاع» أم حلم «بعيد المنال»؟

الهلال كتب العنوان العريض خلال النسخة الموسعة... ونهوض «كرة آسيا» يجب أخذه بالحسبان

الأهلي سيشارك رسميا في مونديال الأندية 2029 بصفته بطلا للنخبة الآسيوية 2025 (رويترز)
الأهلي سيشارك رسميا في مونديال الأندية 2029 بصفته بطلا للنخبة الآسيوية 2025 (رويترز)
TT

4 أندية سعودية في «مونديال 2029»... إنجاز «مستطاع» أم حلم «بعيد المنال»؟

الأهلي سيشارك رسميا في مونديال الأندية 2029 بصفته بطلا للنخبة الآسيوية 2025 (رويترز)
الأهلي سيشارك رسميا في مونديال الأندية 2029 بصفته بطلا للنخبة الآسيوية 2025 (رويترز)

بعد أن أُسدل الستار الأحد في نيوجيرسي على بطولة كأس العالم للأندية بشكلها الجديد، يبرز سؤال مشروع وطموح في أروقة كرة القدم السعودية: هل تستطيع الأندية المحلية أن تحقق إنجازاً تاريخياً، بحجز 4 مقاعد في نسخة 2029 من البطولة؟

وحتى يحدث ذلك، لا تبدو المهمة سهلة بطبيعة الحال، لكنها على الأقل ممكنة إلى حد معقول «نظرياً»، بعد أن ضمنت السعودية مقعداً مبكراً في نسخة 2029 بفضل تتويج الأهلي السعودي بلقب دوري أبطال النخبة الآسيوي في 2025. وللوصول إلى مشاركة رباعية، يتعين على أندية المملكة الفوز بالبطولات القارية في الأعوام المقبلة 2026، و2027، و2028.

انفانتينو رئيس الفيفا (أ.ف.ب)

هذا الطموح يصطدم بكثير من التحديات والصعوبات التي لا يمكن إغفالها، خصوصاً أن المنافسين في شرق القارة وغربها يبدون متحفزين أكثر من أي وقت مضى للعودة إلى قمة آسيا والظفر ببطاقات التأهل المقبلة.

تحديات محلية وصعوبات قارية

أول التحديات التي تواجه الأندية السعودية هو الحفاظ على مستوى تنافسي مرتفع على مدى 4 أعوام متتالية. صحيح أن الاستثمار الكبير في اللاعبين والمدربين والبنية التحتية منح الأندية السعودية أفضلية نسبية في النسخ الأخيرة، لكن الحفاظ على هذه الهيمنة يتطلب عملاً مؤسساتياً على أعلى مستوى مع الاستمرارية في التخطيط والاستثمار، إلى جانب اتساع قاعدة المواهب المحلية.

كما أن الحمل البدني والذهني الناتج عن المشاركة في الدوري المحلي، وكأس الملك، وكأس السوبر السعودي، والبطولات الإقليمية والقارية والعالمية، سيشكل عبئاً كبيراً على اللاعبين، ما لم تنجح الأندية في إدارة أحمالها وإعداد دكة بدلاء قوية قادرة على تعويض الغيابات والإصابات.

على الصعيد القاري، تنتظر الأندية السعودية منافسين شرسين من شرق القارة، أبرزهم الفرق الكورية واليابانية، وغربها أمثال الإماراتية والقطرية والإيرانية.

في النسخة التي اختتمت الأحد بالولايات المتحدة، شاهدنا أولسان هيونداي الكوري الجنوبي، الذي تأهل بصفته بطل 2020، والهلال السعودي بطلاً لعام 2021، وأوراوا ريد دياموندز الياباني بطل 2022، والعين الإماراتي بطل 2023.

هذه الفرق أثبتت أن التفوق السعودي ليس مضموناً، وأن الأندية الآسيوية الأخرى لا تزال تملك أدوات قوية وخبرة كبيرة تجعل مهمة الفوز عليها كل عام تحدياً حقيقياً.

المنافسون يرفعون سقف التوقعات

تواصل الكرة اليابانية ضخ المواهب الشابة؛ لأنها تتمتع بمنظومة احترافية متقدمة تجعل من أوراوا وكاشيما وكاواساكي فرونتال خصوماً خطرين للغاية. أما الأندية الكورية، مثل أولسان وبوهانغ ستيلرز وسيول، فهي تواصل الاعتماد على القوة البدنية والروح القتالية، إلى جانب تطور تقني ملحوظ. كما لا يمكن إغفال الطموحات المتجددة للأندية الصينية والإماراتية والقطرية، التي بدأت تستعيد زخمها الاستثماري وتسعى للعودة إلى الساحة الآسيوية بقوة. في ظل هذا المشهد، فإن انتزاع 3 ألقاب إضافية في 2026 و2027 و2028 يتطلب من الأندية السعودية أن تحافظ على تركيزها، وتواصل البناء على نجاحاتها، مع تجنب فترات التراجع التي قد تستغلها الفرق الأخرى.

الهلال رسم الخطوط العريضة من خلال مشاركته المونديالية في أميركا (أ.ف.ب)

دروس مونديالية ثمينة

قدمت النسخة التي اختتمت الأحد دروساً ثمينة للأندية السعودية. فالهلال، الذي شارك بصفته بطل 2021، حقق نتائج تاريخية تمثلت في تعادله مع ريال مدريد في افتتاح منافسات كأس العالم للأندية، كما حقق فوزاً سَيُدوَّن في سجلات التاريخ بإقصائه مانشستر سيتي برباعية، قبل أن يخرج النادي السعودي في ربع النهائي من أمام فلومينينسي البرازيلي 1 - 2 في لقاء كان الهلال فيه منهكاً ومتعباً من ركض استمر 11 شهراً، فضلاً عن إصابة أهم لاعبيه، مثل سالم الدوسري ومهاجمه الصربي ميتروفيتش.

من هنا، تبدو المهمة السعودية المقبلة مزدوجة، وهي مواصلة الهيمنة محلياً وضمان مقاعد التأهل القارية، مع تعزيز القدرة على التنافس عالمياً أمام أندية الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية.

ولا شك في أن تحقيق مشاركة رباعية تاريخية في «كأس العالم للأندية 2029» حلم يستحق السعي إليه، لكنه يتطلب من الأندية السعودية أن تعمل بجدية واحترافية أكبر في مواجهة منافسين يتأهبون بكل طاقتهم لانتزاع مقاعد التأهل. وستكون السنوات الأربع المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا الطموح ممكناً أم مجرد حلم بعيد المنال في ظل شراسة المنافسة الآسيوية.

وستكون الفرصة سانحة لأندية الهلال والنصر والاتحاد ونيوم والقادسية، لكن ذلك يتطلب عملاً تنظيمياً مميزاً، وتركيزاً عالياً، وانتقاءً سليماً؛ لتقوية الصفوف، واستقرار إداري وفني.

الاتحاد مطالب بالحفاظ على مستواه واستقراره الفني والإداري لتحقيق الزعامة الآسيوية (تصوير: علي خمج)

نسخة «شتوية» في قطر

يذكر أن النسخة المقبلة المقررة عام 2029 قد تقام في قطر، وفقاً لتقارير بريطانية أشارت إلى أنها تجري محادثات رفيعة المستوى مع مسؤولي «فيفا»؛ بهدف استضافة نسخة عام 2029 من بطولة كأس العالم للأندية، في خطوة قد تعني نقل البطولة إلى فصل الشتاء، كما حدث مع «كأس العالم 2022».

ووفق مصادر صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد عبّر ممثلو قطر عن رغبتهم في تنظيم البطولة، خلال الاجتماعات التي عقدت في أثناء نسخة الولايات المتحدة، مؤكدين أنهم قادرون على استضافة نسخة «صفرية الكربون»، على عكس البطولة الحالية التي تتوزَّع مبارياتها على 11 مدينة أميركية مختلفة؛ مما يفرض ضغطاً كبيراً في التنقل والتكلفة البيئية.

ويُعَدُّ ملف قطر محاطاً بجاهزية لوجيستية مغرية لـ«فيفا»؛ إذ لا تزال الملاعب التسعة التي بُنيت لـ«مونديال 2022» في حالة ممتازة، وتُستخدم 6 منها بانتظام في دوري نجوم قطر؛ مما يقلل من تكاليف الاستضافة والتنقل للجماهير، ويعزز من جدوى استضافة البطولة من منظورَين؛ اقتصادي وبيئي.

ومن المتوقع اعتماد ديسمبر (كانون الأول) 2029 موعداً للبطولة. وكانت مباريات «نسخة أميركا 2025» عانت من ظروف جوية صعبة، مثل تأجيل لقاء تشيلسي وبنفيكا لساعتين؛ بسبب العواصف.

ومن منظور اقتصادي، قد تكون الأندية الكبرى أقل اعتراضاً. فالنسخة الحالية شهدت جوائز مالية ضخمة، وصلت إلى مليار دولار قيمةً إجماليةً. بينما تبلغ جائزة الفوز بالنهائي وحدها 40 مليون دولار. كل هذا يجعل المكاسب المالية للبطولة منافسة بقوة لعوائد دوري أبطال أوروبا، الذي حصد باريس سان جيرمان منه نحو 91 مليون جنيه إسترليني مقابل 17 مباراة، لكن التحدي سيكون في موافقة الدوريات الأوروبية على إيقاف منافساتها خلال فترة الشتاء، وهو ما كانت تعارضه كثيراً في فترات طويلة.

«فيفا»، الذي منح تنظيم «نسخة 2025» للولايات المتحدة دون أي إجراء تنافسي، من المتوقع أن يفتح باب الترشح الرسمي لـ«نسخة 2029»، في ظل ازدياد عدد الدول المهتمة.

وإلى جانب قطر، أعلنت كل من إسبانيا والمغرب عن الرغبة في تنظيم البطولة بشكل منفصل، رغم استعدادهما المشترك لاستضافة «كأس العالم 2030»، التي ستشهد أيضاً 3 مباريات في أوروغواي والأرجنتين وباراغواي. كما أعلنت البرازيل قبل أسبوعين رسمياً دخولها سباق المنافسة، عقب لقاء رئيس اتحادها الكروي، سامير شود، رئيسَ «الاتحاد الدولي» جياني إنفانتينو في ميامي.

ورغم أن «فيفا» لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن، فإن الصورة تتّضح تدريجياً: «نسخة 2029» من كأس العالم للأندية قد تكون من أعلى النسخ تنافساً على مستوى ملفات الاستضافة.


مقالات ذات صلة

الأهلي... بداية التحضيرات بالنمسا والختام في البرتغال

رياضة سعودية رحلة الأهلي للتحضير للموسم الجديد تبدأ يوم 3 يوليو المقبل (النادي الأهلي)

الأهلي... بداية التحضيرات بالنمسا والختام في البرتغال

كشف النادي الأهلي عن تفاصيل معسكره الإعدادي للموسم الرياضي 2026 - 2027، حيث اختار إقامة البرنامج التحضيري في كل من النمسا والبرتغال على مرحلتين.

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية وزارة الرياضة تعقد مؤتمراً صحافياً عن التخصيص... وترقب لإعلان طرح 5 أندية سعودية

وزارة الرياضة تعقد مؤتمراً صحافياً عن التخصيص... وترقب لإعلان طرح 5 أندية سعودية

تعقد وزارة الرياضة السعودية عصر غد (الاثنين) مؤتمراً صحافياً في مقرها بالعاصمة الرياض، للإعلان عن مستجدات مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية مساعد السويلم (نادي الشباب)

وفاة نجم الشباب والكرة السعودية مساعد السويلم

نعى الوسط الرياضي، يوم الأحد، اللاعب الدولي السابق مساعد السويلم، الذي وافته المنية بعد معاناة طويلة مع المرض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية إبراهيم المهيدب (الشرق الأوسط)

«صندوق استثماري» يقوده المهيدب يدرس فرصة الاستحواذ على النصر… ورونالدو شريك محتمل

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن إبراهيم المهيدب، الرئيس السابق لنادي النصر السعودي، يدرس التقدم للاستحواذ على النادي...

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية يمتد عقد الكاميروني ستيفان كيلر حتى 2029 (نادي الاتحاد)

الاتحاد يفعّل بند شراء عقد الكاميروني كيلر ويبقيه في صفوفه حتى 2029

فعّلت إدارة الاتحاد بند شراء اللاعب الكاميروني ستيفان كيلر بشكل نهائي من نادي أيل ليماسول، عقب المستويات المميزة التي قدّمها اللاعب خلال فترة إعارته مع الفريق

علي العمري (جدة )

دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
TT

دونيس بين مدرستين متناقضتين... كيف يواجه الأخضر أعقد مجموعة تكتيكية في المونديال؟

لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)
لاعبو السعودية يواصلون تحضيراتهم للمجموعة الصعبة (المنتخب السعودي)

يدخل المنتخب السعودي كأس العالم 2026 المقرر انطلاقها في الـ11 من الشهر الحالي بالولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا وهو أمام مجموعة لا تُقرأ بالأسماء وحدها، بل بالأنماط التكتيكية التي ستفرض عليه في كل مباراة اختباراً مختلفاً.

فالأخضر سيبدأ أمام أوروغواي، المنتخب الذي يحوّل الملعب إلى مساحة ضغط ومطاردة وركض مستمر، ثم يواجه إسبانيا، الفريق الذي يجعل الكرة وسيلة للسيطرة والخنق التدريجي، قبل أن يختتم دور المجموعات أمام الرأس الأخضر، الوافد الجديد الذي يجيد الانتظار في الخلف والانقضاض في المساحات. لذلك تبدو مهمة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس أعقد من مجرد اختيار تشكيلة مناسبة؛ إنها محاولة لبناء فريق يستطيع تغيير نفسه من مباراة إلى أخرى، من الصمود أمام الضغط، إلى مقاومة الاستحواذ، إلى كسر كتلة دفاعية منخفضة.

وبحسب نظرة فنية نشرتها شبكة «The Athletic» يظهر المنتخب السعودي في صورته الدفاعية الأقرب إلى 4 - 4 - 2 متوسطة الارتفاع. في هذا الشكل، لا يندفع الخط الأمامي إلى ضغط شامل على المدافعين بقدر ما يحاول إغلاق ممرات التمرير نحو الوسط. المهاجمان أو ثنائي الخط الأول يوجهان اللعب إلى الأطراف، بينما يتحرك رباعي الوسط خلفهما بصورة متقاربة لمنع المنافس من استقبال الكرة بين الخطوط. الفكرة ليست أن يستعيد الأخضر الكرة في كل مرة داخل الثلث الهجومي، بل أن يجعل تقدم الخصم صعباً وبطيئاً، وأن يجرّه إلى مناطق يمكن فيها افتكاك الكرة ثم الانطلاق بسرعة.

السعودية... البحث عن المساحات وسط عمالقة المجموعة

الأطفال يأخذون توقيع العجوز بيلسا قبل بدء تدريبات الأوروغواي (إ.ب.أ)

عندما يستعيد المنتخب السعودي الكرة، يتحول الشكل غالباً إلى 4 - 2 - 3 - 1 أكثر مرونة. هنا يظهر سالم الدوسري بوصفه مصدر الخطورة الأول، ليس كأنه جناح تقليدي ينتظر الكرة على الخط، بل بصفته لاعباً يدخل إلى نصف المساحة اليسرى ليواجه المدافع على قدمه اليمنى، أو ليفتح مسار تمرير نحو العمق. وجود سالم بهذا الشكل يخلق حوله مثلثات مهمة مع مصعب الجوير ومحمد كنو، إذ يميل الجوير إلى الجهة اليسرى لتسلم الكرة وإرسال التمريرات المرفوعة أو البينية داخل المنطقة، بينما يمنح كنو الفريق ثقلاً دفاعياً في البداية ثم يتحول إلى لاعب يصل متأخراً إلى الصندوق، مستفيداً من تفاهم طويل مع سالم بعد سنواتهما المشتركة في الهلال.

دونيس في التدريبات يفكر كيف للأخضر أن يتجاوز المجموعات (المنتخب السعودي)

أحد أكثر المشاهد تعبيراً عن هذا الشكل ظهر في مواجهة الإكوادور، عندما تحرك محمد أبو الشامات من الجهة اليمنى إلى اليسرى لصناعة زيادة عددية حول سالم والجوير. هذه الحركة لم تكن مجرد تبادل مراكز عابر، بل فتحت خط تمرير واضحاً بين سالم والجوير، ثم جاءت سلسلة من أربع تمريرات سريعة بينها كرة حاسمة داخل منطقة الجزاء، قبل أن تصل الفرصة إلى فراس البريكان، بينما كان كنو يهاجم القائم البعيد ويسحب معه الرقابة لفتح المساحة. هذه هي النسخة التي يريدها دونيس: من خلال فريق لا يستحوذ طويلاً، لكنه يستطيع عبر تحركات قليلة ومدروسة أن يخلق فرصة واضحة.

غير أن الجانب الدفاعي يبقى القلق الأكبر. فالأخضر حافظ على شباكه نظيفة مرة واحدة فقط في آخر عشر مباريات رسمية، وظهرت لديه مشكلة واضحة في فقدان مراقبة اللاعبين القادمين على العرضيات والكرات الثابتة. كما أن الهزيمة الثقيلة أمام مصر كشفت جانباً آخر من الخطر، عندما ارتفع الخط الخلفي دون ضغط كافٍ على حامل الكرة، فاستُغلت المساحات خلف الدفاع في المرتدات. لذلك، فإن مفتاح السعودية لن يكون فقط في سرعة التحول الهجومي، بل في ضبط المسافة بين خطي الدفاع والوسط، وعدم ترك المدافعين في سباقات مفتوحة أمام منتخبات تملك سرعة أو جودة تمرير عالية.

إسبانيا... استحواذ وحركة لا تتوقف

في المقابل، تمثل إسبانيا التحدي الأكثر تعقيداً من حيث الاستحواذ والحركة المستمرة. منتخب لويس دي لا فوينتي يدخل البطولة بعد تتويجه ببطولة أوروبا، وبعد تصفيات سجل فيها 21 هدفاً واستقبل هدفين فقط، وهو فريق لا يعتمد على النجوم وحدهم، بل على هوية متجذرة. خمسة عشر لاعباً من قائمته سبق لهم العمل مع دي لا فوينتي في منتخب تحت 21 عاماً. لاعبو الوسط، مثل رودري وبيدري وفابيان رويز، معتادون على كرة المراكز والتدوير المستمر في أنديتهم، وهو ما يجعل تحركاتهم تبدو طبيعية ومتزامنة.

دي لافوينتي يسعى لخطة تكتيكية تقود إسبانيا لاخر مرحلة في المونديال (أ.ف.ب)

تبني إسبانيا اللعب عادة في شكل 3 - 2 - 5 في البداية يظهر ثلاثي خلفي مدعوم بلاعب وسط متأخر مثل مارتن زوبيميندي، ثم يتقدم لاعبو الوسط الآخرون، ويتحرك الظهيران إلى الأمام لترك خمسة أو ستة لاعبين على خط دفاع المنافس. لكن الخطر الحقيقي لا يأتي من الشكل الثابت، بل من تبدل المواقع أثناء الهجمة. في إحدى اللقطات أمام جورجيا، بدأ زوبيميندي كأنه أعمق لاعبي الوسط، ثم أصبح فابيان رويز هو اللاعب المتأخر، فيما تقدم ميكيل ميرينو وزوبيميندي، وصعد مارك كوكوريا من الظهير الأيسر، وتراجع أليكس باينا لاستلام الكرة، وخرج ميكيل أويارزابال من العمق إلى الطرف. كل هذا يحدث لإجبار الدفاع على فقدان مرجعيته، ثم تأتي التمريرة السريعة في العمق لتكسر الخط.

هجوم إسبانيا لا يحتاج دائماً إلى رأس حربة تقليدي. فيران توريس وأويارزابال يتحركان داخل وخارج المساحة المركزية، بينما يصل لاعبو الوسط متأخرين إلى منطقة الجزاء لمهاجمة الكرات العرضية والتمريرات العكسية الأرضية. ومن شجاعة إسبانيا أنها قد تترك خلف الكرة قلبي دفاع فقط، مع تقدم الظهيرين معاً، كما ظهر في التعادل مع تركيا عندما هاجم كوكوريا العرضية الأولى بوجود أكثر من لاعب داخل المنطقة. هذه الجرأة تمنح المنتخب الإسباني قدرة على حبس الخصم، خصوصاً لأنه يترك شبكة من لاعبي الوسط على حافة المنطقة لاستعادة الكرة الثانية، وهو ما جعله من أكثر المنتخبات قدرة على استرجاع الكرة في الثلث الهجومي خلال يورو 2024.

الأطفال يأخذون توقيع العجوز بيلسا قبل بدء تدريبات الأوروغواي (إ.ب.أ)

لكن هذه القوة تحمل نقطة ضعف يمكن أن يبحث عنها الأخضر. فإذا كُسر الضغط الإسباني الأول، فإن المساحات خلف الظهيرين وخلف لاعبي الوسط تصبح متاحة. هنا قد تكون مهمة السعودية واضحة: الدفاع بصبر، وعدم الاندفاع خلف الكرة، ثم البحث سريعاً عن سالم الدوسري وفراس البريكان وسعود عبد الحميد في التحولات. سعود تحديداً قد يكون مهماً في تحويل اللعب إلى الجهة اليمنى، بعدما اعتاد في لانس الفرنسي على لعب دور متقدم في نظام قريب من 3 - 5 - 2، وقدم سبع تمريرات حاسمة في جميع المسابقات، ما يجعله خياراً مهماً عندما يريد الأخضر الخروج من الضغط عبر الجهة البعيدة.أوروغواي... فوضى بيلسا المنظمة وسلاح الضغط العالي

أما أوروغواي، فهي على النقيض من إسبانيا. إذا كانت إسبانيا تريد امتلاك الكرة حتى تخنقك، فإن مارسيلو بيلسا يريد خنقك حتى لا تمتلك الكرة أصلاً. منذ وصوله عام 2023، أصبحت أوروغواي فريقاً عالي الطاقة، يعتمد على الركض والرقابة الفردية والضغط الشرس. قد يظهر الشكل الدفاعي أحياناً قريباً من 5 - 3 - 2، كما حدث أمام البرازيل، لكن هذه الأرقام لا تبقى جامدة؛ ففاكوندو بيليستري قد يتراجع ليكوّن خطاً خماسياً، وماكسي أراوخو يستطيع القيام بالدور نفسه في الجهة الأخرى، بينما يطارد لاعبو الوسط مستقبلات التمرير في العمق.

في إحدى صور هذا الأسلوب، يندفع رودريغو بينتانكور من وسط الملعب للضغط على حامل الكرة تاركاً رجله خلفه، وعندما يحدث ذلك يكون على قلبي الدفاع الجانبيين مثل ماتياس أوليفيرا وخوسيه ماريا خيمينيز أن يخرجا سريعاً لسد الفراغات وملاحقة اللاعبين الأحرار. وفي لقطة أخرى، يتراجع مانويل أوغارتي بين المدافعين، بينما يدخل الجناحان إلى موقع الظهيرين، فيتحول الفريق إلى ما يشبه جداراً دفاعياً من سبعة لاعبين. هذه القدرة على التحول بين الضغط العالي والدفاع العميق هي ما جعل أوروغواي تهزم الأرجنتين بطلة العالم، وهي أيضاً ما سيجعلها اختباراً بالغ القسوة للسعودية في المباراة الأولى.

مفتاح مواجهة أوروغواي بالنسبة للأخضر سيكون في كسر الموجة الأولى. إذا اضطر كنو والجوير والخيبري إلى اللعب للخلف أو الكرات الطويلة العشوائية، فسيحصل فريق بيلسا على المباراة التي يريدها: صراعات بدنية، وكرات ثانية، وضغط متكرر. أما إذا استطاعت السعودية تمرير الكرة خلف أول خط ضغط، فإن المساحات التي يتركها اندفاع أوروغواي ستكون ثمينة جداً. بيلسا نفسه يؤمن بأن الفريق كله يضغط عندما يملك المنافس الكرة، ثم يلعب بسرعة ويخلق مساحات للارتجال عندما يستعيدها. هذه الفلسفة مثيرة، لكنها تفتح أيضاً الباب أمام الخصم إذا فشل لاعب واحد في العودة إلى مركزه بعد ركضة طويلة.

الرأس الأخضر... الوافد الجديد الذي يعيش على المرتدات

يبقى الرأس الأخضر هو الخصم الأقل شهرة، لكنه ليس بالضرورة الأسهل. تحت قيادة بوبيستا، قدم الفريق تصفيات قوية، أنهى فيها مشواره أمام الكاميرون وخسر مرة واحدة فقط في عشر مباريات. عندما يواجه منتخبات أضعف، يستطيع الرأس الأخضر أن يكون أكثر جرأة، مع ظهيرين يدخلان إلى العمق ولاعب رقم 10 والتعاون مع أجنحة مهارية لتفكيك الدفاعات المتكتلة، لكن أمام إسبانيا وأوروغواي، وربما أمام السعودية في فترات معينة، سيعود غالباً إلى 4 - 4 - 2 منخفضة، حيث يدخل الجناحان إلى العمق لإغلاق المساحات المركزية، ويترك الفريق بعض الحرية على الأطراف مقابل حماية المنطقة الأخطر.

خطورة الرأس الأخضر تظهر في التحول. جوفاني كابرال يستطيع حمل الكرة في المساحة فور افتكاكها، ودايلون ليفرامينتو ينطلق خلف الدفاع بسرعة كبيرة. الهدف أمام أنغولا كان نموذجاً واضحاً: من خلال دفاع منخفض، وافتكاك في العمق، وتمريرة إلى كابرال، ثم كرة في المساحة نحو ليفرامينتو لينهي الهجمة. والأمر نفسه تكرر أمام الكاميرون عندما افتك ليفرامينتو الكرة من كارلوس باليبا وانطلق نحو المرمى ليسجل هدفاً حاسماً. وإلى جانب ليفرامينتو، يملك الفريق جاميرو مونتيرو، اللاعب صاحب المهارة والسرعة رغم بلوغه 32 عاماً، وريان مينديز في الجهة الأخرى، ما يمنح الفريق أكثر من منفذ هجومي في المرتدات.

مباراة السعودية والرأس الأخضر قد تكون أكثر خداعاً من مواجهتي إسبانيا وأوروغواي. ففي المباراتين الأوليين قد يكون الأخضر أكثر راحة في دور الفريق الذي يدافع وينتظر المساحات، لكن أمام الرأس الأخضر سيكون مطالباً بصناعة اللعب، وهنا سيظهر سؤال مختلف: هل يستطيع المنتخب السعودي كسر كتلة دفاعية منخفضة دون أن ينكشف في التحولات؟ الإجابة ستعتمد على جودة الجوير في التمرير، وعلى قدرة سالم على جذب المدافعين، وعلى انضباط سعود عبد الحميد ومتعب الحربي أو الظهير المقابل في اختيار لحظة التقدم.


الفيصل: نعمل على إعداد أبطال أولمبيين عبر 11 رياضة

الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل: نعمل على إعداد أبطال أولمبيين عبر 11 رياضة

الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)
الفيصل قال إن تدشين مركز النخبة يهدف إلى تطوير الرياضيين (الشرق الأوسط)

أكد الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة، أن مركز التدريب للرياضات القتالية يمثل نقلة نوعية في مسيرة تطوير الرياضة السعودية، من خلال توفير مقر متكامل يجمع اتحادات الألعاب القتالية في مكان واحد، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الفني والإداري ومتابعة الرياضيين بصورة مستمرة.

وقال الفيصل خلال تدشين المركز: «نعمل على مواصلة تطوير الرياضة في المملكة، وهذا المركز سيمنح الرياضيين بيئة تدريبية متخصصة، كما يتيح لنا متابعة برامج إعدادهم وتجهيزهم للاستحقاقات المقبلة بشكل دوري، مع الاهتمام بمختلف الفئات العمرية بدءاً من سن السادسة».

وأشار وزير الرياضة إلى أن المركز يعد الأول من نوعه ضمن سلسلة مراكز رياضية متخصصة، مبيناً أنه سيتم خلال الشهر المقبل افتتاح مركز متكامل لرياضيي النخبة في الرياض، يخدم أكثر من 400 لاعب ولاعبة في عدد من الألعاب المختلفة، وليس مقتصراً على الرياضات القتالية فقط، بل يشمل ألعاب القوى وغيرها من الرياضات.

وأضاف: «خلال الشهرين المقبلين سيتم افتتاح مركزين إضافيين في بيشة وجازان، فيما سيشهد عام 2028 افتتاح مركز نخبة متكامل في جدة»، مؤكداً أن العمل يتم بالشراكة بين اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية والاتحادات الرياضية والأندية، بهدف اكتشاف المواهب ومتابعتها وتطويرها.

وأوضح الفيصل أن التركيز ينصب حالياً على 11 رياضة مختلفة، بهدف إعداد أبطال قادرين على تمثيل المملكة في الدورات الأولمبية والاستحقاقات القارية والإسلامية والعربية والخليجية، مشدداً على أهمية توفير البيئة المناسبة للرياضيين من أجل تحقيق أفضل النتائج ورفع راية الوطن في المحافل الدولية.


الفيصل يدشّن مركز النخبة للرياضات القتالية بجدة

الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)
الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل يدشّن مركز النخبة للرياضات القتالية بجدة

الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)
الفيصل خلال تدشينه مركز النخبة للرياضات القتالية (الشرق الأوسط)

دشّن الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، اليوم (الأحد)، مركز النخبة للرياضات القتالية في محافظة جدة، بحضور عبد العزيز باعشن، الأمين العام والرئيس التنفيذي للجنة، وعدد من مسؤولي اللجنة، ورؤساء الاتحادات الرياضية.

الفيصل يلتقي عدداً من الرياضيين خلال تدشين المركز (الشرق الأوسط)

وفي الكلمة التي ألقاها للرياضيين، خلال تدشين المركز، رفع الفيصل عظيم الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وللأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما يوليانه من دعم ورعاية واهتمام بالقطاع الرياضي، وهو ما كان له الأثر الأكبر في تطور الرياضة السعودية، داعياً جميع الرياضيين السعوديين للاستفادة من هذه المقدرات والفرص المتاحة.

يمتد مركز النخبة في جدة على مساحة تبلغ 3 آلاف متر مربع (الشرق الأوسط)

ويمتد مركز النخبة للرياضات القتالية في جدة على مساحة إجمالية تبلغ 3 آلاف متر مربع، ويشتمل على مناطق مخصصة للتدريب البدني، وصالات خاصة للرياضات القتالية بخمس مساحات تدريبية، ومرافق للاستشفاء والعلاج (ساونا وأحواض ساخنة وباردة)، ومساحات للتغذية ودعم الرياضيين، ومكاتب إدارية، ومرافق وخدمات مساندة للرياضيين.

ويضم المركز فريقاً من أخصائيي الإعداد البدني الذين يشرفون على تصميم برامج تدريبية فردية ومتخصصة باستخدام تقنيات تحليل الأداء واللياقة البدنية (VALD)، وأخصائيي التغذية الرياضية (خطط غذائية فردية ومكملات غذائية)، وتحليل الأداء (تحليلات فنية وبايوميكانيكية للرياضات القتالية عبر تصوير وتحليل الحصص التدريبية)، وعلم النفس الرياضي (جلسات فردية وبرامج تدريب ذهني وورش عمل تركز على الدافعية، والتنظيم الذاتي، والتماسك الاجتماعي، والصحة النفسية)، والأطباء، وأخصائيي العلاج الطبيعي.

يضم المركز فريقاً من أخصائيي الإعداد البدني (الشرق الأوسط)

ويركز المركز على تطوير الرياضات القتالية، وأبرزها: الجودو، والجوجيتسو، والمصارعة، والتايكوندو، والكاراتيه، بمعدل 250 رياضيّاً ورياضية في الحصة التدريبية الواحدة.

من جهته، كشف عبد العزيز باعشن أن مركز جدة للرياضات القتالية يمثل مرحلةً ضمن سلسلة من مراكز النخبة في المملكة؛ إذ إنه سيتم تدشين مركز الرياض للرياضات القتالية في يوليو (تموز) المقبل، ويتكون من 5 مساحات تدريبية قتالية، ومساحة «MMA»، وصالة رياضية، وخدمات طبية للأداء العالي.

وأضاف باعشن: «في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، سيتم افتتاح مركز تدريب رياضيي النخبة في الرياض، بطاقة تشغيلية تصل إلى 10 آلاف شخص شهريّاً، ويتضمن 10 مساحات تدريبية قتالية، وملعباً ومضماراً لألعاب القوى، وصالة رياضية».

وأعلن باعشن أنه سيتم البدء بالتشغيل التجريبي لمراكز تدريب النخبة لألعاب القوى عام 2027، في جازان وبيشة، على أن تتضمن مضماراً بمسافة 400 متر معتمداً دوليّاً، ومناطق لألعاب الرمي، وصالة رياضية متعددة الاستخدامات.