الجيش الإسرائيلي يعارض «المدينة الإنسانية» لكنه لا يوقف الترحيل

زامير لا يصرح برفضها لكن يركز على تكلفتها وصعوبة تنفيذها

حركة نزوح كثيفة من شمال قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ب)
حركة نزوح كثيفة من شمال قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض «المدينة الإنسانية» لكنه لا يوقف الترحيل

حركة نزوح كثيفة من شمال قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ب)
حركة نزوح كثيفة من شمال قطاع غزة في نوفمبر 2023 (أ.ب)

على الرغم من أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعارض إقامة ما يسمى بـ«المدينة الإنسانية»، تقوم قواته التي تحتل معظم قطاع غزة بالتصعيد الحربي، وتنفيذ عمليات تبثّ الرعب في صفوف المواطنين، وتحملهم على الرحيل من الشمال إلى الجنوب نحو رفح.

وتناهض قوى المعارضة مساعي الحكومة لإقامة تلك المدينة المزعومة، وتطلق عليها اسم «معسكر اعتقال»، على نمط معسكرات التركيز التي أقامها النازيون لليهود إبان الحرب العالمية الثانية.

وبشكل يومي، تقريباً، يصدر الناطق بلسان الجيش تعليمات لغزيين أن يرحلوا جنوباً، وآخرها يوم الجمعة الماضي، حيث طالب سكان مدينة غزة بالمغادرة جنوباً. وفي الوقت نفسه، واصل العمليات التي تقتل في المتوسط 100 شخص يومياً، وتسبب في إصابة نحو 5 أضعافهم.

خرق فظّ للقانون الدولي

وقالت مصادر عسكرية مطلعة على الخطة إن ما يسمى بـ«المدينة الإنسانية» وضُعت في دوائر حكومية وعسكرية، بشكل واضح لتطبيق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترحيل الفلسطينيين.

دبابات الجيش الإسرائيلي متمركزة والدخان يتصاعد بالقرب من مركز لتوزيع المساعدات الإنسانية في جنوب غزة مايو الماضي (أ.ب)

لكن في أعقاب ردود الفعل الدولية والعربية عليها، يخشى الجيش من تطبيقها، لأنها تنطوي على «خرق فظّ» للقانون الدولي، وتعزز الاتهامات الموجهة إليه في «محكمة العدل الدولية» في لاهاي بارتكاب جرائم حرب وعملية إبادة جماعية.

وتدور فكرة المدينة حول إنشاء معسكر ضخم يضم نحو 600 ألف إنسان يعيشون في خيام، ولا يُسمح لسكانها بالعودة منها إلى بيوتهم في شمال القطاع. وبدأت هذه الخطة تواجه انتقاداً حاداً في جهاز الأمن الإسرائيلي بدعوى أن الحديث يدور عن بداية حكم عسكري إسرائيلي، بينما جدّدت منظمات إنسانية التعبير عن أن الخطة تعبر عن طرد السكان من بيوتهم بالقوة.

رئيس أركان الجيش يتحفظ ولا يصرح

ولجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، الذي تفيد التقارير أنه يتحفظ على الخطة، إلى عدم مصارحة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يعدّ صاحب الفكرة، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يؤيدها. وقرّر زامير التركيز على انتقاد آليات وطريقة تنفيذها.

وبدلاً من أن يقول زامير إنها «جريمة حرب»، يركز على جوانب أخرى، منها «التكاليف المالية الباهظة والثمن العسكري الثقيل»، مؤكداً أنها «ستقتطع من قدرات الجيش على تحقيق مهامه في القطاع، وعلى رأسها القتال ضد (حماس) وإعادة المخطوفين».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

وبحسب المراسل السياسي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، نداف إيال، فإن الجيش «يتجاهل ثمنها (المدينة) السياسي، ويركز على أنها ستكلف الجيش مبالغ طائلة».

ويقول إيال إن «وزير المالية أقرّ مئات الملايين للخطة، كما أنه يسمح لنفسه بأن يخطط أن تعوض دول عربية، إسرائيل عندما تأخذ المسؤولية عن إعمار القطاع».

وينقل مراسل الصحيفة العبرية عن مسؤولين كبار في إسرائيل قولهم إن «تكلفة إقامة (المدينة الإنسانية) في منطقة رفح ستبلغ بين 10 و15 مليار شيكل (3 إلى 4.5 مليار دولار)، ستتحمل إسرائيل دفعها «على الأقل في المرحلة الأولى من عملية التنفيذ».

الدخان يتصاعد فوق قطاع غزة خلال قصف الجيش الإسرائيلي جباليا 28 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وكشفت مصادر إعلامية في تل أبيب، الأحد، عن جلسة عقدت في نهاية الأسبوع الماضي في هذا الشأن بحضور سموتريتش، الذي أقرّ تخصيص ميزانيات أولية لتهيئة المنطقة.

وقد كشف موقع «واينت» الإخباري أن إسرائيل وافقت مبدئياً على السماح لدول بضخّ أموال وموارد لإعادة إعمار قطاع غزة، خلال فترة وقف إطلاق النار، وذلك في إطار مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والأسرى الجارية مع «حركة حماس»، على أمل أن تشمل هذه الأموال تكاليف «المدينة الإنسانية». وأضاف أن ما يعيق التقدم في هذا المجال هو إصرار دول إقليمية على رفض الالتزام بدعم الإعمار، قبل التزام إسرائيلي واضح بإنهاء الحرب.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تقرير: نتنياهو سيؤكد لترمب ضرورة القضاء التام على المشروع النووي الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

ذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، اليوم (السبت)، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

ونقل الموقع عن مصدر مطلع قوله إن «موقف إسرائيل الذي سيُطرح سيكون الإصرار على القضاء التام على البرنامج النووي الإيراني، ووقف تخصيب اليورانيوم، ووقف القدرة على التخصيب، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية».

وأضاف المصدر أن «إسرائيل تطالب بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، بما في ذلك زيارات مفاجئة للمواقع المشتبه بها».

كما نقل موقع «واي نت» عن المصدر قوله: «يجب أن يتضمن أي اتفاق مع إيران تحديد مدى الصواريخ بـ300 كيلومتر لضمان عدم قدرتها على تهديد إسرائيل».

وأعلن مكتب نتنياهو في وقت سابق من اليوم أن نتنياهو سيلتقي مع ترمب في واشنطن يوم الأربعاء المقبل.


نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع، الأربعاء، هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز». ووفق إعلام إسرائيلي، سيؤكد نتنياهو لترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.