ترمب «محبط» وسيصدر «إعلاناً مهماً» بشأن روسيا يوم الاثنين

رسالته تتزامن مع زيارة المبعوث الأميركي كيث كيلوغ إلى كييف

محادثة بين روبيو ولافروف على هامش اجتماعات «آسيان» بكوالالمبور - 11 يوليو (د.ب.أ)
محادثة بين روبيو ولافروف على هامش اجتماعات «آسيان» بكوالالمبور - 11 يوليو (د.ب.أ)
TT

ترمب «محبط» وسيصدر «إعلاناً مهماً» بشأن روسيا يوم الاثنين

محادثة بين روبيو ولافروف على هامش اجتماعات «آسيان» بكوالالمبور - 11 يوليو (د.ب.أ)
محادثة بين روبيو ولافروف على هامش اجتماعات «آسيان» بكوالالمبور - 11 يوليو (د.ب.أ)

سيصدر الرئيس الأميركي دونالد «إعلاناً مهماً» بشأن روسيا يوم الاثنين المقبل، كما وعد في مقابلة تلفزيونية الخميس، معرباً عن «خيبة أمله» من إصرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على مواصلة الحرب في أوكرانيا. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» الإخبارية: «أعتقد أنني سأصدر إعلاناً مهماً بشأن روسيا يوم الاثنين»، رافضاً الخوض في التفاصيل، فيما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، إنه حدّد موقف فلاديمير بوتين بشأن تسوية الحرب في أوكرانيا خلال لقائه الخميس، نظيره الأميركي ماركو روبيو على هامش قمّة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في كوالالمبور.

سيرغي لافروف ناقش مع نظيره الأميركي ماركو روبيو التسوية الأوكرانية (أ.ف.ب)

وصرّح لافروف لوسائل إعلام روسية على هامش الاجتماعات: «ناقشنا مسألة أوكرانيا. وأكّدنا الموقف الذي حدّده الرئيس بوتين، بما في ذلك خلال مكالمته الهاتفية في 3 يوليو (تموز) مع الرئيس ترمب».

وفي الأيام القليلة الماضية، عبر ترمب عن استيائه من نظيره الروسي فلاديمير بوتين مع اشتداد الضربات الروسية ضد المدن الأوكرانية. وأضاف في تصريحاته لشبكة «إن بي سي»: «أنا محبط من روسيا، لكننا سننتظر ونرى ما سيحدث خلال الأسبوعين المقبلين».

واتهم ترمب نظيره الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء، بالتفوه بـ«ترهات» حول أوكرانيا، ملمحاً إلى أنه ينوي فرض عقوبات جديدة على موسكو. وقال إنه يتوقع أن يمرر مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون عقوبات أكثر صرامة بشأن روسيا. ويواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مطالباته بتشديد العقوبات الأميركية على روسيا.

ورغم التقارب اللافت الذي شهدته العلاقة بين ترمب مع موسكو منذ عودة الرئيس الأميركي إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، تعكس تصريحاته الحالية توتره المزداد من بوتين. وتحدث ترمب أيضاً خلال المقابلة عن اتفاق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)، لتسهيل إرسال الأسلحة الأميركية إلى كييف، وذلك بعد أسبوعين من قمة «الناتو» التي شارك فيها بهولندا.

وقال ترمب للشبكة إنه وقادة حلف «الناتو» توصلوا إلى اتفاق تدفع بمقتضاه الدول الأعضاء تكلفة الأسلحة الأميركية التي سوف يتم إرسالها فيما بعد إلى أوكرانيا. وأضاف: «سوف نرسل أسلحة لـ(الناتو)، وسوف يدفع (الناتو) ثمن الأسلحة بالكامل». وأضاف أنه ليس على دراية بأمر أصدره وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، لوقف تقديم شحنات أسلحة مقررة لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي في أعقاب لقاء روبيو ولافروف في العاصمة الماليزية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يحضر المنتدى الإقليمي الـ32 لرابطة دول جنوب شرقي آسيا «آسيان» (رويترز)

وأعلن روبيو أن نظيره الروسي قدّم خلال لقائهما في ماليزيا، «فكرة جديدة أو مفهوماً جديداً» بشأن أوكرانيا، سيتولّى نقله إلى الرئيس دونالد ترمب لمناقشته. وصرح للصحافيين: «إنها ليست مقاربة جديدة. إنها فكرة جديدة أو مفهوم جديد سأنقله إلى الرئيس لمناقشته»، مشيراً إلى أنه ليس هناك شيء «يؤدي تلقائياً إلى السلام، لكنه قد يفتح مساراً».

وانتقد الكرملين الجمعة، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد يوم من إعلانه أن خطط إرسال قوة حفظ سلام إلى أوكرانيا «جاهزة»، في حال وافقت موسكو وكييف على وقف لإطلاق النار. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن «وجود قوات أجنبية قرب حدودنا أمر غير مقبول بالنسبة لنا»، متهماً القادة الأوروبيين بانتهاج «نمطٍ متكرر من النزعة العسكرية والمواقف العدائية تجاه روسيا».

ونقل تلفزيون «آر تي» الروسي الجمعة، عن بيسكوف، قوله إن خيار الحوار مع روسيا ومراعاة مخاوفها لا يُناقش حتى الآن في أوروبا. وأضاف أن «السياسيين الأوروبيين مستعدون لتشويه الحقيقة التاريخية لإرضاء مصالحهم الحالية، وهذا لن يساعدهم في المستقبل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مارك روته أمين عام «الناتو» (أ.ب)

وعدّ المتحدث «إصرار القادة الأوروبيين على نشر قوات عسكرية في أوكرانيا، يتناسب مع التوجه العام للمشاعر المعادية لروسيا». كما انتقد بيسكوف موقف المستشار الألماني فريدريش ميرتس من بلاده، معتبراً أن ميرتس «يدافع عن المواجهة مع روسيا في كل شيء، وموسكو تأخذ هذا بالاعتبار في أفعالها». وفي وقت سابق الجمعة، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السياسيين الحاليين في ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بأنهم يحاولون تحضير أوروبا للحرب ضد بلاده.

من جانب آخر، يقوم الموفد الأميركي كيث كيلوغ، بزيارة رسمية لأوكرانيا بدءاً من الاثنين، على ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية غورغي تيخي الجمعة. وتأتي الزيارة التي يتوقع أن تستمر أسبوعاً بحسب وسيلة إعلام أوكرانية، في وقت وعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً، بإرسال شحنات أسلحة جديدة إلى أوكرانيا.

وميدانياً، قالت السلطات الروسية الجمعة، إن هجوماً شنته أوكرانيا خلال الليل بطائرات مسيرة استهدف موسكو وعشرات المناطق الروسية الأخرى، أسفر عن مقتل شخصين ووقوع أضرار في شركة زراعية بجنوب غربي البلاد. وكتبت وزارة الدفاع الروسية على تطبيق «تلغرام»، أن الدفاعات الجوية أسقطت 155 طائرة مسيرة أوكرانية بين 11 مساء الخميس والسابعة صباح اليوم (الجمعة)، منها 11 كانت متجهة إلى موسكو.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (إ.ب.أ)

وأعلنت هيئة الطيران المدني الروسية في وقت متأخر، تعليق جميع الرحلات الجوية مؤقتاً في 3 مطارات بمنطقة موسكو. وجرى استئناف الرحلات في وقت لاحق.

وذكر إيجور أرتامونوف حاكم منطقة ليبيتسك على تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مسيرة سقطت في منطقة تضم شركة زراعية، مما أدى إلى نشوب حريق استمر لوقت قصير ومقتل شخص وإصابة آخر.

وقالت وزارة الدفاع إن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 4 مسيرات فوق منطقة ليبيتسك الواقعة بجنوب غربي روسيا. وتذكر الوزارة فقط عدد الطائرات المسيرة التي تدمرها وحدات الدفاع الجوي، وليس العدد الذي أطلقته أوكرانيا.

وأضافت الوزارة أن معظم الطائرات المسيرة تم تدميرها فوق مناطق روسية على الحدود مع أوكرانيا؛ هي كورسك وبيلغورود وبريانسك. وقال حاكم منطقة تولا التي تبعد نحو 200 كيلومتر جنوب موسكو الجمعة، إن مدنياً قتل وأصيب آخر في هجوم أوكراني بطائرات مسيرة على المنطقة. وأضاف على تطبيق «تلغرام»، أن وحدات الدفاع الجوي دمرت 13 طائرة مسيرة خلال المعارك الليلية لحماية المجال الجوي للمنطقة. وقالت «رويترز» التي أوردت الخبر، إنها لم تتمكن من التحقق من صحة هذه الأنباء. ولم تصدر أوكرانيا تعليقاً حتى الآن.

وقالت السلطات في أوكرانيا إن هجوماً شنته روسيا بطائرات مسيرة على مدينة خاركيف الأوكرانية الجمعة، ألحق أضراراً بمستشفى للولادة. وقالت وزارة الدفاع الروسية الجمعة، إن قواتها سيطرت على قرية زيلينا دولينا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».