روبيو متفائل بهدنة... وإسرائيل تقتل أكثر من 80 فلسطينياً في يوم

نتنياهو يُبلغ عائلات الرهائن بتعذر الوصول لاتفاق لإطلاق الجميع دفعة واحدة

فلسطينية تهدّئ من روع طفل مع نقل ضحايا هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في دير البلح يوم الخميس (رويترز)
فلسطينية تهدّئ من روع طفل مع نقل ضحايا هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في دير البلح يوم الخميس (رويترز)
TT

روبيو متفائل بهدنة... وإسرائيل تقتل أكثر من 80 فلسطينياً في يوم

فلسطينية تهدّئ من روع طفل مع نقل ضحايا هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في دير البلح يوم الخميس (رويترز)
فلسطينية تهدّئ من روع طفل مع نقل ضحايا هجوم إسرائيلي إلى مستشفى في دير البلح يوم الخميس (رويترز)

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، عن تفاؤله وأمله في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وفي الانتقال إلى مرحلة المحادثات المباشرة، في الوقت الذي استمر فيه سقوط عشرات الضحايا بالقطاع.

وقال روبيو، للصحافيين، على هامش اجتماع لدول جنوب شرقي آسيا في كوالالمبور: «نحن متفائلون. أودُّ أن أقول إننا نأمل، في نهاية المطاف، أن ينتقلوا إلى محادثات مباشرة»، لكنه حذّر قائلاً: «شهدنا سابقاً فشل المفاوضات في هذه المرحلة».

وأضاف: «أعتقد أننا نقترب من تحقيق هدفنا، وربما نكون أقرب مما كنا عليه منذ فترة طويلة، ونحن متفائلون، لكننا ندرك أيضاً أن التحديات لا تزال قائمة». وأشار تحديداً إلى رفض «حماس» نزع سلاحها، الأمر الذي قال إن مِن شأنه «أن يُنهي النزاع على الفور»، في حين أبدت إسرائيل، على حد قوله، «مرونة معينة».

فلسطينيون يبكون أقاربهم الذين سقطوا في هجوم جوي إسرائيلي بمدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

على الصعيد الميداني، أعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، سقوط 82 قتيلاً و247 مصاباً جراء الهجمات الإسرائيلية، في الأربع والعشرين ساعة الماضية.

المحتجزون في غزة

وفيما يتعلق بالمحتجَزين بقطاع غزة، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ عائلات الرهائن بتعذر الوصول إلى اتفاق لإطلاق سراح الجميع دفعة واحدة.

ونقلت الصحيفة عنه قوله، خلال لقاء مع عائلات المحتجَزين، الأربعاء، إن إطلاق سراح 10 محتجَزين، خلال الستين يوماً الأولى من الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه مع حركة «حماس»، سيكون جزءاً من عملية الإفراج عن جميع المحتجَزين.

وعن مسألة إنهاء الحرب، قال إنها ستناقَش بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وإطلاق سراح المحتجَزين.

«تعهّد كتابي»

من جهة أخرى، كشفت مصادر سياسية إسرائيلية أن نتنياهو طلب الحصول على تعهُّد مكتوب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يسمح له باستئناف الحرب على قطاع غزة بعد مُضيّ فترة وقف إطلاق النار المؤقت لستين يوماً، «إذا تبيّن أن (حماس) غير جادّة في المفاوضات التالية لإنهاء الحرب».

فتاة تحاول المرور عبر حطام مبنى تهدّم في ضربة إسرائيلية بمخيم البريج بوسط قطاع غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت المصادر، التي نقلت وسائل إعلام إسرائيلية حديثها، الخميس، أن نتنياهو فاجأ ترمب بهذا الطلب، لكن الرئيس الأميركي أبدى موافقة مبدئية، ورفض التعهد الخطيّ، وقال إنه يريد إنهاء الحرب وإن طاقمه، برئاسة ستيف ويتكوف، سيبذل قصارى جهده لهذا الغرض.

ونقلت المصادر عن ترمب قوله: «إذا لم يُظهروا جدية فسأدير ظهري»، وهو ما يعني ضِمناً استئناف الحرب.

وقالت إن ويتكوف يستعد للتوجّه إلى قطر سعياً لوقف النار، إلا أن موعد الزيارة لم يتحدد بعد.

العراقيل

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن ما يعرقل إعلان ترمب وقف النار، كما كان مأمولاً قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، هو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لم يتمكن بعدُ من التوصل إلى تفاهمات مع المعارضين في حكومته لوقف إطلاق النار.

ونقلت الصحيفة عن مصدر إسرائيلي قوله: «نتنياهو يريد تعهّداً أميركياً مكتوباً يتيح له العودة للقتال في غزة، ليستخدمه في إقناع الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير»، اللذين يعترضان بشدة على وقف إطلاق النار قبل تحقيق «كامل الأهداف».

وعَدَّت «هآرتس» أن ترمب ربما أعطى مثل هذا التعهّد شفوياً، لكن نتنياهو يريد توثيقه كتابياً.

رُضَّع يتشاركون حضَّانة واحدة في مستشفى بمدينة غزة الخميس بسبب نقص الوقود (رويترز)

ورأت الصحيفة أن المسألة الجوهرية التي لا تزال عالقة في مفاوضات الدوحة مرتبطة بخطوط الانسحاب من غزة، وتحديداً «إصرار نتنياهو على بقاء السيطرة الإسرائيلية على مدينة رفح»، من أجل إنشاء بنية تحتية لما وصفته بـ«منطقة تركيز سكاني» تُستخدم لاحقاً لدفع الفلسطينيين نحو الخروج إلى مصر.

وأضافت أن «حماس» ترفض ذلك، وكذلك الوسطاء، وأن المسألة لن تُحسم قبل وصول ويتكوف إلى الدوحة. ونقلت عن مصادرها القول: «تأخُّر وصوله يُقلق بعض الأطراف، لكن المؤشرات تدل على أن المحادثات لا تزال جدية وفعّالة».

وخلصت الصحيفة إلى أنه «إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق، بحلول الأحد المقبل، فإن ذلك سيكون مؤشراً على تراجع النيات الحسنة».

وأضافت: «الكرة، الآن، في ملعب الولايات المتحدة وويتكوف».

«المدينة الإنسانية»

أوردت «هآرتس»، في مقال افتتاحي، أن فكرة «المدينة الإنسانية»، التي يعمل نتنياهو على تنفيذها ويريد العمل عليها، حتى خلال وقف إطلاق النار، ما هي إلا «معسكر اعتقال يريد أن يرسل إليه كل سكان قطاع غزة، ولا يكون بوسعهم الخروج منه إلا إذا (اختاروا) الهجرة».

ووصفت هذه الخطة بأنها «فعل إجرامي يقوم على خرائب رفح، وهذا دركٌ أسفل أخلاقياً وتاريخياً لدولة إسرائيل وللشعب اليهودي. ومهما حاولوا في إسرائيل تغليف الخطوة بتوصيفات معسولة، فإن الحديث يدور عن معسكر اعتقال (في إشارة لمعسكرات الاعتقال النازية) وعن نكبة ثانية للفلسطينيين لا يجوز الموافقة عليها».

فلسطيني في خان يونس يحمل متاعه متجهاً لمنطقة المواصي يوم الخميس (رويترز)

من جانبها، أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن ما يعوق التوصل إلى اتفاق هو عجز نتنياهو عن تسوية أموره الداخلية مع الحلفاء ومع المحكمة التي يخوضها في قضايا الفساد. وناشدت، في مقال افتتاحي، الخميس، الرئيس الأميركي أن «ينقذ إسرائيل من نفسها».

وقالت: «لضيق الوقت، وبسبب ضعف عميق في سياقات اتخاذ القرارات في إسرائيل في هذا الوقت، على الولايات المتحدة أن تعود لتُمسك الخيوط وتكون بديلاً لحكومة إسرائيل كي تقودنا جميعاً إلى شاطئ الأمان، بما في ذلك إعادة كل المخطوفين، وإنهاء حرب غزة».

وأضافت: «هذه ساعة الرئيس ترمب للعودة لإظهار الزعامة والسماح لحكومة إسرائيل بإنقاذ نفسها من نفسها».

خطة إعادة الإعمار

من جانب آخر، قال مجلس الوزراء الفلسطيني، الخميس، إنه أطلع بعثات دبلوماسية عربية على استعدادات الحكومة للمرحلة الأولى من خطة إعادة إعمار قطاع غزة.

وأضاف مجلس الوزراء، في بيان، أن ذلك جاء خلال اجتماعٍ ضم وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكيان، ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناديق العربية والإسلامية ناصر القطامي، مع سفراء كل من الأردن ومصر وتونس ونائبي السفيرين العُماني والمغربي.


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو داخل المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

النيابة الإسرائيلية تقرر تقصير محاكمة نتنياهو

قررت النيابة العامة الإسرائيلية التخلي عن استجواب عدد من شهود الدفاع، وبذلك تُقصّر محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين، بما في ذلك بذلها جهداً كبيراً لإعادة جثة آخر مختطف ران غويلي، بعد تعقيدات كبيرة تخللت عملية العثور على جثمانه.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين في الإدارة الأميركية، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، وحتى المراقبين للشأن الفلسطيني، لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات بهذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت اليابس والأخضر في قطاع غزة.

رجل وولد يمران قرب صور الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» في أحد شوارع تل أبيب 21 نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

ولفترات عدة كانت التقديرات الأميركية والإسرائيلية تظهر أنه قد لا يتم الوصول إلى 4 جثث، أو جثتين على الأقل من المختطفين، في ظل حالة التدمير الشديدة، والعمليات العسكرية الكبيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وقد ازدادت هذه التقديرات مع صعوبة التوصل إلى ران غويلي، آخر مختطف عثر على جثته بعد أسابيع من تسليم الجثث السابقة.

تقول مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الحفاظ على المختطفين الإسرائيليين الأحياء والأموات كانت مهمة صعبة، وشاقة للغاية، ولم تكن سهلة أبداً، مبينةً أنه صدرت تعليمات مشددة من قبل قيادة المستوى الأول في الجناحين السياسي والعسكري بضرورة العمل المكثف للحفاظ عليهم، بما في ذلك الأموات.

وتكشف المصادر أن قيادة «كتائب القسام» (الجناح العسكري لـ«حماس») بعد أيام من هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أجرت سلسلة اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع قيادات ميدانية من فصائل أخرى كان لديها مختطفون من الأحياء والأموات، ورتبت معها عملية الاحتفاظ معهم بالمختطفين، وكذلك حصر هوياتهم، وأعدادهم، ونقل بعضهم للحماية تحت قيادة «القسام»، وبعضهم تحت قيادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لـ«الجهاد الإسلامي».

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة كان يجري فيها البحث عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب المصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تتابع عملية الاحتفاظ بالمختطفين الأحياء والجثث، سواء لديها، أو مع الفصائل الأخرى، وأنه بعد هدنة الأيام الأولى السبعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أجرت لقاءات مباشرة وجهاً لوجه مع قيادات عسكرية من الفصائل الأخرى، لترتيب هذا الملف، وإعادة حصر من هم على قيد الحياة، والأموات منهم، ونقل إليها المزيد من المختطفين ليكونوا تحت حمايتها، باعتبارها الجهة الأكثر قدرةً على ذلك.

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» وبالتعاون مع المستوى السياسي في «حماس» وفصائل أخرى اتخذت خلال وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 إجراءات تنسيق مشترك وموسع، لإبقاء هذا الملف تحت رعايتها الكاملة، وكانت تعتمد على التعاون المشترك مع «سرايا القدس» لمساعدتها في هذا الملف، باعتبار أن الأخيرة تمتلك قدرات عسكرية أفضل من فصائل أخرى، ولديها إمكانيات -مثل الأنفاق وغيرها- يمكن أن تساعد وتساهم في عملية الاحتفاظ بأولئك المختطفين.

والدة أحد المحتجَزين لدى «حماس» تجلس قرب مجسّم لتابوت خلال احتجاج بتل أبيب للمطالبة بإنهاء حرب غزة وإطلاق الرهائن في 12 أغسطس 2025 (أ.ب)

وجرى حينها إعادة حصر أعداد الأحياء والأموات، وتحديد أماكنهم، لتسليمهم ضمن الاتفاق الذي وقع حينها بتحديد أعداد معينة كل عملية تسليم كانت تجري أسبوعياً مرة أو مرتين، وفق الظروف الميدانية، وتفاصيل الاتفاق.

ونجحت إسرائيل على فترات في استعادة بعض جثث المختطفين خلال عمليات عسكرية، إما كانت بالصدفة، وأخرى كانت بعد اعتقالها لنشطاء من «القسام» أو فصائل فلسطينية أخرى، كما استعادت 6 مختطفين أحياء في عمليتين منفصلتين نتيجة جهد استخباراتي مكثف، لكن غالبية المختطفين من الأحياء والأموات استعادتهم عبر صفقات تبادل خلال الحرب مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، واستعادت آخرين بعد اتفاق وقف إطلاق النار الشامل الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025.

وتوضح المصادر أن المختطفين الأحياء كان يتم نقلهم باستمرار من مكان إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، وفق الظروف الميدانية، وتحت حراسة مشددة من دون أن يتم لفت الانتباه إلى ذلك، إلى جانب أنهم تنقلوا ما بين أنفاق وشقق سكنية فوق الأرض، وأماكن أخرى، بينما تم الاحتفاظ بالجثث إما في قبور داخل الأنفاق، أو في محيط مقابر، أو في نقاط مخصصة للفصائل توجد بها مقومات الاحتفاظ بالجثث.

فلسطينيون يراقبون آليات وفرقاً من مصر خلال عمليات البحث عن جثث الرهائن بمدينة حمد في خان يونس جنوب قطاع غزة 27 أكتوبر 2025 (أ.ب)

ولفتت إلى أن أمر حماية هؤلاء المختطفين من الأحياء والأموات لم يقتصر على عمل وحدة الظل التابعة لـ«القسام»، بل امتد لوحدات أخرى لتقديم الدعم لها في ظل الحرب الشرسة التي كانت تقوم بها إسرائيل، وأنه تم نقل العديد من المختطفين من مناطق شمال القطاع إلى جنوبه، في ظروف أمنية مشددة، ولم تنجح إسرائيل في فك شيفرتها، في وقت كانت تنفذ فيه عمليات كبيرة داخل مناطق متفرقة من القطاع.

وتكشف المصادر أنه في بعض المرات كان الجيش الإسرائيلي يبعد عن بعض المختطفين أمتاراً محدودة، وكان من يشرف على حمايتهم ينجح في تضليل تلك القوات في الوصول إليهم، أو إخراجهم من هناك بطرق مختلفة لم تكشف، وبعضهم كانوا في أنفاق أسفل تمركز القوات الإسرائيلية ولم يتم كشفهم، وفي النهاية أجبرت إسرائيل على استعادتهم ضمن صفقات التبادل التي جرت.


«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)
خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت)، أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى «الذين يواجهون مصيراً مجهولاً».

وأضافت في بيان، أن ما تركته «الإبادة الصحية» من تأثيرات كارثية، جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحدياً كبيراً أمام جهود التعافي، واستعادة كثير من الخدمات التخصصية.

وتابعت أن «الأرصدة الصفرية» من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات «ترفاً لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة»، موضحة أن 46 في المائة من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر، و66 في المائة من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، وكذلك 84 في المائة من المواد المخبرية وبنوك الدم.

وقالت الوزارة إن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية، كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية، وجددت المناشدة العاجلة والفورية إلى كل الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية.


غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.