ترمب ينتقم بالرسوم... ويفرض 50 % على واردات البرازيل

وسط أزمة بولسونارو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة بالبيت الأبيض في 9 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة بالبيت الأبيض في 9 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

ترمب ينتقم بالرسوم... ويفرض 50 % على واردات البرازيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة بالبيت الأبيض في 9 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع قادة أفارقة بالبيت الأبيض في 9 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على جميع الواردات المقبلة من البرازيل، في خطوة تصعيدية جديدة تعكس تدهور العلاقات مع نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي كان قد وصفه سابقاً بـ«الإمبراطور غير المرغوب فيه».

وفي أول رد رسمي، أكد دا سيلفا أن بلاده سترد بالمثل على هذه الرسوم، مشدداً على سيادة البرازيل وحقها في حماية مصالحها الاقتصادية، بحسب ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي رسالة رسمية، ربط ترمب فرض الرسوم بمعاملة الحكومة البرازيلية للرئيس السابق جايير بولسونارو، الذي يُحاكَم حالياً بتهمة التخطيط لانقلاب لإجهاض انتقال السلطة إلى دا سيلفا في عام 2023. وأشار ترمب إلى أن الرسوم فُرضت جزئياً بسبب ما وصفها بـ«الهجمات الخبيثة للبرازيل على الانتخابات الحرة وحقوق حرية التعبير الأساسية للأميركيين».

عقب الإعلان، تراجعت العملة البرازيلية (الريال) بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار، كما انخفضت أسهم شركات كبرى مثل «إمبراير» لصناعة الطائرات و«بتروبراس» النفطية. في المقابل، عقد لولا اجتماعاً طارئاً في العاصمة برازيليا بمشاركة نائبه ووزير ماليته ومسؤولين آخرين؛ لبحث التداعيات المحتملة.

وفي منشور مطوّل على منصاته الاجتماعية، نفى لولا وجود أي ظلم تجاري من جانب بلاده تجاه الولايات المتحدة، مشدداً على أن واشنطن هي مَن تسجل فائضاً تجارياً في علاقاتها مع البرازيل. وقال: «السيادة والاحترام والدفاع عن مصالح الشعب البرازيلي هي القيم التي توجِّه سياستنا الخارجية».

وتُعدُّ الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري للبرازيل بعد الصين، وتمثل هذه الرسوم تصعيداً كبيراً مقارنة بالتعريفة السابقة البالغة 10 في المائة التي أعلنها ترمب في أبريل (نيسان)الماضي. ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من أول أغسطس (آب)، على أن تبقى منفصلةً عن الرسوم الأخرى المفروضة على قطاعات محددة.

وكان دا سيلفا قد حذَّر في وقت سابق، خلال قمة مجموعة «بريكس» في ريو دي جانيرو، من مغبة فرض رسوم أميركية إضافية على دول التكتل، مؤكداً: «العالم تغيّر... ولا نريد إمبراطوراً».

توتر سياسي... ودعم معلن لبولسونارو

تصاعدت حدة التوترات بين البلدين بعد استدعاء وزارة الخارجية البرازيلية القائم بأعمال السفارة الأميركية؛ احتجاجاً على بيان صدر عن واشنطن يدافع عن بولسونارو. من جانبه، صرَّح ترمب، من البيت الأبيض، بأن «البرازيل لم تكن شريكاً جيداً»، مؤكداً أن الرسوم الجديدة تستند إلى «حقائق جوهرية»، وتاريخ العلاقات بين البلدين.

ودافعت السفارة الأميركية في برازيليا عن موقف ترمب، وأكدت عقد اجتماع رسمي بين القائم بالأعمال ومسؤولين بوزارة الخارجية البرازيلية لمناقشة الوضع، دون الخوض في تفاصيل.

ويعكس دعم ترمب لبولسونارو ميله للوقوف إلى جانب قادة يمينيين يواجهون ملاحقات قانونية، مثل مارين لوبان في فرنسا، وبنيامين نتنياهو في إسرائيل، واصفاً القضايا المرفوعة ضدهم بأنها «حملات شعواء»، وهو الوصف ذاته الذي استخدمه للاتهامات الموجَّهة له في الولايات المتحدة.

وفي منشور له على «تروث سوشيال»، قال ترمب إن بولسونارو يتعرَّض لـ«اضطهاد سياسي»، بينما أصدرت السفارة الأميركية بياناً يندِّد بما وصفته بـ«الاضطهاد المخزي» لبولسونارو وعائلته، عادّةً ذلك انتهاكاً للتقاليد الديمقراطية في البرازيل.

في المقابل، لم يعلق بولسونارو مباشرة على خطوة ترمب، لكنه كتب عبر وسائل التواصل أن «الاضطهاد الذي أواجهه دليل على حضوري المتجذر في الوعي الشعبي»، مشدداً على أنه لا يزال الاسم الأكثر «رهبة» رغم خروجه من الحكم.

وفي سياق متصل، وجَّه ترمب الممثل التجاري الأميركي، جيمس غرير، بفتح تحقيق رسمي فيما وصفها بـ«ممارسات تجارية غير عادلة» من جانب البرازيل، لا سيما فيما يخصُّ التجارة الرقمية، كما انتقد قرارات المحكمة العليا البرازيلية بشأن منصات التواصل الاجتماعي.

الرسوم الجمركية... أداة سياسية بامتياز

وعدّ ترمب أيضاً أن قرارات المحكمة العليا البرازيلية، التي فرضت غرامات على شركات التواصل الاجتماعي، تمثل «رقابة سرية وغير قانونية»، معلناً عن تحقيق جديد بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، الذي يُستخدَم ضد الدول التي يُعتقَد أنها تضر بمصالح الشركات الأميركية.

وشملت الغرامات منصة «إكس» التي يملكها إيلون ماسك، أحد أبرز داعمي ترمب في انتخابات 2024، والذي دخل أخيراً في خلاف مع ترمب؛ بسبب سياسات الموازنة. في المقابل، يمتلك ترمب منصته الخاصة «تروث سوشيال».

وردَّ دا سيلفا بحزم قائلاً: «في البرازيل، لا تُخلط حرية التعبير بالسلوك العدواني أو العنيف. على كل شركة، سواء كانت محليةً أو أجنبيةً، أن تلتزم بالقوانين البرازيلية».

من جهته، اتهم حزب «العمال» البرازيلي، الذي ينتمي إليه دا سيلفا، الرئيس السابق بولسونارو ونجليه، النائب إدواردو بولسونارو والسيناتور فلافيو بولسونارو، بالوقوف وراء تحريض ترمب على فرض الرسوم. وقال السيناتور ليندبرغ فارياس: «إن عائلة بولسونارو لا شك مبتهجة، فقد أسهمت في الإضرار بالبرازيل واقتصادها ووظائف مواطنيها».

وأظهرت رسالة ترمب إلى البرازيل أن العلاقات الشخصية والاعتبارات السياسية قد تتجاوز، بل تهيمن، على التقديرات الاقتصادية. فرغم حديث ترمب عن اختلال الميزان التجاري، فإن البيانات الرسمية تُظهر أن الولايات المتحدة سجَّلت فائضاً تجارياً مع البرازيل بلغ 6.8 مليار دولار في عام 2024.


مقالات ذات صلة

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف «مؤتمر التعدين الدولي» بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر يمثل تحولاً حقيقياً في مسار القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير المعادن الموريتاني إتيام التيجاني (الشرق الأوسط)

خاص موريتانيا للمستثمرين السعوديين: نحن بوابتكم الأطلسية لتأمين معادن المستقبل

تضع موريتانيا ثقلها التعديني وموقعها الاستراتيجي المطلّ على المحيط الأطلسي «بوابةً للتعدين الأفريقي» أمام الاستثمارات السعودية.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
الاقتصاد آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تحركات صينية متعددة المحاور لدعم الاقتصاد

أعلن «بنك الشعب» الصيني خفض أسعار الفائدة على عدد من أدوات السياسة النقدية الموجّهة لقطاعات محددة، في خطوة تهدف إلى تقديم دعم مبكر للاقتصاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، مُسجِّلاً أول توسُّع له منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.