حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

بكين تتوقع تجاوز الاقتصاد 19.5 تريليون دولار هذا العام

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

حرب التجارة تلقي بتبعاتها على مصانع الصين

آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
آلاف الحاويات المعدة للتصدير في ميناء تشينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو (حزيران)، مع مواجهة الاقتصاد حالة من عدم اليقين بشأن الحرب التجارية العالمية وضعف الطلب المحلي، مما زاد الضغوط على صانعي السياسات لتطبيق مزيد من إجراءات الدعم.

لكن على الرغم من ذلك، صرّح رئيس هيئة التخطيط الوطنية بأن حجم اقتصاد الصين سيتجاوز 140 تريليون يوان (19.5 تريليون دولار) هذا العام، في الوقت الذي يتطلّع فيه صانعو السياسات إلى توجيه البلاد لما بعد الخطة الخمسية الحالية، التي تنتهي بنهاية عام 2025.

وقال رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، تشنغ شانجي، في مؤتمر صحافي: «بالنظر إلى فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، كانت التحديات التي واجهتها أكبر من المتوقع، لكن الإنجازات فاقت التوقعات».

وسلط تشنغ الضوء على التقدم المحرز في إطار الخطة الخمسية 2021-2025، التي تركز على أولويات رئيسية مثل التنمية الاقتصادية والابتكار التكنولوجي والتحول الأخضر وتحسين سبل عيش الناس.

وفي خطتها الخمسية الرابعة عشرة الصادرة عام 2021، تخلّت الصين عن هدف محدد لنمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة 2021-2025، لكنها استمرت في تحديد أهداف النمو السنوية خلال فترة الخطة، مع تحديد هدف عام 2025 عند نحو 5 في المائة.

وعلى الرغم من تأثير جائحة «كوفيد-19»، فقد نما الاقتصاد الصيني بمعدل سنوي متوسط ​​قدره 5.4 في المائة من عام 2021 إلى عام 2024، وفقاً للبيانات الرسمية.

وقال تشنغ إن الصين تمكّنت من بناء أكبر وأشمل قطاع تصنيع في العالم، مما عزّز سلاسل الصناعة والتوريد الخاصة بها، كما عزّز الثقة بقدرة البلاد على التعامل مع مختلف المخاطر والتحديات. وأضاف أن القيود على التكنولوجيا الأجنبية لن تؤدي إلا إلى تعزيز اعتماد الصين على نفسها وقدرتها على الابتكار.

ولم يُقدّم المسؤولون في الإحاطة أي تفاصيل حول الخطة الخمسية الخامسة عشرة، إذ لا يزال القادة الصينيون يجمعون مقترحات للمخطط، الذي سيُحدّد الأولويات الوطنية حتى عام 2030. ويُكثّف مستشارو الحكومة الصينية دعواتهم لجعل إسهام القطاع المنزلي في النمو الاقتصادي الأوسع أولويةً قصوى في خطة بكين الخمسية المقبلة، في ظلّ تهديد التوترات التجارية والانكماش للتوقعات.

انكماش أسعار المصانع

وجاءت تصريحات تشنغ متزامنة مع بيانات تظهر تفاقم انكماش أسعار المنتجين في الصين إلى أسوأ مستوى له منذ ما يقرب من عامَيْن في يونيو. وفي حين ارتفعت أسعار المستهلك لأول مرة منذ خمسة أشهر، إلا أن هذا الارتفاع كان هامشياً؛ إذ زاد تباطؤ سوق الإسكان المطول في ثاني أكبر اقتصاد في العالم من حدة التحديات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركائه التجاريين.

وانخفض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 3.6 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أسوأ من انخفاض بنسبة 3.3 في المائة خلال مايو (أيار)، كما يُعدّ أكبر انخفاض منذ يوليو (تموز) 2023. ويُقارن هذا بتوقعات انخفاض بنسبة 3.2 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز».

وصرّح الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، دونغ ليجوان، بأن بعض الصناعات الموجهة إلى التصدير تتعرّض لضغوط من حيث الأسعار. وأضاف: «لقد أثر عدم اليقين في بيئة التجارة العالمية على توقعات الشركات للتصدير».

وانكمش نشاط المصانع في الصين للشهر الثالث على التوالي في يونيو، وإن كان بوتيرة أبطأ، مع استمرار ضعف التوظيف وطلبات التصدير الجديدة.

وقال الخبير الاقتصادي الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، زيتشون هوانغ: «نتوقع أن يضعف الطلب في وقت لاحق من هذا العام، مع تباطؤ الصادرات وتراجع الدعم المالي».

وكان رد فعل السوق على البيانات حذراً في ظل تصعيد ترمب حربه التجارية. وارتفع مؤشر شنغهاي المركب الصيني بنسبة 0.3 في المائة مع استراحة منتصف النهار، في حين انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.7 في المائة.

اليوان يواجه ضغوطاً

واستقر اليوان الصيني قرب أدنى مستوى له في عامَيْن مقابل الدولار يوم الأربعاء، حيث كبح تجدد تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية، واستمرار انكماش الأسعار في الداخل، المعنويات.

وكان ترمب قد صرح، مساء يوم الثلاثاء، بأنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 50 في المائة على النحاس المستورد، وسيطبق قريباً رسوماً هدد بفرضها منذ فترة طويلة على أشباه الموصلات والأدوية، مما يوسّع نطاق حرب تجارية هزت الأسواق العالمية.

وبحلول الساعة 03:02 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان بنسبة 0.03 في المائة، ليصل إلى 7.1798 يوان للدولار، ليحوم قرب أضعف مستوى له منذ 23 يونيو. وجرى تداول نظيره في الخارج عند 7.184 يوان للدولار، بانخفاض بنحو 0.04 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الصينيين في «كريدي أغريكول»، شياوجيا تشي: «لا تزال هناك شكوك كبيرة حول السياسات الأميركية وتداعياتها على الدولار، وربما يراقب بنك الشعب الصيني هذه الظروف الخارجية من كثب». وأضاف أن اليوان يفتقر إلى محفزات صعودية قوية، نظراً إلى استمرار اتساع فارق سعر صرفه مقابل الدولار، ووفرة السيولة بالعملة المحلية، وضعف النمو الاقتصادي الصيني.

وصرح كبير الاقتصاديين في بنك «آي إن جي»، لين سونغ، بأن القوة النسبية الأخيرة لليوان واستمرار ضعف التضخم سيمنحان بنك الشعب الصيني مجالاً لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في وقت لاحق من العام. وأضاف: «مع تراجع بيانات النشاط الاقتصادي بشكل طفيف في الأشهر الأخيرة، ولكن دون أن تشير إلى شعور بالحاجة الملحة، نتوقع حالياً أن يكون الخفض التالي لأسعار الفائدة في الربع الرابع».

سوق فاترة

ونظراً إلى أن ضعف الطلب المحلي لا يزال يُشكل عبئاً على الاقتصاد الصيني، لجأت الشركات إلى تخفيضات الأسعار لتعزيز المبيعات، مما دفع السلطات إلى المطالبة بإنهاء حروب الأسعار المُضنية في صناعة السيارات.

ومما يُسلط الضوء على فتور سوق الاستهلاك، تعهد عملاقا التجارة الإلكترونية الصينيان، «علي بابا» و«جيه دي كوم»، بتقديم دعم كبير خلال الأشهر الأخيرة للتوسع بقوة في خدمات التوصيل السريع.

وقال هوانغ إن الاتجاه المتباين في أسعار المستهلك يُشير على الأرجح إلى «آثار برنامج مقايضة السلع الاستهلاكية»، لكنه أضاف أنه «مع احتمال تلاشي هذا الدعم قريباً، نتوقع انخفاض التضخم الأساسي مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام».

وشهد مؤشر أسعار المستهلك ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الشهر الماضي مقارنةً بالعام السابق، مُعاكساً بذلك انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة في مايو، ومتجاوزاً توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بثبات النتيجة.

وقال دونغ، من المكتب الوطني للإحصاء، إن ارتفاع أسعار المستهلك «يعود بشكل رئيسي إلى انتعاش أسعار السلع الاستهلاكية الصناعية».

وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1 في المائة، مقابل انخفاض بنسبة 0.2 في المائة في مايو، وهو ما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين بانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وارتفع التضخم الأساسي، باستثناء أسعار المواد الغذائية والوقود المتقلبة، إلى 0.7 في المائة في يونيو مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى له في 14 شهراً.



«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
TT

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

اتفق رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الصيني شي جينبينغ، يوم الجمعة، على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة، وذلك خلال أول اجتماع بين زعيمي البلدين في بكين منذ ثماني سنوات. وأشاد رئيس الوزراء الكندي بهذا الاتفاق التاريخي في إطار «شراكة استراتيجية جديدة» مع الصين، مطوياً بذلك صفحة سنوات من الخلافات الدبلوماسية، والاعتقالات الانتقامية لمواطني البلدين، والنزاعات الجمركية. ويسعى كارني إلى تقليل اعتماد بلاده على الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي الرئيسي وحليفها التقليدي، في ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية على المنتجات الكندية بشكل حاد.

وقال كارني في مؤتمر صحافي عقب لقائه مع شي: «توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري مبدئي ولكنه تاريخي لإزالة الحواجز التجارية وخفض الرسوم الجمركية». وبموجب الاتفاقية، من المتوقع أن تخفض الصين، التي كانت تُعدّ أكبر سوق لبذور الكانولا الكندية، الرسوم الجمركية على منتجات الكانولا بحلول الأول من مارس (آذار) إلى نحو 15 في المائة، بعد أن كانت 84 في المائة. كما ستسمح الصين للزوار الكنديين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وفي المقابل، ستستورد كندا 49 ألف سيارة كهربائية صينية بموجب رسوم جمركية تفضيلية جديدة بنسبة 6.1 في المائة.

وقال كارني، معلقاً على اتفاقية السيارات الكهربائية: «هذه عودة إلى المستويات التي كانت سائدة قبل التوترات التجارية الأخيرة». ورحب شي جينبينغ بكارني في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً إن العلاقات الصينية الكندية شهدت منعطفاً حاسماً في اجتماعهما الأخير على هامش قمة «أبيك» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف شي للزعيم الكندي: «يمكن القول إن اجتماعنا العام الماضي فتح فصلاً جديداً في مسيرة تحسين العلاقات الصينية الكندية». وقال: «إنّ التطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الكندية يخدم المصالح المشتركة لبلدينا»، مضيفاً أنه «سعيد» برؤية المناقشات التي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستعادة التعاون.

تصحيح المسار

وتدهورت العلاقات بين البلدين في عام 2018 بسبب اعتقال كندا لابنة مؤسس شركة «هواوي»، بناءً على مذكرة توقيف أميركية، وردّت الصين باحتجاز مواطنين كنديين اثنين بتهم التجسس. وفرض البلدان رسوماً جمركية على صادرات بعضهما بعضاً في السنوات اللاحقة، كما اتُهمت الصين بالتدخل في الانتخابات الكندية. لكن كارني سعى إلى تغيير المسار، وأعلنت بكين أيضاً استعدادها لإعادة العلاقات إلى «المسار الصحيح». وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الكندي، الذي التقى يوم الخميس برئيس الوزراء لي تشيانغ، محادثات مع قادة الأعمال لمناقشة التجارة. وقد تضررت كندا، الحليف القوي للولايات المتحدة تقليدياً، بشدة من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الصلب والألومنيوم والمركبات والأخشاب.

ودفعت تحركات واشنطن كندا إلى البحث عن أسواق تجارية في أماكن أخرى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صرّح كارني بأن على كندا مضاعفة صادراتها من خارج الولايات المتحدة بحلول عام 2035 لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة. لكن الولايات المتحدة لا تزال أكبر أسواقها بفارق كبير، إذ تستحوذ على نحو 75 في المائة من السلع الكندية في عام 2024، وفقاً لإحصاءات الحكومة الكندية. وبينما أكدت أوتاوا أن الصين ثاني أكبر أسواق كندا، إلا أنها لا تزال متأخرة كثيراً، إذ تستحوذ على أقل من 4 في المائة من الصادرات الكندية في عام 2024.


بايرن يستعيد موسيالا قبل مواجهة لايبزيغ

جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ (د.ب.أ)
جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ (د.ب.أ)
TT

بايرن يستعيد موسيالا قبل مواجهة لايبزيغ

جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ (د.ب.أ)
جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ (د.ب.أ)

قال المدرب فينسن كومباني، الجمعة، إن جمال موسيالا لاعب بايرن ميونيخ قد يُدرج في قائمة الفريق ​لمواجهة مضيفه لايبزيغ، السبت، في دوري الدرجة الأولى الألماني، وذلك بعد غياب دام نحو سبعة أشهر بسبب كسر في الساق والكاحل.

وتعرض الدولي الألماني البالغ من العمر 22 عاماً، الذي تعول عليه بلاده كثيراً في كأس العالم 2026، لكسر في مشط القدم وخلع في الكاحل بعد اصطدامه بحارس باريس سان جيرمان ‌حينها جيانلويجي دوناروما، خلال ‌مباراة الفريقين في كأس العالم ‌للأندية ⁠في ​أوائل ‌يوليو (تموز) الماضي. وكان موسيالا يقدم موسماً استثنائياً قبل الإصابة؛ إذ سجل 21 هدفاً وصنع ثمانية أهداف في جميع المسابقات، ليساعد بايرن على الفوز بلقب الدوري الألماني.

وقال كومباني في مؤتمر صحافي: «إذا سارت الأمور على ما يرام اليوم، فالخطة هي أن يكون موجوداً مع الفريق». ورغم غياب موسيالا، كان متصدر الدوري ⁠الألماني في أفضل مستوياته هذا الموسم. فبانتصاره على كولن 3-1، يوم ‌الأربعاء، حقق بايرن رقماً قياسياً جديداً في النصف الأول من الموسم بعدما جمع 47 نقطة بفارق أهداف كبير.

وكان الرقم السابق لبايرن بقيادة بيب غوارديولا في موسم 2013-2014 هو 47 نقطة أيضاً، لكن بفارق أهداف أقل. كما يعد رصيد الفريق البالغ 66 هدفاً في هذه المرحلة رقماً قياسياً جديداً في ​الدوري. وقال كومباني: «من الواضح أن جمال يملك طاقة إيجابية كبيرة بعد خروجه من هذا النفق المظلم. ⁠حتى الأشياء الصغيرة تبدو رائعة. أقول للاعبين دائماً ألا ينسوا شعور العودة بعد غياب... أنت تقدر كل شيء أكثر، وجمال يشعر بذلك الآن».

وأشار المدرب البلجيكي إلى أن موسيالا وألفونسو ديفيز، الذي استعاد لياقته البدنية أيضاً، لن يُطلب منهما تقديم أداء فوري بعد العودة من الإصابة. وقال: «لا أتوقع منهما حسم المباريات فوراً. ما أريده هو الانسجام الجيد، وأداء معقول، ثم الوصول تدريجياً إلى الجاهزية الكاملة بنسبة 100 في المائة. ربما لن يكون ذلك بالمستوى السابق نفسه مباشرة، ‌لكن المهم أن نخطو الخطوة التالية». ويستضيف بايرن ميونيخ فريق أونيون سان جيلواز البلجيكي في دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء.


اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)
وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع الولايات المتحدة، في ظل استقرار الين عند أدنى مستوى له في 18 شهراً مقابل الدولار. وانخفض الين إلى أدنى مستوى له عند 159.45 ين للدولار هذا الأسبوع، وهو أدنى مستوى له منذ آخر تدخل ياباني في يوليو (تموز) 2024، مما زاد من التكهنات باحتمالية تدخل طوكيو قريباً. وقالت كاتاياما في مؤتمر صحافي دوري: «كما ذكرت مراراً، سنتخذ إجراءات حاسمة دون استبعاد أي خيار». وقالت أيضاً إنها تشارك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الرأي بأن تحركات العملة الأخيرة كانت مفرطة، وذلك خلال اجتماعهما في واشنطن يوم الاثنين. ورداً على سؤال حول ما إذا كان التدخل المشترك مع الولايات المتحدة خياراً واقعياً، قالت كاتاياما إن البيان المشترك الياباني - الأميركي الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي «كان بالغ الأهمية، وتضمن بنوداً تتعلق بالتدخل». وأضافت: «لم يحدد البيان ما إذا كان هذا التدخل سيتم بالتنسيق أم لا؛ لذا فإننا نعتبر أن جميع الخيارات مطروحة». وقد تفاقم ضعف الين بسبب التوقعات بأن فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات سيمكنها من الحصول على تفويض قوي لسياستها المالية التوسعية. ويمثل ضعف الين مصدر قلق لصناع السياسات؛ إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة تكلفة المعيشة للأسر. وقد يؤثر أيضاً على شعبية تاكايتشي.

رسالة أميركية

وجاءت تصريحات كاتاياما عقب بيانٍ صادرٍ عن وزارة الخزانة الأميركية، مفاده أن بيسنت أكّد خلال اجتماعه معها على ضرورة صياغة السياسة النقدية بشكلٍ سليمٍ وإيصالها بوضوح، مشيراً إلى «الخطورة الكامنة في التقلبات المفرطة لسعر الصرف». وقالت كاتاياما في المؤتمر الصحافي إن هذا البيان ربما يعكس وجهة نظر بيسنت الشخصية الراسخة؛ إذ لطالما جادل بأن السياسة النقدية اليابانية كانت متأخرةً عن الركب، ويعود ذلك إلى فترةٍ طويلةٍ قبل تولي إدارة تاكايتشي السلطة. وأضافت: «لكن هذا مجرد افتراضٍ مني؛ لذا أودّ التأكيد على هذه النقطة».

رفع الفائدة

وبالتزامن مع مساعي ضبط الين، قال أربعة مصادر مطلعة على تفكير بنك اليابان إن بعض صانعي السياسة النقدية فيه يرون إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، مع ترجيح رفعها في أبريل (نيسان) المقبل؛ إذ يُهدد انخفاض قيمة الين بتفاقم الضغوط التضخمية المتزايدة بالفعل. ويواجه صانعو السياسة النقدية في بنك اليابان مهمةً صعبةً تتمثل في رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة للغاية التي استمرت لسنوات، في ظل تزايد التحديات العالمية التي تُثقل كاهل النمو في اقتصادٍ بدأ مؤخراً فقط في التخلص من آثار الانكماش المزمن. وبعد أن رفع البنك المركزي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المقرر أن يُبقي تكاليف الاقتراض ثابتةً خلال اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 23 يناير (كانون الثاني) الحالي. لكن العديد من صانعي السياسة النقدية في بنك اليابان يرون مجالاً لمزيد من رفع أسعار الفائدة؛ إذ لم يستبعد البعض إمكانية اتخاذ إجراء في أبريل، وفقاً للمصادر، وهو ما سيكون أبكر من توقعات القطاع الخاص السائدة التي تركز على تشديد السياسة النقدية في النصف الثاني من هذا العام. ويتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ينتظر بنك اليابان حتى يوليو قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً؛ إذ يتوقع أكثر من 75 في المائة منهم أن تصل إلى 1 في المائة أو أكثر بحلول سبتمبر. لكن بعض المسؤولين في بنك اليابان لا يستبعدون اتخاذ إجراءات مبكرة إذا توفرت أدلة كافية على قدرة اليابان على تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام، وفقاً لمصادر مطلعة. وأدلت المصادر بتصريحاتها شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

ويتوقع بنك اليابان أن يتباطأ التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الغذاء في الأشهر المقبلة، مما سيسهم في تحقيق المزيد من الارتفاعات السعرية الناجمة عن الأجور، والتي ستحافظ على التضخم الأساسي عند هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام - وهو توقع من المرجح أن يؤكده البنك في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ومع ذلك، أدى الانخفاض الحاد في قيمة الين منذ أكتوبر (تشرين الأول) إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت ضغوط ارتفاع التكاليف ستتراجع بسلاسة كما يتوقع بنك اليابان. ويؤدي ضعف الين إلى ارتفاع تكلفة استيراد الوقود والغذاء ومواد أخرى، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية بشكل عام. ومع حرص الشركات بالفعل على تمرير التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين، فإن استمرار انخفاض قيمة الين قد يمنحها ذريعة أخرى لرفع الأسعار، وهو خطر يجذب اهتماماً متزايداً داخل البنك المركزي، بحسب المصادر. ومن المرجح أن يرفع بنك اليابان توقعاته بشأن النمو الاقتصادي والتضخم في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل. وأفادت مصادر بأن التوقعات المالية لعام 2026 تشير إلى نمو الاقتصاد بنسبة 0.7 في المائة، في حين يصل التضخم الأساسي إلى 1.8 في المائة، وذلك وفقاً للتوقعات الحالية الصادرة في أكتوبر. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «بعد أن شهدنا انخفاض قيمة الين رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة في ديسمبر، يزداد لديّ شعور بأن البنك قد يكون متأخراً في معالجة مخاطر التضخم، وقد يُضطر إلى رفع أسعار الفائدة قبل الموعد المتوقع». وأضاف أنه «مع استمرار انخفاض قيمة الين، هناك احتمال كبير لرفع سعر الفائدة في أبريل. ولا أستبعد رفعه مجدداً في يوليو وأكتوبر».