الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

تعريفات قريبة بنسبة 50 % على وارداتها

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
TT

الحرب التجارية تتسع... والنحاس في مرمى رسوم ترمب

دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في قاعة الإحاطة بالبيت الأبيض في واشنطن 27 يونيو 2025 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إنه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وسيُعلن قريباً رسوماً طال انتظارها على أشباه الموصلات والأدوية، في خطوة توسّع نطاق حربه التجارية التي هزت الأسواق العالمية.

ويأتي ذلك بعد يوم من توجيه ترمب رسائل جمركية جديدة إلى 14 شريكاً تجارياً، من بينهم موردون رئيسيون للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية واليابان. وجدد تهديده بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على منتجات من البرازيل والهند وغيرها من دول مجموعة «بريكس»، وفق «رويترز».

كما قال إن المحادثات التجارية تسير بشكل جيد مع الاتحاد الأوروبي والصين، لكنه أضاف أنه على بُعد أيام فقط من إرسال رسالة جمركية إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد تؤدي تصريحات ترمب التي أدلى بها خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض، إلى مزيد من الاضطراب في الاقتصاد العالمي الذي زعزعته الرسوم التي فرضها أو هدد بها على واردات تدخل أكبر سوق استهلاكية في العالم.

وقفزت العقود الآجلة للنحاس في الولايات المتحدة بأكثر من 10 في المائة، عقب إعلان ترمب الرسوم الجديدة على معدن يُعد أساسياً للمركبات الكهربائية والمعدات العسكرية وشبكات الطاقة والكثير من السلع الاستهلاكية. وستُضاف هذه الرسوم إلى رسوم قائمة بالفعل على الصلب والألمنيوم والسيارات، رغم أنه لم يُحدد بعد موعد دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وانخفضت أسهم شركات الأدوية الأميركية بعد تهديد ترمب بفرض رسوم بنسبة 200 في المائة على واردات الأدوية، التي قال إنها قد تُؤجّل نحو عام.

في المقابل، قالت دول أخرى إنها ستحاول التخفيف من أثر الرسوم التي هدد بها ترمب، بعدما أرجأ موعد دخولها حيز التنفيذ من الأربعاء إلى الأول من أغسطس (آب).

وكانت إدارة ترمب قد وعدت بـ«90 صفقة في 90 يوماً»، بعدما كشفت في مطلع أبريل (نيسان) عن سلسلة من الرسوم الموجهة حسب الدولة. وحتى الآن، لم تُبرم سوى صفقتَيْن فقط مع المملكة المتحدة وفيتنام، وقال ترمب إن صفقة مع الهند باتت قريبة.

وقال ترمب إن الدول باتت تتسابق للتفاوض مع الولايات المتحدة، مضيفاً: «لقد آن الأوان للولايات المتحدة الأميركية أن تبدأ بجمع المال من الدول التي كانت تسرقنا... وتضحك من غبائنا خلف ظهورنا».

وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» مساء الثلاثاء، قال ترمب إن «ما لا يقل عن سبع» إشعارات جمركية ستُعلن صباح الأربعاء، والمزيد بعد الظهر، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

ويقول شركاء تجاريون حول العالم إن الطريقة العشوائية التي تُعلن بها الولايات المتحدة الرسوم الجديدة تُعقّد مناقشاتهم الداخلية بشأن تقديم التنازلات، وتجعل من الصعب التوصل حتى إلى اتفاقيات إطارية.

أعلى مستويات الرسوم منذ عام 1934

بعد إعلان ترمب زيادات في الرسوم المفروضة على واردات من 14 دولة، قدّر مركز أبحاث الموازنة في جامعة «ييل» أن المستهلكين الأميركيين يواجهون الآن معدل رسوم فعلي يبلغ 17.6 في المائة، ارتفاعاً من 15.8 في المائة سابقاً، وهو أعلى مستوى في تسعة عقود.

وتروّج إدارة ترمب لهذه الرسوم بوصفها مصدراً كبيراً للإيرادات. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن واشنطن جمعت حتى الآن نحو 100 مليار دولار، وقد تصل إلى 300 مليار بنهاية العام. وتُقدر إيرادات الرسوم الجمركية السنوية للولايات المتحدة بنحو 80 مليار دولار في السنوات الأخيرة.

وأغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على انخفاض طفيف يوم الثلاثاء، بعد يوم من تراجع حاد في «وول ستريت» إثر إعلان ترمب الرسوم الجديدة.

وقال ترمب إنه «على الأرجح» سيُبلغ الاتحاد الأوروبي خلال يومَيْن بنسبة الرسوم التي يمكن أن يتوقعها على صادراته إلى الولايات المتحدة، مضيفاً أن الكتلة المكونة من 27 دولة «تُعامل إدارتي بلطف شديد» في المحادثات التجارية.

ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري ثنائي للولايات المتحدة، ويأمل في التوصل إلى اتفاق قبل الأول من أغسطس يشمل تنازلات بشأن قطاعات تصدير رئيسية مثل الطائرات والمعدات الطبية، وفقاً لمصادر أوروبية. كما تدرس بروكسل ترتيباً يحمي شركات صناعة السيارات الأوروبية التي تملك منشآت إنتاج كبيرة في الولايات المتحدة.

لكن وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، حذر من أن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد إذا لزم الأمر. وقال أمام البرلمان: «إذا لم نتوصل إلى اتفاق تجاري عادل مع الولايات المتحدة، فإن الاتحاد الأوروبي جاهز لاتخاذ إجراءات مضادة».

أما اليابان التي تواجه احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة -ارتفاعاً من 24 في المائة كانت قد هُددت بها في أبريل- فتسعى إلى الحصول على تنازلات تخص صناعتها الكبرى للسيارات، لكنها لن تضحي بقطاع الزراعة، الذي يتمتع بنفوذ محلي قوي، من أجل صفقة مبكرة، حسبما قال كبير المفاوضين التجاريين، ريوسي أكازاوا، يوم الثلاثاء.

من جهتها، قالت كوريا الجنوبية التي تواجه هي الأخرى احتمال فرض رسوم بنسبة 25 في المائة، إنها تعتزم تكثيف المحادثات التجارية في الأسابيع المقبلة؛ «للوصول إلى نتيجة مفيدة للطرفَيْن».

وقد توصلت واشنطن وبكين إلى إطار اتفاق تجاري في يونيو (حزيران)، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة غير واضحة، ويراقب المتداولون والمستثمرون ما إذا كان هذا الاتفاق سينهار قبل الموعد الأميركي النهائي في 12 أغسطس، أم سيؤدي إلى تهدئة مستدامة.

وقال ترمب: «كانت علاقتنا جيدة جداً مع الصين مؤخراً، ونحن نتعامل معهم بشكل جيد للغاية. لقد كانوا منصفين في اتفاقنا التجاري، بصراحة»، مضيفاً أنه يتحدث بانتظام مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

كما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 25 في المائة على السلع القادمة من تونس وماليزيا وكازاخستان، و30 في المائة على جنوب أفريقيا والبوسنة والهرسك، و32 في المائة على إندونيسيا، و35 في المائة على صربيا وبنغلاديش، و36 في المائة على كمبوديا وتايلاند، و40 في المائة على لاوس وميانمار.

ويرى محللو بنك «غولدمان ساكس» أن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأميركي، التي تبلغ 50 في المائة على واردات النحاس، قد تُستخدم بوصفها أداة تفاوضية كما حدث في السابق؛ إذ تبدأ الإدارة بمعدل مرتفع، ثم تعود إلى تقديم تنازلات أو منح إعفاءات في مراحل لاحقة من المحادثات. ويعتقد المحللون أن هذا الاحتمال المتزايد لفرض الرسوم سيؤدي إلى تسارع إضافي في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع ارتفاع الحافز لدى المصدرين لتوريد النحاس قبل دخول القرار حيّز التنفيذ. وحول توقعاتهم للأسعار، حافظ «غولدمان ساكس» على توقعه لسعر النحاس في بورصة لندن لشهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 عند 9700 دولار للطن، لكنه أشار إلى تراجع احتمالات اختراق السعر لمستوى 10 آلاف دولار خلال الربع الثالث من العام.

من جانبهم، عدّل محللو «بنك سيتي» توقعاتهم في ضوء ما وصفوه بالسيناريو الأساسي الجديد، والمتمثل في فرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على واردات النحاس، وفقاً للمادة «232». وتوقعوا أن يتراوح الفارق السعري بين بورصتي كوميكس ولندن الآن بين 25 في المائة و35 في المائة من سعر النحاس في بورصة لندن، أي ما يعادل نحو 2300 إلى 3300 دولار للطن، بعدما كانت التقديرات السابقة تشير إلى نطاق بين 15 في المائة و20 في المائة. كما أشار محللو «سيتي» إلى أن السحب من الفائض الكبير المخزَّن من النحاس داخل الولايات المتحدة قد يغني البلاد تماماً عن الحاجة إلى استيراد النحاس المكرر لبقية عام 2025، مما يحد من تأثير الرسوم الجديدة على الإمدادات الفعلية.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

الاقتصاد البرلمان الكوري الجنوبي يصوّت على تشكيل لجنة لتسريع تشريعات الاستثمار في أميركا خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تُسرّع تشريعات الاستثمار الأميركية بعد تهديد ترمب بالرسوم

صوَّت البرلمان الكوري الجنوبي يوم الاثنين على تشكيل لجنة خاصة لتسريع التشريعات المتعلقة بالتزامات سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة بقيمة 350 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 % من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل».

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد رجل يمشي بالقرب من شاشة خارج بورصة مومباي (رويترز)

الأسواق الهندية تبدأ الأسبوع على مكاسب بدعم التفاؤل التجاري مع أميركا

سجَّلت الأسواق الهندية أداءً إيجابياً في مستهل تعاملات يوم الاثنين، مدعومة بتفاؤل المستثمرين حيال الإطار المؤقت للاتفاقية التجارية بين الهند والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية، وذلك بسبب المخاوف من مخاطر التركيز وتقلبات السوق.

وحث المسؤولون البنوك على تقييد مشترياتها من السندات الحكومية الأميركية، وأصدروا تعليمات للبنوك ذات الانكشاف العالي على هذه السندات بتقليص مراكزها، مع العلم أن هذه التوصية لا تنطبق على حيازات الولايات، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وفي الأسواق، تراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين بعد التقرير. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 4.2359 في المائة. وأفادت «بلومبرغ» بأن التوجيه جاء في إطار جهود تنويع مخاطر السوق، وليس رد فعل على مناورات جيوسياسية أو فقدان الثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة. وذكرت «بلومبرغ» أن هذا التوجيه صدر قبل مكالمة هاتفية أجراها الرئيس شي جينبينغ، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي.

وقد دفع نهج ترمب غير المتوقع في التجارة والدبلوماسية، وهجماته على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والزيادات الهائلة في الإنفاق العام، المشاركين في السوق إلى التشكيك في مدى أمان الدين الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً. وفي سياق منفصل، أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، إجراءات لدعم الشركات المدرجة عالية الجودة في عمليات إعادة التمويل، حسبما أفادت به وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

وتعهدت البورصات بتبسيط إجراءات مراجعة إعادة التمويل؛ لتحسين كفاءة الشركات التي تتمتع بحوكمة مؤسسية قوية، وممارسات إفصاح فعّالة، وسمعة سوقية مرموقة، وفقاً لـ«شينخوا».

ويجوز للشركات المدرجة في بورصات شنغهاي وشنتشن وبكين، والتي يتم تداول أسهمها بأقل من سعر إصدارها، جمع الأموال عبر وسائل تشمل الاكتتابات الخاصة وإصدار السندات القابلة للتحويل، شريطة أن تُستخدم الأموال المُجمّعة في عملياتها التجارية الأساسية.


جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

جلسة وزارية تكشف المنجزات السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة للشركات

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

أكَّد وزراء سعوديون أن الشراكة بين «صندوق الاستثمارات العامة» والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد السعودي، عبر ضخ الاستثمارات، وبناء سلاسل قيمة جديدة، وتمكين القطاعات غير النفطية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، كاشفين عن حجم الاستثمارات المحققة في قطاعاتهم، في حين أفصح «المتحدثون عن حجم الفرص المتاحة أمام الشركات في المرحلة المقبلة».

جاء ذلك خلال النسخة الرابعة من «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص» المنعقد يومي 9 و10 فبراير (شباط) الحالي في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات.

مستهدفات الاستثمار

وقال وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، إن من أهم أهداف الصندوق هو العمل كمحفز لإحداث نقلة غير مسبوقة لاقتصاد ريعي معتمد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام.

وأوضح أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أُطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، استهدفت ضخ 12 تريليون ريال (نحو 3.2 تريليون دولار) بحلول 2030، مضيفاً: «حققنا خلال ثلاث سنوات ونصف أكثر من 6.2 تريليون ريال (نحو 1.65 تريليون دولار)، وأصبحت مساهمة الاستثمار تشكل 30 في المائة من الاقتصاد المحلي».

وأشار إلى أن نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي تجاوزت 40 في المائة، موضحاً أن الصندوق ضخ نحو 650 مليار ريال (نحو 173 مليار دولار) فقط من إجمالي الاستثمارات، بينما جاءت أكثر من 65 في المائة من مؤسسات القطاع الخاص.

جانب من حضور المنتدى (واس)

وبيَّن أن عدد الشركات المسجلة للاستثمار في المملكة تضاعف عشر مرات، وارتفع عدد المنشآت التي تتخذ من المملكة منصة إقليمية من 5 إلى نحو 700 شركة.

النقل والخدمات اللوجيستية

من جانبه، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجيستية المهندس صالح الجاسر، أن المملكة نجحت في جذب استثمارات خاصة بقيمة 25 مليار ريال (نحو 6.7 مليار دولار) عبر مشروعات التخصيص، مشيراً إلى أن استثمارات القطاع الخاص في النقل تجاوزت 250 مليار ريال (نحو 66.7 مليار دولار) منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية منتصف عام 2021.

وأضاف أن المؤشرات الدولية تؤكد نجاح خطوات تعزيز قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، كاشفاً عن وجود 16 فرصة استثمارية متاحة حالياً أمام القطاع الخاص في مجالات المطارات والطرق والنقل البحري والخدمات اللوجيستية.

القطاع البلدي

من ناحيته، أفاد وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، أن رفع كفاءة القطاع البلدي يعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة القطاع الخاص، قائلاً: «ركزنا على ثلاثة أهداف رئيسية، هي رفع جودة الخدمات المقدمة في المدن، ورفع كفاءة الإنفاق، وزيادة الإيرادات».

وأكمل أن الوزارة حددت 29 خدمة في المدن الرئيسية، منها 21 خدمة قابلة للتخصيص، مضيفاً: «خصصنا 12 خدمة حتى الآن، أي نحو 40 في المائة من المستهدف».

وأردف: «جاذبية الاستثمار تعني أن يمارس المستثمر أعماله بوضوح وشفافية وضمان حقوق المتعاملين»، لافتاً إلى أن القطاع البلدي يشرف على أكثر من 7 ملايين عامل ونحو 970 ألف منشأة وأكثر من 2450 مهنة.

جانب من المنتدى (واس)

الصناعات المتقدمة

بدوره، قال وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، إن المملكة أصبحت من أبرز وجهات الاستثمار عالمياً، موضحاً: «من النادر أن تجد بلداً يجمع بين الثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي، والبنية التحتية المتقدمة، وتنافسية الطاقة، والاستقرار السياسي والمالي».

وبحسب الخريف فإن صندوق الاستثمارات العامة يؤدي ثلاثة أدوار رئيسية، تشمل: الاستثمار المباشر في القطاعات الواعدة، وبناء سلاسل إمداد كبيرة، ونقل التحديات لصناع القرار لتحسين السياسات والتشريعات، مؤكداً أن تبني الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز التنافسية.

استثمارات سياحية

من جانب آخر، أكَّد وزير السياحة أحمد الخطيب، أن قطاعه أصبح أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع ارتفعت من 3.5 في المائة في 2019 إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025، ومتجهون للوصول إلى 10 في المائة.

وتابع أن عدد الوظائف في القطاع تجاوز مليون وظيفة، موضحاً أن الاستثمارات الملتزم بها في قطاع السياحة خلال الفترة من 2020 إلى 2030 تبلغ نحو 450 مليار ريال (نحو 120 مليار دولار)، تتوزع بالتساوي بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص.

واستطرد: «قطاع السياحة في العالم يُدار بالكامل من القطاع الخاص، وهو المستثمر والمشغّل».


صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

صادرات تايوان في يناير تسجل أسرع نمو شهري منذ 16 عاماً

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

ارتفعت صادرات تايوان في يناير (كانون الثاني) بأكثر من المتوقع، مسجلة أسرع وتيرة نمو شهرية لها منذ 16 عاماً، مدفوعة بالطلب القوي على الرقائق، والتقنيات التي تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت وزارة المالية التايوانية يوم الاثنين أن الصادرات ارتفعت بنسبة 69.9 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 65.77 مليار دولار أميركي، متجاوزة توقعات «رويترز» عند 51.9 في المائة، ومقارنة بـ43.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلةً بذلك أعلى قيمة شهرية على الإطلاق. وتواصل الصادرات سلسلة مكاسبها الشهرية على أساس سنوي، التي استمرت 27 شهراً متتالياً، وفق «رويترز».

وأشارت الوزارة إلى قوة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، مع مراعاة انخفاض قاعدة المقارنة بسبب عطلة رأس السنة القمرية العام الماضي، والتي أدت إلى تقليل عدد أيام العمل في يناير 2025.

وتُعد شركات تايوانية مثل شركة «تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة» (تي إس إم سي)، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، من الموردين الرئيسين لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، وغيرها من شركات التكنولوجيا الرائدة.

تسارع الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع واشنطن جعلا شركات التصدير التايوانية تستوعب الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة التي فرضتها إدارة ترمب العام الماضي دون تكبد خسائر اقتصادية كبيرة، ويرجع ذلك أساساً إلى استثناء صادرات أشباه الموصلات الرئيسة من الرسوم.

ووافقت واشنطن الشهر الماضي على خفض النسبة إلى 15 في المائة في إطار اتفاقية تجارية واستثمارية أوسع، فيما قالت وزارة المالية إن تسارع الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، والاتفاقية الجمركية مع الولايات المتحدة سيسهمان في الحفاظ على زخم الصادرات خلال العام الجاري.

وتوقعت الوزارة أن ترتفع الصادرات في فبراير (شباط) بنسبة تتراوح بين 20 و27 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم أن عطلة رأس السنة القمرية تقع هذا العام في منتصف الشهر.

وفي يناير، ارتفعت صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بنسبة 151.8 في المائة لتصل إلى 21.28 مليار دولار، فيما ارتفعت الصادرات إلى الصين بنسبة 49.6 في المائة. كما سجلت صادرات المكونات الإلكترونية ارتفاعاً بنسبة 59.8 في المائة لتصل إلى 22.36 مليار دولار، محققة رقماً قياسياً جديداً.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 63.6 في المائة لتصل إلى 46.87 مليار دولار، متجاوزة توقعات الاقتصاديين البالغة 40.85 في المائة.