موسكو تستفز أنقرة في البوسفور.. وتخترق مجالها الجوي 4 مرات في يوم واحد

تركيا تنفي.. وأوغلو يعرب عن استعداد بلاده للتنسيق مع الروس

جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
TT

موسكو تستفز أنقرة في البوسفور.. وتخترق مجالها الجوي 4 مرات في يوم واحد

جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

زادت موسكو من استفزازاتها ضد تركيا، بحرا وجوا، فيما استمرت في دعم التقدم البري لجيش النظام السوري وحلفائه في اتجاه الحدود التركية في ريف اللاذقية، في مسعى منها لإجهاض مشروع «المنطقة الآمنة» التي كانت أحد المشاريع التركية منذ اندلاع الأزمة السورية.
وبينما قامت البحرية الروسية مرة جديدة بـ«استفزاز» أنقرة بعبور سفنها بسلاح ظاهر في مضيق البوسفور التركي، كشفت مصادر سورية معارضة أن طائرات حربية روسية خرقت 4 مرات المجال الجوي التركي في يوم واحد. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرات الروسية أغارت على منطقة الحدود بقسوة، وإن طائراتها دخلت الأراضي التركية خلال عمليات القصف.
وعبرت سفينة روسية صباح أمس مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود، وكانت تحمل على متنها مدفعا رشاشا، وعقب عبورها من المضيق لحقت بها سفينة عسكرية تابعة للقوات المسلحة الروسية. وحسبما أورد موقع «إن سون خبر»، فإن السفينة نقلت معدات عسكرية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وفي طريق عودتها ظهرت على مؤخرتها رشاشات كانت مثيرة للريبة.
وكان جندي روسي وجّه قاذف الصواريخ باتجاه مدينة إسطنبول قبل أيام، طوال الفترة التي استغرقها عبور السفينة الحربية الروسية التي كان على متنها عند عبورها لمضيق البوسفور، قبل أن تكمل طريقها نحو بحر إيجه غرب تركيا، ومنه إلى البحر المتوسط. وأدى هذا التصرف إلى استياء مسؤولين أتراك، وصفوا التحرك بالاستفزازي، حيث علّق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على الحدث، قائلا «إن إظهار السفن الروسية لأسلحتها يعد عملا استفزازيا لنا».
وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده «مستعدة للعمل» مع روسيا لتجنب تكرار «حوادث مماثلة» لتلك التي أدت إلى إسقاط قاذفة روسية بنيران الجيش التركي فوق الحدود السورية الشهر الماضي. وقال داود أوغلو أمام صحافيين غربيين في إسطنبول: «نحن مستعدون للعمل مع روسيا لتجنب تكرار حوادث مماثلة في المستقبل»، معتبرا أنه «من دون تنسيق، ستقع دائما حوادث أو مواجهات غير ضرورية».
وبدا لافتا ما أعلنه أوغلو عن أن روسيا «تحاول تنفيذ عملية (تطهير عرقي) بمحافظة اللاذقية بشمال سوريا بطرد التركمان والسنّة من المنطقة لإقامة ملاذ آمن لها وحماية القواعد الروسية والسورية».
وفي ما يؤكد ما تردده قوى المعارضة عن مسعى روسي للعب دور كبير في الشمال السوري لضرب المشروع التركي الهادف لإقامة منطقة آمنة يسيطر عليها الجيش الحر، أعلنت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالينتينا ماتفيينكو، يوم أمس، عن استعداد موسكو، في إطار التعاون العسكري مع فرنسا والعراق والأردن، إغلاق الحدود التركية - السورية. وقالت ماتفيينكو للصحافيين إن «روسيا جاهزة لعرض جهودها لتأمين تحكم غير مشروط لهذه الحدود. وتوجد لدينا اقتراحات يتم بحثها من قبل الجهات المعنية وأجهزة الأمن الخاصة». وأضافت أن «أجهزة الأمن تجري مثل هذا العمل المشترك» من التعاون مع أجهزة الأمن الفرنسية والعراقية والأردنية، مؤكدة أن مسألة الحدود التركية - السورية «تقف بشكل حاد» على جدول الأعمال الدولي. وأشارت المسؤولة الروسية إلى أنه «يتم عبر هذه الحدود توريد الأسلحة، والتمويل للإرهابيين، ويمر المسلحون إلى أماكن للاستراحة داخل تركيا، وما دامت هذه الحدود بقيت مفتوحة فإنها ستستمر في تمثيل تهديد لروسيا».
وفي هذا السياق، تحدث رئيس مجلس قيادة الثورة في حلب، ياسر النجار، عن مشروع روسي واضح هدفه ضرب «المنطقة الآمنة» التي تسعى إليها تركيا في الشمال السوري. وقال إن «موسكو باتت تؤمن التمويل والدعم العسكري للأكراد لإفشال مشروع المنطقة الآمنة»، لافتا إلى أن الطائرات الحربية الروسية «قصفت في الساعات الماضية تجمعات للثوار على جبهات مباشرة مع (داعش)، وهو ما يندرج في إطار مساعيها لإخلاء المنطقة من الجيش الحر، وتسهيل تقدم (داعش) إلى أعزاز، حيث تكون المواجهة بين عناصر التنظيم والأكراد». وقال النجار لـ«الشرق الأوسط» إن «الروس يسعون لاستبدال المنطقة الآمنة والتي من المفترض أن يتسلمها الجيش الحر، بمنطقة كردية، وهو ما لا تعارضه واشنطن ما دام سيكون هناك شريك لها في مواجهة (داعش)». وأوضح النجار أن المواجهات بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل المعارضة مستمرة بالقرب من أعزاز، لافتا إلى وقوع «مواجهات عنيفة» في الساعات الماضية قرب منطقة كشتعار الواقعة جنوب غربي أعزاز.
وبينما نفى طلال سلو، الناطق باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أي تعاون مع الروس في العمليات العسكرية التي تجري شمال البلاد، أفاد «مكتب أخبار سوريا» باعتقال قوات «الأسايش» الكردية 20 ناشطا من داخل مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية. وذكر عضو «مركز عفرين الحدث» روج عفريني أن قوات «الأسايش» التابعة للإدارة الذاتية «شنت مساء الثلاثاء حملة مداهمات واعتقالات داخل المدينة، طالت 20 ناشطا يعملون في مجالات الإغاثة والدفاع المدني والإعلام، بتهمة تلقي الدعم المادي واللوجيستي من تركيا»، مشيرا إلى أن من بين المعتقلين مراسلة وكالة «آرا نيوز» جهان مستو. وقال عفريني إن قوات الأسايش اقتادت المعتقلين إلى أحد مقرات الإدارة الذاتية على أطراف المدينة، ولا يزال مصيرهم مجهولا.
في هذا الوقت، واصل الطيران الحربي الروسي حملته الجوية في ريف حلب، فاستهدف بالصواريخ الفراغية حي الصالحين في مدينة حلب، ومدينة عندان في ريف حلب الشمالي، الخاضعة لسيطرة المعارضة، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، بحسب ناشطين.
وأفاد الناشط الإعلامي أبو محمد الحلبي «مكتب أخبار سوريا» بأن الطيران الروسي استهدف بصاروخين فراغيين تجمعا للمدنيين، عند فرن للخبز في حي الصالحين وسط مدينة حلب، مما أدى إلى مقتل 11 مدنيا وإصابة 18 آخرين بجروح، تم نقلهم على أثر ذلك إلى المشافي الميدانية لتلقي العلاج. وأشار الحلبي إلى أن الطيران الروسي استهدف بالصواريخ الفراغية مدينة عندان بريف حلب الشمالي، مما أدى إلى مقتل طفل وجرح مدنيين آخرين، وكذلك دمار في بعض المنازل.
ودعا الائتلاف السوري المعارض مجلس الأمن إلى «التدخل الفوري لوقف طيران بوتين والأسد عن قصف المدنيين والمستشفيات، والتي بلغ عدد ما قصف منها منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي 23 مستشفى ومرفقا صحيا»، وحثَّ منظمات حقوق الإنسان على «التحرك لكشف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الأسد والطائرات الروسية الغازية، وملاحقة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».
ودان الائتلاف في بيان «قيام طائرات الاحتلال الروسي مساء الثلاثاء بعمليات قصف وحشية طالت مشفى برناص للتوليد وأمراض الأطفال؛ مما تسبب في تدميره، ومشفى ربيعة في جبل التركمان بريف اللاذقية، والمعهد التقني الطبي الذي يدرس فيه نحو 200 طالب وطالبة في فروع التمريض العام والتخدير والتوليد».



موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»


غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)
TT

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022 (أ.ب)

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في سيول، اليوم الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال غروسي، في مؤتمر صحافي: «في تقييماتنا الدورية، تمكّنا من تأكيد وجود زيادة سريعة في العمليات» في مفاعل يونغبيون النووي.

وأضاف: «يشير كل ذلك إلى زيادة خطرة جداً في إمكانيات جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في مجال إنتاج الأسلحة النووية المقدَّرة ببضع عشرات الرؤوس الحربية»، مستخدماً الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي (أ.ب)

في سياق متصل، اتّهمت كوريا الشمالية اليابان، اليوم، بقيامها بـ«استفزاز خطير»، بعدما أعربت طوكيو عن معارضتها برنامج بيونغ يانغ النووي، في ورقة دبلوماسية سنوية.

ولا تربط البلدين علاقات دبلوماسية رسمية، وكثيراً ما تنتقد بيونغ يانغ طوكيو بسبب حكمها الاستعماري لشبه الجزيرة الكورية، والذي انتهى مع الحرب العالمية الثانية.

وأصدرت وزارة الخارجية اليابانية «الكتاب الأزرق» السنوي، الأسبوع الماضي، والذي يفصّل وجهات نظر طوكيو الدبلوماسية الرسمية ويجدد معارضتها امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الكورية الشمالية، لم يكشف اسمه، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، إن هذا الموقف «استفزاز خطير ينتهك الحقوق السيادية والمصالح الأمنية وحقوق التنمية لدولتنا المقدسة».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف البيان: «إجراءات كوريا الشمالية لتعزيز قدراتها الدفاعية تنتمي إلى حق الدفاع عن النفس».

وعَدَّ أن الكتاب الأزرق «منسوج بآلية منطق العصابات التقليدي والعبثية».

كما أعربت اليابان، في كتابها الأزرق، عن قلقها إزاء قيام كوريا الشمالية بإرسال قوات وذخيرة إلى روسيا لمساعدتها في حربها ضد أوكرانيا.

كذلك خفّضت طوكيو تقييمها للصين، للمرة الأولى منذ عقد، واصفة بكين بأنها «جارة مهمة»، بدلاً من كونها «واحدة من أهم» شركاء اليابان.

وشكّل ذلك تدهوراً جديداً في العلاقات مع بكين منذ أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال وقوع هجوم على تايوان التي تعدُّها الصين جزءاً من أراضيها، وتعهدت بضمِّها، ولو بالقوة إذا لزم الأمر.