موسكو تستفز أنقرة في البوسفور.. وتخترق مجالها الجوي 4 مرات في يوم واحد

تركيا تنفي.. وأوغلو يعرب عن استعداد بلاده للتنسيق مع الروس

جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
TT

موسكو تستفز أنقرة في البوسفور.. وتخترق مجالها الجوي 4 مرات في يوم واحد

جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)
جنود روس يقفون على سطح السفينة التابعة للبحرية الروسية «يامال» أثناء إبحارها في مضيق البوسفور بتركيا في طريقها إلى البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

زادت موسكو من استفزازاتها ضد تركيا، بحرا وجوا، فيما استمرت في دعم التقدم البري لجيش النظام السوري وحلفائه في اتجاه الحدود التركية في ريف اللاذقية، في مسعى منها لإجهاض مشروع «المنطقة الآمنة» التي كانت أحد المشاريع التركية منذ اندلاع الأزمة السورية.
وبينما قامت البحرية الروسية مرة جديدة بـ«استفزاز» أنقرة بعبور سفنها بسلاح ظاهر في مضيق البوسفور التركي، كشفت مصادر سورية معارضة أن طائرات حربية روسية خرقت 4 مرات المجال الجوي التركي في يوم واحد. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرات الروسية أغارت على منطقة الحدود بقسوة، وإن طائراتها دخلت الأراضي التركية خلال عمليات القصف.
وعبرت سفينة روسية صباح أمس مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود، وكانت تحمل على متنها مدفعا رشاشا، وعقب عبورها من المضيق لحقت بها سفينة عسكرية تابعة للقوات المسلحة الروسية. وحسبما أورد موقع «إن سون خبر»، فإن السفينة نقلت معدات عسكرية لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، وفي طريق عودتها ظهرت على مؤخرتها رشاشات كانت مثيرة للريبة.
وكان جندي روسي وجّه قاذف الصواريخ باتجاه مدينة إسطنبول قبل أيام، طوال الفترة التي استغرقها عبور السفينة الحربية الروسية التي كان على متنها عند عبورها لمضيق البوسفور، قبل أن تكمل طريقها نحو بحر إيجه غرب تركيا، ومنه إلى البحر المتوسط. وأدى هذا التصرف إلى استياء مسؤولين أتراك، وصفوا التحرك بالاستفزازي، حيث علّق وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو على الحدث، قائلا «إن إظهار السفن الروسية لأسلحتها يعد عملا استفزازيا لنا».
وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أن بلاده «مستعدة للعمل» مع روسيا لتجنب تكرار «حوادث مماثلة» لتلك التي أدت إلى إسقاط قاذفة روسية بنيران الجيش التركي فوق الحدود السورية الشهر الماضي. وقال داود أوغلو أمام صحافيين غربيين في إسطنبول: «نحن مستعدون للعمل مع روسيا لتجنب تكرار حوادث مماثلة في المستقبل»، معتبرا أنه «من دون تنسيق، ستقع دائما حوادث أو مواجهات غير ضرورية».
وبدا لافتا ما أعلنه أوغلو عن أن روسيا «تحاول تنفيذ عملية (تطهير عرقي) بمحافظة اللاذقية بشمال سوريا بطرد التركمان والسنّة من المنطقة لإقامة ملاذ آمن لها وحماية القواعد الروسية والسورية».
وفي ما يؤكد ما تردده قوى المعارضة عن مسعى روسي للعب دور كبير في الشمال السوري لضرب المشروع التركي الهادف لإقامة منطقة آمنة يسيطر عليها الجيش الحر، أعلنت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالينتينا ماتفيينكو، يوم أمس، عن استعداد موسكو، في إطار التعاون العسكري مع فرنسا والعراق والأردن، إغلاق الحدود التركية - السورية. وقالت ماتفيينكو للصحافيين إن «روسيا جاهزة لعرض جهودها لتأمين تحكم غير مشروط لهذه الحدود. وتوجد لدينا اقتراحات يتم بحثها من قبل الجهات المعنية وأجهزة الأمن الخاصة». وأضافت أن «أجهزة الأمن تجري مثل هذا العمل المشترك» من التعاون مع أجهزة الأمن الفرنسية والعراقية والأردنية، مؤكدة أن مسألة الحدود التركية - السورية «تقف بشكل حاد» على جدول الأعمال الدولي. وأشارت المسؤولة الروسية إلى أنه «يتم عبر هذه الحدود توريد الأسلحة، والتمويل للإرهابيين، ويمر المسلحون إلى أماكن للاستراحة داخل تركيا، وما دامت هذه الحدود بقيت مفتوحة فإنها ستستمر في تمثيل تهديد لروسيا».
وفي هذا السياق، تحدث رئيس مجلس قيادة الثورة في حلب، ياسر النجار، عن مشروع روسي واضح هدفه ضرب «المنطقة الآمنة» التي تسعى إليها تركيا في الشمال السوري. وقال إن «موسكو باتت تؤمن التمويل والدعم العسكري للأكراد لإفشال مشروع المنطقة الآمنة»، لافتا إلى أن الطائرات الحربية الروسية «قصفت في الساعات الماضية تجمعات للثوار على جبهات مباشرة مع (داعش)، وهو ما يندرج في إطار مساعيها لإخلاء المنطقة من الجيش الحر، وتسهيل تقدم (داعش) إلى أعزاز، حيث تكون المواجهة بين عناصر التنظيم والأكراد». وقال النجار لـ«الشرق الأوسط» إن «الروس يسعون لاستبدال المنطقة الآمنة والتي من المفترض أن يتسلمها الجيش الحر، بمنطقة كردية، وهو ما لا تعارضه واشنطن ما دام سيكون هناك شريك لها في مواجهة (داعش)». وأوضح النجار أن المواجهات بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل المعارضة مستمرة بالقرب من أعزاز، لافتا إلى وقوع «مواجهات عنيفة» في الساعات الماضية قرب منطقة كشتعار الواقعة جنوب غربي أعزاز.
وبينما نفى طلال سلو، الناطق باسم «قوات سوريا الديمقراطية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أي تعاون مع الروس في العمليات العسكرية التي تجري شمال البلاد، أفاد «مكتب أخبار سوريا» باعتقال قوات «الأسايش» الكردية 20 ناشطا من داخل مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردية. وذكر عضو «مركز عفرين الحدث» روج عفريني أن قوات «الأسايش» التابعة للإدارة الذاتية «شنت مساء الثلاثاء حملة مداهمات واعتقالات داخل المدينة، طالت 20 ناشطا يعملون في مجالات الإغاثة والدفاع المدني والإعلام، بتهمة تلقي الدعم المادي واللوجيستي من تركيا»، مشيرا إلى أن من بين المعتقلين مراسلة وكالة «آرا نيوز» جهان مستو. وقال عفريني إن قوات الأسايش اقتادت المعتقلين إلى أحد مقرات الإدارة الذاتية على أطراف المدينة، ولا يزال مصيرهم مجهولا.
في هذا الوقت، واصل الطيران الحربي الروسي حملته الجوية في ريف حلب، فاستهدف بالصواريخ الفراغية حي الصالحين في مدينة حلب، ومدينة عندان في ريف حلب الشمالي، الخاضعة لسيطرة المعارضة، مما أدى إلى وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، بحسب ناشطين.
وأفاد الناشط الإعلامي أبو محمد الحلبي «مكتب أخبار سوريا» بأن الطيران الروسي استهدف بصاروخين فراغيين تجمعا للمدنيين، عند فرن للخبز في حي الصالحين وسط مدينة حلب، مما أدى إلى مقتل 11 مدنيا وإصابة 18 آخرين بجروح، تم نقلهم على أثر ذلك إلى المشافي الميدانية لتلقي العلاج. وأشار الحلبي إلى أن الطيران الروسي استهدف بالصواريخ الفراغية مدينة عندان بريف حلب الشمالي، مما أدى إلى مقتل طفل وجرح مدنيين آخرين، وكذلك دمار في بعض المنازل.
ودعا الائتلاف السوري المعارض مجلس الأمن إلى «التدخل الفوري لوقف طيران بوتين والأسد عن قصف المدنيين والمستشفيات، والتي بلغ عدد ما قصف منها منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي 23 مستشفى ومرفقا صحيا»، وحثَّ منظمات حقوق الإنسان على «التحرك لكشف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الأسد والطائرات الروسية الغازية، وملاحقة المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية».
ودان الائتلاف في بيان «قيام طائرات الاحتلال الروسي مساء الثلاثاء بعمليات قصف وحشية طالت مشفى برناص للتوليد وأمراض الأطفال؛ مما تسبب في تدميره، ومشفى ربيعة في جبل التركمان بريف اللاذقية، والمعهد التقني الطبي الذي يدرس فيه نحو 200 طالب وطالبة في فروع التمريض العام والتخدير والتوليد».



تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)
امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

بدأت تركيا تتحرك باتجاه تشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم وسن قانون خاص بوسائل التواصل الاجتماعي، ومنع البرامج التلفزيونية التي تتضمن محتوى يحرض أو يشجع على العنف.

وقال وزير العدل، أكين غورليك، إنه بعد الهجومين على مدرستين ثانوية وإعدادية في شانلي أورفا (جنوب شرق) وكهرمان ماراش (جنوب) يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، سنتخذ إجراءات لتشديد العقوبات على الأطفال الذين ينجرّون إلى الجريمة، وسنُسنّ قانوناً خاصاً بوسائل التواصل الاجتماعي، وسنتناول البرامج والمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية التي تشجع على هذا السلوك.

وأضاف غورليك، في تصريحات، الجمعة، أنهم بدأوا العمل على وضع لائحة قانونية لا تشمل فقط مرتكب الجريمة، بل أيضاً البيئة التي رعته وأهملت مسؤولياتها الرقابية، و«إذا لزم الأمر، سنُحمّل الأسر أيضاً مسؤولية إهمالها لواجباتها الرقابية والمسؤولية تجاه بعض الجرائم التي يرتكبها الأطفال، لا سيما جرائم العنف والقتل».

هجومان صادمان

وأصيب 16 طالباً في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة سيفريك بولاية شانلي أورفا، الثلاثاء، عندما فتح طالب سابق بالمدرسة النار داخلها، ثم أطلق النار على نفسه منهياً حياته، بعدما وجّه رسائل عبر حسابات المدرسة في منصات التواصل الاجتماعي حول استعداده لتنفيذ الحادث، لم تؤخذ على محمل الجد.

سيارات إسعاف تنقل جثامين القتلى والمصابين عقب الهجوم المسلح بمدرسة في كهرمان ماراش جنوب تركيا (إعلام تركي)

والأربعاء، قُتلت معلمة تبلغ من العمر 55 عاماً و8 طلاب، وأصيب 13 آخرون، بمدرسة «آيسر تشاليك» بمنطقة «12 شباط» في ولاية كهرمان ماراش، بعدما فتح طالب بالصف الثامن بالمدرسة يبلغ من العمر 14 عاماً، يدعى «عيسى أراس مرسينلي» النار في صفين دراسيين، أفرغ خلالها 7 مخازن رصاص من 5 مسدسات، تعود إلى والده مفتش الشرطة أوغور مرسينلي، في حادثين مأسويين مفزعين لم تشهد تركيا لهما مثيلاً من قبل، كما وُجد مرسينلي مقتولاً أيضاً.

وقال غورليك إن وزارة العدل تدرس أيضاً إدخال تعديلات على قانون المسؤولية الجنائية لحاملي رخص حيازة الأسلحة النارية في الحالات التي تُرتكب فيها جرائم نتيجة سوء تخزينها في المنزل وتركها في متناول الأطفال (كما حدث في جريمة مدرسة كهرمان ماراش).

وزير العدل التركي أكين غورليك (من حسابه في إكس)

وأضاف غورليك أن الوزارة تدرس أيضاً تصنيف جرائم القتل التي تُرتكب في المدارس والأماكن المشابهة على أنها جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وفيما يتعلق بالبرامج التلفزيونية التي تروّج للعنف وتشجع على استخدام الأسلحة، فإننا نتخذ الخطوات اللازمة ونخطط لإصدار لوائح تنظم المسؤولية الجنائية بشكل خاص.

المعارضة تضغط على الحكومة

جاء الكشف عن هذه الإجراءات وسط اتهامات من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، للحكومة، التي يقودها حزب «العدالة والتنمية» برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، بالإهمال وسوء إدارة وزارة التعليم، ومطالبته بإقالة وزير التعليم، يوسف تكين.

ولفت نائب رئيس الحزب، سعاد أوزتشاغداش، إلى أن هجومَي مدرستَي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، جاءا بعد سلسلة حوادث عنف واعتداءات مسلحة فردية في المدارس إلى 16 حادثة على الأقل منذ بداية العام الحالي.

شارك الآلاف في تشييع جنازات ضحايا الهجوم المسلح في مدرسة كهرمان ماراش الخميس (أ.ف.ب)

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، مراد أمير، إن الفقر والبطالة والمشاكل الأسرية والنفسية والعنف، وتراجع جودة التعليم، وعجز الحكومة عن أداء دورها على النحو الأمثل، كلها عوامل تُؤجّج العنف في المدارس.

وأضاف أن البرلمان سيناقش القضية بدءاً من الاثنين المقبل، «وأننا في حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، والتوصل إلى حلول جادة»، مشيراً إلى مراجعة شبكات التواصل الاجتماعي، والمحتوى الرقمي، والمسلسلات التلفزيونية، والألعاب التي يتعرض لها الأطفال.

معلومات مثيرة في التحقيقات

ووسط استمرار الاحتجاجات من جانب المعلمين ونقاباتهم ومطالبتهم بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم، يوسف تكين، نشرت وزارة الداخلية اثنين من رجال الشرطة أمام كل مدرسة في أنحاء البلاد، وسط غياب ملحوظ للطلبة والمعلمين عن الحضور بسبب الخوف من تكرار الهجمات.

يواصل آلاف المعلمين بتركيا مسيرات احتجاجية على العنف في المدارس وللمطالبة بإقالة وزير التعليم يوسف تكين (رويترز)

في غضون ذلك، تم الكشف عن تفاصيل تقرير الطب الشرعي لجثمان منفذ هجوم مدرسة كهرمان ماراش، عيسى أراس مرسينلي، وتبين أنه لقى حتفه نتيجة لنزف حاد بسبب قطع في شريان بالمنطقة الخلفية لساقه اليمنى؛ نتيجة تصدي ولي أمر طالبين بالمدرسة له خلال إطلاق النار.

وكشف ولي الأمر، ويدعى ألبران بكتشي، ويعمل طاهياً ويقع منزله قرب المدرسة، عن تصديه لمرسينلي ومنع تفاقم الكارثة وتحولها مجزرةً كبيرة.

وأفاد بكتشي خلال التحقيقات، حسب ما كشفت عنه وسائل الإعلام التركية مساء الخميس، بأنه كان يجلس بمنزله وسمع أصواتاً أشبه بصوت مطرقة أو طلقات نارية، فظن في البداية أنها قادمة من موقع إنشاء على الجانب الآخر، غير أنه مع تكرار الأصوات خرج إلى الشرفة، فشاهد الطلاب يقفزون من نوافذ مبنى المدرسة، فهرع إليها على الفور، ودخل من الباب الخلفي.

مسعفون ينقلون جثامين القتلى في حادث إطلاق النار بمدرسة كهرمان ماراش (إعلام تركي)

وقال إنه لاحظ عند صعوده السلم الخلفي شخصاً ممدداً على الأرض وعدداً من الأشخاص يحاولون الإمساك بالمسلح، الذي كان يضع غطاءً على رأسه، لكنه كان شعره طويلاً يخرج من الغطاء، وإنه توقع من مظهره أنه يبلغ من العمر 25 - 30 عاماً، وكان طويلاً، لكنه لم يرَ وجهه.

وأضاف أنه لمنع منفذ الهجوم من الإفلات من يده أصاب ساقه بسكين، يبدو أنه التقطه من مقصف المدرسة خلال ركضه باتجاه منفذ الهجوم، وكان هدفه من رفع السكين هو منعه من الوقوف والهروب والإضرار بالآخرين.

وجاء في تقرير الطب الشرعي، أن مرسينلي كان يزن 90 كيلوغراماً ويبلغ طوله 1.79 متر، وأنه تم رصد جرح بآلة حادة قاطعة بعمق 2.5 سنتيمتر بالجهة الخلفية من الساق اليمنى، بأداة ذات طرف حاد وآخر غير حاد، وأن وفاته نتجت من نزيف حاد بسبب إصابة في شريان الساق.

إغلاق نهائي لمدرسة كهرمان ماراش

وقررت وزارة التعليم إغلاق مدرسة «آيسر تشاليك» حتى نهاية العام الدراسي الحالي، بعدما كان مقرراً استئناف الدراسة بها الاثنين المقبل، وتوزيع طلابها على مدارس أخرى قريبة بناءً على طلب أولياء الأمور بسبب الحالة النفسية لأطفالهم، على أن يُتخّذ القرار النهائي بشأنها لاحقاً.

زهور وضعها بعض أولياء أمور القتلى والمصابين في الهجوم على مدرسة كهرمان ماراش الإعدادية (رويترز)

وأعلنت ولاية كهرمان ماراش، في بيان لها، الجمعة، وقف ضابط شرطة عن العمل، كان مسؤولاً عن ميدان الرماية، الذي درَّب فيه والد منفذ هجوم المدرسة ابنه على إطلاق النار فيه الاثنين الماضي، بعد انتشار مقاطع فيديو له وهو يطلق النار ويصوّب على أهداف بمساعدة والده، الذي اعترف خلال التحقيقات بأنه لجأ إلى هذا الأمر لاستيعاب نجله الذي أبدى تعلقاً شديداً بالأسلحة منذ شهر تقريباً.

وأعلنت المديرية العامة للأمن في أنقرة حظر الوصول إلى 1866 عنواناً إلكترونياً عقب الهجمات في مدرستي شانلي أورفا وكهرمان ماراش، وتحديد هوية 307 مديري حسابات نشروا محتوىً عدائياً واستفزازياً، واعتقال 411 شخصاً، وإغلاق 111 قناة على تطبيق «تلغرام».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».


بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
TT

بيانات: ناقلة ترفع علم باكستان محملة بخام إماراتي تخرج من هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن الصادرة من «كبلر» ومجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط (شالامار) ​التي ترفع علم باكستان أبحرت من الخليج عبر مضيق هرمز محملة بنفط خام تم تحميله من الإمارات، وفق «رويترز».

وأظهرت بيانات «كبلر» أن الناقلة غادرت الممر المائي أمس الخميس محملة بنحو 440 ألف ‌برميل من ‌مزيج خام داس ​بعد ‌أن ⁠تم ​تحميلها في وقت ⁠سابق من هذا الأسبوع. وتبحر الناقلة باتجاه ميناء كراتشي لتفريغ حمولتها في 19 أبريل (نيسان).

وكانت شالامار واحدة من ناقلتي نفط باكستانيتين دخلتا المضيق يوم الأحد لتحميل ⁠النفط الخام والمنتجات النفطية. ‌وقال وزير ‌النفط الباكستاني يوم الأربعاء إن ​شالامار حملت ‌نفطا خاما من الإمارات في محطة ‌تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك). ولم ترد شركة شحن باكستان الوطنية، التي تدير الناقلة، على الفور على طلب للتعليق.

وبدأت ‌الولايات المتحدة هذا الأسبوع حصارا للمضيق للسيطرة على حركة السفن. وقالت ⁠البحرية ⁠الأميركية في بيان صدر أمس الخميس إن الحصار تم توسيعه ليشمل الشحنات التي تعتبر مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون عرضة للاعتلاء والتفتيش.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس» إن 14 سفينة عادت أدراجها في ظل ​الحصار بناء ​على توجيهات القوات الأمريكية بعد 72 ساعة من بدء التنفيذ.