ملفات الدفاع تهيمن على زيارة ماكرون إلى بريطانيا

باريس ولندن تسعيان لتعزيز تعاونهما... وبرلين تريد الإفادة من المظلة النووية الأوروبية

الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو  (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو (أ.ف.ب)
TT

ملفات الدفاع تهيمن على زيارة ماكرون إلى بريطانيا

الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو  (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يحيي أنصاره من تجمع «الشباب مع ماكرون» بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الحركة في الخامس من يوليو (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ 17 عاماً يقوم رئيس فرنسي بزيارة دولة إلى بريطانيا. وآخر مرة حظي فيها رئيس فرنسي بدعوة من هذه المرتبة التي تعد الأعلى في البروتوكولات المعمول بها هو الرئيس نيكولا ساركوزي، لكن «المناخ» الذي تجري فيه زيارة إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، تلبية لدعوة رسمية من الملك تشارلز والملكة كاميليا، مختلفة تماماً عن ظروف الزيارة السابقة. فالحرب في أوكرانيا تجاوزت الأعوام الثلاثة وحرب غزة متواصلة والبرنامج النووي الإيراني يعد الشغل الشاغل بالنسبة للغربيين وسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الغامضة تجاه أوروبا والحلف الأطلسي والمخاوف المتزايدة بشأن «إهماله» القارة القديمة رغم القمة الأطلسية الناجحة التي استضافتها لاهاي مؤخراً، كل ذلك يضع فرنسا وبريطانيا في الواجهة باعتبارهما، من جهة، العضوين الأوروبيين دائمي العضوية في مجلس الأمن ومن جهة ثانية كونهما الطرفين الأوروبيين الوحيدين اللذين يمتلكان السلاح النووي. لذا، فإن مسؤوليتهما كبيرة إزاء الملفات الساخنة المشار إليها.

التعاون الدفاعي

تقليدياً، تعد زيارات الدولة «تكريمية» وغرضها إبراز التقارب بين دولتين. لكن زيارة ماكرون تجمع التكريم إلى العمل الجاد على الملفات الملحة. والأول من بين المواضيع المدرجة على جدول أعمال القمة الفرنسية ــ البريطانية، وفق المصادر الرئاسية الفرنسية، تعزيز العلاقات بين لندن وباريس التي تحسّنت كثيراً منذ وصول كير ستارمر إلى «10 داونينغ ستريت». وكانت الأجواء ملبدة بين العاصمتين في السنوات التي تلت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2020. كذلك نشبت الخلافات بين الطرفين بشأن الصيد في المياه البريطانية، خصوصاً بسبب تواصل تدفق الهجرات غير الشرعية على الشواطئ البريطانية انطلاقاً من الشواطئ القريبة من مدينة كاليه الفرنسية التي لا تبعد بحراً عن مدينة دوفر، جنوب بريطانيا، سوى خمسين كيلومتراً.

والشعور الطاغي في فرنسا بأن ستامر يسعى لتعزيز علاقات بلاده بالاتحاد الأوروبي، خصوصاً في الميدان الدفاعي ولكن من غير أن يعني ذلك الانضمام إليه مجدداً. ومن المعروف أن لندن وباريس عقدتا مجموعة من الاتفاقيات الدفاعية التي تشكل «معاهدة لانكستر هاوس» منطلقها وتتناول من جهة، التعاون في مجالي الدفاع والأمن ومن جهة ثانية التعاون في مجال الأسلحة النووية. ويضم الأول تطويراً مشتركاً للأسلحة، خصوصاً الصاروخية منها والتعاون في الفضاء السيبراني، فضلاً عن التدريبات العسكرية المشتركة والاستخدام المتبادل للبنى العسكرية والمراكز التجريبية. أمّا فيما خص النووي، فإن البلدين يتعاونان في مجال الأمن النووي وتقاسم الخبرات والمهارات ويقوم بين وزارتي الدفاع البريطانية والفرنسية «حوار استراتيجي» دوري.

وخلال قمة باريس التي التأمت برئاسة ماكرون وريشي سوناك، رئيس الوزراء وقتها، اتفق الطرفان على تعزيز هذا الحوار. ويسعى الجانبان إلى تعميق التعاون بينهما فيما خص الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري والدفاع الجوي ومحاربة التهديدات الهجينة. وقالت مصادر الإليزيه إن ماكرون وستارمر سيبحثان تعزيز العلاقات الدفاعية بين البلدين رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا وأنه سيتم «تكييف (الاتفاقيات) مع هذا الواقع الاستراتيجي المتغيّر بشكل جوهري».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدث بمناسبة حضوره المؤتمر المصرفي السنوي لبنك فولكسبانكن وبنك رايفايزنبنكن في برلين يوم الثالث من يوليو (د.ب.أ)

المظلة النووية الأوروبية

ثمة مادة إضافية طرأت على باريس ولندن، في الفترة الأخيرة، عنوانها «المظلة النووية الأوروبية» التي يتم التركيز عليها لسببين: الأول، تواصل الحرب الروسية على أوكرانيا والمخاوف الأوروبية من أن تكون القارة القديمة مقدمة لهجمات روسية ضد القارة القديمة في السنوات المقبلة، والثاني، انعدام اليقين لدى الأوروبيين لجهة دوام الاستفادة من المظلة النووية الأميركية.

ومع وصول فريدريش ميرتس إلى المستشارية في برلين، أخذ الموضوع يُطرح بإلحاح بعد أن أعلن الأخير استعداده للنظر في مد الحماية النووية الفرنسية إلى ألمانيا، ما دفع ماكرون للتذكير بـ«البعد الأوروبي» للقوة النووية الفرنسية وتأكيد انفتاحه على إطلاق الحوار مع ألمانيا بهذا الشأن.

وفي الأول من يوليو (تموز)، دعا ينس سباهن، رئيس المجموعة البرلمانية للحزب الديمقراطي المسيحي في البوندستاغ الألماني، إلى إنشاء مظلة نووية أوروبية مستقلة تكون بإدارة ألمانية. وقال الأخير في حديث لصحيفة «ويلت أن سونتاغ» ما حرفيته: «يتعيّن علينا أن نناقش مظلة نووية أوروبية مستقلة، وهذا لن ينجح إلا إذا كانت القيادة ألمانية»، داعياً إلى مشاركة ألمانية في الترسانة النووية الفرنسية والبريطانية لا بل إلى أن تطور برلين قدراتها النووية المستقلة. والحال أن أمراً كهذا يثير الريبة لدى العديد من الأوروبيين بسبب ذكريات الحرب العالمية الثانية، ما دعا ميرتس إلى التركيز، من جانبه، على ضرورة المحافظة على المظلة النووية الأميركية للسنوات المقبلة وأنه ليست هناك مبادرة «ملموسة» لقيام مظلة نووية أوروبية.

أوكرانيا مجدداً

ليس سراً أن هناك نوعاً من التسابق بين باريس ولندن وبرلين لتزعم الجبهة الأوروبية المساندة لأوكرانيا. وتستضيف لندن، بحسب المصادر الرئاسية الفرنسية، قمة تضم، إلى جانب ماكرون وستارمر، المستشار الألماني ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ولم يقدم الإليزيه تفسيراً لغياب رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك عن الاجتماع علماً بأنه نجح في أن يحتل موقعاً متقدماً بين القادة الأوروبيين باعتبار أن بولندا تشكل القاعدة الخلفية لأوكرانيا وأنها كانت حاضرة في جميع الاجتماعات التي عقدت تحت اسم «تحالف الراغبين» أي الدول الأوروبية (وغير الأوروبية) العازمة على المشاركة فيما يسمى «قوة الطمأنة» التي يقترح القادة المشار إليهم قيامها بتوفير الضمانات الأمنية لكييف بعد أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام بينها وبين موسكو. ولهذا الغرض، التأمت بالتناوب عدة اجتماعات في باريس ولندن. إلا أن لا شيء ملموساً حتى اليوم خصوصاً أن غالبية الراغبين في المشاركة يطالبون بضمانات أميركية للتحرك في حال تعرض القوة المرتقبة لتهديدات روسية. وسبق للمسؤولين الروس أن أكدوا مراراً رفضهم لقوات غربية منتشرة في أوكرانيا.

ووفق ما تقدم، ستكون إقامة ماكرون في لندن حافلة بروتوكولياً ولكن أيضاً سياسياً. وفي السياق الأخير، سيلقي الرئيس الفرنسي، الثلاثاء، خطاباً أمام البرلمان البريطاني بحضور أعضاء مجلس العموم واللوردات وينتظر أن يركز فيه على أهمية العلاقات القائمة بين البلدين والحاجة لتعزيز الصداقة بين حليفين تاريخيين. وماكرون رابع رئيس فرنسي، منذ قيام الجمهورية الخامسة، الذي يقوم بزيارة دولة إلى بريطانيا بعد الجنرال شارل ديغول وفرنسوا ميتران ونيكولا ساركوزي.



حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»