إدانة أسترالية بقتل 3 من أسرة زوجها بوجبة فطر سام

إيرين باترسون (أ.ب)
إيرين باترسون (أ.ب)
TT

إدانة أسترالية بقتل 3 من أسرة زوجها بوجبة فطر سام

إيرين باترسون (أ.ب)
إيرين باترسون (أ.ب)

أُدينت الأسترالية إيرين باترسون، اليوم الاثنين، بقتل ثلاثة من أقارب زوجها المنفصل عنها، بتقديم فطر سام لهم عمداً على الغداء.

أصدرت هيئة المحلفين في محاكمة المحكمة العليا بولاية فيكتوريا حكمها بعد ستة أيام من المداولات، عقب محاكمةٍ استمرت تسعة أسابيع. وتُواجه باترسون عقوبة السجن مدى الحياة، وسيَصدر الحكم عليها لاحقاً، لكن لم يُحدَّد موعد الجلسة بعد.

ولم تُظهر باترسون، التي جلست في قفص الاتهام بين ضابطيْ سجن، أيّ انفعال، بل رمشت بسرعةٍ أثناء تلاوة الحكم.

وتُوفي ثلاثة من ضيوف باترسون الأربعة على الغداء - حموها دون وجيل باترسون، وشقيقة جيل، هيذر ويلكنسون - في المستشفى، بعد تناول وجبة غداء عام 2023 بمنزلها في ليونغاثا، حيث قدمت لهم طبق لحم الويلينغتون يحتوي على فطر قاتل.

كما أُدينت بمحاولة قتل إيان ويلكنسون، زوج هيذر، الذي نجا من الوجبة. لم يُشكك في أن باترسون قدّمت الفطر، أو أن الطبق قتل ضيوفها. وكان على هيئة المحلّفين أن تُقرر ما إذا كانت باترسون تعلم أن الغداء يحتوي على الفطر السام، وما إذا كانت تقصد قتلهم.

منزل إيرين باترسون (أ.ف.ب)

أشارت أحكام الإدانة، التي كان من الضروري أن تكون بالإجماع، إلى أن المحلّفين رفضوا دفاع باترسون بأن وجود الفطريات السامة في الوجبة كان حادثاً نجم عن إضافة خاطئة لفطرياتٍ جمعتها من مَزارع لم تكن تعلم أنها مُميتة. لم يُقدّم الادعاء دافعاً لجرائم القتل، لكن خلال المحاكمة، سلّط الضوء على العلاقات المتوترة بين باترسون وزوجها المنفصل عنها، والإحباط الذي شعرت به تجاه والديه في الماضي.

تمحورت القضية حول ما إذا كانت باترسون قد خططت بدقةٍ لجريمة قتل ثلاثية، أو قتلت عن طريق الخطأ ثلاثة أشخاص. وقال محاموها إنها لم يكن لديها سببٌ للقيام بذلك، فقد انتقلت مؤخرًا إلى منزل جديد جميل، وكانت في وضعٍ ماليٍّ مريح، وكانت الحاضنة الوحيدة لأطفالها، وكان من المقرر أن تبدأ دراستها للحصول على شهادة في التمريض والقبالة.

لكنّ الادعاء أشار إلى أن باترسون لها وجهان؛ المرأة التي بدت علناً على علاقة جيدة بوالديْ زوجها، بينما ظلت مشاعرها الشخصية تجاههما مخفية. وقال الادعاء إن علاقتها بزوجها المنفصل عنها، سيمون باترسون، الذي دُعي إلى الغداء المشؤوم لكنه لم يحضر، تدهورت في العام الذي سبق الجريمة.

لم تكن أبسط الحقائق المتعلقة بما حدث في ذلك اليوم وما بعده مباشرةً محل نزاع. لكن دوافع باترسون لما فعلته وأسبابه قد بُحثت بالتفصيل، خلال المحاكمة المطوَّلة، التي استُدعي فيها أكثر من 50 شاهداً.

تُظهر هذه الصورة فطراً ينمو أمام منزل إيرين باترسون (أ.ف.ب)

كان الطبق الذي قدّمته باترسون لضيوفها من نقاط الخلاف؛ لأن الوصفة التي استخدمتها تضمنت تعليماتٍ لتحضير حصةٍ عائلية واحدة. وقال ممثلو الادعاء إنها عادت إلى تقديم الوجبات الفردية، حتى تتمكن من خلط الفطريات القاتلة مع أجزاء الطعام الأخرى، ولكن ليس أجزاء طعامها، لكن باترسون قالت إنها لم تتمكن من العثور على المكونات الصحيحة لإعداد الوصفة وفق التوجيهات.

وجرى التدقيق في كل تفصيل من يوم الجريمة، بما في ذلك سبب إرسال باترسون أطفالها لمشاهدة فيلم قبل وصول ضيوفها، وسبب إضافتها فطراً مجففاً إضافياً إلى الوصفة من مخزنها، وسبب عدم إصابتها بالمرض عندما أُصيب به الآخرون، وسبب تخلصها من مجفف الطعام بعد الوفيات، وإبلاغها المحققين بأنها لا تملكه.

واعترفت باترسون ببعض الأكاذيب خلال إدلائها بشهادتها، بما في ذلك أنها لم تبحث عن الفطر قط أو تمتلك مجففاً، لكنها قالت إن هذه الادعاءات صدرت في حالة ذعر عندما أدركت أن وجبتها تسببت في وفيات.

وقالت إنها لم تُصَب بمرضٍ كغيرها من رواد المطعم لأنها تقيأت بعد الوجبة بسبب اضطراب في الأكل. ونفت أن تكون قد أخبرت ضيوفها بإصابتها بالسرطان كحيلة لشرح سبب دعوتها إياهم إلى منزلها في ذلك اليوم.

وظلت هذه القضية الغريبة والمأساوية عالقة في أذهان الأستراليين، وأثارت تفاعل الجمهور ووسائل الإعلام. وخلال المحاكمة، حللت خمسة برامج بودكاست منفصلة كل يوم من أيام الإجراءات، ونشرت عدة وسائل إعلامية مدوّنات مباشرة تُقدم تقارير فورية لأكثر من شهرين من الأدلة.



مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
TT

مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» باستقبال سفينة في بورسعيد

 مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)
مصر لتعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً عبر الموقع الاستراتيجي لموانئها (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

تتجه مصر إلى تعزيز سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، والترويج لمعالمها الأثرية والثقافية، عبر استقبال سفن كبرى بموانئها المختلفة، والتابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستقبل الرصيف السياحي في ميناء غرب بورسعيد، الجمعة، السفينة السياحية «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA) قادمة من الإسكندرية، وعلى متنها 2067 سائحاً و648 فرداً من طاقم البحارة من جنسيات مختلفة، وذلك ضمن رحلات سياحة «اليوم الواحد»، حسب بيان للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن المقرر تنظيم برامج سياحية لهم تشمل زيارات سريعة إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم الأثرية، إلى جانب تنظيم جولات داخلية بمدينة بورسعيد، للتعرف على معالمها التاريخية، على أن تغادر السفينة الميناء مساء اليوم نفسه، مستكملة رحلتها البحرية إلى ميناء ليماسول القبرصي.

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أن استقبال السفينة «العملاقة» يأتي في إطار جهودها لتنشيط «السياحة البحرية بموانئها المطلة على البحرَين المتوسط والأحمر، وجاهزيتها لاستقبال مختلف أنواع السفن السياحية بشكل منتظم، وتقديم الخدمات اللوجيستية كافّة»، بما يعكس «ثقة الخطوط الملاحية بموانئ المنطقة، وذلك في ضوء ما تم تنفيذه من أعمال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية وتعميق الغاطس، وفقاً لأحدث المعايير العالمية في تشغيل الموانئ البحرية».

ويتنامى مفهوم سياحة «اليوم الواحد» عالمياً في السنوات الأخيرة، وفق الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الفكرة تقوم على «التجول بحرياً في معظم دول العالم من خلال سفن سياحية عملاقة تمتلكها شركات كبرى، ترسو في بعض الموانئ لمدة يوم أو يومَين، حيث يزور السائحون معالم المدينة، ثم تستكمل السفينة رحلتها إلى الميناء التالي».

وفي رأي الشيخ، يُسهم استقبال الموانئ المصرية للسفن السياحية الكبرى في «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) بالبلاد، حيث تمتلك مصر مجموعة موانئ مهمة، كما أن المدن التي تقع فيها هذه الموانئ بها معالم أثرية ومزارات مهمة تُغري السائحين».

وأكد أن «مصر لديها المقومات لتنشيط سياحة (اليوم الواحد) الذي يقدم منتجاً سياحياً غير تقليدي، وكذلك الترويج للمنتج السياحي الثقافي بمدن البلاد كافّة، فالسفينة عندما ترسو في الإسكندرية مثلاً، يمكن للسائح أن يزور معالم المدينة ثم يلتحق بالسفينة بميناء بورسعيد لزيارة معالمها، فضلاً عن سهولة الانتقال إلى مدينة القاهرة لزيارة المعالم السياحية الرئيسية».

السفينة «أيدا ستيلا» (AIDA STELLA)، التي رست بميناء غرب بورسعيد المصري، مملوكة لشركة «AIDA Cruises»، وهي واحدة من السفن السياحية التي تجوب العالم ضمن رحلات بحرية منتظمة، ويبلغ طولها 253 متراً، وغاطسها 7 أمتار، وحمولتها الكلية نحو 71 ألف طن. وتتكون من 14 طابقاً وتضم 1097 غرفة.

جولات سريعة لزيارة معالم بورسعيد الأثرية وآثار القاهرة (المنطقة الاقتصادية لقناة السويس)

ووفق بيان المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن «الموقع الاستراتيجي لميناء غرب بورسعيد عند المدخل الشمالي لقناة السويس يمنحه ميزة تنافسية فريدة، تجعله محطة جاذبة ونقطة انطلاق مميزة لبرامج السياحة الثقافية والترفيهية داخل مصر»، بجانب تسهيلات دخول السفن وركابها، حيث «اتخذت إدارة الميناء جميع الإجراءات اللازمة لدخول السفينة وإنهاء إجراءات السائحين بسهولة ويسر، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية».

ويرى خبير النقل الدولي، الدكتور أسامة عقيل، أن مصر تمتلك ثلاث مميزات تؤهلها لتعزيز وتنشيط سياحة «اليوم الواحد» عالمياً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الميزة الأولى هي الموقع الاستراتيجي للموانئ المصرية، بجانب أنها تقع في القلب من مسار السفن السياحية المتجهة من وإلى أي مكان في العالم، والميزة الثانية هي التطوير الذي شهدته هذه الموانئ، واستيفاء الشروط الدولية المؤهلة، حيث أصبحت لديها القدرات الفنية والتكنولوجية على استقبال السفن بأي حجم، وتقديم أوجه الدعم اللوجيستي كافّة».

وتحدث عقيل عن الميزة الأخيرة، مؤكداً أن «مصر أصبحت تمتلك شبكة نقل عملاقة تسهل الانتقال من أي مدينة إلى العاصمة بسهولة، فالمسافة من بورسعيد إلى القاهرة تستغرق ساعتين، ويمكن أن تصبح أقل بمزيد من التطوير»، وتدعم هذه المميزات، حسب عقيل، «تعزيز سياحة (اليوم الواحد) عالمياً عبر الموانئ المصرية».

ومن بين الموانئ المصرية التي حصلت على تصنيف دولي متقدم، ميناء شرق بورسعيد، المصنف «الثالث عالمياً» و«الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، وفقاً لمؤشر «أداء الموانئ»، الصادر عن «مجموعة البنك الدولي».

وأكدت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في بيانها، أنها تواصل جهودها في «تطوير موانئها البحرية للاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز، لا سيما موانئ المنطقة الشمالية (شرق وغرب بورسعيد) وميناء العريش البحري، من خلال تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الأرصفة وتعميق الغاطس وفق أعلى المعايير العالمية، بما يُسهم في جذب الاستثمارات وتعزيز الخدمات اللوجيستية المقدمة إلى السفن.


ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
TT

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)
جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

في الماضي القريب، كانت أدوار الشرّ حكراً على مجموعة محدَّدة من الممثلين اللبنانيين، من بينهم علي دياب وجوزيف نانو وميشال ثابت؛ إذ كان حضورهم في أيّ عمل كفيلاً بالإشارة إلى حضور الشرّ بأشكاله المختلفة، ممّا رسّخ صورتهم في ذاكرة الجمهور.

اليوم، تغيَّرت هذه المعادلة، ولم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

وفي هذا السياق، لفت الممثل ميشال حوراني الأنظار أخيراً من خلال تجسيده أدواراً شريرة، لا سيما في برنامج «عاطل عن الحرّية»، وفيه قدَّم شخصية «أنور» الذي يخطف امرأة لبنانية إلى بلد معادٍ لمدّة 23 عاماً.

وفي مسلسل «المحافظة 15» الرمضاني، عاد حوراني ليجسّد شخصية شريرة بأسلوب مختلف، قدَّمها بطبقات درامية متدرِّجة تقودها تصاعدياً نحو الشرّ، ممّا يدفع المشاهد إلى كرهها، وهي نتيجة يسعى إليها أي ممثل لإقناع الجمهور.

ويؤكد حوراني أنه لا يُحبّذ التصنيفات التي تحصر بعض الممثلين في أدوار الشر، موضحاً: «تقييد الممثل بشخصيات محدّدة يُضعفه ويقصّر عمره المهني، خصوصاً إذا كان يمتلك القدرة على أداء متنوِّع». ويضيف: «منذ بداياتي، حرصتُ على تنويع أدواري ورفضت تنميطها ضمن قالب واحد، فتنقّلتُ بين الرومانسي والثوري والشرير».

ميشال حوراني بدور مركّب في مسلسل «المحافظة 15» (بوستر الشخصية)

في «المحافظة 15»، يُجسّد حوراني شخصية «طلال»، زوج بطلة العمل كارين رزق الله، الذي يظهر في البداية رجلاً عاشقاً، قبل أن يكشف تدريجياً عن وجهه الآخر المليء بالحقد والرغبة في الانتقام. وعلى امتداد الحلقات، تتكشَّف طبقات الشخصية، ليتحوَّل من رجل حنون إلى شخصية مُظلمة تنسج المؤامرات.

ويشير إلى أنه يغوص في تفاصيل الشخصيات التي يؤدّيها، لافتاً إلى أنّ أدوار الشرّ تُشكّل تحدّياً خاصاً؛ لأنها غالباً ما تكون مُركّبة. ويقول: «عندما تأخذني الشخصية إلى مكان لا يُشبهني، أشعر بمتعة أكبر. اهتمامي بعلم النفس يساعدني على فهم دوافع الشخصيات، خصوصاً الشريرة».

ويرى حوراني أن على الممثّل تبنّي الشخصية من دون إصدار أحكام مُسبقة، حفاظاً على صدقيتها، مضيفاً: «أبني خلفية للشخصية وأبرّر تصرفاتها، ممّا يساعدني على التماهي معها».

ويصف شخصية «طلال» بأنها قريبة إلى قلبه بجميع تناقضاتها، مشيراً إلى أن حبّه لزوجته كان حقيقياً، لكن خيباته دفعته إلى الانتقام، مؤكداً: «أتعاطف مع كلّ شخصية أؤديها».

ويعترف بأن أدوار الشر سلاح ذو حدين؛ إذ قد تُثير ردود فعل سلبية، لكنه يعدُّ ذلك دليلاً على النجاح: «عندما يكرهني الناس، أدركُ أنني أقنعتهم».

ويتابع أنه تعمَّد تقديم الشخصية بشكل غير تقليدي، مركّزاً على أناقتها وجاذبيتها في البداية، قبل انحدارها نحو الشرّ، قائلاً: «لو بدا مؤذياً منذ البداية، لكانت الشخصية نمطية».

يرفض ميشال حوراني حصر الممثلين في أدوار نمطية (حسابه الشخصي)

وشكَّل «المحافظة 15» محطة جديدة في تعاونه مع كارين رزق الله ويورغو شلهوب، بعد نحو 10 سنوات على مسلسل «قلبي دقّ». ويقول: «شعرنا وكأننا افترقنا بالأمس، وهناك انسجام كبير ونضج فنّي انعكس على العمل».

وتدور أحداث المسلسل حول لبناني اختُطف وسُجِن نحو 30 عاماً، قبل أن يخرج بعد سقوط النظام، في قصة إنسانية مؤلمة. ويُعلّق حوراني: «هي حكاية تحمل جروحاً عميقة، والمشاركة فيها كانت تحية للمفقودين»، مضيفاً أنه يفضّل تناول هذه القضايا بعد مرور وقت كافٍ؛ لأنّ الدراما تحتاج إلى مسافة زمنية لقراءة أكثر نضجاً.

وختم بالتأكيد، بصفته مواطناً يعيش تداعيات الحرب في لبنان، أن ما يجري يؤلمه بشدة، قائلاً: «أنا من بلدة دير ميماس الجنوبية، ويوجعني ما يعانيه أهلي. على الفنان مسؤولية في التقريب بين الناس، لا تعميق الانقسام».


«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
TT

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)
مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث «غزة في القلب» الذي افتُتح، الخميس، في مركز الهناجر بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد كبير من الكُتَّاب والفنانين المصريِّين والعرب، خصوصاً من فلسطين.

الجدارية الأولى، وهي عبارة عن 30 متراً متصلة، تشغل مساحة حائطين بمركز الهناجر، أما الجدارية الثانية فتصل مساحتها إلى 16 متراً وتضم 8 قطع، طول كل قطعة متران، وفق الفنان عبد الرازق عكاشة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «الجدارية الصغيرة تعبِّر عن يوميات منفصلة، كل لوحة تحكي عن حدث أو حالة معينة. هناك مشهد لشاب وشابة يتزوجان، وفي النشرة التالية وجدتهما قد استُشهدا، وهي لوحة مؤثرة جداً؛ لذلك اخترتها لغلاف كتاب المعرض».

«جدارية غزة» تضمنت مشاهد إنسانية (الشرق الأوسط)

ويضيف: «اللوحة الثانية مشهد لجنازة الشهيد التي تتكرَّر كل يوم، وفي هذه الجنازة هناك نور يخرج من داخل اللوحة، وهناك كثير من المشاهد التي تؤكد أنَّ غزة قضية إنسانية مهمة جداً في ضمير العالم اليوم».

أمام لوحة «على باب مستشفى المعمدان» وقف الروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد يتأمل العمل، وكتب معلقاً عليه: «هل تتذكر ما يوحي به اسم المعمدان، هو الملاك المُرسَل قبل المسيح ليمهِّد له الأرض، هو رمز الطهارة والنقاء، مهما نزل به من كوارث»، مضيفاً على صفحته بـ«فيسبوك»: «لوحة تجسِّد جلوس الحزانى، بألوان بين الأسود والأزرق والأحمر، والمزج بين الأزرق والأحمر في لون البنفسج، ونظرات الأعين الصغيرة البارزة وسط الظلام، مؤكدة الأمل».

الروائي إبراهيم عبد المجيد أمام لوحة «مستشفى المعمدان» (صفحته على «فيسبوك»)

وحول الدفقة الشعورية في الأعمال التي اتسمت بالتلقائية الشديدة والحرية والانطلاقة، يؤكد الفنان أنَّ هذه الأعمال جاءت متأثرة بشكل مباشر بالأحداث التي وقعت في غزة وتابعها بحزن شديد، موضحاً: «كنت أشاهد الأخبار المحزنة والمأساوية في غزة وأنا أرسم، ولا أستطيع منع دموعي من النزول على علب الألوان التي أعمل بها».

حالة من المشاعر المتدفقة التي ترصد مأساة غزة، وآثار الحرب، وقصص الناجين من هذه الحرب بطريقة فنية مفعمة بالشجن تُجسِّدها لوحات المعرض، التي تنتقل بين التفاصيل المختلفة للبيوت والوجوه، وحتى الصور الشخصية الخاصة بحياة البسطاء في غزة.

جانب من افتتاح المعرض (صفحة الفنان على «فيسبوك»)

ويلفت الفنان إلى أنَّ غزة بالنسبة له حالة إنسانية، مطالباً بتصحيح المفاهيم والخطاب الذي يُروِّجه البعض عن غزة بوصفها قضيةً لها علاقة بالدين، قائلاً: «أتعامل مع قضية غزة بوصفها قضيةً إنسانيةً، خصوصاً وأنا أوجِّه خطابي للغرب، فمنذ 1993 وأنا أعيش في فرنسا، وأكرس جزءاً كبيراً من أعمالي للتعبير عن القضية الفلسطينية».

جنازة الشهيد مشهد متكرِّر في غزة رصده الفنان (الشرق الأوسط)

ويتابع: «غزة قطعة صغيرة من فلسطين العظيمة بما تمثله من عمق حضاري آشوري وكنعاني تشبه الحضارة المصرية العريقة بالضبط، ففلسطين أرض الحضارة ومهد للديانات، ولكنها أيضاً وطن للإنسانية. الحضور الإنساني في فلسطين هو الجانب الأهم الذي أحب التركيز عليه دوماً».

اللوحات حملت كثيراً من المعاني المُعبِّرة عن مأساة غزة (فيسبوك)

وأشار الفنان إلى ردود فعل كثيرة لمسها من زائرين أجانب من أميركا وفرنسا، وأفراد من البعثة الدبلوماسية اليابانية بمصر، عبَّروا له عن شعورهم بمعنى اللوحات، وما تمثله من تعبير عن مأساة مفجعة للإنسانية، مؤكداً أنَّ الفنَّ قادرٌ على توصيل المعنى والشعور الحقيقي لما حدث ويحدث في غزة، وما يعانيه أهلها من آلام وأوجاع، في مقابل ما تقدمه وسائل الإعلام بشكل غير حقيقي أحياناً.

وهنا يشير الفنان إلى إشكالية مهمة مفادها بأن «الفن ليس قوى ناعمة كما يقولون عنه، ولكنه قوى موازية قادرة على التعبير عن الواقع ورصده، مُحمَّلاً بالمشاعر والأحاسيس الصادقة».