ماذا يُجهز ترمب للقاء نتنياهو؟

TT

ماذا يُجهز ترمب للقاء نتنياهو؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض أبريل 2025 (أ.ف.ب)

تذهب المؤشرات المتفائلة إلى أن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيسفر عن إعلان لوقف إطلاق النار في غزة، والتمهيد لجولة من المفاوضات الجادة، بعد ماراثون من المشاورات.

وزيارة نتنياهو هي الثالثة إلى البيت الأبيض منذ تولي ترمب ولايته الثانية، وتجري الترتيبات في البيت الأبيض ليكون اللقاء بمثابة الاحتفال بالانتصار بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي المشترك ضد إيران.

ومن المتوقع بقوة أن يتناول اللقاء قضايا عدة تبدأ من غزة وصولاً إلى تقييم الوضع في إيران، والخطوط الحمراء التي يتوجب رسمها لطهران حول تخصيب اليورانيوم، وما يمكن أن تسير عليه المفاوضات المحتملة أو فرص العمل العسكري مرة أخرى، كما تتطرق أجندة النقاشات إلى الوضع في لبنان والوضع في سوريا. كما لا يخفي ترمب رغبته في ضم دول جديدة إلى «الاتفاقات الإبراهيمية» بما يعنيه ذلك من إقامة علاقات مع إسرائيل

فرص إعلان صفقة

مع تصريحات ترمب بموافقة إسرائيل على قبول إطار وقف إطلاق النار المؤقت في غزة لمدة شهرين، و«إيجابية» رد «حماس»؛ فإن التساؤلات تدور حول ما يحمله الرئيس ترمب في جعبته لنتنياهو، بما يقود فعلياً إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية، وهو الشرط الذي ما زالت «حماس» تتمسك به.

ويقول مسؤولون بالإدارة الأميركية إن الرئيس ترمب يأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن لدى حركة «حماس» ووقف «الأعمال العدائية»، وأشاروا إلى تصريحاته بأنه «سيكون حازماً للغاية» مع نتنياهو بشأن إنهاء الصراع، واعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وتشير تسريبات إلى أن الرئيس ترمب «يرغب في الإعلان عن مشاورات لتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية»، وهي النقطة التي غالباً ما سيركز عليها الرئيس الأميركي للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لقبول صفقة لإنهاء الحرب مقابل التوصل إلى «صفقة متعددة الأطراف» أوسع نطاقاً لإعادة تشكيل ميزان القوى في المنطقة بعد حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران.

وتدور تكهنات حول سيناريو متفائل بإعلان الاتفاق والترويج بقدرات الرئيس وسياساته الناجحة لإنهاء معاناة الفلسطينيين في غزة وأخذ الخطوات لإنهاء الحرب، لكن في مقابل ذلك هناك سيناريو متشائم يرجح ألا يتمكن الرئيس ترمب من إعلان وقف إطلاق النار والاكتفاء بتصريحات بالاقتراب من التوصل إلى اتفاق نظراً للفجوات الكبيرة بين رغبات إسرائيل ومطالب «حماس».

السيناريو الأول

الرهان وراء سيناريو التفاؤل بعد انهيار المفاوضات السابقة يرجع إلى رغبة الرئيس ترمب في تحقيق انتصار سياسي، بعد إعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتاً كافياً لتحقيق أهدافه العسكرية وتمديد فترة بقائه في السلطة والضغط على المدعين العامين الإسرائيليين لوقف الملاحقات القضائية بتهم الفساد ضد نتنياهو.

ويقول المحللون إن ترمب يريد التفاخر بقدرته على تنفيذ وعوده بالقضاء على الفوضى في الشرق الأوسط وإحلال السلام من خلال دخول الولايات المتحدة كضامن للالتزام بوقف إطلاق النار.

سيدتان بجانب أحبائهما الذين قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية استهدفت منازل مدنيين في مدينة غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

ويشير جون هانا، الباحث بالمعهد اليهودي للأمن القومي، إلى أن جزءاً كبيراً من خطة الرئيس ترمب لدفع الصفقة بالتوازي مع تفكيك حركة «حماس» هو إيجاد بديل يقنع الفلسطينيين بأن هناك مستقبلاً يتجاوز «حماس».

وأحد المقترحات التي تحظى بقبول واسع في الأوساط الإسرائيلية والأميركية هي فكرة تمكين العشائر الفلسطينية المحلية من إنشاء مناطق «حكم ذاتي»، حيث يقوم سكان غزة المحليون بدوريات الأمن الداخلي، بينما يتولى الجيش الإسرائيلي مهام الدفاع.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن «نتنياهو يتمتع بنفوذ للموافقة على اتفاق سلام على الرغم من اعتراضات اليمين المتطرف في حكومته»، مرجعة ذلك إلى «ارتفاع شعبيته عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران إضافة إلى أن الحملة العسكرية بعد أكثر من 20 شهراً أثبتت أن المفاوضات هي الطريقة المثلى لإعادة الرهائن، وأن السيطرة على قطاع غزة أمر بالغ الصعوبة».

وتقول شيرا إيفرون مدير الأبحاث في «منتدى السياسة الإسرائيلية» بنيويورك إن هناك «أسباباً للتفاؤل وهو دعوة ترمب الواضحة وضغوطه لإبرام الصفقة، ورغبته الحقيقية لإنهاء تلك الحرب». وتقول: «أعتقد أننا سنرى وقفاً كاملاً لإطلاق النار مقنعاً في صورة اتفاق جزئي».

مبررات التشاؤم

لكن وفقاً لتصريحات داني دانون، السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، للصحافيين، فإن وقف إطلاق النار من وجهة نظر إسرائيل تعني «الحصول على خيارات لمواصلة القتال، وليس التزاماً بإنهاء الحرب». وهو ما يتعارض مع مطالب «حماس» بوقف دائم للأعمال العدائية وانسحاب للقوات الإسرائيلية من القطاع.

وأشارت تقارير عبرية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبلغ الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أن «الحرب لن تنتهي إلا بعد نزع سلاح الفصائل الفلسطينية».

ويحاول نتنياهو فرض أهدافه في الوصول إلى وقف إطلاق النار عبر تهدئة لإطلاق سراح الرهائن لامتصاص غضب أهالي الرهائن، وفي الوقت نفسه يحتفظ بحق استئناف القتال في أي وقت.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبجواره وزير الدفاع يسرائيل كاتس (إكس)

ويتخوف نتنياهو من أنه إذا أنهى الحرب فإنه سيواجه المحاكمات التي ستنهي رئاسته للحكومة في إسرائيل، ولذا يناور ويحاول إقناع الرئيس ترمب بمخاطر إنهاء الحرب، باعتبارها المبرر الوحيد لاستمرار حكومته حتى الانتخابات المقبلة المقرر إجراؤها في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويعتقد المحللون أن نتنياهو يريد مواصلة الحرب الانتقامية على غزة حتى يتمكن من كسب نفوذ سياسي كافٍ لإسقاط القضايا المرفوعة ضده وبناء قاعدة شعبية كافية لبقائه في السلطة.

ولقد سمحت رحلة نتنياهو إلى العاصمة واشنطن بتأجيل استجوابه في محاكمته بتهم فساد ومع بداية عطلة المحاكم الإسرائيلية في 21 يوليو (تموز) إلى أوائل سبتمبر (أيلول) سيستمتع نتنياهو بمساحة من الراحة من تلك الملاحقات القضائية.

ووفقاً لبنود الصفقة، فإنها تتضمن الإفراج عن 10 رهائن أحياء و18 جثة على مدى شهرين، وهو ما يعني تحرير 28 رهينة من إجمالي 50 رهينة متبقية في يد «حماس» مقابل إدخال المساعدات إلى قطاع غزة وتحرير أكبر عدد من السجناء الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».