براك يستبق وصوله إلى بيروت بالإعلان عن «فرصة سانحة» لحل مشكلة السلاح

بري لـ«الشرق الأوسط»: نسعى لموقف موحد بين الرؤساء… وسنأخذ موقف «حزب الله» في الاعتبار

السفير الأميركي في أنقرة والموفد إلى لبنان توماس برّاك (أ.ف.ب)
السفير الأميركي في أنقرة والموفد إلى لبنان توماس برّاك (أ.ف.ب)
TT

براك يستبق وصوله إلى بيروت بالإعلان عن «فرصة سانحة» لحل مشكلة السلاح

السفير الأميركي في أنقرة والموفد إلى لبنان توماس برّاك (أ.ف.ب)
السفير الأميركي في أنقرة والموفد إلى لبنان توماس برّاك (أ.ف.ب)

استبق الموفد الأميركي إلى لبنان توماس برّاك وصوله إلى بيروت، بتوجيه رسالة بأن «الفرصة سانحة الآن»، في إشارة إلى حل لأزمة سلاح «حزب الله»، فيما فشل لبنان الرسمي في الوصول إلى صيغة نهائية للرد على ورقة المطالب الأميركية، بالتوازي مع تشدد ظاهري لـ«حزب الله» الذي قال أمينه العام الشيخ نعيم قاسم عن قرار «المواجهة» ورفضه الخضوع للضغوط الأميركية والإسرائيلية.

وعقدت اللجنة المكلفة من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان والحكومة نبيه بري ونواف سلام اجتماعاً جديداً في القصر الجمهوري لم يصل إلى صياغة نهائية للرد الذي سيسلم إلى الموفد الأميركي الاثنين، على أن تعقد اجتماعاً جديداً في ضوء الاتصالات الجارية يسبق وصوله المرتقب يوم الاثنين. وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» إن المسؤولين حريصون على رد موحد. وقال: «برّاك أتانا بشيء ومن المفروض أن نرد عليه. ونحن نسعى أن يكون الموقف واحداً، خاصة بين الرؤساء الثلاثة، على أن نأخذ موقف (حزب الله) بعين الاعتبار، كما طلب (برّاك) في ورقته». وأكد بري أنه «حتى الآن لا جواب نهائياً من الحزب».

وفي المقابل، تحدثت مصادر من داخل اللجنة لـ«الشرق الأوسط» عن اتصالات إقليمية ومحلية مكثفة لحلحلة العقد، مشيرة إلى «تفاؤل مقبول».

ومن المتوقع أن يصل برّاك إلى بيروت، الاثنين، لمناقشة الرد اللبناني على الورقة الأميركية التي تتضمن تنفيذاً لتعهدات الدولة اللبنانية بحصرية السلاح بيد الأجهزة الرسمية، وتنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية والسياسية. وعشية وصوله، نشر برّاك عبر حسابه على منصة «إكس» قائلاً: «يستيقظ أمل لبنان! الفرصة سانحة الآن». وتابع: «إنها لحظة تاريخية لتجاوز الطائفية المتوترة في الماضي، وتحقيق وعد لبنان الحقيقي بأمل (بلد واحد، شعب واحد، جيش واحد)». وقال: «كما دأب رئيس الولايات المتحدة على مشاركة العالم: لبنان مكان عظيم، بشعب عظيم. فلنجعل لبنان عظيماً من جديد».

وخاضت اللجنة الثلاثية التي تضم ممثلين عن رؤساء الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، اجتماعات مكثفة الأسبوع الماضي، لصياغة رد موحد على الورقة الأميركية يسلمه لبنان لبراك خلال زيارته المرتقبة إلى بيروت، وكان رئيس البرلمان على تواصل مع «حزب الله» للحصول على أجوبة.

شروط «حزب الله»

وتوصل الحزب والدولة اللبنانية إلى مساحة مشتركة تطالب بضمانات أميركية حيال تنفيذ أي اتفاق. وبعدما أبدى الحزب ليونة، وضع أولوية «تنفيذ إسرائيل لما عليها من اتفاق وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لجهة «الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الخروقات الجوية والبحرية والبرية، وإعادة الأسرى، والسماح للسكان بالعودة»، إلى جانب «إطلاق ورشة إعادة إعمار ما هدمته الحرب» في الجنوب.

وكان الحزب ناقش في وقت سابق بعض التفاصيل المتصلة بتسليم السلاح، على قاعدة تسليم الصواريخ الثقيلة والمسيرات وإعادة ما تبقى من صواريخ متوسطة المدى إلى إيران، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للمباحثات، لكنه ربط أي تفصيل من ذلك بتنفيذ إسرائيل لما عليها من وقف إطلاق النار، في وقت لا يزال التواصل قائماً بين الحزب ورئيس البرلمان نبيه بري الذي قال في بيان السبت إن «اللقاءات مستمرة ولم يستجد أي موقف نهائي».

البحث عن «بديل دفاعي»

وعبّر «حزب الله» عن موقفه بصراحة لجهة حل مسألة سلاحه ضمن المناقشات الاستراتيجية الدفاعية، إذ قال أمينه العام نعيم قاسم إن «الدفاع لا يحتاج إلى إذن وعندما يتوفر البديل الدفاعي عن الوطن نناقش التفاصيل»، مخاطباً من يطالب المقاومة بتسليم السلاح قائلاً: «طالبوا العدوان بالرحيل».

عناصر من «حزب الله» خلال عرض عسكري عام 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكان النائب في كتلته علي المقداد أكثر وضوحاً، بالتأكيد على أن «سلاح المقاومة لن يكون يوماً محل نقاش أو مقايضة، لأنه سلاحٌ وُجد لحماية لبنان والدفاع عن سيادته، وهو ما أثبته في كل المراحل المفصلية». وقال المقداد: «ما يُطرح اليوم من حديث داخلي وخارجي حول مصير سلاح المقاومة، نردّ عليه بكل وضوح: هذا السلاح ليس مطروحاً للنقاش، لم يكن يوماً شأناً خارجياً، ولن نسمح بأن يكون كذلك، لا للأميركي ولا للفرنسي ولا لأي جهة، فهو قرار لبناني مقاوم اتُخذ بدم الشهداء».

من جانبه، أكد النائب في الكتلة نفسها حسن عز الدين أنه «لا يمكن لأحد أن يفرض على لبنان التطبيع، ولا أن ينتزع منّا سلاح المقاومة، لأن هذا السلاح هو حق مشروع، ووسيلة دفاع لا غنى عنها في وجه عدو غادر ومفترس».

وتكرر المضمون على لسان النائب رائد برو الذي قال: «لن نسلم رقابنا لعدونا»، موجِّهاً كلامه «لمن لا يستطيع أن يطمئن الشعب اللبناني الذي يعرف جيداً من هو العدو الصهيوني، فالعدو هو الذي يمارس الإبادة الجماعية وقتل الأطفال في غزة»، وسأل: «كيف يمكن لبعض اللبنانيين الاطمئنان له؟» وفيما بدا أنه سياق منسق، قال النائب إيهاب حمادة إن «النقاش حول سلاح المقاومة هو شأن لبناني داخلي بامتياز، فلا يحق لأي جهة خارجية أن تتدخل فيه حتى تحت عنوان النصيحة». وأضاف: «نحن اليوم بين خيارين: السلّة أو الذلة، ولن نسلّم تسليم الذليل، ولن نقرّ إقرار العاجز». وأوضح: «إذا كان المطلوب تسليم السلاح ليُذبح لبنان على مذبح المصالح (الإسرائيلية) والأميركية، فهذه أمانيهم، ولن تتحقق».

من جانبه، قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي: «سلاح المقاومة ليس مسألة فئوية، بل جزء من السلاح الوطني اللبناني الذي أثبت جدواه في وجه الاحتلال والخطر»، وأضاف: «نحن متمسكون بسلاحنا وقوّتنا، سلاح الجيش والمقاومة، والدولة بكل مكوّناتها، ولا شيء يمكن أن يحمينا سوى وحدتنا الوطنية».


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.