واشنطن تبدأ الجمعة تحديد رسوم جمركية للدول عبر رسائل رسمية

تعريفات بين 20 و30% على واردات 10 دول في كل دفعة

دونالد ترمب يلوح بيده خلال احتفالية «تحية لأميركا» في أرض المعارض بولاية أيوا (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يلوح بيده خلال احتفالية «تحية لأميركا» في أرض المعارض بولاية أيوا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تبدأ الجمعة تحديد رسوم جمركية للدول عبر رسائل رسمية

دونالد ترمب يلوح بيده خلال احتفالية «تحية لأميركا» في أرض المعارض بولاية أيوا (أ.ف.ب)
دونالد ترمب يلوح بيده خلال احتفالية «تحية لأميركا» في أرض المعارض بولاية أيوا (أ.ف.ب)

قال الرئيس دونالد ترمب إن واشنطن ستبدأ يوم الجمعة في إرسال رسائل إلى الدول تحدد فيها معدلات الرسوم الجمركية التي ستُطبّق على وارداتها إلى الولايات المتحدة، في تحول واضح عن التعهدات السابقة بإبرام عشرات الاتفاقيات الفردية.

وفي تصريحات أدلى بها للصحافيين قبيل مغادرته إلى ولاية أيوا، أقرّ ترمب بصعوبة التفاوض مع أكثر من 170 دولة، قائلاً إن الرسائل ستُرسل إلى عشر دول في كل دفعة، وتتضمن معدلات تعريفات جمركية تتراوح بين 20 في المائة و30 في المائة. وأضاف: «لدينا أكثر من 170 دولة، فكم عدد الصفقات التي يمكننا إبرامها؟ الأمر أكثر تعقيداً بكثير»، وفق «رويترز».

وأوضح الرئيس الجمهوري أنه، رغم هذا التوجه، يتوقع التوصل إلى «بضع» اتفاقيات تجارية أوسع وأكثر تفصيلاً مع دول معينة، وذلك بعد إعلانه الأربعاء عن اتفاق تجاري مع فيتنام.

غير أن ترمب شدد على أنه يفضل في معظم الحالات اعتماد نهج مباشر بإبلاغ الدول بمعدل التعريفة الجمركية المحدد، متجاوزاً تعقيدات المفاوضات الثنائية الشاملة.

وتعكس تصريحات الرئيس التحديات التي تواجه إبرام اتفاقيات تجارية تغطي طيفاً واسعاً من القضايا، من الرسوم الجمركية إلى الحواجز غير الجمركية مثل حظر واردات بعض المنتجات الزراعية.

وكان كبار مستشاري ترمب قد أعلنوا في أبريل (نيسان) أن الإدارة تخطط لإبرام 90 اتفاقية خلال 90 يوماً، وهو هدف طموح قوبل بتشكيك واسع من خبراء التجارة، بالنظر إلى تعقيدات هذه المفاوضات.

من جانبه، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» إن نحو 100 دولة يُرجّح أن تخضع لتعريفة جمركية متبادلة بنسبة 10 في المائة، مشيراً إلى أن الإدارة تعتزم الإعلان عن «سلسلة» من الاتفاقيات التجارية قبيل المهلة النهائية في 9 يوليو (تموز)، وهي النقطة التي قد تشهد تصعيداً في معدلات التعريفات.

وبفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على 100 دولة، تكون الإدارة قد خففت من سقف طموحاتها الأصلية. إذ أظهرت القائمة الأولية للتعريفات المتبادلة أن 123 كياناً قانونياً ستخضع لهذا المعدل، معظمها دول صغيرة أو أقاليم مثل جزر هيرد وماكدونالد غير المأهولة التابعة لأستراليا.

وكان ترمب قد أثار اضطراباً في الأسواق يوم 2 أبريل عندما أعلن عن حزمة تعريفات متبادلة شاملة تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة، قبل أن يُخفّض مؤقتاً الرسوم إلى 10 في المائة لمعظم الدول، مانحاً مهلة تفاوضية تنتهي في 9 يوليو.

ومع ذلك، لم تبادر العديد من الدول التي خضعت لمعدل الـ10 في المائة إلى الدخول في مفاوضات مع إدارة ترمب، باستثناء المملكة المتحدة التي توصلت إلى اتفاق في مايو (أيار) للإبقاء على التعريفة عند هذا المستوى، مع حصولها على معاملة تفضيلية لبعض القطاعات، بما في ذلك السيارات ومحركات الطائرات.

أما الدول التي دخلت في مفاوضات تجارية، فقد واجهت تعريفات جمركية أعلى بكثير، من بينها 20 في المائة للاتحاد الأوروبي، و26 في المائة للهند، و24 في المائة لليابان. بينما فُرضت رسوم جمركية متبادلة أشد على دول لم تدخل في أي محادثات، من بينها 50 في المائة على ليسوتو، الدولة الجبلية الصغيرة، و47 في المائة على مدغشقر، و36 في المائة على تايلاند.

وكان ترمب قد أعلن يوم الأربعاء عن اتفاق مع فيتنام، يشمل خفض الرسوم الجمركية الأميركية على العديد من السلع الفيتنامية إلى 20 في المائة، بدلاً من 46 في المائة التي كانت مهددة بها سابقاً. وبموجب الاتفاق، سيسمح بدخول العديد من المنتجات الأميركية إلى السوق الفيتنامية معفاة من الرسوم الجمركية.


مقالات ذات صلة

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد طفل يدفع دراجة هوائية بالقرب من ناقلة نفط ومواد كيميائية في كورنيل بمدينة سيدني، أستراليا (رويترز)

النفط يتراجع لليوم الثاني وسط توقعات باستئناف المحادثات الأميركية الإيرانية

تراجعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء وسط توقعات باستئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».